الفصل 28 - المسارات
الفصل 28 – المسارات
…
خمسة أيام… ثم تحلّ الكارثة السرية. رغم كل الاستعدادات، ما زلت أشعر بالقلق…
ستهاجم أعداد كبيرة من الحشرات في وقت واحد… هل ستهاجم من جهة واحدة أم من عدة جهات؟ لا أحد يعلم…
هل ستهاجم بأعداد معقولة أم بأعداد هائلة؟ لا أحد يعرف ذلك أيضًا. كل ما نعرفه هو نوع الحشرات وهدفها…
قد يُعتبر ذلك نقطة إيجابية، لكنه غير كافٍ… لدينا أربعة قادة أقوياء. ولا شك أنهم قادرون على هزيمة ما لا يقل عن عشرين حشرة لكل واحد منهم… لكن…
يبقى السؤال: كم عدد الحشرات التي سيتمكنون من هزيمتها قبل أن ننتصر؟ في جميع الحروب التي تعتمد على التفوق العددي، قد يكون التحمل مع الحفاظ على الطاقة هو الحل الأمثل…
رغم قوة القادة الأربعة، قد يشكل العدد الهائل من الحشرات عائقًا يستنزف تراكمهم في أي لحظة…
وبما أن مرور حشرة واحدة فقط يعني الخسارة، فهذا يعني شيئًا واحدًا…
يجب تحصين جميع الجهات بشكل كامل. ولهذا السبب…
أقف الآن بالقرب من قرية رجال الصخور…
قرية رجال الصخور؟ نعم، هي كذلك… في الحقيقة، بالكاد أصدق ما أراه أمامي…
فوق سطح الأرض توجد أكثر من عشرين قبة شبه بيضاوية تعلوها مداخن…
وبجانب كل قبة، كومة من الأحجار السوداء، حجم الواحد منها بحجم كف اليد أو أكبر.
{ حجر فحم متوسط الجودة }
{ 400 نقطة تراكم }
{ حجر فحم متوسط الجودة واحد يكفي لتزويد منزل واحد بالحرارة اللازمة ليوم كامل }
{ السعر = 10 دنانير للحجر }
إذن، هل هذا ما يستخرجه رجال الصخور؟ فائدة الحجر تبدو ممتازة، لكن…
بالنظر إلى سهولة استخراجه وكمياته… يبدو أنه متوفر بكثرة في العالم.
حسنًا… قد يكون مصدر دخل إضافيًا جيدًا. وتنويع مصادر الدخل بحد ذاته أمر جيد…
خطوة… ثم أخرى…
لاحظت وجود وجوه جديدة… العديد من الأطفال كانوا ينقلون الحجارة من داخل القباب.
كان عددهم حوالي ستة عشر طفلًا… ولم يكن هناك أي بالغ بينهم.
“السيد… السيد هنا… أخبروا الزعيم.”
صرخ أحد الأطفال وركض بعيدًا… وبعد فترة، جاءت خطوات سريعة من إحدى القباب.
“مرحبًا، سيدي.”
وقف رجل الصخور بكرامة كما عرفته… ولا يمكن القول إن ملامحه قد تغيرت. كنت أعتقد أنه مع وجود هذا العدد من الأطفال، سيكون الأب والأم قد أصبحا كبيرين في السن بالفعل…
لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك… ربما ينبغي أن أتعلم المزيد عن رجال الصخور وحياتهم.
“أرى أن عددكم قد ازداد بالفعل.”
“نعم، بفضل رعايتك، سيدي… المنطقة ممتازة بالفعل. هل ترغب في رؤية الأنفاق؟”
“بالطبع… أرشدني.”
عند دخول إحدى القباب، اتضح أنها لم تكن منزلًا، بل بوابة إلى ممر تحت الأرض… وكان الممر يحتوي على بعض الأحجار المتوهجة.
{ حجر متوهج }
{ 100 نقطة تراكم }
“الضوء الذي توفره تلك الأحجار ممتاز… هل تستخرجونها أيضًا؟”
“لا، سيدي… نحن نستخرج الأحجار السوداء فقط… لكن يمكننا تحويل بعض الأحجار إلى أحجار متوهجة.”
“تحويل؟ يمكنكم تحويل الأحجار؟”
“نعم، سيدي… لكننا في الوقت الحالي لا نستطيع تحويلها إلا إلى حجر الضوء.”
“هااا… هذا… يبدو جيدًا أيضًا… لكن لماذا لا تستطيعون تحويلها إلى أحجار أخرى؟”
“سيدي، سأريك.”
عند الوصول إلى نهاية الدرج… ربما كان هناك مئتا درجة إلى الأسفل…
تفرعت الدرجات إلى عدة مسارات، وكل مسار يقود إلى نفق مختلف… وبعد السير مئة خطوة، بدأت الجدران تتسع… وانعكست الأضواء على طبقات سوداء كثيفة داخل الجدران…
وبالقرب من الجدران، كان هناك ثلاثة أطفال يستخدمون حجر فحم لضرب الصخور الصلبة في الجدار…
وبعد عدة ضربات، بدأ الجدار يتشقق وتسقط أحجار فحم جديدة…
طريقتهم بدائية للغاية…
ربما يمكنني مساعدتهم بأدوات للحفر.
{ المتجر }
{ مثقاب تعدين بسيط }
{ مثقاب تعدين متوسط }
{ مثقاب تعدين جيد }
{ مثقاب تعدين بسيط مانح }
{ مثقاب تعدين متوسط مانح }
{ مثقاب تعدين جيد مانح }
كان شكل المثقاب مشابهًا للفأس، لكن رأسه مثلث حاد… أما البسيط، فكان يشبه ذلك الفأس اللعين الذي ينكسر بعد قطع شجرتين…
أما المثقاب المتوسط، فهو أقوى، وأعلى جودة، وأخف وزنًا…
والمثقاب الجيد هو أعلى درجة، ويمتلك قدرات أكبر…
لكن جميعها قابلة للاستهلاك… ولا يوجد مثقاب لا ينكسر مثل الفأس الذي لا ينكسر…
أما المثاقب المانحة، فلها الشكل نفسه، لكنها تمنح نقاط تراكم… ويبدو أنها ستكون جيدة لهم.
“أخبرني، يا زعيم رجال الصخور… هل يمكنكم استخدام المثاقب؟”
“نعم، سيدي… بالطبع… لكن كما ترى، لا نملك واحدًا حتى الآن… أعتذر منك.”
“هاها، لا تقلق… خذ هذا المثقاب الجيد المانح.”
“سيدي… إنه… إنه شيء عظيم… شكرًا لك… شكرًا…”
“لا تقلق… كم واحدًا تحتاجون لعملكم؟ ربما يمكنني إعطاؤكم كمية أكبر في حال احتجتم إليها لاحقًا لبقية العمال.”
“هذا فضل عظيم منك، سيدي… لكننا لم نتطور بعد… ولا يمكننا استخدام هذا النوع المتقدم.”
“اشرح لي أكثر.”
“سيدي… ربما يمكنك منحنا شيئًا أقل.”
“حسنًا، ماذا عن مثقاب تعدين متوسط مانح؟”
“أعتذر، سيدي… ربما أقل من ذلك.”
أنت تخبرني أنهم لا يستطيعون استخدام سوى النوع البسيط؟ حسنًا، لو كان المثقاب البسيط المانح، فسيكون ذلك أمرًا جيدًا وسيمنحهم تراكمًا ملحوظًا…
هااا، تذكرت، هاها… في كل مرة أنسى…
{ المتنبئ الفريد قيد التفعيل }
{ رجال الصخور بحاجة إلى أدوات مانحة بسيطة لفتح إمكانات تطورهم }
لماذا نسيت استخدام المتنبئ منذ البداية؟ هاهاها.
“خذ يا زعيم… فأس تعدين بسيط مانح.”
“هذا… رائع يا سيدي… إنه… إنه المناسب لنا حقًا.”
{ ديينغ … ديينغ … ديينغ }
{ تطور رجال الصخور }
{ تم التفعيل }
{ المتنبئ الفريد قيد التفعيل }
{ يحتاج كل رجل من رجال الصخور إلى ألف نقطة تراكم قبل التطور واختيار المسار }
حسنًا… يبدو أن هذا أمر جيد، لكن…
“هل يستطيع أحدكم البدء باستخدام المثقاب للعمل؟ أريد أن أرى شيئًا.”
“أمرك، سيدي.”
في الحال… بدأ الثلاثة بالعمل في الوقت نفسه… وبدأ كل واحد منهم باستخدام المثقاب…
وفوق رؤوسهم، وبعد تفعيل المتنبئ مجددًا…
ظل عداد التراكم عند الصفر… وبعد دقيقتين، تغير الرقم إلى 1… وبعد أربع دقائق، تغير إلى 2.
يبدو أن تراكمهم يزداد كل دقيقتين…
إذن هكذا تسير الأمور…
“أيها الزعيم… لدي بعض الأسئلة لك.”
“أمرك، سيدي، سأجيب عن كل شيء.”
“لكن أخبرني أولًا، هل هناك شيء يمكنني فعله لجعل عملكم أكثر فعالية؟”
“هناك عدة أمور، سيدي، لكن… المكان الذي نستخرج منه بالفعل ذو درجة ممتازة. لا أعتقد أن هناك الكثير من الأماكن المشابهة له في العالم.”
“كلامك يبدو جيدًا، لكن… هل تخبرني أن المكان ذي الدرجة الممتازة… لا يمكن استخراج سوى حجر فحم متوسط الجودة منه؟”
“لا، سيدي… لن أقول ذلك… لكن جودة الحجر لا تعتمد على المكان. يجب أن تكون عملية الاستخراج ممتازة ومناسبة حتى يكون العنصر نفسه ممتازًا…”
“حسنًا… كيف أطور ذلك من أجلكم؟”
“لقد فعلت أهم شيء الآن، سيدي… عندما نبدأ التطور، ستزداد مهارة العمل وسنكتسب القدرات التي تمكننا من الوصول إلى استخراج حجر فحم ممتاز وما هو أعلى منه…”
“حسنًا… إذن بعد عدة أيام ستبدأ التطورات…”
“الأمر غير مؤكد، سيدي… نحن بحاجة إلى شيء آخر.”
“تكلم.”
“يجب أن تكون درجة الحرارة داخل النفق أعلى مما هي عليه الآن… فالأحجار تتأثر بدرجة الحرارة.”
“درجة حرارة أعلى… هممم… حسنًا، أعتقد أن لدي فكرة مناسبة.”
“هناك أمر آخر، سيدي.”
“ما هو؟”
“رفع درجة الحرارة سيؤدي إلى زيادة جودة الفحم، لكن…”
“لكن ماذا؟”
“سيؤدي ذلك إلى فقدان منازلنا… ستصبح غير صالحة للسكن.”
يا لها من معضلة… تحت الأرض يعيشون ويعملون… إذا أردت رفع الجودة…
هل يجب أن أضحي ببعضهم؟
لا شك أنهم سينفذون ما أطلبه. لكن…
هل سأضحي بهم من أجل مصلحتي الخاصة؟.
بالطبع لا… ما زلت متمسكًا بمبادئي، شكرًا لك…
“إذن لماذا لا تعيشون على السطح؟”
“يمكننا ذلك، لكن سيدي، نحتاج إلى أن تكون درجة الحرارة في الخارج أكثر دفئًا قليلًا… نحن نختلف عن البشر، سيدي، ولا يمكننا التأقلم مع درجات الحرارة بسهولة… لذلك يجب أن تكون مناطقنا ضمن درجات حرارة معينة.”
“حسنًا… فهمت… يمكن حل هذا الأمر… هل هناك شيء آخر؟”
“نعم… أمر أخير فقط، سيدي.”
“تكلم…”
“نحتاج إلى حراس للقرية، سيدي… المنطقة تشهد نموًا طبيعيًا، وبالطبع تحتوي على مفترسات. يجب أن يكون هناك حراس.”
“حسنًا… هذا الأمر بسيط… لن تحتاجوا إلى حراس خلال هذه الفترة… لأن المنطقة لا تحتوي على أي مفترسات بالنسبة لكم… إلا إذا كان البوم مفترسًا،.”
“لا، سيدي، ليس كذلك… شكرًا
لك، سيدي… سنحتاج إلى الحراس لبضعة أيام فقط.”
“لماذا؟”
“عندما يُفتح التطور، ستُفتح مسارات الاختيار للجميع… ويمكننا أن نجعل بعضنا يختار مسار المقاتل لحراسة القرية.”
أوووه… ها نحن ذا…
“حسنًا… حان الوقت لتحويلكم إلى مقاتلين، “