الفصل 14 - كهف اليشم
الفصل 14 – كهف اليشم
يالها من سعادة.. أن ترى عائلة يُعاد جمعها مجددًا، وأن تكون أنت سببًا مباشرًا لذلك.. تصبح السعادة مضاعفة.
رغم أنني لم أحصل على أي جائزة لتلك المهمة السرية، وهو أمر غريب جدًا. ربما لأنني تأخرت بإتمامها.. ولكن.. نعم، أشعر بالسعادة لجو. ليست الحياة مجرد مكافآت.. أحيانًا أن تساهم بشكل جيد فهذا يكفي.
رغم ذلك.. تبا للنظام.. عندما تؤدي مهمة يجب أن تحصل على حقوقك.
مر نصف نهار بالفعل، وجو قضاه مع عائلته. حسنًا، لا يمكن قول شيء.. فهو لم يرهم منذ مدة.. لكنني لم أقف مكتوف اليدين أنتظر.
قمت باستدعاء 10 حطّابين جدد، تقرر اختيار 5 منهم لإعطائهم مكعبات لإضافة خواص قتالية.
بعد عودته من عائلته، قام جو مع سومان باختيار شكل مناسب لبناء التدريب. اختاره بعيدًا عن المنتصف، ربما لأن التدريب يحتاج صراخًا أو تركيزًا.
سومان استخدم مكعبه أيضًا وكسب خواص قتال، ولويس كذلك، وبقيت أنا.
أنا أمسك به بيدي الآن، ولكن.. هل أنا حقًا مستعد لأن أكون مقاتلًا؟ لم أقاتل في حياتي، ولم أكن جزءًا من معركة. هل من الأفضل أن أجعل من حولي يقاتل نيابة عني، وأتجه نحو التطوير وجمع الأموال…
كلا… لم أنا خائف؟
أنا…
أشعر به…. داخلي.. ذلك الحماس للدخول في خضم معركة..
الضربة الأولى..
التصدي الأول.. والحركة الذكية الأولى..
والفوز الأول…
الشعور الذي يرافق كل ذلك… أريده.
أغمضت عيني.. كان المكعب يشع بين يدي، ثم أعطيته أمرًا عقليًا. بدأ يذوب في يدي كالجيلاتين، داخل عقلي بدا وكأنه يندمج شيئًا فشيئًا مع جسدي.
وشيئًا فشيئًا.. تفرّق إلى خطوط كثيرة.. عشرة.. مئة.. ألف.. مليون.. ثم أصبحت الخيوط أصغر من إدراكها… ثم
اختفت….
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
شعّ نور تنبيه النظام داخلي. فتحت عيني بهدوء.. أمام عيني كانت لافتة النظام تحوي شيئًا جديدًا…
{ التحويل }
ضغطت سريعًا عليه. كان يحتوي نافذتين فقط..
{ الأسلحة }
{ التراكم }
فوق تلك النافذة كانت تشع ملاحظة ثابتة..
{ لا يمكن فتح النوافذ قبل الدخول إلى الرتبة }
مجددًا.. تقف الرتبة أمامي.. عليّ أن أفتح رتبتي سريعًا وإلا لن أحصل على أي فوائد. لدي بالفعل 7000 نقطة تراكم، ولفتح الرتبة عليّ دفع عشرة آلاف نقطة تراكم.
الطريقة الوحيدة لذلك هي إما البحث مجددًا عن تلك الأمور الجديدة في المساحتين والتي لم أرها من قبل، أو فتح مساحة جديدة.
نعم.. فتح مساحة جديدة يمنحني 3000 نقطة، وهي ما أحتاجه تمامًا.
ولكن هههههه، لفتح مساحة جديدة عليّ أن أكون في الرتبة الأولى بالفعل هههه.
يالها من نكتة…
إذًا لا حل آخر.. رحلة جديدة نحو المساحة الجديدة.
{ 2:00 }
“سيدي.. هل ترغب بإغضابي حقًا؟”
تمتمت مونالي.
في الحقيقة صوتها كان أعلى من مجرد تمتمة، لكنها امرأة مؤدبة.. يبدو أن هذا هو أعلى درجات الغيظ لديها هههه.
“اسمعيني أولًا.”
حسنًا.. بعد الشرح والتبرير، اقتنعت أخيرًا مع وعدي لها بأن نبقى بعيدًا عن البحيرة.
بعد بحث مطول، أكاد أقول إننا على وشك تفريغ كل المساحة ما عدا البحيرة. نعم، وجدت.. 1300 نقطة.
أصبح رصيدي 8300 نقطة، ولكن.. البقية؟ لا أعلم من أين أجلبهم.
“سيدي.. اقترب وقت المغيب، هل نعود؟” كانت مونالي مرهقة، وأنا كذلك في الواقع.
“نعم.. هيا بنا. لا فائدة من البحث في الظلام.”
من خلف الأفق بدأت خيوط المغيب الحمراء تزحف للأعلى وتدفع الشمس نحو مبيتها.
تحركت عدة خطوات.. بقربي كانت مونالي. كان الأمر أشبه برحلة عاشقين للبحث عن الكنوز، غير أننا لم نكن كذلك. ابتسمت لوهلة ثم ألقيت بأفكاري بعيدًا.
ليس الوقت مناسبًا لجعل مونالي تغضب وتبتعد مجددًا كما حدث في أول لقاء لنا ههه…
أبعدت غصنًا طويلًا من أمامها وفسحت الطريق لمسيرها. نور الشمس الأخير ضرب على عيني وعينها.
أدرت نظري بشكل لا إرادي…
ثم…
خلف كومة أشجار، كانت عدة أوراق عشبية تشع بنور مختلف…
“انظري.” تمتمت نحو مونالي، ثم تقدمت بحذر. وعندما وصلت، كانت عيني تشهد شيئًا جديدًا…
من بين الوريقات المشعة بدأت الأرض ترتفع بخفة، ثم علت قليلًا وبدأت تتفتت،
ثم
ظهرت فجوة.. نحو الأعماق.
{ ديينغ.. ديينغ.. ديينغ }
{ تم اكتشاف كهف مخفي }
{ فقط عندما تتراقص حبات الدم وتطارد القلب الأصفر.. يمكن رؤيته }
كهف.. أخيرًا شيء ينتمي حقًا لعالم ألعاب البقاء ههههه.
هذه الكتابة.. لا بد أنها لغز فتح.. ولكن.. إنه مفتوح؟
لا بد أننا كنا في الوقت والمكان المناسبين لفتحه. في المرة السابقة مررنا كذلك من هنا ولكن كان الوقت منتصف النهار، لهذا لم يظهر منه شيء.
“إذًا هل ندخل؟” سألت مونالي سريعًا، لكنها كانت مترددة.
ولكي لا أسمح لذلك التردد بالتكاثر داخلها حتى يتحول رفضًا كما حدث مع وحش البحيرة، تقدمت سريعًا، مصحوبًا بالقلق والخوف.
رغم ذلك، كانت مونالي بقربي، إحساسها بالخطر كان شديدًا، لهذا ستكون كالرادار في حال اقترب أي شيء.
كان الطريق كدرج ترابي، لم يكن منحنيًا جدًا، لهذا كان السير فوقه جيدًا رغم الظلام.
بعد أكثر من 50 مترًا للأسفل، ظهرت أضواء.. لم تكن أضواء بالمعنى الحرفي، ولكن كانت حشرات مضيئة.
نعم.. كما أتى في بالكم الآن، كانت كالحشرات التي هاجمتني في الكارثة الصغرى.
توقفت حركاتي، لكن الحشرات لم تأبه لي ولا لمونالي، بل استمرت بالتموضع في أماكنها تضيء المكان بلون أزرق.
كان المكان في الأسفل كبيرًا لدرجة لم أتخيلها. إنه أكبر من مجموع ما بنينا عليه المنازل ومركز المدينة.
في زاوية، كانت أحجار بلون أخضر مشع.
{ يشم أخضر – تراكم 400 }
يالها من كمية كبيرة.
كان الطريق الترابي الذي نزلنا منه يستمر بالتقدم نحو الأمام في الكهف، وفي جانبي الكهف كان اليشم الأخضر يحيط بالأرض كالفطر، وفي السقف…
كان ارتفاع السقف يصل إلى 3 أمتار. بعد عدة محاولات وبحث عن مساحة عالية وصلت له، وأمسكت أخيرًا بالمكون الثاني في الكهف.
{ يشم أبيض – تراكم 400 }
خلال فترة قصيرة فقط، كنت قادرًا على الحصول على 800 نقطة. أشعر بالاقتراب من الـ10 آلاف.. لم يبقَ إلا أقل من ألف.
ولكن…
وصلنا لنهاية الكهف. كان كبيرًا حقًا، ومع ذلك لم يكن إلا كهفًا رطبًا يحوي مادتين اثنتين من اليشم. لا أعلم حقًا ما استعمالهما.
أخيرًا غادرنا الكهف. لم أكن راضيًا، وعندما وصلنا لنهاية النفق استنشقت أخيرًا الهواء العليل.
بدا هواء الخارج أفضل بألف مرة من آخر مرة. يبدو أن الدخول للكهف يجعلك تفتقد الخارج كثيرًا.
“يا له من هواء عليل.. ما رأيك مونالي؟”
“…”
“لم لا تجي…”
كانت مونالي تفترش الأرض، أشبه بدمية
لا تتحرك.
لا دم.. لا صوت.. فقط كانت كالثلج فوق الأرض.
يمينًا ويسارًا لم أرَ شيئًا. كان القمر ينير الغابة بخفوت، وكانت رؤيتي جيدة.
لم يكن هناك هجوم أو شيء ما…
لم لا أذهب لها… جسدي؟؟
جسدي….
إنه…
لا يتحرك مطلقًا…
“ششششش…”
صوت ريح خافت كان يأتي، لكني لم أعلم من أين.
كان رأسي يتحرك، لكني لم أحركه… لو فعلت ربما أرى ما أخشاه.
“شششش…”
عيناي كانتا عند مونالي، والصوت بدأ يزداد…
{ ضفدع بحيرة الأحلام – تراكم 500 }
{ سلحفاة بحيرة الأحلام – تراكم 500 }
ما الذي يحدث؟؟؟ ما هذه؟ النظام يحسب…
الجو!! بارد.
ثقل في كتفي…
يزداد..
برد شديد يغزو جسدي من الخلف…
هل سأتبوّل؟؟؟
“مونالي.. استيقظي.. أرجوك…”
عقلي يصرخ، ولساني لم يجرؤ على ذلك.
الموت… قريب…
كتفي الأيمن شيء لزج؟؟ وكذلك كتفي الأيسر…
أحاول بكل الشجاعة الممكنة أن ألتفت بطرف عيني…
ضفدع أخضر بحجم بطيخة متوسطة، لزج كمادة خضراء مقززة، استقر على متني الأيمن.
فوق كتفي الأيسر، أشبه بسلحفاة صغيرة، وثقيلة جدًا، سلحفاة بحجم نصف كف اليد.
وزنها يعادل 50 كيلو. جعلني الخوف أتحملها للحظات، لكن؟
لم يدم ذلك…
انهار جسدي أخيرًا نحو الأسفل.
وقبل أن أسقط…
يدان كبيرتان، بمخالب حادة ، انقضّتا عليّ من الأعلى وطارتا بي بعيدًا في لحظة.
كان جسدي يضرب الريح عاليًا، وعيناي تلمحان الأشجار العالية كالنمل تحتي.
ثم هبوط سريع في لحضات نحو الاسفل..
ارتطام أرجل عنيف في الأرض.
لقد هبط الوحش…
مجددًا ألقاني…
لكن لمسافة معينة.
لم أعد أشعر بجسدي مطلقًا، ولا بالألم.
عيناي فقط كانتا تلمحان ما أمامها.
البحيرة….
وصوت الطيور…
قد اختفى….