الفصل 82 - الغير متوقع (3)
الفصل 82: الغير متوقع (3)
ترجمة وتدقيق: the honord one
++++++++++++++++++++++++++
زمجر زوريان: “كلا يا بين، لا يمكنك تسليم واجبك بعد أسبوع من الآن. لقد كان الموعد النهائي البارحة. عليّ تسليمهم لإيلسا اليوم. ألا ترى المشكلة هنا؟”
تذمر بينيسيك: “هيا يا زوريان، لهذا وُجد الأصدقاء. ما فائدة أن يكون أعز أصدقائك ممثل الفصل إن لم تستطع أن تطلب منه التساهل معك قليلاً؟”
أخبره زوريان، رامقاً إياه بنظرة خالية من التعبير: “أنت لا تطلب خدمة، بل تطلب المستحيل. لا يسعني مساعدتك في هذا الصدد.”
قال بينيسيك، مانحاً إياه ابتسامة مفعمة بالأمل: “بيْد أنني حقاً، حقاً لا أستطيع تلقي نقطة سلبية أخرى.”
رد زوريان: “هذا مؤسف. أظن أنه كان يجدر بك التفكير في ذلك قبل أن تقرر تجاهل واجب آخر من إيلسا تماماً. أنت تعلم بالفعل أنها لا تطيق الطلاب الذين يقاطعون واجباتها المنزلية.”
احتج بينيسيك: “إنها سخيفة تماماً! أي نوع من المعلمين يعطي 3 واجبات خلال الأسبوع الأول من العام؟”
قاطعهم صوت جديد: “إمم.” فقدم زوريان بصمت صلاة لأي من كان لا يزال يستمع في المستويات الروحية شكراً على هذه المقاطعة. فقد كان مستعداً بجدية لخنق بينيسيك ليجبره على الصمت.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يقاسي فيها هذه المحادثة، بيْد أنه في العادة لم يكن بمثل هذا التعب عند التعامل مع… شبه صديقه. وبصراحة، كان يعيد التفكير في علاقته بالفتى عند هذه النقطة.
وكما اتضح، كانت المقاطعة من نيولو، رغم أن كيانا وجايد كانتا تتسكعان خلفها أيضاً. وكن الثلاث يمسكن بورقة.
“أعلم أن الموعد النهائي للواجب كان البارحة، بيْد أنني كنت أتساءل نوعاً ما-“
أكمل زوريان: “عما إذا كان بإمكانك تسليمه الآن؟”
أومأت برأسها بشدة ومدت الورقة نحوه.
فأجابها زوريان بوجه خالٍ من التعبير: “كلا.”
قاطعت جايد: “بجدية؟ هل ستصنع من الحبة قبة بخصوص هذا الأمر؟”
تساءل زوريان بسخرية: “أجل؟”
قالت كيانا وهي تضع واجبها على مكتبه: “لمَ لا نترك هذا هنا فحسب، ويمكنك أن تقرر ما إذا كنت تريد الاهتمام بها عندما ينتهي بينيسيك من إزعاجك وتهدأ قليلاً.”
احتج بينيسيك: “مهلاً!”
هز زوريان كتفيه: “بالتأكيد. افعلن ذلك.”
راقب زوريان بصبر بينما تركت الفتيات الثلاث واجباتهن على طاولته وخرجن من الفصل، منتظراً حتى استسلم بينيسيك أخيراً من إقناعه بـ… كتابة واجبه نيابة عنه، كما افترض؟ إثر ذلك، أخرج بهدوء قلماً من حقيبته وكتب “لم يُسلم الواجب ضمن الموعد النهائي” أعلى كل ورقة قبل أن يحشرها بلا مبالاة في حقيبته مع الواجبات الأخرى. ها قد انتهى، ولتدع إيلسا تقرر ما ستفعله بها.
تنهد زوريان ملتفتاً إلى آخر شخص متبقٍ في الغرفة: “لمَ لا تزالين هنا يا أكو؟ لقد كان واجبكِ خالياً من العيوب، إن كان هذا ما يقلقكِ.”
قالت: “أنا سعيدة لأنك قررت أخذ المنصب مني. لا أظن أنني كنت سأتمكن من تحمل عام آخر منه. فعندما قبلت المنصب في عامنا الأول، قال المعلمون إنه امتياز. وأن هناك فوائد لممثل الفصل. وأنه يفرض الاحترام.
بيْد أن ذلك كله كان زيفاً، وبحلول الوقت الذي أدركت فيه ذلك لم يكن هناك من هو غبي بما يكفي ليأخذ المنصب مني.”
احتج زوريان بخفة: “مهلاً…”
وضحت على الفور: “أنا لا أقول إنك غبي لتوليك إياه. لقد قبلته لأنه كان مرتبطاً بالتلمذة مع إيلسا. لقد كنت أذكى بكثير بشأنه مما كنت أنا.”
قال زوريان: “بل أقل سذاجة بالأحرى.” فجفلت من ملاحظته؛ يبدو أنه أصاب وتراً حساساً. “لمَ بذلتِ كل هذا الجهد فيه إن كنتِ تكرهينه؟ لمَ لم تقاطعي الأمر برمته فحسب؟”
قالت بانفعال: “لأن ذلك سيكون خطأً. لا ينبغي للمرء أن يتهرب من مسؤولياته. وقد قبلت واجبات ممثل الفصل كمسؤولية تقع على عاتقي.”
رمقها زوريان بنظرة غير مصدقة.
تحدته: “ماذا؟” بنبرة متمردة. تتجرأ عليه ليخبرها أنها مخطئة.
قال زوريان: “لا شيء.” لم يرغب في مجادلتها. فمنذ أن بدأ في تطوير استشعار المشاعر خاصته، ازداد يقيناً بأنها معجبة به. إعجاب بسيط، بيْد أنه موجود.
رغم أنه لم يبادلها مشاعرها على الإطلاق، إلا أنه لم يرد إيذاءها عاطفياً. وكان ليؤذيها حتماً إن بدأ في التحدث إليها بصراحة؛ فقد كانا شخصين مختلفين للغاية، برؤى ومُثل مختلفة للعالم، رغم كل ما بدت أكوجا تظنه من أنهما متشابهان.
قال ناهضاً من مقعده: “اسمعي يا أكو. لقد أمضيت معظم الليلة الماضية في قراءة الواجبات ولست أفضل شخص لإجراء نقاش فلسفي معه الآن. هل يمكننا تأجيل هذا ليوم آخر؟”
قالت أكوجا: “لم يكن يجدر بك المماطلة حتى اليوم الأخير. هذا سيء تقريباً كفعلة هؤلاء الثلاثة.”
خالفها زوريان الرأي: “كلا ليس كذلك.” ثم رفع حقيبته على ذراع واحدة ونهض من مقعده (علماً بأنه كان واقفاً للتو). “كما أنه من غير المهذب الوعظ بهذا الشكل. أراكِ لاحقاً يا أكو.”
قالت: “مهلاً!” فجأة، استشعر زوريان موجة من التوتر تنبعث منها، وحقيقة أنها كانت تفرك يديها تحت مكتبها وتنظر في أي مكان سوى اتجاهه أكملت الانطباع. “أنا… هل يمكننا التحدث؟ ليس الآن، بيْد أنني… أود معرفة رأيك في شيء ما.”
تباً. لم يحدث هذا قط في أي من الإعادات السابقة. ما الذي أثارها؟ كان يأمل حقاً ألا يكون هذا اعترافاً بالحب، فهو لا يملك رفاهية التعامل مع هذا النوع من الدراما حالياً.
سأل: “هل يمكن للأمر أن ينتظر حتى الأسبوع القادم؟ سأكون مشغولاً جداً في الأيام القليلة القادمة.”
وافقت على الفور: “أجل. هذا مثالي. أحتاج إلى ترتيب أفكاري حول الموضوع على أي حال. سأـ… سأخبرك عندما أكون مستعدة.”
++++++++++++++
سأل زوريان وهو يطل برأسه في مكتب إيلسا: “أردتِ رؤيتي؟”
أشارت له إيلسا بالدخول، إذ كانت منشغلة جداً بارتشاف الشاي عن إعطاء رد لفظي. فهبط زوريان على كرسي الزوار وناولها فوراً جميع الواجبات التي جمعها من الطلاب. فألقت نظرة عليها قبل أن تضعها جانباً وتأخذ رشفة أخرى من كوبها.
لنحو دقيقة، ظلت تتفحصه بصمت. وأخيراً، وضعت كوبها وتنهدت.
قالت وهي تنقر بأصابعها على الطاولة: “أردت التحدث إليك بشأن تجاربك في سحر العقل. أنا واثقة من أنك تدرك الطبيعة غير القانونية نوعاً ما لمعظم السحر المؤثر على العقل، بيْد أنه بما أنه نتاج قدرة فطرية وليس نتيجة وصول إلى تعاويذ ومؤلفات محظورة، يمكن تقديم بعض التسهيلات.
تبذل جمعية مستشعري المشاعر جهوداً مضنية للتفريق بين استشعار المشاعر وقراءة العقل، والادعاء بأن أحدهما مجرد امتداد منطقي للآخر هو أمر… مبتكر.
مثير للجدل أكثر من اللازم قليلاً. ومع ذلك، اكتشفت استفساراتي السرية في هذا الموضوع وجود صلة معروفة بالفعل بين القدرتين لذا فإن قصتك متماسكة.”
أوضح زوريان: “من الناحية الفنية، يختلف استشعار المشاعر عن قراءة العقل بالفعل. فاستشعار المشاعر مهارة سلبية لا تنطوي على أي تدخل ذهني، في حين تتطلب قراءة العقل من المرء غزو عقل شخص آخر بنشاط. الأمر ببساطة أن كل مستشعر مشاعر قادر على قراءة العقل بالتدريب المناسب.”
علقت إيلسا: “أوه؟ مثير للاهتمام. أنا متفاجئة من عدم اكتشاف المزيد من السحرة لهذه الحقيقة إذن.”
قال زوريان: “لقد فكرت في ذلك في الواقع. فالأرانيا يولدون بهذه القدرة. ويتحدثون لبعضهم البعض تخاطرياً كوسيلة تواصلهم الطبيعية، ويخوضون شجارات تخاطرية وهم صغار، ويستخدمونها لصيد فرائسهم، ولكل شيء تقريباً.
من الطبيعي أن يصقلوا هذه القدرة ويبنوا عليها، مستغلين إياها إلى أقصى حد منطقي. أما مستشعرو المشاعر من البشر، من ناحية أخرى، فنادرون ومعزولون، لذا يُضطر معظمهم لإعادة اختراع العجلة بمفردهم، إن جاز التعبير. ومما يزيد الطين بلة أن قلة من الناس يوافقون على ترك شخص يقرأ عقولهم، لذا فأي ‘تدريب’ سيكون غير قانوني بشكل شبه مؤكد.
بناءً على ذلك، فمعظم من يكتشفون قدراتهم التخاطرية الكامنة إما سيلتزمون الصمت حيالها أو سيصبحون مجرمين صريحين. من المحتمل وجود عدد لا بأس به من مستشعري المشاعر الذين اكتشفوا هذه الحقيقة، بيْد أنهم بالتأكيد لن يعترفوا بذلك لأي شخص.”
أشادت إيلسا: “استنتاج ممتاز. في الواقع، إن مسألة شركاء التدريب بالتحديد هي ما أردت التحدث إليك بشأنه.
أفهم أن شقيقتك قد وافقت بالفعل على مساعدتك في تدريبك، بيْد أنه حسب ما فهمت، فإن الحصول على مجموعة واسعة من الأهداف للتدرب عليها سيكون مفضلاً، أليس كذلك؟”
وافق زوريان: “أجل.”
“صدق أو لا تصدق، قدم أحد الطلاب طلباً للحصول على شخص لمساعدته في تدريب خبراته في سحر العقل. ومن المفهوم ألا يتحمس أي من المعلمين لفكرة عبث طالب بعقولهم. بيْد أن رفض الطلب ببساطة هو أمر… غير مجدٍ سياسياً.”
خمن زوريان: “تريدينني أن أتدخل وأحل محل أحد المعلمين.”
قالت إيلسا: “سيعود الأمر بالنفع على كلاكما. فكلاكما يريد هدفاً للتدرب عليه، وكلاكما مؤهل لمساعدة الآخر فيما يخص سحر العقل أكثر من أي معلم متاح في الأكاديمية.”
سأل زوريان: “وماذا إن احتج الطالب الآخر على ذلك؟ أعني، قد يكون أراد شخصاً يتدرب عليه، بيْد أن ذلك لا يعني استعداده للسماح لشخص آخر بالتدرب عليه في المقابل.”
ردت إيلسا، مانحة إياه ابتسامة تآمرية: “حينها لن تكون مجرد حالة بسيطة تتمثل في رفض الأكاديمية لطلب بشكل قاطع، أليس كذلك؟ بيْد أنني أشك كثيراً في أن الطالب المعني سيثير ضجة حول ذلك. ما قولك؟”
همهم زوريان مفكراً. فرغم وجود خطر يتمثل في اكتشاف الطرف الآخر لأمر الحلقة الزمنية من أفكاره، إلا أنه كان يمتلك بعض الدفاعات الذهنية البدائية وكان مألوفاً بقيود قراءة العقل. وطالما أنه لن يسمح للطالب الآخر بالتنقيب في ذكرياته طويلة المدى، يفترض أن يكون بخير. فضلاً عن أنه كان فضولياً بشأن هذا الطالب الآخر الذي يتطفل على سحر العقل.
“حسناً، سأجرب الأمر. مع من سأعمل؟”
أجابت إيلسا: “إحدى زميلاتك في الفصل. تينامي آوبي.”
رمش زوريان. تينامي كانت… مهلاً، بالطبع ستكون هي. فقد شاع أن عائلة آوبي تتطفل على سحر العقل، من بين أمور أخرى. لم تكن كل الشائعات محض هراء خبيث. وهذا يفسر سبب معرفة إيلسا بالطلب في المقام الأول، عند التفكير في الأمر.
علاوة على ذلك، ألم يعد نفسه بتقديمها للأرانيا في مرحلة ما ليرى ما سيحدث؟ أجل، كان راضياً تماماً عن هذا.