الفصل 125 - مصادفات مريبة
الفصل: 125 – مصادفات مريبة
حدق زوريان في جلاده في صمت، مسترخيًا وجامد الملامح بقدر ما يستطيعه المرء أمام رجل مجرد من الشفقة ويجافي المنطق إلى هذا الحد. حدق كزفيم فيه بالمثل، وقد ارتسمت على وجهه لوحة من رباطة الجأش الراسخة التي لا تكلف فيها، مما جعل أقصى جهود زوريان في التجلد تبدو مثيرة للشفقة والضحك بالمقارنة. ومع ذلك، لم ينكسر؛ لم ينكسر قط. فقد لبى (في نهاية المطاف) كل مطلب سخيف فرضه كزفيم عليه، ولم ينفجر غاضبًا في وجه الرجل ولو لمرة واحدة. وبطبيعة الحال، لم ينل ذلك أدنى إعجاب من الرجل، حتى حين أظهر مهارات تشكيل خارقة للعادة بالنسبة لطالب في سنته الثالثة، غير أنه توقع ذلك سلفًا.
واصلا التحديق في بعضهما البعض في صمت لعدة ثوانٍ. وأخيرًا، حسم كزفيم حكمه قائلًا: «كان ذلك… مروعًا. أنت متصلب، وبطيء، ومع ذلك نافد الصبر على نحو متناقض. أرى فيك نزوعًا إلى مجاوزة قدرك، سيد كازينسكي؛ تقتحم مجالات دراسية متقدمة دون أساس متين تستند إليه. وهي علة شائعة لدى الكثيرين من أقرانك السحرة، هذا صحيح، غير أن عبارة “الجميع يفعل ذلك” لم تكن قط عذرًا مقبولًا لأي شيء. سيتعين علينا معالجة هذا الخلل قبل أن نتطرق إلى أي أمر ذي بال».
قال زوريان في هدوء: «بالتأكيد يا سيدي؛ سأحرص على التدرب على كل ما أريتني إياه فور عودتي إلى المنزل». أردف كزفيم وهو يسند ظهره إلى كرسيه قبل أن يلوح بيده مشيرًا إليه بالانصراف: «حسنًا، أتوقع أداءً أفضل في جلستنا الثانية. يمكنك الذهاب».
أومأ زوريان برأسه في وقار، ونهض بتمهل عن كرسيه ثم غادر المكتب بأسرع ما في وسعه دون أن يُظهر استعجاله للرحيل. ولم يطلق العنان لنفسه للاسترخاء إلا حين أغلق الباب ووضع مسافة كافية بينه وبين الغرفة. لقد كاد الأمر أن ينتهي إلى عاقبة وخيمة؛ وخيمة للغاية إلى أبعد الحدود. كان يعلم أنه يلقي بنفسه في مهلكة حين حاول قراءة عقل كزفيم، بيد أن الرجل استفزه إلى حد أعجزه عن كبح جماح نفسه. وفضلًا عن ذلك، ما هي احتمالات أن يعمد كزفيم إلى تحصين عقله بالدروع لمجرد لقاء يجمعه بأحد طلابه؟ كبيرة على ما يبدو؛ إذ اصطدم زوريان بدرع ذهني عاتي البأس حين حاول التسلل إلى أفكاره. وانسحب على الفور، مرتعبًا من أن يكون مسباره التخاطري قد استرعى انتباه الرجل، غير أن أيًا كانت الدفاعات التي حازها كزفيم، فالظاهر أنها افتقرت إلى التغذية الراجعة الكافية لجعله يتفطن لهجوم زوريان الدقيق نسبيًا. حسنًا، إما ذلك أو أنه لاحظ الأمر بالفعل لكنه آثر السكوت، وإن بدا هذا الاحتمال مستبعدًا للغاية — فلو كان الأمر كذلك، لأطلق تعليقًا لاذعًا أو اثنين على الأقل حول مدى رداءة محاولة زوريان، حتى وإن لم يكترث بالمحاولة ذاتها على الإطلاق.
ومع ذلك، كان تجشم كزفيم عناء تحصين عقله من أجل لقائهما أمرًا بالغ الإثارة للريبة. فهل كان كزفيم من صنف السحرة الذين يبقون عقولهم محصنة في سائر الأوقات، أم أنه علم بطريقة ما بمواهب زوريان الفطرية؟ كانت الاحتمالات لا حصر لها؛ ودوّن زوريان ملاحظة في ذهنه باقتحام مكتب الرجل دون سابق إنذار في وقت ما من الأسبوع القادم، لمجرد اختبار ما إذا كان كزفيم يحصن عقله حتى حين لا يتوقع قدوم زوريان…
وظلت أفكاره معلقة بكزفيم حتى بلغ المنزل، وحينها أزاح استشعاره لعقلي نوتشكا ووالدتها في الداخل فكرة معلمه المزعوم عن رأسه كليًا. كان ذلك غير متوقع — فلم تكن ثمة خطط لزيارتهما حسب علمه. ولج إلى المنزل وتوجه مباشرة نحو المطبخ، حيث استشعر وجود إيمايا وريا، ليجدهما جالستين حول طاولة المطبخ، تتبادلان أطراف الحديث فوق بضع قطع من البسكويت و… براندي الخوخ؟
حسنًا، أيًا كان. وبعد تبادل التحايا، حاول سؤال ريا عن سبب قدومها المباغت دون أن تبدو نبرته فظة أو متهمة. ولم يفلح في ذلك تمامًا إن كانت تلك النظرة الحانقة التي رمقته بها إيمايا دلالة على شيء، غير أن ريا نفسها لم تبدِ أدنى انزعاج. فأوضحت قائلة: «نفد صبر نوتشكا بشأن زيارتكم القادمة، فقررت جلبها إلى كيريل بدلًا من ذلك. فضلًا عن أنه ليس من الإنصاف إلزامك بإهدار وقتك في اصطحاب أختك إلى منزلي؛ فأنت طالب سحر، ولديك الكثير من الالتزامات الإضافية بجانب دراستك كما أُخبرت، وما أنا سوى ربة منزل بسيطة تحظى بفيض من وقت الفراغ».
«ربة منزل بسيطة»، أجل بالطبع! لو كانت حقًا ما تدعيه، لـ… حسنًا، لن يقدم على فعل جنوني، لكنه سيُصعق ذهولًا. كان الأمر واردًا، غير أنها اتسمت بفرط الثقة ورباطة الجأش العاطفية بدرجة تعجز أي ربة منزل عادية عن مجاراتها.
بادرت إيمايا قائلة: «أما عن نفسي، فلا اعتراض لدي على قدوم نوتشكا إلى هنا بين الحين والآخر؛ لذا لست بحاجة للقلق بشأن أي شكوى من جانبي». قال زوريان بتمهل: «أرى ذلك». وتطلع إلى ريا، ليجدها تثبت نظراتها في عينيه دون أن يطرف لها جفن. ورغم أن تعاطفه لم يرصد أي نية عدائية ولم تبدر منها أدنى حركة تهديد صريحة، إلا أنه وجدها مقلقة على نحو غامض. وفطن إلى أن السر يكمن في لغة جسدها؛ فمع أن جلستها بدت مسترخية، إلا أنها لم تكن تتململ أو تتحرك على الإطلاق.
وفي ومضة خاطفة، قرر زوريان الإقدام على المخاطرة للمرة الثانية في يوم واحد، وغاص في أفكارها السطحية. ولم يكن يرغب في الاعتياد على انتهاك الحرمة العقلية لمن حوله، بيد أنه رأى الأمر مبررًا متى بدا الشخص خطرًا محتملًا؛ وريا بدت مثيرة للريبة تمامًا في عينيه في تلك اللحظة.
لم يكن عقل ريا محصنًا، ولم تُبدِ أي بادرة تشي بتفطنها لاقتحامه. ومع ذلك، لم يظفر منها بأي طائل؛ فلم تكن تستغرق في التأمل الذاتي في تلك اللحظة، ولم تخالجها أي أفكار تدينها. وفي الغالب، بدت وكأنها تعكف على دراسته، تمامًا كما كان يفعل معها؛ فكما استطاع زوريان الجزم بأنها ليست ربة منزل عادية، بدت هي الأخرى مدركة تمامًا أنه أبعد ما يكون عن طالب اعتيادي.
فقرر حثها على الحديث عن ماضيها وأحوالها الراهنة، راجيًا توجيه أفكارها نحو مسار يكشف عن حقيقة أمرها. فضلًا عن أن إيمايا بدت ممتعضة ومحرجة على نحو متزايد من هذا التحديق الصامت بينهما، لذا كان كسر هذا الصمت لتهدئة روعها أمرًا لازمًا إن لم يكن ثمة بد.
قال زوريان: «أتعلمين، لقد تفطنتُ للتو إلى أنني لم أسألكِ قط عن سبب انتقالكِ أنتِ وعائلتكِ إلى سيوريا؛ وأراهن أنها قصة شائقة…». وعلى مدار النصف ساعة التالية، تجاذب زوريان أطراف الحديث مع ريا حول حياتها وتاريخها القريب، مع مداخلات من إيمايا برأيها بين الحين والآخر. ورغم سائر جهوده، عجز زوريان عن انتزاع أي سر دفين من ثنايا أفكار ريا؛ فقد كان عقلها شديد التركيز على ما تتفوه به، وخلا تمامًا من الخواطر الداخلية المتشعبة أو الأفكار الشاردة. والأمر الوحيد الذي استطاع زوريان الجزم به هو أنها لم تنطق بكذبة واحدة طوال حديثها معه؛ فروايتها عن انتقال عائلتها من بلدة ريفية نائية إلى سيوريا بدافع الرغبة البسيطة في حياة أرغد بالمدينة الكبرى كانت أمرًا تؤمن به بصدق، لا مجرد قصة تغطية مبتذلة. فقد رغب زوجها في وظيفة تدر دخلًا أوفر عجز عن تحصيله في موطنهم القديم، وأرادت ريا الابتعاد عن جيرانهم الأجلاف الذين لم يفتأوا يروجون الشائعات المغرضة عنها متى سنحت لهم الفرصة، وكان كلاهما ساخطًا على تدني مستوى المدرسة المحلية وتطلعا إلى مستقبل أفضل لنوتشكا؛ لذا رحلوا، بالبساطة ذاتها. وحاليًا، كانوا لا يزالون في مرحلة الاستقرار في سيوريا، ومن ثم واجهوا بعض الضائقة المالية، غير أن ريا بدت غير عابئة بذلك، مؤكدة أنها أزمة عابرة.
بيد أن قراءته لأفكارها التقطت أمرين في غاية الأهمية: الأول هو أن ريا امتلكت حاسة سمع خارقة لدرجة لا تُصدق؛ فطوال الحديث، كانت تلتقط بطريقة ما الحوار الدائر بين كيريل ونوتشكا في بقعة أخرى من المنزل، تفصلها عن المطبخ ردهة وبابان مغلقان؛ في حين عجز زوريان نفسه عن سماع أي نبسة من الفتاتين، مهما أرهف سمعه. والأمر الثاني هو أنه رغم جهل ريا بقراءته لعقلها، إلا أنها كانت بارعة للغاية في استشفاف أمزجة الناس ومقاصدهم بالأسلوب التقليدي؛ فقد أدركت في وقت مبكر جدًا ريبته منها ومحاولته استجوابها. ورأت في ذلك أمرًا مسليًا؛ مسليًا إلى أقصى حد.
وفي النهاية، أُرغم زوريان على الإقرار بالهزيمة، فانسحب من عقل ريا واستأذن للانصراف. وعلى أقل تقدير، هدأ بسامي لكون ريا لا تبيت أي مخطط خبيث له أو لكيريل، وهو جل ما كان يعنيه بشأنها؛ فلتحتفظ بأسرارها لنفسها ما دامت لن تعود لتطارده لاحقًا.
قالت إيمايا حين همّ بالرحيل: «آه نعم، كدت أنسى؛ أخبرني كايل أنه يود محادثتك فور عودتك، وهو في القبو الآن، يعبث بمعداته الخيميائية مجددًا». شكرها على المعلومة، ثم هبط زوريان إلى القبو ليرى ما يريده كايل منه. وكان من الوارد أن يكون أي شيء في واقع الأمر؛ فقد ألقى بفيض من المعضلات الغريبة فوق عاتق الفتى المورلوكي منذ لقائهما في هذه الإعادة، وحمد ربه على عقلانية كايل ورزانته إزاء ما اطلع عليه. وتعين عليه الاعتراف، بقدر غير يسير من الحرج، بأنه شخصيًا لم يكن ليتعامل مع الأمر بنصف ذلك الهدوء لو كان في مقامه.
ومن جهة أخرى، ساوره حدس بأن تقبل كايل لتفسيره بشأن الحلقة الزمنية نبع من الطمع؛ فقد كان موقنًا بأن كايل رأى في الحلقة الزمنية فرصة سانحة تقفز بمهاراته ومعارفه إلى آفاق رحبة إن أحسن استغلال أوراقه، أكثر من كونها ظاهرة مرعبة تفوق الإدراك، ولا ريب في أن ذلك أسهم في ترجيح تصديقه لرواية زوريان. ودليل ذلك…
بادره كايل مرحبًا: «آه، لقد جئت. هل جلبتَ المكونات التي طلبتها منك؟». قال زوريان: «أجل»، ومد يده في حقيبته وسحب صندوقًا خشبيًا مكدسًا بالمكونات الخيميائية.
سأل كايل وهو يتناول الصندوق ويفتحه على عجل لتفحص محتوياته: «ألم تواجه أي عقبات؟». واستل إحدى القوارير من الصندوق، تلك المترعة بسائل أسود حبري، ورفعها نحو الضوء ليتفقد شيئًا ما.
«كلا؛ رمقني صاحب المتجر بنظرة مريبة لشرائي هذا الكم الهائل من المكونات الباهظة، غير أنه لم ينبس ببنت شفة في النهاية. ومع ذلك، فالأحرى بنا شراء الدفعة القادمة من متجر آخر». وافق كايل قائلًا: «هذا أرجح»، وأعاد القارورة إلى مكانها وأغلق الصندوق.
ولم يعرض تعويض زوريان عما أنفقه من نفقات؛ فأول مطلب فرضه كايل على زوريان فور اقتناعه بوجود شطر من الحقيقة في أمر الحلقة الزمنية كان أن يتكفل زوريان بتمويل تجاربه بأقصى ما في وسعه. وأدرك زوريان غاية كايل من هذا الطلب على حقيقتها — فلم يكن الأمر مجرد حيلة لانتزاع المزيد من التمويل، بل كان أيضًا تحديًا ليثبت زوريان صدق يقينه بما يقول؛ ففي النهاية، لو كان يؤمن حقًا بروايته عن الحلقة الزمنية، فلن يكترث بتبديد أمواله على هذا النحو، أليس كذلك؟
وضع كايل الصندوق على طاولة العمل إلى جواره، مستقرًا بين شتى الصناديق والأوعية الخزفية والقوارير الزجاجية وغيرها من الأدوات الخيميائية التي تملأ أرجاء فضاء عمله. وبدا مستغرقًا في التفكير لبرهة، وعيناه الزرقاوان اللامعتان تجوبان أرجاء القبو بسرعة، قبل أن يعيد تركيزه إلى حديثه مع زوريان.
وسأله: «كم مرة تعتقد أنك قادر على شراء المزيد؟». أوضح زوريان: «حسنًا… أتردد في قول “بقدر ما تحتاج”، لأنني موقن بقدرتك على إفناء أي قدر من المال أحوزه إن أطلقت العنان لنفسك، غير أنني ثري للغاية في الوقت الراهن؛ فبفضل الحلقة الزمنية اهتديتُ إلى وسيلة بالغة التوفير للوقت لاستخراج كميات هائلة من المانا المتبلورة من باطن أرض كنيازوف ديفيري، وبيعها وفر لي أموالًا طائلة لإنفاقها. وعليه… صندوقان أو ثلاثة كهذا في اليوم إن اضطررت؟ وربما أكثر، غير أنني أرى في ذلك حماقة محضة؛ إذ لن أستطيع تفادي لفت الأنظار المريبة إن شرعتُ في شراء هذا الكم من السلع الباهظة».
قال كايل بتمهل، وقد استبدت به الدهشة من تلك المعطيات: «أرى… ذلك… هذا مال وفير حقًا! وبدافع الفضول، لمَ تكبدت كل هذا العناء لتحصيل هذا القدر الهائل؟ أهي أموال لتجاربك الخاصة؟».
قال زوريان: «شطر منها لأجل ذلك؛ فلا شك أن الأمور تغدو أيسر بكثير متى أمكنك تبديد المال وكأنه لا قيمة له، فهو يوفر الوقت؛ وأعلم بالطبع غرابة أن يشكل هذا هاجسًا لشخص عالق في حلقة زمنية تتكرر إلى ما لا نهاية».
«والشطر الآخر؟». اعترف زوريان: «الطمع، على ما أظن؛ فعندما أنعتق أخيرًا من أسر الحلقة الزمنية، أود أن تكون سائر همومي المالية قد سُوّيت تمامًا؛ ولعله ليس الاستغلال الأمثل لوقتي، بيد أن—».
ابتسم كايل بخفة وقال: «لا تقلق، فأنا أتفهم موقفك تمامًا؛ ولعلي لم أكن لأقاوم الإقدام على الصنيع ذاته لو كنتُ مكانك. بل أظنني كنتُ لأبادر به في وقت أبكر بكثير، حتى في ظل تهديد المسافرين الآخرين عبر الزمن ووجود معضلات أشد إلحاحًا تكابدها؛ فالكثير من أزمات حياتي كانت لتتلاشى لو حزتُ مليون قطعة نقدية أو نحو ذلك…».
قال زوريان: «حسنًا، أنت خيميائي؛ ومهنتك كانت دومًا باهظة التكاليف لممارستها، ما لم تكن من أولئك الخيميائيين المستعدين لقصر أنفسهم على المكونات التي يزرعونها ويجنونها بأنفسهم في البراري. فمن المنطقي تمامًا أن تبتغي الثراء إن أتيحت لك الفرصة».
«ربما، غير أنني لا أظنني كنتُ لأقارب كفاءتك في تحقيق ذلك، على الأقل دون اللجوء إلى السرقة؛ فخاطر البحث عن المانا المتبلورة لم يكن ليخطر ببالي قط. فما وجه قيمتها الفائقة التي تجعل الناس مستعدين لبذل كل هذا المال لقاءها؟».
رمق زوريان كايل بنظرة ملؤها الفضول: «من الغريب أن أسمع خيميائيًا يطرح سؤالًا كهذا؛ فأنا شبه متيقن من أن مسحوق المانا المتبلورة مكون جوهري في صناعة الجرعات». هز كايل رأسه نافيًا: «ليس في صنف الجرعات التي أعكف على تحضيرها».
أوضح زوريان: «آه. حسنًا، المانا المتبلورة هي في جوهرها مانا محيطة في هيئة صلبة؛ وهي أعسر في الاستخدام من المانا المحيطة، إذ يتعين تفكيكها أولًا إلى الهيئة الأثيرية المألوفة قبل تسخيرها لإمداد أي شيء بالطاقة، غير أنها بالغة النفع كبطارية مانا. فمعظم بطاريات المانا، كتلك المصنوعة بصيغ التعاويذ، تفقد سائر طاقتها المخزونة في غضون بضعة أيام إلى أسبوع، في حين تظل المانا المتبلورة مستقرة استقرارًا مطلقًا في الظروف العادية؛ وهذا بالغ الفائدة إن أردت، على سبيل المثال، تغذية أداة سحرية عاتية أو مخطط حواجز بمعزل عن مستويات المانا المحيطة في الجو».
قال كايل: «آه، إذن هذه هي البلورات التي تستخدمها القطارات الجديدة كوقود لها». أكد زوريان قائلًا: «بالضبط؛ وسمعتُ أن استخدام المانا المتبلورة كوقود للقطارات هو ما يرفع أسعارها إلى عنان السماء مؤخرًا، مما أثار قلق الكثيرين. غير أنه أمر في غاية الملاءمة لمن في مثل حالتي».
the honord one.