الفصل 3 - حفرة المانا
رفع زوريان حاجبًا وقال: “أنتِ لا تعرفين ما هي الـ «مانا»؟” صحيح أنها في سنتها الأولى، لكن هذا أمر بديهي. أي شخص مر بالمرحلة الابتدائية يُفترض به أن يعرف هذا القدر على الأقل.
حاولت التخمين بوهن: “السحر؟”
تذمر زوريان متأوهًا: “آخ، سيرسبك المعلمون حتمًا إن أجبتِ هكذا. لا، ليست هي السحر. إنها ما يمد السحر بالقوة؛ إنها الطاقة، القوة التي يشكلها الساحر ليصنع منها تأثيرًا سحريًا. أظن أنكِ ستتعلمين المزيد عنها في المحاضرات. الخلاصة هي: لا مانا، إذن لا سحر. وأنا لا أستطيع استخدام أي مانا في الوقت الحالي.”
كان في هذا تضليل، لكن لا بأس. لم يكن ليضيع وقته في الشرح لشخص غريب عشوائي، خاصة وأنها يُفترض أن تعرف هذه الأشياء مسبقًا.
“همم، حسنًا. أعتذر عن إزعاجك إذن.”
وسط الكثير من الصرير الحاد وتنفيس البخار، توقف القطار في محطة “سيوريا”، وترجل زوريان بأقصى سرعة ممكنة، متخطيًا بصعوبة طلاب السنة الأولى المأخوذين الذين تسمروا يحدقون في المشهد الماثل أمامهم.
كانت محطة قطار “سيوريا” هائلة الحجم، وهي حقيقة تتجلى بوضوح في كونها مغلقة، مما يجعلها تبدو أشبه بنفق عملاق. في الواقع، كانت المحطة ككل أكبر من ذلك بكثير؛ فقد كانت تضم أربعة “أنفاق” أخرى مماثلة، فضلًا عن كافة مرافق الدعم. لم يكن لها مثيل في أي مكان آخر في العالم، وكان الجميع تقريبًا يقفون مشدوهين في المرة الأولى التي يرونها فيها. وزوريان أيضًا كان كذلك عندما ترجل هنا لأول مرة. وقد تضاعف شعوره بالارتباك والضياع بسبب الأعداد الهائلة من الناس التي كانت تعبر هذه المحطة، سواء كانوا ركابًا يتوافدون على المدينة أو يغادرونها، أو عمالًا يتفقدون القطارات ويفرغون الأمتعة، أو باعة صحف يصرخون بعناوين الأخبار، أو مشردين يتسولون بعض القطع النقدية. وعلى حد علمه، فإن هذا التدفق البشري الهائل لم يتوقف قط، حتى في جوف الليل، وكان هذا اليوم مزدحمًا بشكل استثنائي.
نظر إلى الساعة العملاقة المتدلية من السقف، ولما أدرك أن أمامه متسعًا من الوقت، ابتاع لنفسه بعض الخبز من مخبز قريب، ثم يمم شطره[1] نحو ساحة “سيوريا” المركزية، عاقدًا العزم على تناول طعامه الذي ابتاعه للتو وهو جالس على حافة النافورة هناك. فقد كان مكانًا لطيفًا للاسترخاء.
كانت “سيوريا” مدينة مثيرة للاهتمام. كانت واحدة من أكبر وأكثر مدن العالم تطورًا، وهو أمر يبدو غريبًا للوهلة الأولى، نظرًا لأنها تقع على مقربة خطيرة من برارٍ تعج بالوحوش، ولم تكن تتمتع بموقع تجاري مميز. إن ما ارتقى بها حقًا إلى مصاف الأهمية هو تلك الحفرة الدائرية الهائلة في الجانب الغربي من المدينة؛ والتي لعلها أوضح مدخل “دهليز” على الإطلاق، وبئر الـ «مانا» الوحيد من “الرتبة التاسعة” المعروف بوجوده في العالم.
فتلك الكميات المهولة من الـ «مانا» المتدفقة من العالم السفلي “المحكوم من شيطان المصير نيذر”، جعلت من هذه البقعة نقطة جذب لا تقاوم للسحرة. إن وجود هذا العدد الهائل من السحرة جعل “سيوريا” متفردة عن أي مدينة أخرى في القارة، سواء في ثقافة سكانها، أو—بشكل أكثر وضوحًا—في الفن المعماري للمدينة ذاتها. فالكثير من الأشياء التي يُعد بناؤها في أي مكان آخر أمرًا مفرطًا في اللامعقولية أو انعدام الجدوى، كانت تُنجز هنا كأمر روتيني، مما شكل مشهدًا ملهمًا متى ما تمكنت من العثور على بقعة جيدة لمراقبة المدينة منها.
لكنه تسمر في مكانه عندما لاحظ سربًا من الجرذان يحدقون فيه من أسفل الدرج الذي كان يهم بالنزول إليه. كان سلوكهم بحد ذاته غريبًا بما فيه الكفاية، لكن دقات قلبه تسارعت حقًا عندما وقعت عيناه على رؤوسهم. هل كان ذلك… هل كانت أدمغتهم مكشوفة؟!
ابتلع ريقه بصعوبة وأخذ خطوة إلى الوراء، متراجعًا ببطء عن بئر السلم قبل أن يستدير ويطلق ساقيه للريح هاربًا بأقصى سرعته. لم يكن واثقًا من ماهيتهم، لكنهم بالتأكيد لم يكونوا جرذانًا طبيعية.
ومع ذلك، افترض أنه لا ينبغي أن يتفاجأ إلى هذا الحد؛ فمكان مثل “سيوريا” لا يجتذب السحرة فحسب، بل إن المخلوقات السحرية بكافة فصائلها تجد مثل هذه الأماكن لا تقاوم بالقدر ذاته. كان ممتنًا فحسب لأن الجرذان لم تتعقبه، لأنه لا يملك شيئًا يُعتد به من التعاويذ القتالية. فالتعويذة الوحيدة التي يعرفها ويمكن استخدامها في موقف كهذا هي تعويذة “إخافة الحيوانات”، ولم تكن لديه أدنى فكرة عن مدى فعاليتها ضد مخلوقات سحرية بهذا الوضوح.
ومع أنه كان مضطربًا بعض الشيء، إلا أنه ظل عاقد العزم على الوصول إلى النافورة، لذا حاول الالتفاف حول تجمع الجرذان بالمرور عبر الحديقة المجاورة، غير أن الحظ لم يكن حليفه اليوم. فقد اصطدم فجأة بطفلة صغيرة تبكي بحرقة على الجسر الذي كان مضطرًا لعبوره، واستغرق الأمر منه خمس دقائق كاملة فقط لجعلها تهدأ بما يكفي ليعرف ما حدث. افترض أنه كان بإمكانه تجاهلها وتجاوزها وتركها لتبكي هناك، لكنه حتى هو لم يكن بهذا القدر من قسوة القلب.
اندفعت قائلة أخيرًا وسط شهقاتها الثقيلة: “الـ.. الـ.. دراجة!”. ثم انتحبت صارخة: “لقد سـ.. سقطت!”.
رمش زوريان بعينيه محاولًا استيعاب ما تحاول إخباره به. ويبدو أنها أدركت أن كلامها لم يكن مفهومًا، فأشارت الفتاة نحو الجدول الجاري أسفل الجسر. أطل زوريان من فوق حافة الجسر، وكما هو متوقع، رأى دراجة أطفال نصف غارقة في المياه الموحلة.
قال زوريان: “عجبًا، أتساءل كيف حدث ذلك؟”
كررت الفتاة: “لقد سقطت!”، وبدت وكأنها على وشك البكاء مجددًا.
قال زوريان وهو يرمق الدراجة بنظرة متفحصة: “حسنًا، حسنًا، لا داعي لذرف شلالات الدموع، سأخرجها، اتفقنا؟”
حذرته بصوت خافت: “ستتسخ ثيابك”. وأدرك زوريان من نبرة صوتها أنها كانت تأمل أن يخرجها على أية حال.
رد زوريان: “لا تقلقي، فليس لدي أدنى نية للخوض في هذا الوحل. راقبي.”
قام ببعض الإيماءات وألقى تعويذة “تحليق الأشياء”، مما جعل الدراجة ترتفع من الماء إلى الهواء بحركة متقطعة. كانت الدراجة أثقل بكثير من الأشياء التي اعتاد التمرن عليها، واضطر لرفعها إلى مستوى أعلى بكثير مما ألفه، لكن الأمر لم يكن خارج حدود قدراته. وما إن اقتربت بما يكفي، حتى أمسك بالدراجة من مقعدها ووضعها على الجسر.
قال زوريان: “ها هي ذي. إنها مبللة ومغطاة بالوحل، لكن لا يسعني مساعدتك في هذا الشأن؛ فأنا لا أعرف أي تعاويذ للتنظيف.”
أومأت برأسها ببطء قائلة: “حـ.. حسنًا”، وهي تتشبث بدراجتها وكأنها ستطير من بين يديها في اللحظة التي تفلتها فيها.
ودعها وغادر، موقنًا أن وقت استرخائه عند النافورة لم يكن مقدرًا له أن يتحقق. بدا أن الطقس يتدهور بسرعة كبيرة أيضًا؛ فقد كانت السحب الداكنة تتلبد في الأفق كنذير شؤم، منذرة بهطول المطر. فقرر ببساطة الانضمام إلى الطابور المتناثر من الطلاب الذين يجرون أقدامهم بتثاقل نحو الأكاديمية، لينهي الأمر برمته.
كانت المسافة من محطة القطار إلى الأكاديمية طويلة، بما أن المحطة تقع على مشارف المدينة بينما تقع الأكاديمية بجوار “الحفرة” مباشرة. وبناءً على مدى لياقتك البدنية، وحجم الأمتعة التي تضطر لجرها، يمكنك الوصول إلى هناك في غضون ساعة أو ساعتين. لم يكن زوريان يتمتع بلياقة بدنية خاصة، نظرًا لبنيته النحيلة وطباعه الانعزالية، لكنه تعمد حزم أمتعة خفيفة تحسبًا لهذه الرحلة.
انضم إلى موكب الطلاب الذي كان لا يزال يتدفق من محطة القطار باتجاه الأكاديمية، متجاهلًا بين الحين والآخر طلاب السنة الأولى الذين يعانون من أمتعتهم المفرطة. كان يتعاطف معهم لأن شقيقيه الوغدين لم يحذراه كذلك من ضرورة إبقاء أمتعته في حدها الأدنى، وكان في نفس وضعهم في المرة الأولى التي وصل فيها إلى محطة القطار، لكن لم يكن بيده حيلة لمساعدتهم.
وبغض النظر عن التهديد بالمطر وسوء الطالع، فقد شعر بتجدد طاقته كلما اقترب من أراضي الأكاديمية. كان يمتص الـ «مانا» الكامنة في الأجواء والتي تغمر المنطقة المجاورة لـ “الحفرة”، مجددًا بذلك احتياطياته من الـ «مانا» التي استنزفها في رفع دراجة تلك الفتاة. تُبنى أكاديميات السحر دائمًا تقريبًا فوق آبار الـ «مانا» لغرض صريح يتمثل في استغلال هذا التأثير؛ فمنطقة تتمتع بمثل هذه المستويات العالية من الـ «مانا» المحيطة هي المكان المثالي للسحرة قليلي الخبرة للتمرن على إلقاء التعاويذ. ففي أي وقت تنفد فيه الـ «مانا» لديهم، يمكنهم دعم تجددهم الطبيعي عبر إعادة ملء احتياطياتهم من محيطهم ذاته.
أخرج زوريان التفاحة التي لا يزال يحملها في جيبه، وجعلها تحلق فوق كفه.(ريوك هل هذا أنت؟).
لم يكن ذلك تعويذة بالمعنى الحقيقي، بقدر ما كان تلاعبًا خالصًا بالـ «مانا»؛ وهو تمرين على تشكيل الـ «مانا» يُفترض به أن يساعد السحرة على تحسين قدرتهم على التحكم بالطاقات السحرية وتوجيهها. بدا الأمر غاية في البساطة، لكنه استغرق من زوريان عامين كاملين قبل أن يتقنه تمامًا. أحيانًا، كان يتساءل عما إذا كانت عائلته محقة في كونه يركز على دراسته أكثر من اللازم. فقد كان يعلم علم اليقين أن أغلب زملائه في الفصل يمتلكون تحكمًا أضعف بكثير في سحرهم، ولم يبدُ أن ذلك يعيقهم كثيرًا.
قام بتبديد هيكل الـ «مانا» الذي يثبت التفاحة في الهواء، وتركها تسقط على كفه. تمنى لو كان يمتلك نوعًا من تعاويذ الحماية من المطر؛ فقد بدأت أولى قطرات الغيث تتساقط بالفعل. ذلك، أو مظلة. كلاهما سيفي بالغرض تمامًا، باستثناء أن المظلة لا تتطلب تدريبًا لعدة سنوات لاستخدامها.
قال زوريان بكآبة: “يمكن للسحر أن يكون صفقة خاسرة في بعض الأحيان.”
أخذ نفسًا عميقًا وبدأ في الركض.
غمغم زوريان: “عجبًا، إذن هناك تعويذة للحماية من المطر”، وهو يراقب قطرات الغيث تتناثر إثر اصطدامها بحاجز خفي أمامه. مد يده متجاوزًا حافة الحاجز، فعبرت دون أدنى إعاقة. سحب يده التي تبللت فجأة عائدًا بها إلى ملاذ الحاجز الآمن، وتتبع بنظره امتداد حدوده حتى مرمى بصره. وبحسب ما استطاع تمييزه، فإن الحاجز كان يطوق مجمع الأكاديمية بأسره (وهو إنجاز لا يستهان به، بالنظر إلى المساحة الشاسعة التي تمتد عليها أراضيها) داخل فقاعة واقية تمنع المطر—والمطر وحده—من اختراقها.
يبدو أن الأكاديمية قد طورت تحصيناتها السحرية مجددًا، إذ لم تكن هذه الخاصية موجودة في آخر مرة هطل فيها المطر.
هز كتفيه مستديرًا، وواصل طريقه نحو المبنى الإداري للأكاديمية. كان من المؤسف أن الحاجز لا يجفف من يعبره أيضًا، فقد كان مبللًا حتى العظم. لحسن الحظ، كانت حقيبته مقاومة للماء، لذا لم تكن ثيابه وكتبه المدرسية عرضة لخطر التلف.
أبطأ من سرعته ليتحول سيره إلى نزهة متمهلة، وأخذ يتأمل مجموعة المباني التي تشكل الأكاديمية. لم تكن التحصينات السحرية هي الشيء الوحيد الذي تم تجديده؛ فقد بدا المكان بأكمله… “متأنقًا”، إن جاز التعبير لغياب وصف أفضل. طُليت كل المباني حديثًا، واستُبدل طريق الطوب القديم بآخر أكثر بهجة وألوانًا، وتفتحت أحواض الزهور الى أقصى حد لهاا، وعادت النافورة الصغيرة التي ظلت معطلة لسنوات تعمل فجأة.
تمتم قائلًا: “أتساءل ما الداعي لكل هذا”.
وبعد بضع دقائق من التفكير، قرر أن الأمر لا يعنيه كثيرًا. فسيكتشف السر عاجلًا أم آجلًا إن كان ذا أهمية.
كما هو متوقع، كان المبنى الإداري شبه خالٍ من الطلاب. فقد احتمى معظمهم من المطر بدلًا من المضي قُدمًا كزوريان، أما أولئك الذين لم يفعلوا، فغالبًا ما كانوا لا يقيمون في سكن الأكاديمية، وبالتالي لم يكن لديهم دافع للمجيء إلى هنا اليوم. كان هذا الوضع مثاليًا بالنسبة لزوريان، إذ يعني أنه سينهي أموره هنا في لمح البصر.
لكن اتضح أن “لمح البصر” كان مصطلحًا نسبيًا؛ فقد استغرق الأمر ساعتين من الأخذ والرد مع الفتاة العاملة في مكتب الإدارة قبل أن ينتهي من إنجاز كافة المعاملات الورقية اللازمة. سأل عن جدول حصصه، فقيل له إنه لم يُعتمد نهائيًا بعد، وأن عليه الانتظار حتى صباح الاثنين.
وبالتفكير في الأمر، تذكر أن إلسا قد ذكرت الشيء ذاته.
وقبل مغادرته، ناولتْه الفتاة كُتيبًا للقوانين يُفترض بطلاب السنة الثالثة الإلمام به، ثم سمحت له بالانصراف. تصفح زوريان الكتيب بلامبالاة بينما كان يبحث عن الغرفة رقم 115، قبل أن يدسه في واحدة من أضيق الزوايا المنسية في حقيبته، ليُقبر هناك ولا تقع عليه عيناه مجددًا.
كان السكن الذي توفره الأكاديمية مريعًا بحق، ولزوريان تجارب سابقة بغيضة للغاية معه، لكنه كان مجانيًا، وأسعار الشقق في “سيوريا” مبالغ فيها بشدة.
فحتى أبناء النبلاء أنفسهم كانوا يفضلون في كثير من الأحيان العيش في سكن الأكاديمية على الإقامة في شققهم الخاصة، فمن يكون هو ليتذمر؟ علاوة على ذلك، فإن العيش على مقربة من قاعات المحاضرات يختصر وقت التنقل كل صباح، ويضعه على مسافة قريبة من أكبر مكتبة في المدينة، لذا كان للأمر جوانبه الإيجابية بالتأكيد.
بعد ساعة، ابتسم في نفسه وهو يخطو داخل غرفة فسيحة إلى حد معقول. وتضاعفت غبطته حين أدرك أنه يحظى بحمام خاص به، ومزود بمقصورة استحمام أيضًا! كان هذا تغييرًا محمودًا يريحه من عناء تقاسم غرفة ضيقة مع رفيق سكن متبلد الإحساس، ومشاركة حمام عمومي واحد مع طابق بأكمله. أما من حيث الأثاث، فقد احتوت الغرفة على سرير، وخزانة ملابس، ووحدة أدراج، ومكتب للعمل، وكرسي. كان هذا حقًا كل ما يحتاجه زوريان.
ألقى أمتعته على الأرض، وبدّل ثيابه المبللة قبل أن ينهار على السرير بارتياح عارم. كان أمامه يومان كاملان قبل بدء الدروس، لذا قرر إرجاء تفريغ أمتعته حتى الغد. وعوضًا عن ذلك، ظل متمددًا بلا حراك على السرير، متسائلًا للحظة عن سبب عدم سماعه لصوت قطرات المطر وهي تضرب اللوح الزجاجي للنافذة المجاورة لسريره، قبل أن يتذكر أمر حاجز المطر.
غمغم قائلًا: “عليّ أن أتعلم كيف ألقي هذه التعويذة.”
{{{{{{{أجل بالطبع عليك ذلك…….}}}}}}}
كانت حصيلته من التعاويذ محدودة للغاية في الوقت الراهن، إذ اقتصرت على حوالي عشرين تعويذة بسيطة، لكنه كان يخطط لتدارك ذلك هذا العام. فبصفته ساحرًا معتمدًا من الدائرة الأولى، بات يمتلك صلاحية الدخول إلى أقسام في مكتبة الأكاديمية كانت محظورة عليه سابقًا، وكان عاقدًا العزم على الإغارة عليها لاستخراج ما تحويه من تعاويذ. أضف إلى ذلك أن دروس هذا العام يُفترض أن تنصب بشكل أكبر بكثير على الإلقاء العملي للتعاويذ بعد أن أثبتوا كفاءتهم، لذا من المفترض أن يتعلم الكثير من الأشياء المثيرة في فصوله الدراسية أيضًا.
أغمض زوريان عينيه، وقد نال منه تعب الرحلة الطويلة، قاصدًا أخذ غفوة قصيرة. لكنه لم يستيقظ إلا في صباح اليوم التالي.
+++++++++++++++++++++
التدقيق والترجمة: The honord one
[1] :عندما نقول “يمّم شطره نحو المدينة”، فالمعنى هو: قصد المدينة وتوجه نحوها مباشرة.
هل سمعت أحدا يقول أن الجرذان غريبة؟غريبة،غريبة،غريبة،غريبة……….