الفصل 30 - الخطوة الاولى نحو الحل
الفصل 30 – الخطوة الأولى نحو الحل
…
اللعنة…
ما كان ينبغي لي أن أدخل وحدي…
التسرع يقود دائمًا إلى الهلاك. يجب أن أعود—
التفت للخلف .. ولكن . انفرجت شفاهي بصدمه
الباب… لقد أُغلق!
هذه كارثة… صرخت ” لقد حلت بي كارثة!”
كنت أظن أن الأمر سيكون في متناولي، لكن… ماذا أعرف أنا عن هذا العالم حتى أُصاب بالغرور بهذه السرعة؟
هل قوتي عظيمة؟ لا.
هل أملك أوراقًا رابحة؟ أبدًا.
إذن… ما الذي جعلني أقتنع بغروري وأخاطر هكذا؟
“أنت ذكي، أنت مميز”… كلمات جوفاء جعلتني أسقط سريعًا دون أي استعداد… اللعنه
ما الحل؟ ثلاثون دقيقة وينتهي كل شيء.
…
{ تبقى 22 دقيقة }
أعتقد أنني هدأت قليلًا… لا يزال قلبي ينبض بسرعة، لكن لحسن الحظ، تلك الريشة لا تسبب أي ألم.
باستثناء الوقت المحدد… أنا بخير.
رفعت رأسي قليلًا ونظرت بحذر… لا يوجد أي طائر. من وقت لآخر، يتردد ذلك الصوت… لكن الطائر نفسه غير موجود.
واااق.. واااق.. واااق
الصوت… يبدو كثيفًا..!!
إنه… صوت عدة طيور… اللعنة.
كان طائرًا واحدًا، وكان الأمر يبدو صعبًا… لكن الآن أصبح الأمر قريبًا من المستحيل.
هل يجب أن أركض بسرعة نحو الصف الثاني من الأعمدة؟
ماذا لو أصبت مجددًا؟ هل سيقل الوقت؟ لا أعرف… ولا يوجد حل سوى التجربة.
لكنها تجربة بين الحياة… وربما الموت.
{ تبقى 17 دقيقة }
اللعنة… ما زلت واقفًا هنا وأنا خائف.
اللعنة عليك يا علي… هل أصبحت جبانًا فجأة؟
لقد واجهت الموت عدة مرات منذ جئت إلى هنا… حتى في أوقات لم أكن أملك فيها لا القوة ولا القدرة.
كنت أقف حتى النهاية.
إذن ماذا أفعل الآن؟؟
هل أصبحت متعلقًا بهذا العالم إلى درجة أن الخوف يمنع ساقيّ من الحركة؟
أيتها الساقان اللعينتان… تحركا!
حركتي بطيئة… بطيئة جدًا.
لن أقاوم هنا… جزء مني يتمسك بهذا المكان، ويريد أن يموت براحة.
اللعنة عليك.
سأموت وأنا أحاول…
خطوة… أخرى… ثلاث خطوات… بدأت قدماي تتسارعان.
تردد صوت الطيور… وكانت خطوتي التالية خلف الصف الأول من الأعمدة.
تفصل بينها وبين الأعمدة التالية مسافة عشرة أمتار.
واااق.. واااق.. واااق
سبعة أمتار..
واااق.. واااق.. واااق
أربعة أمتار..
واااق.. واااق.. واااق
متر واحد..
سوييش..
تمزق جزء من ردائي بالكامل.
كادت ريشة أخرى أن تصيب ظهري في اللحظة الأخيرة.
أنا… لقد نجحت؟؟
دون أن أُصاب…
لقد وصلت إلى الصف الثاني من الأعمدة.
ماذا حدث؟ لم افهم الامر .. هدات نفسي مجددا بشكل اكبر .. المعلومات اصبحت اكثر غزاره ..
اهدأ… ثم ركز. هذا ماقلته لعقلي ..
أغمضت عيني… تنفست بعمق، ثم فتحتهما.
التسرع… والمفاجأة… والذعر لن تجلب لي سوى التشتت.
حان وقت التركيز وفهم ما يحدث.
حان وقت التقمص من جديد…
تقمص شخصية الغراب الأسود.
تنفست بهدوء.
في المرة الأولى… تحركت ببطء، وبمجرد خروجي من الصف الأول من الأعمدة، أصبت.
في المرة الثانية… اندفعت بسرعة، ولم يحدث شيء حتى لحظة وصولي.
الأمر لا يبدو منطقيًا من الخارج، لكن… ربما…
تلك الطيور لا تستطيع رصد الحركة السريعة.
ربما الأرض نفسها، عندما تطأها بقوة أثناء المشي، لا تنقل الحركة، وبالتالي لا يستطيع الوحش تحديد موقعك.
هل المشي بخفة وهدوء هو الحل؟
الأمر مخاطرة حقيقية…
لأنني حينها سأكون مجرد هدف مباشر إذا كان تحليلي خاطئًا.
إذن الحل هو…
الركض مجددًا…
ركض أسرع حتى!
الصف الثالث من الأعمدة يتكون من 9 أعمدة. وهي تقريبًا على المسافة نفسها من الصف الثاني، وربما أبعد قليلًا.
أحتاج إلى الركض بسرعة أكبر.
حسنًا…
الاستعداد…
تهيئة الساقين ببعض التمارين…
ثم…
ركضت.
خطوة وأخرى، أسرع فأسرع، ثم…
قفزت في لحظة خروجي.
اثنا عشر مترًا…
خطوة وأخرى… عشرة أمتار..
سوييش!
آآآخ!
اللعنة!
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ إصابة مباشرة }
{ تم خصم 5 دقائق }
لن أتوقف مهما حدث…
خطوة وأخرى، أسرع…
ثمانية أمتار…
واااق… واااق.. واااق
لن أتوقف أبدًا!
واااق.. واااق.. واااق
اضربني إن أردت أيها الوغد غير المرئي.
لن أتوقف… لن أتوقف!
أربعة أمتار…
واااق.. واااق.. واااق
لن أتوقف… سأعبر…
واااق.. واااق.. واااق
وضعت قدمي بالقرب من الأعمدة، لكن…
أغلقت فمي وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم قفزت نحو الصف التالي من الأعمدة دون توقف.
واااق.. واااق.. واااق
لا يزال الصوت يتردد.
ستة أمتار…
واااق.. واااق.. واااق
متران…
سوييش!
آآآخ…
آآآآخ!
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ إصابة مباشرة }
{ تم خصم 5 دقائق }
اللعنة… لقد أُصبت مجددًا.
وصلت إلى الصف الرابع من الأعمدة… ومع ذلك…
{ تبقى 6 دقائق }
لم يتبقَ الكثير من الوقت.
ابتسمت .. لقد فهمت الحيلة أخيرًا…
لم تكن مرتبطة بالسرعة. بل الأمر مرتبط بالصوت… عندما يبدأ صوت الطائر… تتوقف الضربات.
وعندما يتوقف… تبدأ الضربات بالتتابع.
رغم وجود عدة طيور… فإنها لا تضرب في الوقت نفسه.
الحيلة تكمن في الهروب من الضربات في بداية الصوت، والوصول قبل أن ينتهي…
لكن…
في المرتين السابقتين، انتهى الصوت قبل وصولي.
في المرة الأولى لم تصل إليّ الريشة، لكن في المرة التالية أصابتني فعلًا.
المسافة الآن تبدو متوازنة تقريبًا… ربما أستطيع الركض أسرع قليلًا. هل أستطيع؟
لا يوجد حل آخر. عليّ أن أركض الآن بحركات بطيئة حتى يأتي الصوت.
خطوة… خطوتان… ثلاث…
أستعد لبدء الصوت.
أركض يمينًا ويسارًا بالقرب من العمود.
أعتقد أن جميع حواسي الآن في أقصى درجات التركيز.
شيء من الخوف والثقة يتصارع بداخلي… أستطيع الشعور بذلك.
هاهاها… ربما أحتاج إلى الضحك في أوقات الشدة.
هيا أيها الصوت اللعين… تعال.
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
ماذا؟؟؟؟
{ السرعة +1 }
هااااا…
هل تمزح معي؟
ما الذي يحدث؟
إنه أمر رائع… لكن لماذا الآن؟
واااق.. واااق.. واااق
خطوة سريعة…
اثنا عشر مترًا…
دون تفكير.
الوقت غير مناسب.
شدَدت عضلاتي وركضت بأقصى سرعة.
ركض من أجل البقاء…
ركض من أجل الحياة.
واااق.. واااق.. واااق
ثمانية أمتار…
في حياتي السابقة، لم أركض هكذا من أجل أي شيء.
ربما لو أنني…
واااق.. واااق.. واااق
ستة أمتار…
هل سيتغير شيء؟
لا أعرف…
لكنني متأكد أنني لن أبقى في المكان نفسه إن حاولت.
واااق.. واااق.. واااق
ثلاثة أمتار…
لن أرتكب الخطأ نفسه مجددًا.
سأركض الآن من أجل البقاء.
متر واحد…
واااق.. واااق.. واااق
لقد وصلت…
هاهاها… أخيرًا، دون أن أتلقى أي ريشة. شعور من القشعريره الحلوه بالانجاز غزا كياني فجاتا ..
ابتسمت ثم .. عادت شفتي للانطباق مجددا ..
” ما هذا؟ ” همست .. اتجهت عيني للامام . نحو الصف السادس من الاعمده ..
المسافة للوصول إلى الصف السادس من الأعمدة… إنها؟
ضعف المسافة السابقة.
كيف يفترض بي أن أصل بنجاح؟
ماذا يمكنني أن أفعل الآن؟
سأُصاب بلا شك!
أُصاب؟
لماذا لا أُصاب إذن؟
هل أنت أحمق يا علي؟
كيف يمكنك أن تسمح لنفسك بأن تُصاب؟
نعم… أنا لا أقول إن عليّ أن أتلقى الضربة فحسب، لكن ربما توجد طريقة لصدها.
طريقة…
ربما نصل الرياح؟
لكن كيف؟
أخرجت نصل رياح من يدي اليمنى.
أغمضت عيني.
بدأت أتخيل إضافة المزيد من التراكم…
ثم المزيد…
فتحت عيني.
ضحكت ..
أمامي، كان النصل ضعف حجمه. هذه المرة لم أغمض عيني، بل حاولت زيادة التراكم.
لم يحدث شيء. يبدو أن تركيزي أصبح أقل…
لكن… لن أستسلم. حاولت مرة، ثم مرة أخرى… وبعد لحظات، بدأ النصل يزداد حجمًا، لكنه بدأ يهتز باستمرار.
كلما ازداد حجمه، قلت قوة كتلة النصل.
” ربما… ” همست ..
ومن يدي اليسرى، أخرجت نصلًا آخر. قربته من النصل الثاني.
فجأة… بدا وكأن صلابة النصل الأول عادت، بينما بدأ النصل الثاني يزداد حجمًا أيضًا.
رفعت يديّ، كل واحدة في اتجاه مختلف.
في يدي اليمنى، كان هناك نصل ضخم بحجم جسدي، أشبه بدرع متوهج بلون أبيض خافت.
وفي اليسرى… كان الأمر نفسه.
وقفت أمام الأعمدة.
لا يمكنني فقدان تركيزي.
لا أعرف إن كانت هذه الشفرات الضخمة قادرة على صد الريش، لكن…
ما الحل الآخر الذي أملكه؟
الوصول إلى الجهة الأخرى بالاعتماد على الصوت وحده سيكون مستحيلًا.
حسنًا… أنا مستعد.
واااق.. واااق.. واااق
بسرعة… ودون انتظار… ركضت بأقصى ما تستطيع ساقاي تقديمه.
أربعة وعشرون مترًا…
واااق.. واااق.. واااق
حمل النصلين أشبه بحمل وزن ليس خفيفًا…
لكنه ليس ثقيلًا أيضًا.
ثمانية عشر مترًا…
واااق.. واااق.. واااق
ستة عشر…
واااق.. واااق.. واااق
أربعة عشر…
واااق.. واااق.. واااق
سوييش…
بوووم!
سوييش…
بوووم!
اثنا عشر مترًا…
سوييش!
بوووم!
ثمانية أمتار…
سوييش!
بوووم!
أربعة أمتار…
سوييش!
بوووم!
متران…
سوييش!
بوووم!
قفزة كبيرة…
ثم اصطدمت بالأعمدة كأنها وسادة.
آآآخ…
لقد… وصلت…؟؟ دون إصابة!
الشفرات… لقد نجحت في صد الريش
لقد تمكنت أخيرًا من النجاح… نظرت نحو الشفرات… لقد أوشكت على التدمير. أعتقد أنه لو مر المزيد من الوقت، لما صمدت.
تلك الريشات اللعينة… إنها قوية حقًا.
{ تبقى دقيقتان }
إنها الحركة الأخيرة…
لكن…
المسافة تبدو أكبر من السابق حتى؟
هل ستصمد الشفرات؟؟
أعتقد… أنها لن تصمد.
ولم يعد هناك مجال…
للمقامرة الآن…
ضربة واحدة تعني الموت.