الفصل 5 - شريحة من الحياة
“أجل. حسناً، إنها أشبه بمهمة. أتعرف إعلانات المهام تلك التي يعلقها الناس على اللوحة الكبيرة داخل المبنى الإداري؟”
أومأ «زوريان» برأسه. كلما أراد ساحر في المدينة إنجاز عمل ما بتكلفة زهيدة، كان يعلق “عرض عمل” هناك للطلاب المهتمين. كانت الأجور بائسة بشكل عام، لكن كان على الطلاب جمع “النقاط” من خلال إنجازها، لذا توجب على الجميع إتمام عدد منها. لم يبدأ معظم الطلاب في القيام بذلك قبل عامهم الرابع، ما لم يكونوا في أمس الحاجة إلى المال، وكان «زوريان» ينوي تماماً اتباع هذا التقليد.
قالت «تايفن»: “هناك مهمة جيدة جداً معلقة هناك. إنها في الواقع مجرد عملية بحث واسترداد بسيطة في الأنفاق أسفل المدينة والتي-“
“مهمة في مجاري الصرف!؟” سأل «زوريان» بغير تصديق مقاطعاً إياها. “أتريدين مني الذهاب في جولة في المجاري؟”
احتجت «تايفن»: “إنها تمنحك خبرة جيدة!”
“لا،” قال «زوريان» وهو يعقد ذراعيه. “مستحيل.”
تذمرت «تايفن»: “هيا بحقك أيها الصرصور، أنا أتوسل إليك! لا يمكننا التقدم للطلب حتى نجد عضواً رابعاً للفريق! هل سيقتلك أن تقدم هذه التضحية الصغيرة من أجل صديقتك القديمة؟”
قال «زوريان»: “من الممكن جداً أن تفعل!”
طمأنته قائلة: “سيكون معك ثلاثة أشخاص آخرين لحمايتك! لقد كنا هناك مئات المرات ولم يحدث أي شيء خطير حقاً بالأسفل؛ الشائعات مبالغ فيها في الغالب.”
شخر «زوريان» وأشاح بنظره بعيداً. حتى لو حافظوا على سلامته حقاً، فستظل رحلة شاقة عبر أنفاق نتنة وموبوءة بالأمراض، برفقة ثلاثة أشخاص لا يعرفهم حقاً، والذين ربما سيستاؤون من اضطرارهم لاصطحابه معهم لمجرد استيفاء إجراء شكلي.
علاوة على ذلك، فهو لا يزال لم يغفر لها ذلك الموعد الغرامي المزيف الذي دعته إليه. ربما لم تكن تعلم أنه كان معجباً بها في ذلك الوقت، لكن ما فعلته في ذلك المساء ظل تصرفاً يفتقر بشدة إلى الإحساس.
كما أنه قد يشعر بميل أكبر للمساعدة لو توقفت عن مناداته بـ «الصرصور». لم يكن اللقب لطيفاً على الإطلاق كما كانت تظن.
حاولت مجدداً: “حسناً، ما رأيك في رهان؟”
رفض «زوريان» على الفور: “لا.”
أطلقت صرخة استياء: “أنت لم تستمع حتى لما سأقوله!”
قال «زوريان»: “أنتِ تريدين القتال. أنتِ دائماً ما تريدين القتال.”
“وماذا في ذلك؟” قالت وهي تبرز شفتيها بعبوس. “هل تتراجع جبناً؟ هل تعترف بأنك ستخسر أمام فتاة؟”
أجاب «زوريان» بوجهٍ خالٍ من التعابير: “بكل تأكيد.” كان كلا والدي «تايفن» ممارسَيْن للفنون القتالية، وقد علّماها كيف تقاتل منذ أن بدأت تخطو خطواتها الأولى. لن يصمد «زوريان» لخمس ثوانٍ أمامها في قتال متلاحم.
ماذا بحقك، لقد شك في أن أي شخص في المدرسة قد يبلي بلاءً أفضل بكثير.
لوّحت «تايفن» بيديها في الهواء في إيماءة محبطة وانهارت على الفور على سريره، وللحظة اعتقد «زوريان» حقاً أنها تقبلت الهزيمة. ثم جلست وطوت ساقيها تحتها حتى اتخذت وضعية زهرة اللوتس. تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجهها كانت تمنح «زوريان» شعوراً سيئاً.
بدأت بابتهاج: “إذن، كيف كان حالك؟”
تنهد «زوريان». لم تكن هذه هي الطريقة التي كان ينوي بها قضاء عطلة نهاية الأسبوع.
++++++
بعد يومين، كان «زوريان» قد استقر جيداً في غرفته الجديدة، وكان صباح يوم الإثنين قد حل. كان الاستيقاظ مبكراً بمنزلة تعذيب خالص بعد أن اعتاد على النوم لوقت متأخر، لكنه تدبر أمره. كانت لديه العديد من العيوب، لكن الافتقار إلى الانضباط الذاتي لم يكن أحدها.
لقد تمكن من صد «تايفن» بعد ثلاث ساعات من الجدال اللفظي، رغم أنه لم يعد في مزاج يسمح له بفعل أي شيء إثر ذلك، فأجّل القراءة ليوم آخر بعد زيارتها. في النهاية، أمضى عطلة نهاية الأسبوع بأكملها يتسكع بكسل، شاعراً في الواقع ببعض نفاد الصبر لبدء الدروس.
كانت الحصة الأولى في ذلك اليوم هي «الاستدعاءات الأساسية»، ولم يكن «زوريان» متأكداً تماماً مما يُفترض أن تُعلمه هذه المادة. كانت معظم الحصص الأخرى في جدوله الدراسي ذات موضوع دراسي واضح يتبين من اسم المادة ذاته، لكن “الاستدعاء” كان مصطلحاً عاماً. الاستدعاءات هي ما يتبادر إلى أذهان معظم الناس عندما يقول أحدهم “سحر”؛ بضع كلمات غامضة وإيماءات غريبة وبوم! تأثير سحري. كان الأمر في الواقع أكثر تعقيداً من ذلك – أكثر تعقيداً بكثير – لكن هذا كان الجزء المرئي، لذا هذا ما ركز الناس عليه. من الواضح أن الأكاديمية كانت تعتبر هذه الحصة مهمة، لأنهم خصصوا لها فترة دراسية كل يوم من أيام الأسبوع.
وبينما كان يقترب من الفصل الدراسي، لاحظ شخصاً مألوفاً يقف أمام الباب وفي يديها لوح كتابة مشبكي. كان هذا، على الأقل، مشهداً مألوفاً. كانت «أوكوجا ستروز» ممثلة الفصل لمجموعته منذ عامهم الأول، وكانت تأخذ منصبها على محمل الجد. رمقته بنظرة قاسية عندما لاحظته، وتساءل «زوريان» عما فعله ليزعجها الآن.
قالت بصرامة عندما اقترب بما يكفي: “لقد تأخرت.”
رفع «زوريان» حاجبه حيال ذلك. “لن يبدأ الدرس قبل 10 دقائق أخرى على الأقل. كيف يمكن أن أكون متأخراً؟”
أعلنت: “يُفترض بالطلاب أن يكونوا داخل الفصل الدراسي ومستعدين للدرس قبل 15 دقيقة من بدايته.”
قلب «زوريان» عينيه. كان هذا سخيفاً، حتى بالنسبة لـ «أوكوجا». “هل أنا آخر شخص يصل؟”
اعترفت بعد صمت قصير: “لا.”
تجاوزها «زوريان» ودخل إلى الفصل.
كان بوسعك دائماً أن تدرك متى تدخل إلى تجمع للسحرة؛ فمظهرهم وحسهم في الأزياء كان يفضحهم بلا ريب، لا سيما في “سيوريا” حيث كان السحرة من جميع أنحاء العالم يرسلون أبناءهم.
العديد من زملائه جاؤوا من عائلات سحرية عريقة، إن لم يكن من عائلات نبيلة صريحة، والعديد من السلالات السحرية كانت تنجب أطفالاً بخصائص مميزة ملحوظة، إما بسبب السلالات الدموية المتوارثة عن الآباء أو بسبب طقوس التعزيز السرية التي أخضعوا أنفسهم لها… أشياء مثل امتلاك شعر أخضر، أو إنجاب توائم مرتبطين روحياً بشكل دائم، أو وجود علامات شبيهة بالوشوم على خدودهم وجباههم. وكانت هذه أمثلة حقيقية يعرضها زملاؤه في الفصل.
هز رأسه ليصفي أفكاره، وتوجه نحو مقدمة الفصل، ملقياً تحيات مهذبة على أولئك الزملاء القلائل الذين كان يعرفهم أكثر قليلاً من البقية. لم يحاول أحد التحدث إليه حقاً؛ فرغم عدم وجود أي ضغينة بينه وبين أي شخص في الفصل، إلا أنه لم يكن مقرباً بشكل خاص من أي منهم أيضاً.
كان على وشك الجلوس عندما قاطعه فحيح محموم. ألقى نظرة سريعة إلى يساره، مراقباً زميله وهو يهمس بكلمات مهدئة للسحلية ذات اللون الأحمر البرتقالي القابعة في حجره. كان الحيوان يحدق فيه بشدة بعينيه الصفراوين الساطعتين، ويتذوق الهواء بلسانه في توتر، لكنه لم يطلق أي فحيح مجدداً عندما أنزل «زوريان» نفسه بحذر على الكرسي.
قال الفتى: “آسف لذلك. لا يزال يشعر ببعض الانزعاج حول الغرباء.”
قال «زوريان» وهو يلوح بيده متجاهلاً الاعتذار: “لا تقلق حيال الأمر.” لم يكن يعرف «بريام» جيداً، لكنه كان يعلم أن عائلته تُربي تنانين النار لكسب عيشها، لذا لم يكن من الغريب بالنسبة له أن يمتلك واحداً. “أرى أن عائلتك قد منحتك تنيناً نارياً خاصاً بك. هل هو مرافق سحري؟”
أومأ «بريام» بسعادة، وهو يخدش رأس السحلية شارد الذهن، مما جعل المخلوق يغلق عينيه برضا. قال: “لقد ارتبطت به خلال العطلة الصيفية. رابط المرافق السحري يكون غريباً بعض الشيء في البداية، لكني أعتقد أنني بدأت أعتاد عليه. على الأقل تمكنت من إقناعه بعدم نفث النار على الناس دون إذن، وإلا كنت سأضطر إلى وضع طوق كابح للنيران عليه، وهو يكره ذلك الشيء.”
{{{{{{{{{المقصد بارتبط به هنا يعني ارتباط روحي لا يروح بالكم بعيد…..}}}}}}}}}
سأل «زوريان» بفضول: “ألن تزعجك المدرسة بشأن إحضارها إلى الفصل؟”
صحح «بريام»: “إنه ذكر. ولا، لن يفعلوا ذلك. يمكنك إحضار مرافق سحري إلى الفصل إذا كنت قد أبلغت الأكاديمية عنه ويمكنك السيطرة على سلوكه. طالما كان بحجم معقول بالطبع.”
علق «زوريان» متكهناً: “أسمع أن التنانين النارية يمكن أن تنمو لتصبح ضخمة جداً.”
وافقه «بريام»: “هذا صحيح. ولهذا السبب لم يُسمح لي بامتلاك واحد حتى الآن. في غضون بضع سنوات سيصبح أضخم بكثير من أن يرافقني إلى الفصل، ولكن بحلول ذلك الوقت سأكون قد أنهيت تعليمي بالفعل وعدت إلى المزرعة.”
ولمّا تيقن من أن المخلوق لن يحاول قضم جزء منه أثناء الدرس، ترك «زوريان» انتباهه يتجول في مكان آخر. أمضى معظم وقته في دراسة الفتيات بشكل خفي قدر الإمكان. ألقى باللوم على «بينسيك» في ذلك، إذ لم يكن من عادته في المعتاد التحديق بزميلاته. بغض النظر عن مدى جاذبية بعضهن…
“مثيرة، أليس كذلك؟”
قفز «زوريان» متفاجئاً من الصوت المنبعث خلفه، ولاعناً نفسه لوقوعه على حين غرة هكذا.
قال بسرعة وهو يستدير في مقعده بهدوء قدر الإمكان ليواجه «زاك»: “لا أدري عمّ تتحدث.” لكن الوجه المبتسم والمبتهج لزميله أخبره بأنه لا يخدع أحداً.
قال له «زاك» بسعادة: “لا تكن مرتبكاً هكذا. لا أعتقد أن هناك فتى واحداً في الفصل لا يسرح بخياله من حين لآخر في آسيادتنا المقيمة ذات الشعر الأحمر.”
شخر «زوريان» ساخراً. في الواقع، لم يكن ينظر إلى «رايني» على الإطلاق، بل إلى الفتاة التي كانت تتحدث معها. لم يكن ينوي تصحيح ظن «زاك» بشأن ذلك. أو بشأن أي شيء في الحقيقة؛ فقد كان «زوريان» يحمل مشاعر مختلطة تجاه «زاك». من ناحية، كان هذا الفتى ذو الشعر الغرابي ساحراً، واثقاً بنفسه، وسيماً، وذو شعبية – وبالتالي كان يذكره بشكل مزعج بأشقائه – ولكن من ناحية أخرى، لم يكن قط لئيماً أو قليل الاحترام تجاه «زوريان»، وغالباً ما كان يتجاذب معه أطراف الحديث في الوقت الذي يكتفي فيه الجميع بتجاهله. ونتيجة لذلك، لم يكن «زوريان» متأكداً قط من كيفية التصرف في حضوره.
إلى جانب ذلك، لم يناقش «زوريان» أبداً أذواقه في النساء مع الفتيان الآخرين. كانت طاحونة الشائعات في الأكاديمية تنفث دوماً أقاويل حول من يُعجب بمن، وكان «زوريان» يعلم جيداً كيف يمكن حتى للشائعات البريئة نسبياً أن تجعل حياتك بائسة لسنوات قادمة.
قال «زوريان» محاولاً تحويل بؤرة المحادثة بعيداً عنه: “من نبرتك الحالمة، أستنتج أنها لا تزال محصنة ضد سحرك.”
وافقه «زاك»: “إنها صعبة المنال. لكني أمتلك كل الوقت الذي في العالم.”
رفع «زوريان» حاجبه حيال ذلك، غير متأكد مما يلمح إليه الفتى الآخر. كل الوقت الذي في العالم؟
لحسن الحظ، تم إنقاذه من المزيد من المحادثات عندما فُتح الباب بضجيج ودخلت المعلمة إلى الفصل الدراسي. تفاجأ «زوريان» بصدق برؤية «إيلسا» تدخل الفصل حاملة ذلك الكتاب الأخضر الضخم الذي يحمله جميع المعلمين، رغم أنه لم يكن ينبغي له أن يتفاجأ؛ فقد كان يعلم بالفعل أن «إيلسا» معلمة في الأكاديمية، لذا لم يكن هناك أي شيء غير عادي في تدريسها لهذا الفصل. رمقته بابتسامة قبل أن تضع الكتاب على مكتبها وتصفق بيديها معاً لإسكات أولئك الطلاب الذين كانوا مندمجين جداً في محادثاتهم الخاصة لدرجة منعتهم من ملاحظة وجود المعلمة في الغرفة.
قالت «إيلسا» وهي تتسلم قائمة بأسماء الطلاب الحاضرين من «أوكوجا»، التي ظلت واقفة بجانب «إيلسا» بانتباه، كجندي يقف أمام ضابط أعلى رتبة: “اهدأوا جميعاً، لقد بدأ الدرس.”
“أهلاً بكم أيها الطلاب، في حصتكم الأولى من العام الدراسي الجديد. أنا ‘إيلسا زيليتي’ وسأكون معلمتكم لهذه المادة. أنتم الآن طلاب في السنة الثالثة، مما يعني أنكم اجتزتم اختبار الشهادة وانضممتم إلينا في مجتمعنا… مجتمع السحرة المرموق. لقد أثبتم أنكم أذكياء، ومندفعون، وقادرون على تطويع المانا – شريان حياة السحر – لإرادتكم. لكن رحلتكم لم تبدأ سوى الآن. وكما لاحظتم جميعاً، وكما تذمر الكثيرون منكم، لم تُلقنوا حتى الآن سوى حفنة من التعاويذ، وكلها مجرد تعاويذ بسيطة. سيسعدكم أن تعلموا أن هذا الإجحاف سينتهي الآن.”
انفجر الطلاب بالهتاف، وسمحت لهم «إيلسا» بالانطلاق في صخبهم لثانية قبل أن تشير إليهم بالصمت مجدداً. كان لديها بالتأكيد موهبة في الأداء المسرحي.
تماماً مثل الطلاب في الواقع؛ فذلك الهتاف بالتأكيد لم يكن لأنهم كانوا غير قادرين بصدق على احتواء حماسهم.
سألت: “ولكن ما هي التعاويذ بالضبط؟ هل يستطيع أحدكم أن يخبرني؟”
تمتم «زوريان»: “أوه عظيم. جلسة مراجعة.”
تعالت تمتمات مترددة في الفصل الدراسي حتى أشارت «إيلسا» إلى فتاة بعينها، والتي كررت إجابتها بأنها “سحر مهيكل”.
“بالفعل، التعاويذ هي سحر مهيكل. إن إلقاء تعويذة يعني استدعاء بناء مانا معين. بناء، بطبيعته، محدود فيما يمكنه القيام به. ولهذا السبب تُسمى التعاويذ المهيكلة أيضاً بـ ‘التعاويذ المقيدة’. تمارين التشكيل التي كنتم تقومون بها طوال العامين الماضيين – والتي تعتقدون جميعاً أنها مهمة روتينية عديمة الجدوى – هي سحر غير مهيكل. نظرياً، يمكن للسحر غير المهيكل أن يفعل أي شيء. الاستدعاءات هي ببساطة أداة لجعل حياتكم أسهل؛ عكاز، كما قد يقول البعض. إلقاء تعويذة مقيدة هو تضحية بالمرونة وإجبار للمانا على اتخاذ بناء صلب لا يمكن تعديله إلا بطرق طفيفة. فلماذا يفضل الجميع الاستدعاءات إذن؟”
انتظرت للحظات قبل أن تتابع: “في عالم مثالي، كنتم ستتعلمون كيفية أداء كل سحركم بطريقة غير مهيكلة، مطوعينه لإرادتكم كما تشاؤون. لكن هذا ليس عالماً مثالياً. السحر غير المهيكل بطيء وصعب التعلم، والوقت ثمين. وعلاوة على ذلك، فالاستدعاءات جيدة بما يكفي لمعظم الأغراض. يمكنها فعل أشياء مذهلة؛ العديد من الأشياء التي يمكنكم إنجازها باستخدام الاستدعاءات لم يتم إعادة إنتاجها قط باستخدام السحر غير المهيكل. وأشياء أخرى…”
أخرجت قلماً من جيبها ووضعته على الطاولة قبل أن تلقي ما تعرف عليه «زوريان» كتعويذة “شعلة” بسيطة. انفجر القلم بضوء خافت أنار الغرفة. حسناً، على الأقل عرف الآن لماذا كانت الستائر مغلقة في الفصل الدراسي؛ كان من الصعب إظهار تأثير تعاويذ الضوء بفعالية في وضح النهار. التعويذة لم تكن شيئاً جديداً على «زوريان»، فقد تم تعليمهم كيفية إلقائها في العام الماضي.
“استدعاء ‘الشعلة’ هو أحد أبسط التعاويذ، وواحدة يجب أن تكونوا على دراية بها بالفعل الآن. إنها قابلة للمقارنة بتمرين التشكيل الباعث للضوء والذي يجب أن تكونوا على دراية به الآن أيضاً.”
ثم انطلقت «إيلسا» في شرح حول المزايا والعيوب النسبية لتعويذة “الشعلة” مقارنة بتمرين التشكيل، وكيف يرتبط ذلك بالسحر المهيكل مقابل السحر غير المهيكل بشكل عام. في الغالب، لم يكن هناك شيء لم يعرفه «زوريان» من الكتب والمحاضرات بالفعل، فسلّى نفسه برسم كائنات سحرية مختلفة في هوامش دفتر ملاحظاته بينما كانت تتحدث.
من زاوية عينه، كان بإمكانه رؤية «أوكوجا» وعدد من الأشخاص الآخرين يدونون كل شيء بجنون، على الرغم من أن هذه كانت مجرد جلسة مراجعة ومن شبه المؤكد أن كل هذا مكتوب بالفعل في دفاتر ملاحظاتهم من العام الماضي. لم يكن يعرف ما إذا كان عليه أن ينبهر بتفانيهم أم يشمئز من تركيزهم الأحادي الرؤية. لكنه لاحظ أن بعض الطلاب قد حركوا أقلامهم سحرياً لتدوين المحاضرة بأكملها بينما يستمعون.
كان «زوريان» يفضل شخصياً كتابة الملاحظات بنفسه، لكنه أدرك مدى فائدة تعويذة كهذه، فسرعان ما دوّن تذكيراً بالبحث عن التعويذة التي استخدموها للقيام بذلك.
ثم بدأت «إيلسا» في مناقشة إبطال السحر – وهو موضوع آخر كانوا قد غطوه بشكل شامل خلال العام الماضي، وأيضاً أحد المجالات الرئيسية التي كان عليهم أن يكونوا بارعين فيها لاجتياز عملية الشهادة. وللإنصاف، لقد كان موضوعاً معقداً وحيوياً. لا يوجد حل واحد يناسب الجميع لإبطال تعويذة مهيكلة بشكل فعال، وبدون معرفة كيفية إبطال تعاويذك الخاصة، قد تكون تجربة السحر المهيكل كارثية. ومع ذلك، قد يعتقد المرء أن الأكاديمية ستفترض أنهم يعرفون ذلك بحلول هذا الوقت وتنتقل إلى موضوع آخر.
في مرحلة ما، قررت «إيلسا» إضفاء بعض الإثارة على شرحها بالأمثلة وقامت بأداء نوع من تعويذة الاستدعاء التي نتج عنها ظهور عدة أكوام من الأوعية الخزفية على طاولتها. أمرت «أوكوجا» بتوزيع الأوعية على الجميع، ثم طلبت منهم استخدام تعويذة “تحليق الأشياء” لجعل الأوعية تحوم فوق طاولاتهم. بالمقارنة مع تحليق دراجة تلك الفتاة الصغيرة من النهر، كان هذا سهلاً لدرجة مهينة.
قالت «إيلسا»: “أرى أنكم جميعاً تمكنتم من جعل أوعيتكم تحلق. جيد جداً. الآن أريدكم أن تلقوا عليها تعويذة إطفاء الضوء.”
رفع «زوريان» حاجبيه حيال ذلك. ما الذي سيحققه ذلك؟
حثتهم «إيلسا»: “هيا استمروا. لا تخبروني أنكم نسيتم بالفعل كيفية إلقائها؟”
قام «زوريان» بسرعة بعمل بضع إيماءات وهمس بترنيمة قصيرة وهو يركز على الوعاء. تمايل العنصر المعني لثانية قبل أن يسقط أخيراً من الهواء مثل أي عنصر طبيعي أثقل من الهواء. أبلغه عدد كبير من أصوات القعقعة أن هذا لم يكن حدثاً معزولاً. ألقى نظرة نحو «إيلسا» طلباً للتوضيح.
“كما ترون، يمكن إبطال تعويذة ‘تحليق الأشياء’ بواسطة تعويذة ‘إطفاء الضوء’. تطور مثير للاهتمام، ألا توافقون؟ ما علاقة تعويذة مصممة لإخماد مصادر الضوء السحري بالأشياء المحلقة؟ الحقيقة يا طلابي الصغار هي أن ‘إطفاء الضوء’ هي ببساطة شكل متخصص من تعويذة تشويش متعددة الأغراض، والتي تقوم بتفكيك هيكل التعويذة من أجل إزالتها. ورغم أنها لم تُصمم واضعة تعويذة ‘تحليق الأشياء’ في الاعتبار، إلا أنها لا تزال قادرة على التأثير عليها إذا زودتموها بما يكفي من الطاقة.”
{{{{{{{ولك يبجح توي كملت امتحانات اش بتشرحي انتي؟ البعض يقول ان تعلم السحر سهل خخخخ}}}}}}}
سألت إحدى الفتيات: “لماذا لم تطلبي منا إبطالها بشكل طبيعي إذن؟”
قالت «إيلسا» دون تردد: “موضوع لوقت آخر. في الوقت الحالي، أريدكم أن تلاحظوا ما حدث عندما أبطلتم التعويذة على الوعاء؛ لقد سقط كالحجر، ولولا أنه مقوى سحرياً، لربما كان سيتحطم عند ارتطامه بالطاولة. هذه هي المشكلة الرئيسية المتأصلة في جميع تعاويذ التشويش. تعاويذ التشويش هي أبسط أشكال إبطال السحر، ويمكن تشويش كل تعويذة تقريباً إذا وضعتم طاقة كافية في المُشوش، ولكن في بعض الأحيان قد يكون لتشويش التعويذة عواقب أسوأ من تركها تأخذ مجراها. ينطبق هذا بشكل خاص على تعاويذ الرتب العليا، والتي تتفاعل بشكل انفجاري تقريباً مع التشويش بسبب الكم الهائل من المانا الذي يدخل في إلقائها. ناهيك عن أن ‘الطاقة الكافية’ يمكن أن تكون أكثر بكثير مما يمكن لأي ساحر أن يوفره. ضعوا أوعيتكم على الطاولة وضعوا بضع صفحات ممزقة من دفاتر ملاحظاتكم فيها.”
فوجئ «زوريان» بعض الشيء بطلب «إيلسا» المفاجئ، لكنه فعل كما قالت. لطالما وجد في تمزيق الورق نوعاً من التنفيس، لذا ملأ الوعاء بورق أكثر بقليل مما هو ضروري، ثم انتظر المزيد من التعليمات.
++++++++++++++++
ترجمة وتدقيق: the honord one