الفصل 38 - حشرات العالم السفلي -5
الفصل 38 – حشرات العالم السفلي – 5
..
“هاها، ذلك المجنون عاد مجددًا… يعجبني هذا الرجل. والآن لنواصل.” تمتم قائد الصخور مجددًا.
تحولت المعركة مرة أخرى إلى معركة استنزاف… وخلال عشرين دقيقة، تم القضاء على أكثر من ثلاثة آلاف حشرة.
على الجانب الأيمن من موجة الحشرات، وقف المحاربون العشرة بملامح يملؤها الثقة. وخلال عشرين دقيقة…
تمكنوا من القضاء على موجتين ثانويتين.
وكان الفضل كله يعود إلى خطتهم التي اعتمدت على المحارب لوغان وقدرته على التراكم، التي كانت تزداد بدلًا من أن تنخفض.
وعلى الجانب الأيسر، واصل جو استخدام هجومه الاختراقي الجديد، مدعومًا بسهام مونالي، وتمكن هو الآخر من تدمير موجتين.
وفي البرج المرتفع، تنفس الحاضرون الصعداء… لكن…
سرعان ما بدأت الأمور تصبح أكثر صعوبة وتعقيدًا.
كانت عشرون دقيقة هي المدة التي استغرقتها المعركة ضد الموجة الرابعة، التي تجاوز عددها عشرة آلاف حشرة.
وخلال تلك الدقائق، تم القضاء على 25% من أعداد الحشرات.
لم يكن ذلك عددًا قليلًا، بل كان إنجازًا كبيرًا ومثمرًا نتج عن عدة خطط ومسارات، كان بعضها أشبه بالحظ… مثل القدرة التي يمتلكها المحارب لوغان.
لكن… رغم ذلك…
كان السرب الرئيسي من الحشرات قد قطع خلال عشرين دقيقة نصف المسافة التي تفصله عن الجدار الرابع.
ماذا يعني هذا؟
يعني أن استمرار المعركة بالوتيرة الحالية سيؤدي إلى خسارة الحشرات لـ25% من أعدادها خلال العشرين دقيقة القادمة… وفي الوقت نفسه…
ستصطدم بالجدار وتخترقه بعنف وهي تحمل أكثر من ستة آلاف حشرة.
كانت مونالي أول من لاحظ ذلك.
ولهذا، التفتت مجددًا نحو لويس وسومان، وسألتهما عن تراكمهما.
لم تكن الإجابة مريحة، وتركتها في حيرة.
“كم من الوقت تحتاجان؟” سألت مونالي مجددًا.
“نصف ساعة… حتى أتمكن من توجيه ضربة كافية لإيقاف تدفق الموجة.” أجابت لويس.
“أحتاج إلى ساعة على الأقل… ذئابي تستهلك التراكم بشكل كبير.” أجاب سومان، وقد ظهر على صوته شيء من الإحراج.
لم يكن أيٌّ من سومان أو لويس يريد الجلوس في البرج والاسترخاء وانتظار عودة تراكمه…
ورغم الجهد الشاق الذي بذلاه، فإن الجلوس ومشاهدة الآخرين وهم يبذلون جهدهم كان يؤلمهما من الداخل ويجعلهما يشعران بالعجز.
في الأسفل، ضيّق قائد الصخور عينيه وهو غارق في التفكير.
كان يعلم هو الآخر أن استمرار الأمور بهذه الوتيرة سيكون ضد مصلحتهم وليس في صالحهم.
التفت نحو جنوده.
كان هناك عشرون منهم ينفذون ما بدأوه سابقًا… يفصلون مسارين ثانويين عن الموجة الأم ويوجهونهما نحو الجانبين، للسماح لسومان والمحاربين العشرة باعتراضهما بشكل مستقل.
وعلى الجانب، كان هناك عشرة محاربين آخرين.
لم يمنحهم قائد الصخور أي أوامر منذ بداية المعركة، فقد كان يحتفظ بهم.
اخيرا . التفت نحوهم وأصدر أمره:
“حان الوقت أيها الرجال.”
فجأة، رفع القائد هراوته وتمتم:
“(القائد يدافع)”
بدأت خيوط زرقاء تخرج من الهراوة، ثم أحاطت بالجنود العشرة حتى غمرتهم بالكامل، قبل أن تختفي.
قفز الجنود العشرة في اللحظة نفسها.
ثم وقفوا أمام الموجة.
اقتربوا من بعضهم حتى بدا وكأنهم ملتصقون ببعضهم البعض.
وفجأة، بدا وكأن هنالك درعًا أصفريحيط بالمجموعة بأكملها ويجمعهم في كيان واحد.
وأمام أعين الجميع، ظهر حول المحاربين العشرة هالة تشبه حجارة صفراء متراصة بإحكام فوق بعضها.
كان أزيز الموجة يصدر ضجيجًا هائلًا وهي تتقدم بثقلها نحو حاجز المحاربين الجديد.
على الجانبين الأيمن والأيسر، توقفت المعارك، واتجهت الأنظار بدهشة نحو ما يحدث.
وفي أعلى البرج، اتكأ الجميع بأيديهم وركزوا أنظارهم لمشاهدة المشهد.
لأول مرة، أظهر محاربو الصخور هذه الحركة… وهذا التشكيل.
ورغم الإعجاب الكبير الذي ظهر على وجوه الجميع تجاه ذلك التشكيل الذي جمع عشرة محاربين في كيان دفاعي واحد، فإن الخوف والقلق لم يكونا بعيدين.
فأمام موجة هائلة بهذا الشكل، كان من الطبيعي أن يتردد الجميع في التفكير بمصير ذلك الدفاع.
في اللحظة التالية، سيطرت روح من الصمت والترقب على المكان.
ثم… زحفت الموجه واقتربت حتى .
بووووووووووووووم!
دوّى الصوت كبرق هائج.
وضع الجميع أيديهم فوق آذانهم من شدته…
أما في موقع الاصطدام، فقد علق الغبار في الجو.
ومن خلفه…
انفرجت شفتا قائد الصخور عن ابتسامة.
سرعان ما انقشع الغبار، وظهر مشهد مختلف.
الموجة العملاقة…
تغير اتجاهها بزاوية تسعين درجة.
لقد نجح الجدار الدفاعي الذي أطلقته خاصية “القائد يدافع” في إيقاف الموجة وجعلها تنحرف نحو الجانب.
“ما الذي تنتظرونه؟!” صرخ قائد الصخور نحو جو والمحاربين العشرة.
“هذه فرصتكم الآن… قبل أن تصل الموجة إلى أقصى اليسار وتعيد توجيه مسارها نحو المدينة.”
كانت كلمات قائد الصخور سريعة وحاسمة.
فهو لم ينخدع بنشوة نجاح الاعتراض، بل كان تفكيره متقدمًا على البقية.
وفي أعلى البرج، فهمت مونالي ما يعنيه قائد الصخور.
“أقصى اليسار هو المساحة التي لم نفتحها بعد… والحاجز المانع سيعيد توجيه الحشرات مجددًا.” تمتمت، بينما استمع الآخرون إليها.
ثم أضافت:
“قبل أن تصل إلى ذلك المكان… يجب أن ننجح في القضاء عليها أو جعلها أصغر بكثير.”
صرخت بذلك ثم قفزت، مستعدة لإطلاق سهامها مجددًا.
بعد مرور ساعة…
“تراكماتي على وشك النفاد…” همس جو، بينما أسقط عشرات الحشرات بهجوم سريع وقوي.
“اذهب واسترح.”
جاء صوت أنثوي حازم من خلفه، بينما ربت سومان على كتف رفيقه وقال:
“حان دورنا للاهتمام بالبقية.”
“اتركوا لي بعضًا منها، هاها.” أجاب جو، ثم اتجه نحو البرج.
أخذت لويس عدة خطوات، ثم بدأت تتسارع، وبعدها وصلت إلى الموجة وبدأت توجيه ضرباتها تباعًا.
وعلى الجانب الآخر، أطلق سومان ذئابه لتنقض على الجانبين.
وفي مكان غير بعيد، كان قائد الصخور يوجه محاربيه مجددًا لاصطياد الحشرات الموجودة على الجانبين.
وفي أعلى البرج، ضيقت مونالي عينيها، ثم قفزت.
نحو رجال الصخور.
عندما وصلت، لم يكن أحد ينحني لها، بل كان الجميع يضربون باستثناء العشرة الذين كانوا يستريحون على الجانب ويستعيدون تراكمهم القتالي.
“لدي خطة.” قالت مونالي بسرعة، دون مقدمات.
“تفضلي يا سيدتي.” أجاب قائد الصخور بوقار، واستمع إليها.
وبعد فترة، عندما سمع الخطة، أجاب قائد الصخور:
“لم أفكر في ذلك… إنها خطة رائعة.”
ثم طلب بسرعة من محاربيه العشرين تغيير أسلوب القتال.
تحرك المحاربون العشرون مجددًا نحو الجانب الأيسر من الموجة التي كانت تتجه إلى اليسار، نحو المساحة التي لم تُفتح بعد.
ثم، في لحظة…
بدأوا بفتح مسار لموجة ثانوية من جديد، مكررين الخطة القديمة نفسها.
مرت بضع دقائق حتى انفتح مسار جديد مصغر لموجة أصغر، متجهًا نحو الجانب الأيسر أيضًا، لكن بزاوية مائلة قليلًا وبعيدًا عن وجهة الموجة الأم.
وبمجرد تشكل المسار الجديد، قفز المحاربون مجددًا لفتح مسار آخر.
وبعد عدة دقائق، أصبحت هناك أربعة مسارات مستقلة بالإضافة إلى الموجة الأم.
كان الشكل الجديد للموجات يسلك مسارًا يشبه الساعة.
كانت الموجة الأم الأكبر تبدو وكأنها تتجه من مركز الساعة نحو موضع الساعة الثالثة، بينما بدت الموجات الثانوية وكأنها تتحرك من مركز الساعة نحو المساحة الواقعة بين موضعي الساعة الثانية والثانية عشرة.
وبعد الانتهاء من إنشاء المسارات الثانوية، ركز الجميع جهودهم مجددًا نحو الموجة الأم، التي كانت تحمل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف حشرة.
كانت الضربات تتساقط بوتيرة ثابتة وقوية على الحشرات التي لم تكن تفعل شيئًا سوى التحرك.
ثم وصلت الموجة الأم إلى أقصى اليسار…
فجأة، اصطدمت بالحاجز غير المرئي الذي يفصل المساحات غير المفتوحة عن بقية المنطقة.
“لم يحدث شيء.” تمتمت لويس.
ثم فجأة…
بدأت الموجة تميل نحو اليمين، كما لو أن شخصًا يمسك بها بيده ويحركها نحو المركز.
وخلال لحظات قليلة، عادت الموجة الأم للتحرك نحو المركز، على بُعد بضع مئات من الأمتار من الجدار الرابع.
“هل يمكنك تنفيذ ذلك الدفاع مجددًا؟” سأل سومان بسرعة.
“لا… في حالة تراكماتي الحالية، أمتلك إطلاقًا واحدًا فقط للدفاع.”
“سأفعلها.” كررت لويس بثقة، ثم رفعت قفازها الأسود واستعدت للانطلاق، لكن…
من أعلى البرج، تحركت يد مونالي بسرعة.
“ليس الآن!” صرخت من الأعلى وأوقفت لويس.
“مفهوم.” قال قائد الصخور، ثم طلب من لويس الانتظار أيضًا.
“لا يزال هناك وقت قبل أن تصل الموجة إلى الجدار… دعونا ننتظر حتى ترتد الموجات الثانوية وتعدل مسارها.”
“ألا يعني هذا أننا يجب أن نسرع ونقضي على الموجة الأكبر حتى نتفرغ لتلك الموجات أيضًا؟” سألت لويس.
“لا.” أجاب قائد الصخور.
ثم ابتسم وأضاف:
“انظري جيدًا… ارتداد الموجات سيكون حتمًا باتجاه الموجة الأم. فماذا تظنين أنه سيحدث؟ هاها.”
“ستدمر بعضها بعضًا، أو على الأقل ستلحق أضرارًا جسيمة ببعضها.” أجاب سومان بسرعة.
لم تكن الفكرة غريبة عليه، فقد فكر سابقًا في الحركة نفسها، لكن اقتراب الحشرات من الجدار حينها جعله عاجزًا عن تنفيذها.
أما الآن… فلا يوجد جدار، وقد تكون الخطة مثالية تمامًا.
لقد استغلوا وجود الحاجز غير المرئي الذي لا يمكن عبوره الا بفتح المساحه .. وجعلوا الموجات ترتد باتجاهات معينه لتضرب بعضها بعضا .
وبينما كانوا يناقشون الأمر، كانت أولى الموجات الثانوية المتشكلة تصطدم بالحاجز غير المرئي، وتعيد بالفعل توجيه حركتها نحو مركز المدينة.
وأمام الجميع، أصبح المسار الجديد و
اضحًا… نحو المركز.
لكن…
كان عليها أن تمر عبر الموجة الأم أولًا.
بعد فترة، توقف الجميع عن القتال للراحة، وهم ينتظرون لحظة الاصطدام.
عدّلت جميع الموجات الثانوية مساراتها نحو المركز.
وكان مصيرها جميعًا…
أن تصطدم بالموجة الأم.