الفصل 37 - حشرات العالم السفلي - 4
الفصل 37 – حشرات العالم السفلي – 4
…
“أين أنت… يا علي؟”
تمتمت مونالي بقلق، بينما وقفت تنظر بعجز إلى جحافل الحشرات التي تجاوز عددها عشرة آلاف.
لأول مرة منذ بداية المعركة… شعرت بالعجز.
لم يتبقَّ لديها سوى 50% من نقاط التراكم، بينما كان الآخرون قد أوشكوا على استنفاد نقاطهم بالكامل.
أما حشرات الموجة الثانية التي بقيت بالقرب من الجدار المدمر، فقد تم القضاء عليها بالفعل على يد المحاربين العشرة.
ثم تحركوا بسرعة إلى الأمام للحاق بالموجة الجديدة.
زززززز… زززززز… زززززز…
واصلت الجحافل تقدمها، وتحت وطأة ضجيجها المؤلم للأعصاب والسمع، التزم الجميع الصمت.
ثم…
فجأة…
في منتصف الساحة الخضراء، وتحت ضوء القمر الساطع…
دوّى صوت عالٍ، تردد صداه داخل أرواح الجميع:
“محاربو الصخوررررر!”
صرخ قائد المحاربين بصوت مدوٍّ غطّى على صوت الأسراب. وقف فوق صخرة وأطلق صرخته من جديد:
“اليوم سيكون يومكم… لن تقف أي قوة في طريقكم! الحياة والموت… كلاهما تضحية من أجل السيد علي! لقد منح عائلاتنا أفضل المنازل، وعاملنا بأقصى درجات الاحترام… منحنا وطننا بعد أن كنا منبوذين، وجعلنا سادة حياتنا…”
رفع القائد هراوته وزأر من جديد، فوصل صوته إلى الجميع دون استثناء:
“اضحوا من أجل المستقبل… تحركوا أيها الجنود!”
لم يكن هناك قلق، ولا خوف، ولا رهبة.
تحركت أقدام المحاربين الثلاثين بثقل شديد وقاسٍ… لم يكن ثقل التردد، بل ثقل خطوات القدر.
كانوا أقوياء… أقوياء جدًا.
كان الجميع يعترف بقوتهم، ومع ذلك…
الأعداد تتغلب على الشجاعة.
وأمام أكثر من عشرة آلاف حشرة تنطلق كموجة مدمرة، كان من شبه المستحيل عليهم اعتراضها…
والخروج أحياء.
هذا ما فكرت فيه مونالي ولويس وسومان… وربما بقية الحاضرين أيضًا.
لكن هؤلاء الثلاثين لم يفكروا بهذه الطريقة.
بل كان هدفهم مختلفًا…
يجب ألا تعبر الحشرات بأي ثمن.
أمام الموجة، وقف قائد الحرس وفعّل خاصيته القاتلة:
(القائد يقود)
فجأة، انطلقت أشعة زرقاء وأحاطت بعشرين محاربًا، وسيطرت عليهم في لحظة…
انطلق المحاربون بتوازن وتنسيق، ثم قفز عشرة منهم إلى اليمين وعشرة إلى اليسار، وهاجموا نقطة ضيقة واحدة من كل جانب.
وفي تلك اللحظة، وصل محاربو القمر المنسي العشرة.
وقبل أن يهاجموا…
اتسعت أعينهم بدهشة.
“ما الذي يحدث ماذا بحقك؟!”
صرخ أحد المحاربين، فلم تستطع عيناه تصديق ما يشهده.
ومن بعيد، فوق البرج، وقف القادة الثلاثة ينظرون بدهشة أيضًا.
“ما نوع هذه الخطة؟”
سأل سومان، لكن لم يجبه أحد.
بالقرب من الموجة الهائلة الرابعة، كانت ضربات محاربي الصخور تتحرك في مسار منتظم…
لكن…
لم تتضرر حشرة واحدة بعد.
لم تكن ضربات محاربي الصخور قاتلة، بل لم تكن تلك نيتهم أصلًا.
وفي لحظات الصمت التي عجزت الكلمات عن ملئها، كان صوت الأسلحة هو الشيء الوحيد الذي يخترق المكان.
مرت بضع دقائق…
ثم أصبح ما يحدث واضحًا.
من الجانبين، بدأت موجتان من اليمين واليسار بالانفصال عن الموجة الرئيسية.
لم تكن ضربات محاربي الصخور تهدف إلى قتل الحشرات، بل إلى ضرب عدد من الفراشات ودفعها تباعًا للخروج من المسار.
“إنه يهدف إلى تقسيم الموجة الكبيرة مجددًا إلى موجات أصغر.”
قالت مونالي، وبدأ بريق من الأمل يظهر في عينيها.
“لماذا فعلوا ذلك بدلًا من قتلها؟”
سأل سومان.
“لأن الفراشة تهدف إلى اتباع الفراشة التي أمامها… إذا دفعت خمسين فراشة في اتجاه معين، فأنت بذلك تبني مسارًا، وتجعل خمسين فراشة أخرى تتبع السرب، ثم خمسين أخرى، ثم خمسين… حتى تصل إلى أعداد هائلة في مسار جديد.
لكن إذا قتلت فراشة…”
تنهدت مونالي ثم أضافت:
“فإن الفراشة التي خلفها ستتبع الفراشة التي أمامها من بين الأحياء، ولن تهتم بتلك التي قُتلت.”
“إنه ذكي… ظننته مجرد صخرة بعقل صخرة.”
تمتمت لويس.
مرت بضع دقائق أخرى، ثم أصبحت هناك موجتان مستقلتان تتجهان إلى الجانبين بأعداد كبيرة، وبدأ حجم كل موجة بالازدياد تدريجيًا.
بالقرب من الموجة، وقف قائد الصخور يراقب.
“700… 750… 800… 900…”
تمتم في داخله، ثم أضاف:
“1000.”
رفع يده، فتوقف المحاربون عن الضرب.
وفي لحظة، انقطع مسار تدفق الحشرات نحو الموجتين الجديدتين، وعادت الحشرات إلى تغذية الموجة الرئيسية مجددًا.
“اذهبوا واصطادوها!”
صرخ قائد الصخور وأصدر أوامره لمحاربي القمر المنسي العشرة.
تحركت خطوات المحاربين بسرعة نحو الجانب الأيسر، وبدأوا باصطياد الحشرات التي كانت تتحرك في منحنى نحو أطراف الجدران.
“لا تستنزفوا نقاط تراكمكم بسرعة… كونوا أذكياء!”
صرخ قائد الصخور خلفهم.
وقف أحد المحاربين.
كان ذا شعر أصفر منتصب، يشبه بطلًا من أنمي دراغون بول، بعينين زرقاوين وحاجبين كثيفين وجسد عضلي.
رفع سيفه بيده اليمنى.
كان السيف مشابهًا لسيوف الساموراي، ويزيد طوله على متر ونصف. كان غمده أسود، لكن نصل السيف كان أصفر أيضًا.
“اسمعوا!”
صرخ نحو رفاقه.
“دعوني أجرب شيئًا.”
أغمض عينيه، ثم قبض على سيفه بقوة وكرر:
(النقطة الحرجة = التراكم الحرج)
(تم التفعيل)
رفع الشاب الأشقر المسمى لوغان سيفه المتخصص في يده اليمنى.
{ السيف المعكوس }
{ يمتلك السيف المعكوس قدرة عكسية؛ ففي كل مرة يقتل فيها، يفقد قدرًا من نقاط التراكم يتناقص كلما تطورت نقاط تراكم المحارب نفسه، وفي كل مرة يحقق فيها نقطة حرجة، يحصل على نقطة تراكم. }
لم يكن أحد يعرف شيئًا عن قدرة سيفه.
حتى هو نفسه لم يكن يقدّر هذه القدرة.
كان يعد الأيام حتى يغير سيفه ويحصل على سلاح أكثر فائدة له.
كان رفاقه يمتلكون أسلحة بقدرات التقطيع والنار والماء وتراكم القوة، بينما ظل هو أسير الضربات الحرجة التي لا تفعل سوى زيادة نقاط تراكمه.
والآن فقط…
ابتسم أخيرًا.
“حان وقت تألقي!”
صرخ، ثم قفز نحو السرب المتناثر المكون من ألف فراشة، ووجه ضربة وقطع إحداها.
فوق العشب، سقطت الفراشة بجناح مقطوع. أخذت تتلوى على الأرض ثم ماتت.
“مجددًا!”
صرخ، ثم قفز وقطع أخرى.
سقطت فراشة أخرى بجناح مقطوع، لكن القطع كان أقل هذه المرة.
ومع ذلك، ظلت الفراشة تتلوى لفترة أطول قبل أن تموت.
وقف لوغان محبطًا.
“ظننت أن خطتي نجحت… لماذا ماتت الفراشات؟”
“هيه، هل سننتظرك طويلًا؟”
صرخ أحد المحاربين، بينما وقف الجميع منتظرين لوغان حتى ينهي تجربته.
امتلأت عينا لوغان بالدهشة، وسقطت منهما بعض الدموع، ثم قال:
“لا تنتظروني يا حمقى… أتظنون أن هناك أحمقًا مثلي يكتشف شيئًا جيدًا؟ لطالما فشلت خططي.”
ارتفعت ضحكات الآخرين، ثم قال أحدهم:
“أنت أذكى واحد بيننا… أتظن أننا لن نستمع إليك في يوم مهم كهذا؟ قد نمزح كثيرًا في الأيام العادية، لكن… اليوم نحن نثق بك تمامًا.”
“يا رفاق…”
تمتم لوغان، ثم أشار نحو الفراشات ورفع سيفه.
“لدي خطة تجعلنا لا نخسر أي نقاط تراكم، وفي الوقت نفسه نقضي على الموجة بأكملها… لكن…”
“ماذااا؟”
“خاصية سيفي تتطلب أن أصيب الخصم دون أن أقتله، وعندها أحصل على نقطة تراكم. هذه الفراشات لا تملك سوى أجنحتها… ربما إذا قطعت جناحها فلن تتمكن من الطيران، وعندها سأتمكن من زيادة نقاط تراكم بدلًا من خسارتها، وفي الوقت نفسه ستقل أعدادها.”
“إنها قدرة جيدة إذا تمكنت حقًا من صقل استخدامها… لكنني أعتقد أن هناك أمرًا آخر.”
قال أحد المحاربين، ثم أضاف:
“حاول ضرب إحدى الفراشات… أريد التأكد من شيء.”
“حسنًا.”
أجاب لوغان.
ثم قفز مباشرة نحو السرب وقطع إحدى الحشرات من جانبها.
سقطت الفراشة بجناح مقطوع.
ثم…
جاء المحارب الآخر بسرعة وطعن الفراشة بخفة تامة.
(التراكم القتالي +1)
“لقد نجحت!!؟ كيف حدث ذلك؟!”
أعلن لوغان.
تقدم المحارب الثاني، وربت على ظهر لوغان، ثم قال:
“يا صديقي، ربما تكون قد ربحت لنا المعركة الآن دون أن تعرف ذلك، هاها.”
“ماذا؟”
تساءل لوغان.
“لا تهتم… كل ما عليك فعله الآن هو تنفيذ القطع نفسه.”
ثم التفت المحارب الآخر نحو البقية وتابع:
“اسمعوا، كل فراشة يسقطها لوغان، استهدفوها مباشرة. المهم أن الشخص الذي ينهي عليها هو أحدكم وليس لوغان، وعندها سيحصل لوغان على ضعف التراكم. أما نحن، فسوف نستخدم سيوفنا بشكل طبيعي، ولن نخسر قدرًا كبيرًا من التراكم. تحركوا!”
ارتفعت أصوات المحاربين، وبدأت حملة الصيد من جديد.
على الجانب الآخر، كانت الموجة الأخرى تتحرك دون حراسة، وتقترب أكثر فأكثر من الجانب.
أما في الوسط، فقد ارتسم الارتباك على وجه قائد محاربي الصخور.
“هل أرسل عشرة محاربين للتعامل مع الموجة الأخرى؟ عندها سأفقد خيطًا من الخطة… أين هؤلاء الحمقى؟”
تمتم القائد، بينما كان البرج يغلي تحت أنظار مونالي.
“ألم تصلوا إلى نصف نقاط تراكمكم بعد؟!”
صرخت نحو لويس وسومان.
“ليس بعد… امنحينا بعض الوقت فقط.”
أجابت لويس.
لم يكن صوتها مرتفعًا هذه المرة، وكانت آثار القتال واضحة على وجهها.
صرّت مونالي على أسنانها واستعدت للقفز نحو الموجة الثانوية.
وفجأة…
بووووم… بووووم… بووووم!
ضيّق الجميع أعينهم.
ضربة شديدة أصابت الموجة الثانوية من جانبها واخترقتها حتى الجانب الآخر.
ثم مجددًا…
بووووم… بووووم… بووووم!
“ذلك الوغد…”
صرخت لويس.
”
إنه يسرق الأضواء مجددًا.”
ابتسمت مونالي، ثم رفعت سهمها وصوّبت.
وفي اللحظة التي وجه فيها الضربة الثالثة واخترق الموجة من جانبها مجددًا…
وصل السهم الأصفر مباشرة وأصاب أعدادًا كبيرة من الحشرات.
“هاها، هل تحاولين سرقة مجدي أيتها الأميرة؟”
وفوق البرج، ابتسمت مونالي وتمتمت:
“مرحبًا بعودتك يا جو.”