الفصل 114 - خيوط في الظلام
الفصل: 114 – خيوط في الظلام
همهم زوريان متأملاً، ثم قال: «أظن أنني سألقي نظرة على الأمر». لم يكن يعاني قطعًا من أي ضائقة مالية، بفضل حيلته غير المحسوبة في مطلع إعادة البدء، وكان لزامًا عليه قضاء بضعة أيام في إلديمار على أي حال.
سرعان ما ترك أمين المكتبة زوريان ليعود إلى شأنه، فأعاد الأخير تركيزه على الخريطة المفرودة أمامه. لم يمتلك أي خيط ملموس حتى الآن، غير أن أمامه عدة وجهات محتملة للبحث عن شبكة أرانيا؛ فكورسا، وجاتنيك، وغوزد، وبادينا كانت كلها مدنًا كبرى ترتبط بمداخل إلى الزنزانة، ويسهل بلوغها انطلاقًا من سيوريا، منبع موجة التوسع العنكبوتي. وكان لا بد لإحداها أن تضم عشيرة أرانيا تقطن على مقربة منها، وربما قبلوا إرشاده إلى مواقع الشبكات المجاورة إن سألهم بلباقة (أو قدم لهم رشوة كافية).
وكانت كورسا تثير الريبة على نحو خاص؛ إذ ضمت المدينة قطاعًا واسعًا لصناعة النسيج، شمل ورشًا تختص بملابس استثنائية منسوجة من حرير العنكبوت. وكانوا يستوردون جل مادتهم الخام من سيوريا — وهو أمر غير مستغرب بالنظر إلى أنها تنتج حصة الأسد من تلك البضاعة — بيد أن جزءًا منها على الأقل كان يُجمع محليًا… «من فصيلة شبه مسالمة من العناكب العملاقة المتوطنة في المنطقة». أجل، بالتأكيد ليست مستعمرة أرانيا أبدًا!
خط زوريان ملاحظة مقتضبة في دفتره لتعقب كل مستوطنة تنتج حرير العناكب بكميات ذات بال، وقرر إنهاء جولة بحثه لهذا اليوم.
أمضى زوريان خمسة أيام في إلديمار، رغم أنه حصل بكل أمانة على جل ما أمكنه استخلاصه حول مواقع الأرانيا المحتملة بحلول اليوم الثالث. أما اليومان الآخران فكرسهما في الغالب للترويح عن نفسه قليلًا وتهيئة عقله لما هو آتٍ؛ إذ تركت فكرة اللقاء المرتقب مع مجموعة أخرى من الأرانيا في نفسه كآبة وانقباضًا، مذكرًا إياه بما حل بالمجموعة السابقة التي ارتبطت به، ولم تكن تلك الحالة النفسية المثلى للذهاب ومقابلة حشد من مستخدمي التخاطر. وبذل قصارى جهده لتشتيت انتباهه عبر استكشاف العاصمة ومعالمها، والتجول بين مختلف المتاجر السحرية التي صادفها في طريقه.
غير أنه اكتفى بالمشاهدة فحسب، ولم يقدم على شراء أي شيء؛ إذ وجد أن إلديمار مدينة باهظة التكاليف بصورة فجة. فكل شيء، بدءًا من المسكن والمأكل ووصولًا إلى الكواشف السحرية المرتفعة السعر أصلًا، حمل في العاصمة أسعارًا أعلى بكثير من أي مكان آخر نزل فيه زوريان. «الجودة الأعلى تستوجب ثمنًا أرفع»، هكذا أكد له التجار؛ يا لها من ترهات فارغة! واشتبه في أن المواطن العادي في إلديمار كان ببساطة أكثر ثراءً من نظرائه في بقية أرجاء البلاد، ومن ثم يملك القدرة على دفع المزيد؛ ولا شك أن كثرة المسارح، ودور الفنون، وقاعات الموسيقى في المدينة كانت برهانًا ساطعًا على امتلاك قاطنيها أموالًا طائلة يبددونها بلا مبالاة.
وعلاوة على ذلك، كانت المدينة بهية ومنظمة. وكان الحي الملكي مطوقًا بأسوار ومحرمًا على العامة غير المدعوين من أمثاله، غير أن ذلك لم يعنِ أن الحكومة أهملت بقية المدينة خارج فقاعتها الصغيرة لتتداعى. فلم يعثر زوريان على أي أحياء فقيرة واضحة؛ فالمباني حظيت جميعًا بعناية فائقة، وخلت الشوارع تمامًا من القمامة ومظاهر الإهمال. وكانت دوريات الشرطة تجوب الأرجاء في كل مكان، بل وانضمت إليها في إحدى اللحظات فرقة مدججة بالسلاح من الجنود.
وحين تقصى الأمر بين الناس، تبين له أن التدابير الأمنية ظلت مشددة على الدوام. فقد كانت إلديمار هدفًا مفضلًا للمخربين إبان حروب الانقسام، حتى نجح أحدهم في إضرام النيران في المدينة بأكملها. وأتت ألسنة اللهب على العديد من المباني الحيوية، بما في ذلك أكاديميتا السحر في إلديمار ومكتبتها المركزية. وبحلول الوقت الذي تعافت فيه المدينة وأعادت بناء نفسها، كان أغلب السحرة ومرافقهم التابعة قد شدوا الرحال إلى سيوريا، مما رسخ مكانتها كمركز سحري للقارة قاطبة؛ ولا يزال مواطنو إلديمار يشعرون بالمرارة حيال ذلك، حاملين قدرًا غير يسير من الضغينة تجاه تلك الحقيقة. وعلى أية حال، رُفعت وتيرة الحراسة والأمن بدرجة هائلة في أعقاب ذلك الحريق الكبير، ولم تنحسر قط بعد ذلك؛ حتى عالم الجريمة السفلي خضع لحملات تطهير واسعة النطاق ليعاد تشكيله في قالب يسهل ضبطه واحتواؤه. وحُظر استكشاف الزنازين حظرًا باتًا داخل حدود المدينة؛ وبدلًا من ذلك، كانت العائلة المالكة ترسل الجيش إلى الأعماق بضع مرات في العام للتخلص من كل ما يشكل أدنى تهديد يجدونه في طريقهم.
وهكذا، أمكنه شطب إلديمار من قائمة الوجهات المحتملة لاحتضان مستعمرة أرانيا؛ فلو وُجدت هنا يومًا، لكانت قد أُبيدت أو طُردت دون أدنى شك في هذه المرحلة. كما أسهم ذلك في تفسير أسباب استهداف الغزاة لسيوريا بدلًا من إلديمار، مع أن إلديمار احتضنت القصر الملكي والخزينة ومعظم المنشآت الحكومية — وهي أهداف أشهى بكثير لمن يبتغي إسقاط دولة وزعزعة استقرار قارة بأسرها؛ فالمدينة كانت شديدة التحصين بحيث يتعذر على هجوم واسع النطاق مباغتتها على حين غرة.
وانتهى به المطاف بالالتحاق بالدورات التدريبية التي وفرتها جمعية رسامي الخرائط؛ أو بالأحرى، دفع مبلغًا إضافيًا لتعيين معلم خاص له لتلقي دروس فردية، أملًا في كسب بعض الوقت. وسُر زوريان سرورًا بالغًا بالساحر الذي فرزوه له؛ إذ كان الشاب المعين دمث الخلق ومباشرًا في طرائق تدريسه، مما شكل استراحة مبهجة واستثنائية مقارنة بحظه العاثر المعتاد مع المعلمين. ولم يحضر سوى ثلاث جلسات معه، بيد أنها كفت لتزويده بفيض من تعاويذ رسم الخرائط، ولم يقتصر جلها على الخرائط الورقية التقليدية؛ وكان الأثير لدى زوريان من بين تلك الباقة تعويذة ترسم نسخة وهمية مصغرة لما يحيط بالملقي طافية فوق كفه — وقد كان التمرس عليها تجربة مسلية وممتعة بحق.
وراودته الرغبة في تمضية ما تبقى من دورة الإعادة في اللهو بالخرائط وتفقد مختلف معالم العاصمة وعجائبها، غير أنه تراجع؛ إذ كان أمامه هدف ملح، وثمة قيد زمني خفي يتناقص دون هوادة في الخلفية. ومع غروب شمس اليوم الخامس، حزم أمتعته وانطلق صوب كورسا بحثًا عن الأرانيا.
كانت كورسا حاضرة كبرى — ثالث كبريات مدن المملكة تحديدًا، تلي سيوريا وإلديمار مباشرة. ورغم يقين زوريان بوجود الأرانيا في ركن ما داخلها، أدرك أن العثور عليهم عبر تمشيط الزنزانة المحلية سيستنزف منه دهرًا طويلًا؛ لذا أحجم عن المحاولة من الأساس. وعوضًا عن ذلك، قصد مصنع النسيج الذي ينتج سلع حرير العناكب، وطلب من صاحبه صراحة أن يعرفه على الأرانيا.
رفض الرجل طلبه رفضًا قاطعًا، مدعيًا جهله التام بما يتحدث عنه زوريان، قبل أن يطرده من المتجر محذرًا إياه من مغبة العودة ثانية. كان تصرفًا فجًا؛ ومع ذلك لم يتوقع زوريان في الأصل أن يحظى بموافقته، إذ كان جل مراده أن يبلغ الرجل شركاءه من الأرانيا بوجود فتى غريب يجوب أرجاء البلدة مستفسرًا عنهم. فإن شابهت أرانيا هذه المدينة نظيراتهن في سيوريا، فسيجذب ذلك أنظارهم في لمح البصر؛ وحينها لن يحتاج للبحث عنهم، بل سيكونون هم من يتعقبونه.
ولم يمضِ يومان حتى تقفوا أثره بالفعل. كان الوقت أواخر المساء في يومه الثاني بكورسا حين استشعر زوريان توقيع أرانيا يدخل نطاق حواسه. وبالنظر إلى مكوثه على تلة صغيرة عند أطراف كورسا، تحيط به مروج ومزارع تخلو من أي أهمية تذكر، تيقن من أن الطارق لم يأتِ إلا لأجله.
بث زوريان رسالته التخاطرية: [تحياتي. أنا زوريان كازينسكي، وقد جئت عارضًا التجارة]. كانت عقول الأرانيا لا تزال غريبة وعصية على فهم مشاعرها بسهولة، بيد أنه استشعر دهشة عارمة ألجمتها حين خاطبها. سألت الأرانيا بعد تردد قصير: [أنت مستنير؟].
أكد زوريان: [أجل]. وقرر ألا يأتي على ذكر أرانيا سيوريا أو صلته بهن في الوقت الحاضر؛ فلعلهن أعداء ألداء لا يعلم عن عداوتهم شيئًا. [هل لي بمعرفة من أخاطب؟].
أجابت الأرانيا: [أنا باحثة المسالك الثمانية الكونية، من شبكة غواصي السيوف. يمكنك مناداتي ببساطة بـ “الباحثة”].
قال زوريان: [أهلًا بكِ يا باحثة إذن. أود استهلال حديثي بالاعتذار عن الطريقة التي استدعيت بها اهتمامكم، غير أنني لم أجد سبيلًا آخر للتواصل معكم؛ وآمل ألا أكون قد أحدثت جلبة تفوق الحد. وكلي أمل أن نعمل سويًا رغم هذه البداية المتعثرة].
ردت الباحثة: [أخشى أنني لا أملك تفويضًا يتيح لي التفاوض نيابة عن شبكتي، لذا لا يسعني تقديم وعود قاطعة؛ فمهمتي انحصرت في العثور عليك ونقل ما أتوصل إليه إلى الشبكة]. المعنى الضمني: كان يفترض بها نبش ذكريات زوريان لكشف سره، غير أن قدراته التخاطرية جعلت تلك الغاية عسيرة التحقيق. [ومع ذلك، أثق بأن أمرًا طفيفًا كهذا يمكن تجاوزه بسهولة إن كففت عن ترويعنا بمثل تلك الأساليب مستقبلًا. ولكي أحيط الزعيمة علمًا بما تعرضه بدقة، ما هو صنف التجارة الذي تبتغيه؟].
قال زوريان: [أرغب في مقايضة المعرفة والتدريب؛ وتحديدًا، أطلب معونتكم في تعلم تسخير قدراتي التخاطرية].
أشارت الباحثة: [لكنك تبدو متمرسًا بها بما فيه الكفاية]. وأطلقت مسبارًا نفسيًا واهنًا ليتسلل عبر دفاعات زوريان، غير أنها سحبته مسرعة حين صده زوريان بضربة حازمة. [قلة من البشر يحسنون استخدام التخاطر بمثل هذه السلاسة، وأقل منهم من يتفطن لمسبار كهذا].
رد زوريان: [يطريني كلامكِ، غير أن كلينا يدرك أنني لست سوى مبتدئ غرير في ميدان فنون العقل؛ وأطمح لتجاوز البدايات الأولية في هذا العلم. وعلى أقل تقدير، أود إحكام قبضتي على النزال التخاطري وتطوير ملكة التلاعب بالذكريات].
أرسلت الباحثة دفقة مشوبة بالتردد والذهول عبر الرابط التخاطري عجز زوريان عن تفسير كنهها بدقة؛ أهي لعنة عنكبوتية من نوع ما؟ قالت الباحثة: [لا شك أنك طموح أيها الإنسي الشاب؛ وآمل أنك تدرك فداحة ما تسأل عنه. ولا أظن أن قيادتنا سترحب بفكرة كهذه، فما الذي تبذله في المقابل تحديدًا؟].
[بحوزتي باقة من الأدوات السحرية التي أراها بالغة النفع للأرانيا، من ضمنها أداة تتيح التواصل التخاطري عبر مسافات شاسعة. وبما أنني المبتكر والصانع لهذه الأجهزة، فأنا منفتح على طلبات تعديلها لتلائم احتياجاتكم على النحو الأمثل. وإذ أعد ساحرًا متمكنًا بوجه عام، فيسعي مد يد العون في أي مسعى يستفيد من السحر البشري. وأخيرًا، أملك نفاذًا إلى أنباء جوهرية أؤثر عدم الخوض فيها حاليًا، وأحسب أنها ستحظى باهتمام بالغ من طرفكم].
ران صمت وجيز بينما كانت الأرانيا تستوعب عرضه، أعقبتها نبرة تحمل قبولًا مبدئيًا حذرًا. قالت الباحثة: [فهمت. كما أسلفت، لست في مقام يخولني إبرام الصفقات، بيد أنني سأرفع أمرك إلى الزعيمة لنرى ما يؤول إليه الرأي. هل ثمة ما تود مني تسجيله أيضًا؟].
[لا شيء آخر في الواقع، غير أنني أود معرفة السبيل المناسب للاتصال بكم مستقبلًا، إن لم تمانعي]. صمتت الباحثة لبرهة قبل أن تبث في ذهنه خريطة عقلية لمجاري كورسا السفلية، ميزت فيها ثلاثة مواقع مختلفة برمز شمس زرقاء ضئيلة.
[يمكنك التواصل معنا عبر قصد أي من هذه المواقع الثلاثة، لكن نرجو منك التزام الأناة؛ فالأمر سيتطلب على الأرجح بضعة أيام قبل أن نتهيأ للحديث إليك مجددًا، ونفاد الصبر لن يجعلك محبوبًا لدينا].
قال زوريان: [هذا منصف]. ولم تكن لديه أي نية للبقاء في كورسا لأيام بانتظار بتهم في أمره، ولحسن حظه لم يكن مضطرًا لذلك؛ إذ كان بمقدوره ضرب عصفورين بحجر واحد عبر منحهم وسيلة للاتصال به أينما حل، وتقديم برهان ملموس على ما كان يعرضه عليهم في آن معًا.
أخرج قرصًا خشبيًا كبيرًا من طيات سترته ووضعه على الأرض أمامه. أبلغ زوريان الباحثة: [هذا مرحل تخاطري؛ وأي شخص يلمسه سيتمكن من التواصل مع حامل القطعة المقابلة، بغض النظر عن البعد المكاني. وفي هذه الحالة بالذات، ذلك الشخص هو أنا. ولن أمكث في كورسا طويلًا، فاستخدموا هذا القرص للاتصال بي متى استقر رأيكم].
قالت الباحثة: [لن أحمل قنبلة محتملة إلى داخل المستوطنة. لكن أظن أنه لا بأس في جرها إلى ركن منسي لا يتعثر فيه أحد حتى نعود لأخذها مجددًا. إلى اللقاء يا زوريان كازينسكي، وإن سمحت الظروف فسنلتقي بعد أيام قلائل].
لم يظل زوريان مكتوف اليدين بينما كان غواصو السيوف يتداولون في قبول عرضه من عدمه — بل غادر كورسا ليواصل البحث عن مزيد من مستعمرات الأرانيا. وللأسف، لم تكن أي من المستعمرات الأخرى سهلة المنال كمستعمرتهم، رغم استيطانها تحت بلدات أصغر حجمًا بكثير. وبحلول الوقت الذي عاود فيه غواصو السيوف الاتصال به بعد ثمانية أيام، لم يكن قد عثر سوى على مستعمرة واحدة إضافية. وكانت تلك المستعمرة تدعى «جامعو الجواهر الأجلاء»، وتعيش تحت قرية صغيرة بالقرب من تيكلين؛ ورغم تعاملهم الودود والمهذب للغاية، إلا أنهم سارعوا بإخباره بارتباطهم بعقد حصري مع وجهاء القرية يقتصر على التجارة معهم دون سواهم. كان أمرًا مؤسفًا؛ ومع ذلك أبدوا استعدادًا تامًا لإرشاد زوريان إلى مواقع خمس شبكات أخرى في جوارهم قد تكون أكثر انفتاحًا على الفكرة، فكان ذلك مكسبًا في دفاتره على أية حال.
غير أنه قبل أن تسنح لزوريان فرصة تفقد أي منها، تلقى أخيرًا نداءً من غواصي السيوف يعلن جاهزيتهم لإبرام الصفقة. وفي تلك المرحلة، لم يتبقَّ من دورة الإعادة سوى أسبوع ونصف، لذا خامره الشك في جني فائدة عظيمة من الاتفاق، بيد أنه قصد لقاءهم على كل حال.
وعندما بلغ موضع اللقاء المحدد، وجد اثنتين فقط من الأرانيا في انتظاره، وهو ما أثار ريبته بشدة. فخبرته مع الأرانيا، على تواضعها، أفادت بوجوب حضور ثلاثة أفراد على أدنى تقدير — مفاوض وحارسان شخصيان؛ بل كان المنطق يقتضي حشد جمع أكبر من ذلك. فقد اعتادت زعيمة سيوريا اصطحاب أربعة من حرس الشرف على الأقل في معيتها، وكان ذلك عند لقائها بشخصه المتواضع الذي تيقنت من خلوه من أي خطر يهددها؛ كما أوفد جامعو الجواهر الأجلاء وفد استقبال قوامه ثمانية أرانيا.
وتأكدت شكوكه حين كشفت العنكبوتان أنهما مجرد دليلين لا أكثر، ومهمتهما تقتصر على اقتياده إلى الموقع الحقيقي للمفاوضات. ودق ناقوس الخطر في رأس زوريان في التو، ولم يهدأ روعه قيد أنملة حين مضت العنكبوتان تقودانه إلى أعماق سحيقة، سحيقة للغاية، داخل الزنزانة الممتدة أسفل كورسا — أعماق تجاوزت الحد الذي يرتضيه.
the honord one.