الفصل 4 - مشاكل الحياة الصغيرة
على الرغم من أن الأكاديمية كانت تتغنى دائماً بكونها مؤسسة نخبوية بفضل الجودة العالية لهيئة تدريسها، إلا أن الحقيقة تقرّ بأن السبب الرئيسي لهيمنتها كان مكتبتها. فمن خلال مساهمات خريجيها، والميزانيات السخية التي خصصها عدد من مديريها السابقين، وثغرات في القانون الجنائي المحلي، ومحض مصادفات تاريخية، شيدت الأكاديمية مكتبة لا يضاهيها شيء.
كان بوسعك العثور فيها على أي شيء تريده، بغض النظر عما إذا كان الموضوع سحريًا أم لا؛ فقد كان هناك قسم كامل مُخصص للروايات الرومانسية المبتذلة على سبيل المثال.
{{{{{{{{{{{{متأكد مئة بالمئة أن القسم هذا سيعجب بلاحدود}}}}}}}}}}}}
كانت المكتبة ضخمة للغاية لدرجة أنها تمددت فعليًا لتشمل الأنفاق الواقعة أسفل المدينة.
العديد من الطوابق السفلية كانت حكرًا على سحرة النقابة، لذا لم يُسمح لـ «زوريان» بتصفح محتوياتها إلا الآن. ولحسن الحظ، كانت المكتبة تفتح أبوابها خلال عطلة نهاية الأسبوع، فكان أول ما فعله «زوريان» فور استيقاظه هو النزول إلى تلك الأعماق، ليرى ما فاته طوال العامين الماضيين، ولربما يثري كتاب تعاويذه قليلًا.
تفاجأ بسرور من العدد الهائل للتعاويذ وأدلة التدريب المتاحة لساحر من الدائرة الأولى. كان هناك من الكتب والتعاويذ ما يفوق قدرته على إتقانه في حياة كاملة.
كانت معظم التعاويذ إما ذات استخدامات ظرفية للغاية، أو مجرد تنويعات طفيفة عن بعضها البعض، لذا لم يشعر بحاجة ملحة لتعلمها جميعًا بهوس، لكنه أيقن بالفعل أن هذا المكان سيبقيه مشغولًا طيلة العام. بدت الكثير منها سهلة وغير ضارة بشكل يثير الدهشة، ولم يسعه إلا أن يتساءل عن سبب الاحتفاظ بها في الطابق المحظور بدلًا من إتاحتها للجميع؛ فلطالما كان بإمكانه الاستفادة منها خلال سنته الثانية.
كان في خضم محاولته العثور على تعويذة “حاجز المطر” التي دمجتها الأكاديمية في شبكة حمايتها السحرية، عندما أدرك أنه فوّت وجبة الإفطار وأنه يتضور جوعًا، وأن الوقت قد تجاوز الظهيرة. على مضض، استعار بضعة كتب ليتعمق في دراستها بأمان داخل غرفته، ومضى ليبحث عن شيء يأكله.
للأسف، لم تكن غرفته تحوي مطبخًا، لكن الأكاديمية كانت توفر قاعة طعام جيدة لا بأس بها للطلاب؛ فالطعام الذي يقدمونه كان رخيصًا ومستساغًا بشكل مثير للدهشة.
{{{{{{{{زوريان متوحد أكثر مني}}}}}}}}
ومع ذلك، فقد كان أشبه بخيار الفقراء، إذ اعتاد معظم الطلاب الأثرياء تناول طعامهم في أحد المطاعم العديدة المنتشرة في محيط الأكاديمية. ولهذا السبب، شعر «زوريان» ببعض الصدمة عندما دخل قاعة الطعام وأدرك أن التغييرات في الأكاديمية لم تقتصر على المظهر الخارجي فحسب؛ بل كانت قاعة الطعام تتلألأ نظافة، وجميع الطاولات والكراسي فيها جديدة تمامًا. كان من الغريب رؤية المكان… نظيفًا إلى هذا الحد.
هز رأسه ومضى يملأ صينيته ببعض الأطباق بسرعة، ملاحظًا بفتور أن الطهاة أصبحوا فجأة أقل بخلًا في تقديم اللحوم والمكونات باهظة الثمن، ثم بدأ يتفحص الطلاب الجالسين بحثًا عن وجوه مألوفة. من الواضح أن هناك خطبًا ما يحدث هنا، وهو يكره أن يُترك خارج الصورة.
“زوريان! إلى هنا!”
يا لحسن الحظ. توجه «زوريان» على الفور نحو الفتى الممتلئ الذي كان يلوح له بالقدوم. لقد تعلم «زوريان» على مر السنين أن زميله المفعم بالحيوية هذا كان متصلًا بقوة بشبكة شائعات الأكاديمية، ويعرف كل شيء وكل شخص تقريبًا. إن كان هناك من يعرف ما يجري، فسيكون «بينسيك».
قال «زوريان»: “أهلًا، بن. أنا مندهش لرؤيتك في سيوريا في هذا الوقت المبكر. ألا تأتي عادةً في القطار الأخير؟”
صاح «بينسيك» شبه صارخ: “أنا من يجب أن يسأل هذا السؤال!” لم يفهم «زوريان» قط لماذا كان على هذا الفتى أن يكون صاخبًا طوال الوقت هكذا. “لقد أتيت إلى هنا باكرًا جدًا، ومع ذلك أجدك هنا بالفعل!”
قال «زوريان» وهو يقاوم رغبته في قلب عينيه مللًا: “أنت لم تعد سوى قبل يومين من بدء الدروس يا بن. هذا ليس مبكرًا إلى هذا الحد، وأنا لم أعد سوى بالأمس.” وحده «بينسيك» قد يظن أن المجيء مبكرًا بضعة أيام هو إنجاز عظيم يستحق الذكر.
قال «بنيسيك»: “وأنا كذلك. تباً. لو تواصلت معي، لكان بإمكاننا الترتيب للسفر معًا أو ما شابه. لابد أنك كنت تشعر بملل قاتل هنا، وحدك طوال يوم كامل.”
“شيء من هذا القبيل،” وافقه «زوريان» مبتسماً بأدب.
سأل «بينسيك» مغيراً الموضوع فجأة: “إذاً، هل أنت متحمس؟”
سأل «زوريان»: “حيال ماذا؟” من المضحك أن «كيريل» سألته السؤال ذاته بالضبط.
“بدء العام الجديد! لقد أصبحنا في السنة الثالثة الآن، هذا هو الوقت الذي تبدأ فيه المتعة الحقيقية.”
طرف «زوريان» بعينيه. على حد علمه، كان «بينسيك» من أولئك الذين لا يكترثون كثيراً لنجاحهم في الفنون السحرية؛ فقد كان لديه بالفعل منصب مضمون في أعمال عائلته، ووجوده هنا كان ببساطة للحصول على الهيبة التي يمنحها لقب “ساحر مرخص”. كان «زوريان» يتوقع منه أن ينسحب فور حصوله على الشهادة، ومع ذلك ها هو هنا، متحمس تمامًا كـ «زوريان» للبدء أخيرًا في الخوض في أسرار السحر الحقيقية. شعر الآن بالسوء بعض الشيء لأنه أساء الحكم عليه بتلك السرعة. لا ينبغي له أن يكون متسرعاً في أحكامه هكذا…
“أوه، ذلك. بالطبع أنا متحمس. وإن كنت مضطراً للاعتراف بأنني لم أكن أعلم قط أنك تكترث حقاً لتعليمك.”
“عمّ تتحدث؟” سأل «بينسيك»، وهو يرمقه بنظرة مريبة. “الفتيات يا رجل، أنا أتحدث عن الفتيات. الفتيات الصغيرات يعشقن طلاب السنوات العليا أمثالنا! الدفعة الجديدة من فتيات السنة الأولى سيتهافتن علينا.”
{{{{{{{{{{هخعهععهع بينسيك يامجنون}}}}}}}}}}
تأوه «زوريان». كان ينبغي له أن يتوقع ذلك.
قال «زوريان» مستعيداً رباطة جأشه بسرعة: “على أية حال، بما أنني أعرف أنك دائم الثرثرة-“
“أُبقي نفسي مطلعاً على الوضع الراهن للأمور،” قاطعه «بينسيك»، متخذاً نبرة محاضر ساخرة.
“حسناً. ما قصة الأكاديمية التي أصبحت تتلألأ نظافة فجأة؟”
طرف «بينسيك» بعينيه مجدداً: “ألم تكن تعلم؟ يا رجل، الناس يتحدثون عن هذا منذ أشهر! تحت أي صخرة تعيش يا زوريان؟”
قال «زوريان»: “سيرين ليست سوى قرية مبجلة في منتصف اللا مكان… كما تعلم جيداً. والآن، هاتِ ما في جعبتك.”
أجاب «بينسيك»: “إنه مهرجان الصيف. المدينة بأكملها تستعد له، وليس الأكاديمية فحسب.”
قال «زوريان» بحيرة: “ولكن هناك مهرجان صيف يقام كل عام.”
“أجل، ولكن هذا العام استثنائي.”
سأل «زوريان»: “استثنائي؟ كيف ذلك؟”
“لا أعلم، بعض الترهات التنجيمية،” تذمر «بينسيك»، ملوحاً بيده بازدراء. “ما أهمية ذلك؟ إنها مجرد ذريعة لإقامة حفل أضخم من المعتاد. وكما يقال: لا تفحص أسنان جواد أُهدي إليك.”
“الترهات التنـ-” بدأ «زوريان» متحدثاً بحاجب مرفوع، قبل أن يخطر بباله شيء. “انتظر، هل تقصد اصطفاف الكواكب؟”
“أجل، هذا هو،” وافقه «بينيسيك». “وما هو هذا الشيء على أي حال؟”
“هل لديك بضع ساعات؟”
تراجع «بينسيك» عن كلامه بسرعة وهو يضحك بتوتر: “بعد تفكير ثانٍ، لا أريد أن أعرف.”
شخر «زوريان» ساخراً. من السهل جداً إخافته. الحقيقة هي أن «زوريان» كان يعرف القليل جداً عن الاصطفافات البُعدية، وربما لا يمكنه التحدث عنها لأكثر من ثلاثين ثانية؛ فقد كان موضوعاً غامضاً إلى حد كبير. ساور «زوريان» شك قوي بأن «بينسيك» كان محقاً، وأن الأمر برمته يُتخذ كمجرد ذريعة لإقامة حفل أضخم.
سأل «بينيسيك»: “إذن، ماذا فعلت خلال الصيف؟”
تأوه «زوريان»: “بن، تبدو مثل معلمة الأدب في مدرستي الابتدائية. ‘الآن يا أطفال، واجبكم المنزلي هو كتابة مقال قصير عما فعلتموه خلال العطلة الصيفية’.”
قال «بينسيك» بنبرة دفاعية: “أنا أحاول أن أكون مهذباً فحسب. لا داعي للانفعال عليّ لمجرد أنك أضعت صيفك هباءً.”
تحداه «زوريان»: “أوه، وهل أمضيته أنت بشكل مثمر؟”
اعترف «بينسيك» على استحياء: “حسناً، ليس طواعية. قرر والدي أنه حان الوقت لأبدأ في تعلم حرفة العائلة، لذا أمضيت الصيف بأكمله في مساعدته والعمل كمساعد له.”
“أوه.”
“أجل.” وافقه «بينسيك» وهو يطقطق بلسانه. “كما أجبرني على اختيار مادة ‘إدارة الأملاك’ كإحدى موادي الاختيارية. وسمعت أنها مادة بالغة الصعوبة أيضاً.”
اعترف «زوريان»: “همم. لا يمكنني القول إن صيفي كان مرهقاً بشكل خاص. أمضيت معظم وقتي في قراءة الروايات الخيالية وتجنب عائلتي. حاولت أمي إلقاء عبء رعاية شقيقتي الصغرى عليّ هذا العام، لكنني تمكنت من إقناعها بالعدول عن ذلك.”
قال «بينسيك» وهو ينتفض قشعريرة: “أشعر بك. لدي شقيقتان صغريان، وأعتقد أنني سأموت إن جاءتا للعيش معي هنا. كلتاهما كابوس مطلق! على أي حال، ما هي المواد الاختيارية التي اخترتها؟”
“الهندسة، والخيمياء المعدنية، والرياضيات المتقدمة.”
“إيه!؟” شحب وجه «بينسيك». “يا رجل، أنت تأخذ هذا الأمر على محمل الجد فعلاً، أليس كذلك؟ أظنك تسعى حثيثاً للحصول على مكان في إحدى ورش صياغة التعاويذ، هاه؟”
أجاب «زوريان»: “أجل.”
سأل «بينسيك» بعدم تصديق: “ولكن لماذا؟ تصميم الأدوات السحرية… إنها وظيفة شاقة وتتطلب الكثير من الجهد. من المؤكد أن والديك يمكنهما إيجاد مكان لك في عملهما؟”
رمقه «زوريان» بابتسامة متكلفة. نعم، لا شك أن والديه قد خططا بالفعل لتوفير مكان له. فأخبره بصدق: “أفضل أن أتضور جوعاً في الشوارع.”
رفع «بينسيك» حاجبه، لكنه اكتفى بهز رأسه بأسى: “شخصياً، أعتقد أنك مجنون. من اخترت ليكون مرشدك؟”
سخر «زوريان»: “لم يُتح لي الخيار. لم يتبق سوى مرشد واحد فقط بحلول الوقت الذي جاء فيه دوري للاختيار. سأكون تحت إرشاد ‘كزفيم’.”
أسقط «بينسيك» ملعقته فعلياً عند سماع ذلك، وحملق فيه بصدمة: “كزفيم!؟ لكن ذلك الرجل كابوس حقيقي!”
قال «زوريان» وهو يطلق تنهيدة مثقلة بالمعاناة: “أعلم.”
قال «بينسيك»: “يا إلهي، لربما كنت سأنتقل من الأكاديمية لو تم تعييني مع ذلك الوغد. أنت بالتأكيد أكثر شجاعة مني بكثير.”
سأل «زوريان» بفضول: “إذن من اخترت أنت؟”
أجاب «بينسيك»، وقد أشرق وجهه على الفور: “كارابيرا أوبي.”
توسل «زوريان»: “أرجوك لا تخبرني أنك اخترت مرشدتك بناءً على مظهرها؟”
قال «بينسيك» مدافعاً عن نفسه: “حسناً، ليس فقط بناءً على مظهرها. يقولون إنها متساهلة جداً…”
استنتج «زوريان»: “أنت لا تريد القيام بأي عمل إضافي.”
اعترف «بينسيك» بخجل: “هذا الأمر برمته أشبه بإجازة بالنسبة لي. سأتمكن من تأجيل التوظيف لعامين والاستمتاع ببعض الوقت في غضون ذلك. أنت لا تعيش شبابك سوى مرة واحدة، كما تعلم؟”
هز «زوريان» كتفيه. شخصياً، كان يجد في تعلم السحر وجمع المعرفة بشكل عام متعة بحد ذاتها، لكنه كان يعلم جيداً أن قلة قليلة جداً من الناس يشاركونه هذا الرأي.
قال «زوريان» بفتور: “أفترض ذلك. إذن، هل هناك أي شيء آخر يعرفه الجميع ويجب أن أكون على دراية به؟”
أمضى حوالي ساعة أخرى في التحدث مع «بينسيك»، متطرقاً إلى مجموعة متنوعة من المواضيع. كان من المثير للاهتمام بشكل خاص معرفة أي من زملائهم في الفصل سينضم إليهم هذا العام وأيهم لن يفعل. كان «زوريان» يعتقد أن امتحان الشهادة كان سهلاً بعض الشيء، لكن يبدو أنه كان مخطئاً، إذ أن حوالي ربع زملائهم لن ينضموا إليهم.
لقد لاحظ بالفعل أن معظم الطلاب الراسبين كانوا من المواليد العامة (من غير السحرة)، لكن هذا لم يكن أمراً غير معتاد البتة؛ فالطلاب المنحدرون من عائلات سحرية كانوا يحظون بدعم والديهم عند تعلم السحر، ولديهم سمعة يجب الحفاظ عليها.
تفاجأ بسرور بأن وغداً بعينه لن ينضم إليهم هذا العام؛ ففيما يبدو فقد «فييرز بورانوفا» أعصابه في جلسة الاستماع التأديبية الخاصة به، وتسبب في طرد نفسه من الأكاديمية. لن يفتقده أحد. بصراحة، كان ذلك الفتى يمثل تهديداً، وكان من العار ألا يطردوه في وقت أبكر. لحسن الحظ، يبدو أن هناك بعض الأشياء التي لا يمكن التغاضي عنها ببساطة، حتى لو كنت وريثاً لعائلة “بورانوفا” النبيلة.
غادر عندما بدأ «بينسيك» في مناقشة مزايا وعيوب الفتيات المختلفات في فصلهم، لعدم رغبته في الانجرار إلى مثل هذا النقاش، وعاد إلى غرفته لإنجاز بعض القراءة. لم يكد يفتح الكتاب الأول حتى قاطعه طرق على الباب. قلة قليلة جداً من الناس يكترثون لتعقبه حتى غرفته، لذا كان لديه بالفعل فكرة جيدة جداً عمن يكون الطارق حتى قبل أن يفتح الباب.
“أهلاً أيها الصرصور!”
{{{{{{{{{ايفي هل هذه انت؟؟؟}}}}}}}}}
حدق «زوريان» في الفتاة المبتسمة أمامه، مفكراً فيما إذا كان ينبغي له أن يستاء من هذا اللقب المهين قبل أن يدعها تدخل. في الماضي، عندما كان لا يزال معجباً بها، كان هذا اللقب يؤذيه نوعاً ما… أما الآن، فقد بات مزعجاً بعض الشيء فحسب. ركضت «تايفن» إلى الداخل على الفور وقفزت على سريره كطفلة صغيرة. حقاً، ما الذي أُعجب به فيها على الإطلاق؟ باستثناء كونها فتاة جميلة تكبره سناً، وكانت لطيفة معه إلى حد ما، وتميل إلى ارتداء ملابس تعانق قوامها، بالطبع.
قال لها: “ظننت أنكِ تخرجتِ.”
أجابت وهي تأخذ أحد كتب التعاويذ التي استعارها من المكتبة وتضعه في حجرها لتتصفحه: “لقد تخرجت بالفعل.” ولما رأى أنها قد استولت على سريره، جلس هو على الكرسي أمام مكتبه. “لكنك تعرف كيف تسير الأمور؛ هناك دائماً عدد كبير جداً من السحرة الشباب، ولا يوجد أبداً ما يكفي من الأساتذة المستعدين لضمهم تحت أجنحتهم. أعمل الآن كمساعدة فصل لـ ‘نيرثاك’. مهلاً، إذا كنت قد سجلت في مادة القتال غير السحري، فستراني طوال الوقت!”
شخر «زوريان» ساخراً: “أجل، صحيح. لقد وضعني ‘نيرثاك’ في قائمته السوداء مسبقاً، تحسباً لأي أفكار قد تخطر ببالي.”
“حقاً!؟”
أجاب «زوريان»: “أجل. ليس وكأنني قد أُسجل في فصل كهذا على أية حال.” باستثناء، ربما، ليتسنى له مشاهدة «تايفن» وهي تتصبب عرقاً وتلهث في ذلك الزي الضيق الذي لطالما ارتدته كلما تدربت.
قالت وهي تبدو مندمجة في تصفح كتابه: “يا للأسف. ينبغي لك حقاً أن تبني بعض العضلات في أحد هذه الأيام. الفتيات يُعجبن بالفتيان الذين يتدربون.”
رد «زوريان» بنزق: “لا أكترث لما يعجب الفتيات.” لقد بدأت تبدو كوالدته تماماً. “ما سبب مجيئكِ إلى هنا على أية حال؟”
أجابته بتنهيدة درامية: “أوه، اهدأ، كانت مجرد فكرة عابرة. الفتيان وغرورهم الهش.”
حذرها «زوريان»: “تايفن، أنا أكنّ لكِ المودة، لكنكِ حقاً تتمادين كثيراً هنا.”
قالت وهي تلقي الكتاب جانباً لتصل أخيراً إلى الغاية من زيارتها: “جئت إلى هنا لأسألك عما إذا كنت ترغب في الانضمام إليّ برفقة بضعة أشخاص آخرين في مهمة غداً.”
سأل «زوريان» بريبة: “مهمة؟”
++++++++++
الترجمة والتدقيق: the honord one
حسنا لاكاتب يخلو من بعض الانحراف:)
أيضا القصة تبدو وكأنها تتحرك ببطئ شديد لكن كل مايحدث وأغلب مايقال ضروري كتحضير لما هو قادم من أحداث.