الفصل 29 - طائر الناب المفترس
الفصل 29 – طائر الناب المفترس
…
{ 12:00 }
مرّ يومان… وها أنا ذا مجددًا في وسط قرية رجال الصخور…
كم مضى من الوقت منذ وصولي إلى هنا؟ حسنًا، ربما ساعتان… وربما أكثر قليلًا…
ماذا كنت أفعل خلال هاتين الساعتين؟ ولماذا تسأل؟ هل أنت أمي؟؟
هاهاها، أمزح معك فقط، يا صديقي القاريء الوفي… خلال هاتين الساعتين… وضعت إحدى الكنوز التي حصلت عليها من وحش الخداع داخل القرية…
(النار التي لا تنطفئ)
لا أملك سوى واحدة منها… لذلك كان عليّ الاختيار بين وضعها داخل الكهف أو خارجه…
بعد التفكير، قررت وضعها داخل الكهف… والسبب واضح… الكهف يعيش في الظلام وأجواؤه باردة… أما الخارج، فأجواؤه أشبه بالربيع، ويمكنني ببساطة عكس درجة الحرارة من خلال وضع عدة مواقد نارية داخل المنازل…
ومع وجود أحجار الفحم بأعداد وفيرة هنا… يمكن تدفئة المنازل بشكل دائم.
نعم، كان بإمكاني فعل الشيء نفسه داخل الكهف، لكن… شعرت للحظة أن تحويل أحجار الفحم غير المستخرجة إلى جودة أعلى يحتاج إلى مصدر تدفئة ثمين مثل النار التي لا تنطفئ، وليس مجرد ألسنة لهب طبيعية…
أما بالنسبة إلى المنازل التي اتفقنا على بنائها فوق سطح الأرض، فقد تم بالفعل بناء أكثر من ثلاثين منزلًا خلال هذين اليومين… إنجاز مذهل، بصراحة…
قبيلة رجال الصخور تفاجئني بسرعة عملهم.
أما المنازل، ففي الحقيقة لا يمكنني القول إنني لم أُفاجأ بالجهد الهندسي الذي يمتلكه رجال الصخور…
جميع المنازل كانت مربعة الشكل وموحدة الحجم. لها جدران طينية تتخللها أعمدة خشبية، بالإضافة إلى مجموعات من أحجار الفحم المغروسة بشكل غير منتظم هنا وهناك في الجدران…
كيف يمكنني أن أصف لكم شكل المنزل مع تلك الأحجار… هممم… حسنًا، عندما تضيق عينيك وتنظر إليه، سترى شيئًا يشبه كعكة الزبيب، هاها.
ألا تعرف ما هو الزبيب؟ حسنًا، في العراق كنا نسميه “زبيب”. وهو في الأصل عنب مجفف، صغير الحجم، لكن طعمه يفوق الخيال…
ويُعتبر الوجبة المفضلة لطلاب الصف السادس الإعدادي، لأن هناك أسطورة تقول إن من يأكل عشر حبات من الزبيب لن ينسى ما يقرأه بعدها…
ولهذا ترى الطالب العراقي، الذي أوصله “السادس” إلى الجنون، جالسًا على الأرض، يقرأ كلمة واحدة ويأكل عشرين حبة زبيب، هاهاهاها.
هل تتساءل ما هو “السادس”؟ ولماذا يدفع الطلاب إلى الجنون؟
هاهاهاها… أوه… حسنًا، الموضوع يحتاج مني أن أجلس على الأرض وأشرحه، لكنني لن أفعل.
كيف ستكون نظرة رجل الصخور إليّ؟… لن تكون أقل من نظرة تقول: “ما هذا الأحمق الذي يقول إنه سيد؟”
لذلك دعوني أشرح الأمر ببساطة… “السادس”، يا أصدقائي، هو الصف الأخير للطالب قبل التوجه إلى الجامعة، ومن خلال امتحانات نهاية السنة لهذا الصف، يتم تحديد المسار الذي سيسلكه الطالب لاحقًا…
ولماذا يعتبر الطلاب هذا الصف مخصصًا للمجانين؟
حسنًا… ببساطة، لأنه صف صعب للغاية، يحتوي على تراكم سبع مواد، وربما ثماني مواد مع اللغة الإضافية الثانية… وهذه المواد صعبة، وملخصات وشروحات كل مادة أكبر من المنهج الأساسي نفسه… وفوق كل ذلك، هناك التراكم الدراسي الذي لا يُسمح للطالب أن يفوّت منه أي شيء…
ويُطلب منه الحصول على معدل لا يقل عن 98 من 100 إذا كان يريد فعلًا ضمان مستقبله…
ولهذا يُعتبر صفًا للمجانين.
إذن أين كنا؟؟ وأين وصلنا،… اللعنة… كنت أشرح شكل المنزل، وفجأة وصلت إلى معاناة الطلاب في العالم القديم…
حسنًا… لنعد إلى الوقت الحاضر…
كان زعيم القرية يقف أمامي، وخلفه وقف ثلاثون رجلًا وامرأة من قبيلة رجال الصخور.
كانت القرية تحتوي على عدد أكبر، لكنني قررت ألا آخذ أكثر من 80% من سكانها كجنود.
“إذا كان الجميع مستعدين… فقد حان الوقت لبدء التطور إلى مقاتلين.” قلت ذلك، ثم وضعت يدي خلف ظهري لأراقب.
“أمرك، سيدي.” أجاب الزعيم بكرامة، ثم استدار نحوهم وطلب منهم تنفيذ الأوامر.
لم أكن أعرف كيف سيتطورون فعلًا، لكن الأمر لم يستغرق وقتًا طويلًا…
بدأت الأرض نفسها تحت أقدامهم تتبخر إلى غبار، ثم تحيط بكل واحد منهم…
وفي أقل من ثوانٍ… كان كل واحد من الأشخاص الثلاثين داخل شرنقة ترابية مغلقة.
ثم حلّ الصمت…
وبدأت الشرانق بالانفتاح تدريجيًا، واحدة تلو الأخرى…
وفي لحظة…
تبخرت الشرانق بالطريقة نفسها التي بدأت بها… ولم تستمر فترة الشرنقة سوى بضع دقائق…
كان الأشخاص الجدد… مختلفين عن الأشخاص الذين دخلوا الشرانق، باستثناء واحد… وجوههم بقيت كما هي.
أصبحت أجسادهم أكبر حجمًا وأكثر صلابة بوضوح، وكأن الصخور التي تغطيهم أصبحت أكثر صقلًا ولمعانًا…
{ المتنبئ الفريد قيد التفعيل }
وفوق رؤوسهم، كان اسم “رجل صخور مقاتل” يلمع بوضوح كالشمس… دليلًا على نجاح التطور.
وفي الوقت نفسه… بدأت تنبيهات المتنبئ بالظهور بكثرة… واقترح عشرات الأسلحة المناسبة.
بعد أن تركتهم عدة دقائق ليتأقلموا ويفرحوا بتطورهم… بدأت بمنحهم الأسلحة.
ثلاثون سلاحًا متخصصًا مختلفًا وعالي الجودة… كلفتني مبلغًا كبيرًا من المال، حقًا…
“سيدي… أنت كريم جدًا… هذه الأسلحة لا تقدر بثمن.” انحنى الزعيم احترامًا.
“إنها أشياء تستحقونها… استمعوا.”
عندما استدرت نحو الجنود الثلاثين… كانوا جميعًا يقفون بكرامة دون استثناء، كأنهم وحدة من الجنود المدربين تدريبًا عاليًا… ثم انحنوا جميعًا احترامًا.
“بعد ثلاثة أيام، ستقع معركة شرسة تهدد أمن مدينتنا… والأمر لا يقتصر على المدينة المركزية، بل يشمل المنطقة بأكملها. ستهاجم أسراب من الحشرات، وعلينا جميعًا أن نكون جدارًا يوقفها… بعد ثلاثة أيام… أتوقع منكم معركة تكشف المعدن الحقيقي لرجال الصخور.”
“نحن تحت أمرك، سيدي.”
صرخ الجميع بصوت مهيب واحد، ثم جثوا على ركبهم احترامًا.
{ 2:00 }
بعد أن انتهيت من الحديث مع الجنود… قررت أن أعطيهم تعليمات تدريب محددة ثم أعود إلى المدينة… لكن…
قبل عودتي… طلب زعيم القرية أن يريني شيئًا… لقد اكتشفوه بالأمس عندما حاولوا التقدم والحفر أكثر…
“سيدي، هذا هو.”
في نهاية أحد الأنفاق… ويمكن القول إنه أعمق وأطول نفق من بينها جميعًا… كانت هناك أحجار بيضاء…
كانت الأحجار البيضاء متجمعة معًا وتتخذ شكلًا محددًا، على عكس أحجار الفحم التي كانت متناثرة في السقف والجدران، في الأعلى والأسفل…
كانت تلك الأحجار البيضاء تتخذ شكلًا واحدًا… شكلًا مستطيلًا يشبه الباب.
وفوق الباب… كانت هناك علامات منقوشة بلغة غريبة…
{ ديينغ … ديينغ … ديينغ }
ماذا!!!!
{ الرجل الذي تعرفة الظلال }
{ تم التفعيل }
هااا…
اللغة التي كانت غريبة قبل لحظة… أصبحت الآن واضحة تمامًا.
(إذا كنت أنت المستدعى، فعليك الدخول)
كانت التعليمات واضحة جدًا… ولم أتردد. وضعت يدي فورًا على الحجر الأبيض…
{ مهمة سرية – التدريب تحت الآثار القديمة }
{ أنت داخل المنطقة المحددة للمهمة }
كنت أتوقع ذلك حقًا، هاها…
وقبل أن أكمل ابتسامتي… تحرك الجدار الحجري إلى الجانب… وصاحب الباب صوت صرير ثقيل ومزعج، حتى استقر بعيدًا وفتح الطريق إلى ممر مليء بالأحجار البيضاء.
“أيها الزعيم… اذهب الآن، سأتولى الأمر من هنا.”
“أمرك، سيدي.”
غادر الزعيم بسرعة… وبدأت بالدخول إلى الممر. تسلل إليّ قدر من القلق مع كل خطوة… في الحقيقة، لم يكن قدرًا بسيطًا، بل كان قدرًا كبيرًا من القلق،…
بعد حصولي على السلاح… لم أعد أشك للحظة في أن المهام القادمة قد تكون خطيرة جدًا من الناحية الجسدية…
وأكثر ما يرجح أن هذه المهمة قتالية هو اسمها نفسه…
{ التدريب تحت الآثار القديمة }
يبدو اسمًا مرعبًا حقًا… وفوق ذلك، إنها مهمة سرية… حسنًا، لقد تدربت قليلًا، وربما ما تعلمته سيفيدني…
بعد أكثر من ثلاثمئة خطوة إلى الأمام في ممر صخري أبيض ومضيء… انفصلت شفتاي من شدة الدهشة.
مساحة واسعة تحت الأرض… أعمدة بيضاء ضخمة وطويلة تتجه نحو سقف، وأقل ما يمكن قوله عنه أنه مرتفع جدًا…
وخلف الأعمدة بعيدًا، كان هناك مبنى أبيض كبير ومتهالك… لكن الرهبة والعظمة ما زالتا تحيطان به في كل تفاصيله…
كانت الأرض مزيجًا من العشب والطين والحجارة…
وعند الخطوة الأولى نحو المساحة المفتوحة… بدأت صرخات عالية تتردد تباعًا…
“واااق… واااق… واااق.”
كانت الأصوات أقرب إلى أصوات الطيور… لكنها بدت وكأنها ليست كذلك…
ربما مجرد إحساس… لا أعرف…
اتجهت عيناي للبحث عن مصدر الصوت… لكن لم يظهر شيء.
“ربما جاءت الأصوات من خلف تلك الأعمدة الضخمة. إنها تحجب معظم الرؤية، والمبنى يقف خلفها بحجمه الكبير، ناهيك عن الطيور.”
همست لنفسي، بينما قررت التقدم بحذر… كان سيفي قد خرج بالفعل في يدي اليسرى، وفي يدي اليمنى كانت شفرة رياح جاهزة بحذر…
خطوة تلو الأخرى… بدأت أقترب من الأعمدة. ما زالت الأصوات غامضة… لكنها واضحة أيضًا.
بعد دقائق من الحذر… وصلت أخيرًا إلى أول عمود ضخم. كان محيطه حوالي عشرة أمتار. وفي الصف الأول من الأعمدة كانت هناك خمسة أعمدة، وكانت الأكبر حجمًا في المساحة بأكملها.
وفي الصف الثاني كانت هناك سبعة أعمدة بعرض أصغر.
وبالنظر عن قرب… أصبح المشهد أمامي واضحًا جدًا… هناك سبعة صفوف من الأعمدة. الصف الأول القريب مني هو الأعرض، ولنقل إن عرضه حوالي عشرة أمتار…
أما الصفوف الأخرى، فتقل سماكتها تدريجيًا… حتى أصبح الصف السادس بعرض نصف متر، ويضم ستة عشر عمودًا.
وفي الصف السابع، كان هناك عشرون عمودًا بعرض أقل من نصف متر.
حسنًا، يبدو أن من بناها كان مهووسًا بالهندسة، هاها.
سأتقدم خطوة بخطوة… حسنًا.
خطوة خلف العمود الأول… ثم خطوة أخرى… ثم…
“آاااخ…” صرخت .. التفت
ما هذا؟!
استقرت ريشة يبلغ طولها نصف متر في فخذي الأيمن…
لا يوجد ألم، مجرد وخزة…
تراجعت بسرعة نحو العمود الضخم… ثم تردد الصوت من جديد…
أمسكت الريشة بيدي… بدت كأنها ريشة نسر، أو رب
ما طاووس، لا أعرف…
{ ديينغ… ديينغ… ديينغ }
{ الإصابة بريشة طائر الناب المفترس }
{ الإصابة بداء النوم }
{ لديك 30 دقيقة قبل أن تخضع للنوم }
{ عند الخضوع للنوم، ستصبح فريسة لطائر الناب المفترس ليأكلك }