الفصل 31 - العبقري تحت الضغط
الفصل 31 – العبقري تحت الضغط
..
تبدو المسافة الأخيرة وكأنها تزيد على ثلاثين مترًا… وفي حالتي الحالية، ومع قدراتي البسيطة، سأكون هدفًا سهلًا بلا أدنى شك.
وفوق ذلك… لدي مشكلتان رئيسيتان.
الأولى هي أن شفرات الرياح الكبيرة لا تستطيع الصمود طويلًا.. بالكاد أوصلتني إلى الصف السادس من الأعمدة. تدريبي لم يستمر لفترة طويلة، وما زلت أفتقر إلى السيطرة عليها.
نعم، أمتلك تراكمًا داخليًا ضخمًا، ما يجعلني قادرًا على استدعاء الشفرات مرارًا وبكميات كبيرة، كما حدث عندما واجهت الذئاب.. لكن…
أفتقر إلى التحكم.. وأفتقر إلى السرعة.
في كل مرة أطلق فيها نصل رياح، أحتاج إلى عدة ثوانٍ لاستدعاء آخر. أمام الذئاب، كان ذلك مقبولًا لأن الوقت كان متاحًا، والخصوم لم يكونوا يهاجمون بشكل جيد.
أما الآن… فأنا بحاجة إلى أن تكون الفترة بين تبديل الشفرات سريعة جدًا.. أسرع من الريش الذي يُطلق نحوي.
وهذا مستحيل حرفيًا في الوقت الحالي.
تلك اللحظة بين تحطم الشفرات الحالية واستعدادي لاستدعاء الجديدة… ستكون اللحظة التي تنقض فيها الضربات عليّ وينتهي أمري.
لا أشك في ذلك إطلاقًا.
أما المشكلة الأخرى… فهي التوقيت.
قد يأخذني صوت الطيور مسافة 14 مترًا… أو 16 مترًا قبل أن يختفي وتبدأ الضربات بالتتابع.
وهذا يعني أنني بحاجة إلى شفرات أقوى تستطيع تحمل الريش المتزايد لفترة أطول.
أحتاج إلى أن تحيط بي الشفرات من عدة اتجاهات لمنع أي ضربة مفاجئة.
إذن ما الحل؟
هيا يا علي… فكر…
هل يمكنني جعل سماكة النصل أقوى؟
لكن مع تحكمي البسيط الحالي بالشفرات، لن يكون ذلك ممكنًا إلا إذا استخدمت نصلًا واحدًا فقط.
لكن… لم أصل بعد إلى مستوى التحكم الذي يسمح لي بذلك.
إذن… هل هناك شيء لا أراه؟
بدأت نظراتي تتحرك يمينًا ويسارًا.. فوق الأعمدة ومن الجانبين.
شيء يشبه حالة التأهب اجتاح ذهني بسرعة.
إذا استخدمت نصلًا واحدًا كبيرًا فقط… فأعتقد أنه سيكون قادرًا على إيصالِي إلى الأعمدة الأخيرة، وسيكون قويًا بما يكفي لصد الريش.
لكن… مشكلة النصل الواحد هي أن عليّ اختيار اتجاه واحد فقط لحمايتي، وسأكون مكشوفًا من الاتجاه الآخر.
من خلال ما لاحظته في الهجمات السابقة، فإن ضربات الريش لا تأتي أبدًا من الأمام أو الخلف.. بل من الجانبين فقط.
إذن بحساب بسيط… يمكنني استخدام نصل رياح واحد كبير.
وعليّ أن ألغي أحد الاتجاهين.
الصف السادس من الأعمدة يحتوي على عدد أقل من الصف السابع الأخير.. 16 عمودًا في السادس، و20 في السابع.
وبما أن كل طائر من تلك الطيور يتخذ عمودًا موطنًا له ويهاجم من فوقه…
فإذا بدأت الاندفاع من أقصى اليمين، فسأكون أمام العمود الثالث من الصف السابع.
وهذا يعني أنني من اليسار سأكون معرضًا لعدد لا يحصى من الضربات.
أما من اليمين، فسأكون معرضًا لضربات عمودين فقط: الأول والثاني.
إذن المعضلة…
هي التخلص من ضربات الجانب الأيمن فقط.
أما ضربات الجانب الأيسر، فسيتولى النصل صدها.
{ تبقى دقيقة واحدة }
لا يوجد حل آخر…
عليّ أن أخاطر.
خطوة ثم أخرى.. أقوم بإحماء عضلاتي وأنا أنتظر الصوت.
واااق.. واااق.. واااق
ها هوو
ثلاثون مترًا…
أنطلق يا علي.. أنطلق كما لم تنطلق من قبل!
واااق.. واااق.. واااق
الآن…
تغيير الاتجاه…
نحو أقصى يمين الأعمدة الأخيرة.
واااق.. واااق.. واااق
24 مترًا…
الهدف واضح..
أن أصبح أمام العمود رقم واحد…
قبل أن ينتهي الصوت.
واااق.. واااق.. واااق
20 مترًا…
العمود رقم 2.. تجاوزته.
لم يتبقَ سوى واحد.
واااق.. واااق.. واااق
أرجوك… صوت آخر!
سوييش… سوييش… سوييش…
بوووم!
ضربات قوية من الجانب الأيسر.. نجح النصل في صدها، لكن حركتي أصبحت غير مستقرة.
سوييش…
آه.. لم أُصب؟
واصل.. واصل يا علي!
العمود الأخير…
أقترب من أمامه.
16 مترًا…
سوييش…
دون أن أشعر، قفزت إلى الجانب.
سوييش.. سوييش.. سوييش
بوووم!
13 مترًا…
أخيرًا.. أصبحت أمام العمود.
الآن… صد ضربات الجانب الأيسر فقط.
خطوة وأخرى…
صد.. ثم أخرى…
8 أمتار…
آه.. أنا متعب…
ليس الآن!
سوييش.. سوييش.. سوييش
بوووم!
أصبحت الضربات أثقل…
يدي اليسرى بالكاد تستطيع إبقاء النصل متماسكًا.
اللعنة…
اركض!
اركض أيها اللعين!
آه…
3 أمتار…
آآآآه… آآآآآه…
متر واحد.
آه.. آه…
لقد وصلت…
آآآه!
أنا بالكاد أتنفس…
آآآه…
{ 20 ثانية }
اللعنة… ماذا الآن؟
أين… أين… هناك!
درج…
أبيض…
وفي أعلاه طاولة، وعلى الطاولة… زجاجة متوهجة.
“لا بد أنها العلاج… آآآه”
{ 15 ثانية }
قدماي…
ترفضان الحركة.
اللعنة!
خطوة…
{ 12 ثانية }
آه… هل سينتهي كل شيء في اللحظة الأخيرة؟
خطوة.. خطوة.. خطوة…
بدأ جسدي أخيرًا يستجيب لي.
{ 8 ثوانٍ }
اركض.. اركض.. اركض!
{ 6 ثوانٍ }
أشعر أن جسدي يقاومني كما أقاومه…
{ 3 ثوانٍ }
وصلت.
{ ثانيتان }
شرب…
آه…
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ لقد شربت العلاج }
آه… يا لها من راحة.
كنت على حافة الموت.
لماذا أشعر بالإثارة؟
هل هذه هي لذة الانتصار بعد المثابرة؟
يا لها من نكهة رائعة…
هههههه اندفعت ضحكتي بعنف .. ثم شخرت من الم عضلاتي .. لم اتخيل بذل جهد كهذا ابدا ..
آآآه… آآآآه…
إذن إلى أين أتجه الآن؟
يجب أن أرتاح قليلًا… ثم أفحص الأمر.
هل القصر هو المرحلة الأخيرة؟
أم أن هناك شيئًا آخر؟
“التدريب تحت الأنقاض القديمة”.
لماذا هذا الاسم تحديدًا؟ هل هي مهمة تدريب؟
حسنًا، زادت سرعتي درجة واحدة… لكن بخلاف ذلك، ماذا استفدت؟
ربما نصل الرياح.
بسبب الضغط، أُجبرت على تركيز التراكم بكمية كبيرة وجعل الشفره أكبر مما كانت عليه، حتى أصبحت أشبه بدرع.
فهل اكتسبت شيئًا آخر؟
لا…
لكن سرعتي زادت؟
لماذا اعتبرت الأمر طبيعيًا، رغم أنه عكس الطبيعي تمامًا؟
فقط الآن، في هذه المهمة، حصلت على نقطة إضافية.
هاهاها…
أفكر في شيء مجنون…
لكنني سأجرب.
قررت…
العودة إلى الأعمدة مجددًا…
والبدء من جديد.
لماذا؟
حسنًا…
لن أجد فرصة أفضل من الآن لزيادة سرعتي.
يجب أن أستغلها.
لقد تعاملت مع المهمة السرية بطريقة خاطئة.
إنها مهمة تدريب. وليس نجات
إذن…
سأتدرب! خصوصا انني فهمت الان طريقة سير المرحلة هذه ..
سأتعامل معها معاملة العاب السولز واكتسب اللوت والنقاط مرارا وتكرارا من نفس المرحلة ..
…
بعد أكثر من ساعة…
{ السرعة +2 }
هههههه …
لقد نجح الأمر!
إجبار نفسي على الركض دون توقف يجعلني أكسب المزيد من نقاط السرعة.
وفي الوقت نفسه، بعد اكتشافي جميع الحيل، أصبح عبور الأعمدة سهلًا جدًا.
بعد مرور ساعتين…
{ السرعة +2 }
الامر ممتاز لحد اللحظه .. اكتسبت خمس نقاط سرعه من مرحلة واحده ..
ولكن …
بعد مرور 3 ساعات…
لا زيادة جديدة.
بعد مرور 4 ساعات…
لا أمل…
يبدو أن زيادة سرعتي توقفت فجأة.
مع ازدياد سرعتي بطريقه ملحوظه . بدأت أصل إلى الأعمدة التالية بيسر، وهذا يجعل الأمر سهلًا جدًا.
ربما لهذا السبب لم يعد التطور ممكنًا.
أو ربما…
وهو ما أعتقده…
أن زيادة السرعة تعتمد على زيادة الصعوبة.
ماذا يعني ذلك؟
حسنًا…
أعتقد أن نقطة السرعه الاولى التي حصلت عليها كانت الأسهل، وكانت شروطها أكثر سهولة.
النقطة التالية استهلكت وقتًا وجهدًا أكبر.
والتي بعدها كذلك.
حتى وصلت الآن…
بعد أن حصلت على زيادة قدرها +5 درجات في السرعة، أصبح الحصول على الدرجة السادسة أصعب من السابق.
يمكنني الركض أكثر وبذل المزيد من الجهد، لكنني موجود هنا منذ حوالي خمس ساعات.
لا أملك رفاهية الوقت، وفي الوقت نفسه، لا أعرف حقًا ما الذي ينتظرني في الأمام.
يبدو المكان كقصر مهجور…
والقصر المهجور غالبًا ما يكون مسكونًا بسكان.
ربما أشباح، .
كيف سأواجه الأشباح،
فقط تخيل…
أشباح لا تتأثر بالشفرات أو السيوف.
ههههه …
هل أهاجمها بقوة الصداقة؟
هههههه
المشكلة أنني لا أملك أصدقاء، فكيف سأهاجم بقوة الصداقة أصلًا؟
لكن…
هل حقًا لا أملك أصدقاء؟
ماذا عن القرية؟
بالطبع هم أصدقاء.
كيف فكرت بعكس ذلك؟
اللعنة عليّ.
هيا يا علي، لا وقت للكلام.
انتقل إلى المهمة التالية.
لنرَ لون وشكل التحدي القادم.
…
بعد بعض الوقت للراحة…
عادت جميع أفكاري إلى الاستقرار.
وحان وقت مواصلة التقدم داخل هذه الكهف.
وأمامي أخيرًا…
ظهر القصر الضخم بأعمدته المدمرة.
لا أعرف ماذا سأجد بداخله…
لكنني مضطر إلى التقدم.
بعد أكثر من 300 خ
طوة…
أخيرًا…
أصبحت أمام البوابة البيضاء.
ربما لا تفصلني عنها سوى عشرة أمتار.
لا يمكن القول إنني لست قلقًا.
في الحقيقة، أنا قلق إلى حد يفوق الوصف.
لكنني في عالم لا أعرف عنه شيئًا، وكل خطوة إلى الأمام هي خطوة نحو المعرفة.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم أخرى…
جدار غير مرئي أوقفني تمامًا!!
انفرجت شفاهي بسخرية وغضب .. صرخت
“هل تمزحون معي؟!”
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ لا يمكن التقدم أكثر قبل فتح المساحة الجديدة }
هااااا…