الفصل 8 - اصطفاف العوالم
«كلاكما يتمتع بسيطرة جيدة على سحره، ويبدو أنكما على قدر كافٍ من المسؤولية لتعلم تعويذة كهذه. ففي نهاية المطاف، تُعد تعاويذ التحريك التي تستهدف الأشخاص مواد محظورة، وليست شيئاً متاحاً للطلاب في العادة.»
همم. كيف تمكن «دايمن» من الحصول عليها إذن؟ وفي عامه الثاني أيضاً؟
حسناً، أياً يكن. على الأقل، ستسهل معرفة كيفية إلقاء هذه التعويذة من إمكانية التصدي لها مستقبلاً.
سألت «إيلسا»: “هل من شيء آخر؟ حسناً إذن. تعاليا إلى مكتبي بعد الحصة الأخيرة، وسأجهز لكما بعض الدمى للتدرب عليها قبل الانتقال إلى الأشخاص. فالتعويذة غير الخاضعة لسيطرة دقيقة تسبب شعوراً بالغ الانزعاج، ولا نود أن نتسبب لأحد بصدمات نفسية.”
ضيق «زوريان» عينيه. لم يفعل ذلك. حتى «دايمن» لن… أوه، من يخدع؟ بالطبع كان ليفعلها. فالتدرب على تعويذة كهذه على شقيقه الأصغر هو تصرف ينسجم تماماً مع طبع «دايمن».
“آنسة «ستروز»، يمكنكِ الانصراف؛ لدي أمر آخر أود مناقشته مع السيد «كازينسكي».”
بدأت «إيلسا» بالحديث لحظة مغادرة «أكوجا»، مما أخذ «زوريان» على حين غرة. فهز رأسه ليصفي ذهنه، محاولاً تجاهل استيائه من «دايمن» ليتسنى له التركيز على ما تقوله معلمته.
سألته بابتسامة باهتة: “إذن يا زوريان، كيف تسير الأمور مع مرشدك؟”
أجابها ببرود: “إنه يجعلني أعمل على الأساسيات الثلاثة. لا زلنا في تمرين التحليق.”
أجل، فحتى بعد مرور أربعة أسابيع، كان «كزفيم» لا يزال يجبره على جعل قلم رصاص يطفو مراراً وتكراراً. ابدأ من جديد. ابدأ من جديد. ابدأ من جديد. الشيء الوحيد الذي تعلمه «زوريان» في تلك الجلسات هو كيفية تفادي الكرات الزجاجية التي واصل «كزفيم» رميها نحوه. إذ بدا أن ذلك الوغد يمتلك مخزوناً لا ينضب منها.
وافقته «إيلسا» قائلة: “أجل، الأستاذ «كزفيم» يفضل أن يمتلك طلابه فهماً راسخاً للأساسيات قبل الانتقال إلى المواضيع المتقدمة.”
إما هذا، أو أنه يكره طلابه. وفي قرارة نفسه، وجد «زوريان» أن نظريته أكثر قابلية للتصديق بكثير.
تابعت «إيلسا»: “حسناً، أردت فقط إخبارك أنك قد تتمكن من تغيير مرشدك قريباً. سينسحب أحد طلابي بعد مهرجان الصيف، وسيكون لدي مقعد شاغر. وما لم يطرأ أي طارئ، فمن شبه المؤكد أنك ستكون من أختاره. هذا بالطبع إن كنت مهتماً حقاً بالانتقال.”
صاح «زوريان» شبه مندهش: “بالطبع أنا مهتم!”، مما أثار تسلية «إيلسا». ثم عبس للحظة متسائلاً: “إلا إذا كنتِ تنوين أنتِ أيضاً رشقي بالكرات الزجاجية؟ هل هذا نوع من أساليب التدريب القياسية؟”
ضحكت «إيلسا» بخفة: “كلا، «كزفيم» حالة خاصة في هذا الشأن. عموماً، أردت فقط معرفة رأيك قبل الإقدام على أي خطوة. طاب يومك.”
لم يدرك، إلا بعد خروجه من القاعة، أن هذا التطور قد عقد خطته للتهرب من الحفل الراقص بشكل كبير. فهو لا يستطيع تحمل كلفة إثارة استياء مرشدته (المحتملة) الجديدة أكثر من اللازم، وإلا سيعلق مع «كزفيم» لبقية مسيرته التعليمية.
حركة ذكية أيتها الأستاذة.. ذكية جداً.
++++++++++++++هنا الكاتب قفز الى لحظة بدأ دروس الرقص مباشرة+++++++++++++
“لماذا لا يمكننا ببساطة إلقاء تلك التعويذة بأنفسنا بمجرد بدء الرقص؟”
أطلق «زوريان» تنهيدة طويلة مثقلة بالمعاناة: “لا يمكنك جعل تعويذة تحريك تؤدي فعلاً تفتقر أنت لمعرفة القيام به. أنت لا تجيد الرقص، وبالتالي لن تستطيع تحريك أي شخص ليرقص. فضلاً عن ذلك، كيف ستبدد التعويذة بمجرد انتهاء الرقص إن كنت عاجزاً عن تحريك ذراعيك كما تشاء؟ هذه حقاً ليست نوعية التعاويذ التي يجدر بك إلقاؤها على نفسك.”
في الواقع، كان هناك كم هائل من المشاكل في تلك الفكرة لدرجة أن «زوريان» وجد صعوبة في صياغتها كلها في كلمات. هل يفكر هؤلاء القوم في الأسئلة التي يطرحونها أصلاً؟
“إذن، كم عدد الرقصات التي يتعين علينا تعلمها؟”
أجاب «زوريان»، مهيئاً نفسه لسماع صرخات السخط: “عشر.”
وكما توقع تماماً، اندلعت موجة من التذمر إثر هذا التصريح. لحسن الحظ، تولت «إيلسا» إدارة الدرس في هذه اللحظة، موجهة الجميع للتوزع في أزواج والانتشار في أرجاء القاعة الفسيحة لمنح كل فرد مساحة كافية. كان «زوريان» يستشعر بالفعل بوادر صداع يلوح في الأفق، لاعناً نفسه لسماحه لـ«إيلسا» بإقناعه بالتورط في هذا الأمر. فرغم أن القاعة السادسة كانت واسعة نسبياً، إلا أن المكان اكتظ بالحشود، وكان الضغط الخفي المنبعث منهم قوياً بشكل استثنائي اليوم.
سأل «بينسيك» واضعاً يده على كتف زميله: “هل أنت بخير؟”
أجاب «زوريان» مبعداً يده، إذ لم يكن يحب التلامس الجسدي كثيراً: “أنا بخير، مجرد صداع خفيف. هل احتجت للمساعدة في أمر ما؟”
“كلا، بدا لي فقط أنك بحاجة لبعض الرفقة وأنت تقف وحيداً في زاويتك الصغيرة.” قرر «زوريان» ألا يخبره بأنه يتعمد الوقوف على الهامش ما لم تُطلب مساعدته، فـ«بينسيك» لم يكن من النوع الذي يستوعب حاجة المرء لمساحة للتنفس. “بالمناسبة، من هي مرافقتك للحفل الراقص؟”
كبت «زوريان» أنة امتعاض. بالطبع سيرغب «بينسيك» في التحدث عن هذا الموضوع.
لم تكن العلاقات أمراً يشغل تفكير «زوريان» كثيراً. فاحتمالات موافقة إحدى زميلاته على الخروج معه كانت ضئيلة للغاية. فمن ناحية، سرعان ما ستلفت علاقة كهذه انتباه بقية الزملاء، والتهكم القاسي الذي سينجم عن ذلك هو أمر نادراً ما تنجو منه أي علاقة لفترة معتبرة.
ومن ناحية أخرى، وربما الأهم، أن جميع الفتيات المراهقات يفضلن الشبان الأكبر سناً. إذ بدا أن مواعدة فتى يكبرها بعامين أو ثلاثة يمثل رمزاً للمكانة الاجتماعية للفتاة، في حين كانت غالبيتهن يحتقرن بصوت عالٍ أقرانهن من الذكور واصفات إياهم بالفظاظة وانعدام النضج. عندما كانوا في عامهم الأول، رغبت الفتيات بمواعدة طلاب العام الثالث. والآن وقد بلغوا عامهم الثالث، تطمح جميعهن لمواعدة الخريجين المتدربين. ونظراً لوفرة الشبان المستعدين لمجاراتهن في هذه اللعبة، فإن فرصة أن تعيره إحدى فتيات صفه أي اهتمام كانت تكاد تكون معدومة.
وماذا عن الفتيات من خارج صفه؟ بالنسبة لأغلبهن، لم يكن هو «زوريان كازينسكي»، بل مجرد “ذلك الفتى شقيق «دايمن» و«فورتوف كازينسكي»”. كن يحملن صورة نمطية عما يجب أن يكون عليه، وبمجرد أن يتجلى لهن عدم مطابقة شخصيته الحقيقية لتوقعاتهن، يصبن بخيبة أمل حتمية.
علاوة على ذلك، كل هذه الترهات الرومانسية… حسناً.
حثه «بينسيك»: “حسناً؟”
أجابه: “أنا لن أذهب.”
سأله بحذر: “ماذا تقصد بـ’لن أذهب’؟”
أكد «زوريان»: “كما سمعت. سأتهرب من أمر الحفل هذا برمته. سيتبين لاحقاً أنني تعرضت لحادث متعلق بالخيمياء واضطررت للبقاء في غرفتي طوال المساء.”
{{{{{{{{أنت لو نحست نفسك كذا في عبد الظل كنت حتتفشخ…}}}}}}}}
ربما كانت حجة مستهلكة بعض الشيء، بيْد أنه لا بأس بها. فقد عثر «زوريان» بالفعل على جرعة بالغة التعقيد يُفترض بها أن تجعل المرء أكثر انفتاحاً واجتماعية—وهو أمر من المنطقي تماماً أن يحاول تركيبه—والتي من شأنها أن تصيب الشخص بمرض شديد إن أخطأ في تحضيرها دون أن تقتله فعلياً. فإن نفذ خطته بإتقان، سيبدو الأمر كخطأ بريء عوضاً عن محاولة للتملص من الحفل.
احتج «بينسيك»: “أوه، هيا بحقك!”، مما اضطر «زوريان» لقرصه ليخفض صوته؛ فآخر ما يحتاجه هو أن تتناهى كلمات صاحبه إلى مسامع «إيلسا». “إنه مهرجان الصيف! مهرجان صيفي مميز، مع كل ذلك الشيء… الموازي…”
صحح له «زوريان»: “اصطفاف العوالم.”(أو اصطفاف الأبعاد)
“أياً يكن. المهم أنه يتحتم عليك التواجد هناك. كل شخص ذو شأن سيحضر!”
“أنا لست شخصاً ذا شأن.”
تنهد «بينسيك»: “كلا يا زوريان، أنت لست كذلك. اسمع، كلانا من أبناء التجار، صحيح؟”
حذره «زوريان»: “لا يعجبني المنحى الذي يتخذه هذا الحديث.”
تجاهله «بينسيك» مكملاً: “أعلم أنك لا تحب سماع هذا، ولكن-“
“لا تفعل. توقف وحسب.”
“-عليك واجب تجاه عائلتك بتقديم صورة حسنة عنهم. فتصرفاتك تنعكس عليهم كما تعلم.”
انفجر «زوريان» غاضباً، مدركاً أنه يجذب أنظار المحيطين به بيْد أنه لم يكترث في تلك اللحظة: “ليس هناك أي خطب في تصرفاتي. أنت حر في الذهاب إلى أي مكان تريده، لكن أبقني خارج الأمر. أنا نكرة. الابن الثالث لعائلة تجارية متواضعة من مكان ناءٍ لا قيمة له. لا أحد هنا يكترث لأمري بحق اللعنة، بل إنهم لا يعرفون من أنا حتى. وأنا أفضل أن يبقى الوضع على هذا النحو.”
احتج «بينسيك» ملوحاً بيديه بانفعال: “حسناً، حسناً! يا رجل، أنت تفتعل مشهداً…”
سخر «زوريان»: “أياً يكن. دعني وشأني واذهب بعيداً.”
يا لوقاحته! إن كان هناك شخص يجدر به الانتباه للانطباع الذي يتركه لدى الآخرين، فهو «بينسيك»! فهذا العلق غير المسؤول كان ليُلقى به في المجموعات من الفئة الثالثة لولا مساعدة «زوريان» المستمرة، أوهكذا يكافئه؟ لماذا يتسكع مع شخص كهذا أصلاً؟
سخر من نفسه محاولاً الهدوء. تباً لمهرجان الصيف الغبي وحفلة الرقص السخيفة. والمثير للسخرية في الأمر، هو أن «زوريان»—على النقيض من معظم من يكرهون هذا النوع من الفعاليات—لم يكن سيئاً فيها على الإطلاق. فقد كان يجيد الرقص، ويعرف كيف يتناول طعامه دون إحراج نفسه، ويتقن فن الحديث مع الآخرين في مثل هذه المناسبات. لقد تحتم عليه تعلم كل ذلك؛ إذ اعتاد والداه جره معهما عند حضور فعاليات مشابهة، وكانا يحرصان أشد الحرص على تعليمه أصول التصرف اللائق بمجرد وصولهم.
غير أنه مقت ذلك بشدة. ولم تسعفه الكلمات لوصف مدى اشمئزازه من فعاليات كهذه. لماذا يُجبر على حضور ما يكرهه في حين لا تملك الأكاديمية أي حق على الإطلاق في مطالبته بذلك؟
كلا، لا حق لهم البتة.
+++++++++++فاصل آخر هنا++++++++++++++++
طرق «زوريان» باب مكتب «إيلسا» بتردد، متسائلاً عن سبب استدعائها له. من المستحيل أن…
“تفضل بالدخول.”
أطل برأسه للداخل، فبادرت بطلب جلوسه، بينما كانت هي تجلس بهدوء خلف مكتبها ترتشف شيئاً من كوبها. الشاي على الأرجح. بدت هادئة ومطمئنة، غير أن «زوريان» استشعر تياراً خفياً من الاستياء في لغة جسدها. همم…
استهلت «إيلسا» الحديث: “إذن يا زوريان، لقد كنت تبلي بلاءً حسناً في حصتي.”
أجاب بحذر: “إييه، شكراً لكِ أستاذة. أنا أحاول جاهداً.”
“في الواقع، يمكن القول إنك أحد أفضل الطلاب في مجموعتك. طالب أنوي أخذه تحت جناحي بعد انقضاء صخب المهرجان هذا. ومثال يُحتذى به للجميع، بل وممثل لصفك لا يقل أهمية عن الآنسة «ستروز».”
أوه، هذا سيء.
“أنا لا-“
سألته مقاطعة ومغيرة مجرى الحديث على ما يبدو: “إذن، هل أنت متحمس للحفل الراقص يوم السبت؟”
كذب ببراعة: “أجل، بالتأكيد. يبدو أنه سيكون غاية في المتعة.”
قالت «إيلسا» بابتهاج: “هذا جيد. لأنني سمعت أنك تخطط لمقاطعة الحدث. وللأمانة، كان هذا الأمر مزعجاً للغاية. أعتقد أنني كنت واضحة تماماً بشأن إلزامية الحضور.”
ملاحظة لنفسي: يجب أن أجد شيئاً مروعاً لأفعله بـ«بينسيك». تعويذة تجعل لسان الهدف يبدو وكأنه يشتعل أو ما شابه… أو ربما ألم خارق في منطقة حساسة…
تملص بسلاسة: “مجرد حفنة من الشائعات الخبيثة يا أستاذة. لن يخطر ببالي قط مقاطعة الحفل عن قصد. وإن تعذر عليّ الحضور-“
قاطعته «إيلسا» بحزم: “زوريان.”
تساءل، وقد تسرب شيء من الحدة إلى نبرته: “أستاذة، لماذا يعتبر حضوري هناك بتلك الأهمية على أي حال؟” أدرك أن الانفعال في وجه المعلمة فكرة سيئة، لكن ماذا بحقك، كان هذا الأمر برمته يثير حنقه! “أعاني من حالة صحية كما تعلمين؛ فالحشود تصيبني بالصداع.”
شخرت قائلة: “وهي تصيبني بالصداع أيضاً، إن كان هذا سيجعلك تشعر بتحسن. بوسعي إعطاؤك جرعة لذلك. حقيقة الأمر هي أنني إحدى منظمات هذا الحفل، وإذا تغيب عدد كبير من الطلاب، فسينتهي بي المطاف بنقطة سوداء في سجلي. لاسيما إن تخلف شخص بارز مثلك عن الحضور.”
احتج «زوريان»: “أنا؟ بارز!؟ أنا مجرد طالب عادي!”
أوضحت «إيلسا»: “لست عادياً بالقدر الذي تظنه. مجرد وصولك إلى هذه المرحلة يتطلب ذكاءً وتفانياً استثنائيين؛ خاصة لطالب مدني المولد مثلك، لم ينشأ محاطاً بالسحر طوال حياته. الناس هنا يراقبون أمثالك باهتمام. فضلاً عن ذلك، أنت الشقيق الأصغر لـ«دايمن»، وكلانا يدرك مدى شهرته.”
انكمشت شفتا «زوريان» في خط رفيع. كان واثقاً أن السبب الأخير هو جوهر المسألة برمتها، وما تبقى لم يكن سوى أعذار ومحاولات لتملقه. فرغم وجود شقيقه في قارة أخرى تماماً، لم يفلح في الهروب من ظله بعد.
خمنت: “لا يروق لك أن تُقارن به.”
أقر بنبرة مقتضبة: “كلا.”
سألته بفضول: “ولماذا؟”
فكر في التهرب من السؤال؛ فعائلته كانت موضوعاً شائكاً بالنسبة له، غير أنه اتخذ قراراً غير معهود بالتحلي بالصدق. أيقن أن ذلك لن يغير من الواقع شيئاً، بيْد أنه كان بحاجة للتنفيس في تلك اللحظة.
“كل ما أفعله يُقارن دوماً بـ«دايمن»، وبدرجة أقل قليلاً بـ«فورتوف». لطالما كان الحال هكذا منذ طفولتي، حتى قبل أن يحصد «دايمن» شهرته. لم يخجل والداي يوماً من إظهار محاباتهما لأبنائهما، وبما أن اهتمامهما انصب بشكل رئيسي على الإنجازات الاجتماعية، فقد كنت دوماً مخيباً للآمال في نظرهما. لا منفعة ترجى لعائلتي من دودة كتب منطوية على ذاتها، وقد جعلوا ذلك جلياً بما لا يدع مجالاً للشك على مر السنين. وحتى وقت قريب، كانوا يتجاهلونني تماماً، ليعاملوني كجليس لشقيقتي الصغرى أكثر من كوني ابناً لهم.”
استنتجت «إيلسا»: “ولكن طرأ أمر مؤخراً لفت انتباههم إليك؟”
زمجر «زوريان»: “ما حدث هو كارثة «فورتوف». لقد رسب في عدة امتحانات، واضطر والدي للتدخل بمعارفه لإنقاذه. أثبت أنه شخص لا يمكن التعويل عليه بشكل عام، وتلك معضلة؛ إذ كان من المفترض أن يكون الوريث الاحتياطي لعمل العائلة، تحسباً لوفاة «دايمن» في إحدى مغامراته. لذا، أُخرجت أنا فجأة من زاوية النسيان كي يُعدوني لتولي هذا الدور.”
{{{{{{{{{{{يخرب بيت الابوين احتياطي للوراثة في حالة وفاة الابن الأكبر}}}}}}}}}}}
خمنت: “لكنك لا ترغب في أن تكون البديل؟”
“لا أريد التورط في سياسات عائلة كازينسكي نقطة انتهى. لست جزءاً من تلك العائلة على أية حال، ولم أكن كذلك قط. في أحسن الأحوال، لم أكن يوماً سوى شريكٍ ذي صلة واهية. أقدر لهم إطعامي وتمويل تعليمي، وأنا مستعد لتعويضهم عن ذلك عندما أحصل على وظيفة، بيْد أنه لا حق لهم في أن يطلبوا مني أمراً كهذا. لن أصغي لمطالبهم. لدي حياتي الخاصة وخططي المستقلة، والتي لا يتضمن أي منها لعب دور التبعية لشقيقي الأكبر، أو إهدار وقتي في فعاليات اجتماعية تافهة لا يكف فيها الناس عن التملق لبعضهم البعض.”
قرر التوقف عند هذا الحد، لأنه لم يكن سوى يزيد من حنقه. فضلاً عن شكوكه في أن «إيلسا» لا تتعاطف معه كثيراً. فمعظم الناس يعتقدون أنه يبالغ في رد فعله تجاه عائلته؛ فهم لم يضطروا للعيش معهم.
عندما أدركت أنه لن يضيف شيئاً، أسندت «إيلسا» ظهرها إلى الخلف وأخذت نفساً عميقاً، ثم قالت: “أتعاطف معك يا زوريان، غير أنني أخشى أن مقارنات كهذه لا مفر منها. ولعل ما يخفف من وقع الأمر هو ظني بأنك في طريقك لتصبح ساحراً بارعاً بحد ذاتك؛ فليس بوسع الجميع أن يكونوا معجزة مثل «دايمن».”
قال «زوريان» رافضاً النظر إليها: “صحيح.”
++++++++++++++++++++++++++++++++++++
ترجمة وتدقيق: the honord one
حسنا اظن انكم اعتدتم على الفصحى التي استعملها هنا وهناك، أيضا لم يبقى سوى القليل على الأحداث المثيرة……