الفصل 36 - اتصال.
بالطبع، لم تكن الفتاة الصغيرة هناك هذه المرة، غير أن ذلك لم يعنِ أنه كان وحيداً على الجسر. إذ تواجد قط صغير الحجم، من المرجح أنه في مقتبل العمر، يحدق بأسى في مياه الجدول الهائجة. لم يعتد زوريان إرهاق نفسه بالتفكير في محن الحيوانات، بيْد أنه عندما التفت القط لينظر إليه والتقت عيناهما، اجتاحه شعور عارم بالحزن والفقد. ومما أثار توتره من هذه التجربة، أنه ضاعف من سرعة خطواته، تاركاً القط الغريب خلفه على عجل.
في النهاية، بعد قرابة ثلاثين دقيقة من التجوال في الحديقة، عثر على مكان اللقاء. لا بد لتايفين أن تتعلم يوماً ما كيفية إعطاء إرشادات دقيقة.
لقد كان مكاناً يعمه السلام نوعاً ما، رغم أنه كان يعج بكبار السن بالكامل تقريباً. وأعني بذلك، طاعنين في السن حقاً. في حين برزت مجموعة المراهقين الخاصة بتايفين بوضوح منفر كإبهام متورم، بيْد أنه لم يبدُ على أي من العجائز المحيطين بهم الانزعاج، لذا قرر زوريان ألا يدع الأمر يضايقه واقترب بحذر.
تألف صديقا تايفين الآخران من فتيين مفتولي العضلات وذوي ملامح غليظة، وبدا أنهما ينتميان إلى حلبة ملاكمة أكثر من انتمائهما لمدرسة سحر. كان أحدهما يقطب حاجبيه حالياً محدقاً في رقعة الشطرنج أمامه، متأملاً حركته التالية، في حين جلست تايفين والفتى الآخر على جانبيه. بدا صبر تايفين نافداً بوضوح وقد تملكها ملل قاتل، لدرجة أنها حاولت في إحدى اللحظات خطف بيدق من الرقعة لتزجية الوقت، غير أن اللاعبين أحبطا محاولتها. من ناحية أخرى، كان الفتى الثاني أكثر استرخاءً، يراقب كل شيء من حوله بكسل أشبه بكلب حراسة. وهو من انتبه لوجوده وأشار إليه للآخرين.
لوحت تايفين منادية: “صرصور! الشكر للسامين، لقد بدأت أخشى ألا تحضر أبداً!”
احتج زوريان: “لم أكن متأخراً.”
اتهمته قائلة: “حسناً، من المؤكد أنك طورت عادة الوصول في اللحظة الأخيرة منذ آخر مرة التقينا فيها. على أية حال، صرصور، أود أن تتعرف على تابعيّ، زمجرة وغمغمة. زمجرة، غمغمة، هذا صديقي العزيز صرصور.”
قلب زوريان عينيه. على الأقل، لم يكن هو الوحيد الذي يُلصق به لقب غبي.
{{{{{بتذكرني بايفي اقسم بالله ههههههه}}}}}
احتج أحد الفتيين: “اللعنة، لقد أخبرتك ألا تقدمينا بهذه الطريقة!”. بيْد أن احتجاجه بدا نابعاً من قوة العادة أكثر من كونه يتوقع حقاً أن تتغير تايفين، هذا إن كان زوريان يقرأ الأمور بشكل صحيح. تنهد الفتى واستدار نحو زوريان: “مرحباً يا فتى. أنا أوريك، والفتى الذي يلعب الشطرنج هو أوران. شكراً لمساعدتك لنا هكذا. سنحرص على ألا يصيبك مكروه، لذا لا تقلق بشأن أي شيء.”
أطلق لاعب الشطرنج زمجرة، ربما تعبيراً عن موافقته. لا بد أنه ‘زمجرة’ إذن.
رد عليه قائلاً: “أنا زوريان.” فالرجل لم يخبره بألقاب عائلاتهم، فلمَ عساه أن يخبرهم بلقبه؟
هتفت تايفين بحماس: “حسناً! انتهى التعارف، فلننطلق إذن، أليس كذلك؟”
قال لاعب الشطرنج ببرود: “ليس قبل أن أنهي هذه الجولة.”
تدلى كتفا تايفين بهزيمة. وتذمرت: “أنا أمقت هذه اللعبة. جد لنفسك مقعداً يا صرصور. قد يستغرق هذا بعض الوقت.”
طقطق زوريان لسانه بانزعاج. وللمرة الأولى، تعاطف مع نفاد صبر تايفين. إذ لم يكن هو الآخر من كبار المعجبين بالشطرنج.
يُعد الدانجون مكاناً بالغ الخطورة. ويُعرف أيضاً بالعالم السفلي، والمتاهة، ومليون اسم آخر، وهو عبارة عن شبكة واسعة ومذهلة من الكهوف والأنفاق التي تمتد تحت سطح العالم.
للوهلة الأولى، بدا المكان وكأنه حلم يتحقق لكل ساحر؛ إذ ترتفع مستويات المانا المحيطة كلما تعمق المرء في الأعماق اللامتناهية لنظام كهوف الدانجون، في حين كانت المستويات السفلية تسبح حرفياً بالمعادن المفيدة ذات الخصائص السحرية المذهلة. لسوء الحظ، لم يكن السحرة سوى واحدة من المخلوقات العديدة التي ازدهرت في مثل هذه البيئة.
فقد سكنت وحوش من شتى الأنواع في تلك الأنفاق، وكلما توغل المرء أعمق، غدت تلك الوحوش أشد قوة وأكثر غرابة.
حتى أعظم كبار السحرة كان لزاماً عليهم توخي الحذر من التوغل بعيداً عند استكشاف الدانجون، لئلا يجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام كابوس لا يملكون أي أمل في هزيمته.
استغلت سيوريا، كحال العديد من المدن الأخرى، الدانجون القابع أسفلها إبان بناء المدينة. إذ تم تطهير الجزء العلوي منه من أي كائنات عدوانية أو بالغة الخطورة، ليُعزل بعد ذلك بشكل منهجي عن المستويات الأعمق بواسطة جدران متينة. ومن ثم، حُولت هذه الأنفاق إلى ملاجئ، ومساحات تخزين، وأنظمة للتحكم في الفيضانات… فضلاً عن نظام الصرف الصحي للمدينة.
لقد استخدمت المستوطنات البشرية الدانجون كمجاري للصرف لفترة طويلة جداً لدرجة أن عدة أنواع من الهلاميات والوحوش الأخرى تكيفت خصيصاً للاستفادة من هذا المناخ البيئي الفريد، وكثيراً ما نقلها البشر من مدينة إلى أخرى عند تشييد مستوطنات جديدة.
بالطبع، لم يكن فصل هذه الطبقة العلوية عن الأجزاء الأعمق من الدانجون فعالاً بنسبة مئة بالمئة قط؛ لا سيما وأن العديد من قاطني الدانجون كانوا حفارين بارعين للغاية. وبالتالي، كانت الصيانة الدورية ضرورية للحفاظ على عمل النظام بأسره على النحو الصحيح.
من المعروف على نطاق واسع أن حدود دانجون سيوريا كانت تحوي ثقوباً تفوق ما في الإسفنجة. فقد كانت مدينة حديثة العهد نسبياً، وكان الدانجون المحلي شاسعاً بشكل استثنائي. إذ نمت المدينة وتوسعت بسرعة فائقة، ولم يُنجز قط فصل ملائم بين الطبقات. ولعل هذا هو السبب الذي مكن الغزاة من تهريب جيش كامل من الوحوش إلى داخل المدينة بجعلهم يتدفقون مباشرة من الأنفاق؛ رغم أن كيفية تمكن الغزاة من رسم خريطة للدانجون العميق بدقة كافية للعثور على مسار يتسع لمرور جيش بأسره تبقى لغزاً يستعصي على الفهم. غير أن زوريان افترض أن هذا لم يكن سوى مثال آخر يبرهن على مدى الاستعداد المرعب للعدو.
ورغم الخطر الجلي، لم يكن زوريان قلقاً جداً حيال اتباع تايفين إلى داخل الأنفاق. فلم يكن باطن سيوريا المكان الأكثر أماناً في العالم، غير أنه لم يكن بأي حال من الأحوال حكماً مؤكداً بالموت.
فضلاً عن أنه استبعد تواجد الغزاة هناك في الوقت الحالي، نظراً لأن جيشاً عملاقاً من الوحوش يقطن أسفل المدينة مباشرة يستحيل إخفاؤه تماماً، بغض النظر عن مدى براعة منظمي الغزو؛ فسيتحتم عليهم شق طريقهم في يوم الغزو ذاته لتجنب الاكتشاف.
بالطبع، كان سيشعر باطمئنان أكبر لو امتلك أداة تركيز لسحره القتالي، بيْد أن ذلك كان بعيد المنال في هذه المرحلة.
فبغض النظر عن توجيهات نورا، لم يكن قد بلغ من البراعة في الصيغ السحرية ما يكفي لصنع واحدة من الصفر، كما أنه عجز عن شراء واحدة دون تصريح.
لسوء الحظ، لم يبدُ أن رب عملهم يشاطر زوريان ثقته هذه.
سأل العجوز غير مصدق: “هل هذا هو العضو الرابع الذي عثرتم عليه؟ هل تخرج هذا الفتى حتى؟”
رمق زوريان الرجل العابس الذي كان يلوح نحوه بازدراء، وقرر على الفور أنه يتفهم استياء تايفين من هذا الشخص.
فإذا كان قلقاً إلى هذا الحد بشأن قدرتهم على إنجاز المهمة، فلمَ لم يستأجر محترفاً حقيقياً لاستعادة ساعته اللعينة؟ أوه، هذا صحيح؛ فهو لم يرغب في دفع أجر محترف! وبصراحة، كانت تايفين ومجموعتها على الأرجح أفضل ما يمكنه أن يأمل في الحصول عليه، بالنظر إلى الأماكن التي بحث فيها عن المساعدة.
كانت المهمة بحد ذاتها بسيطة للغاية؛ فقد أضاع العجوز ساعة جيب في الأنفاق أثناء فراره من عنكبوتين عملاقين، وتعين عليهم الآن استعادتها.
حاول العجوز استردادها بنفسه، بيْد أنه عندما عاد إلى البقعة التي أسقطها فيها، لم يعد لها أثر. شخصياً، كان زوريان موقناً بأن هلامياً أو كائناً قمّاماً آكلاً للمعادن يعيش في الأنفاق قد التهمها، غير أن العجوز أصر على أنها لا تزال سليمة وفي حوزة العناكب. أما كيف توصل إلى هذا الاستنتاج، فذلك أمر يستعصي على التخمين. فما الذي قد تفعله مجموعة من العناكب، سواء كانت عملاقة أم لا، بساعة؟ هل كانوا كطيور العقعق، يجمعون الأشياء اللامعة لمجرد التسلية؟
أجاب زوريان غير مكترث البتة: “كلا. أنا طالب في السنة الثالثة.”
صرخ الرجل بحدة: “في السنة الثالثة! وتظن أنه بإمكانك النجاة هناك في الأسفل؟ هل تجيد أي سحر قتالي حتى؟”
أكد زوريان على الفور: “بالتأكيد. القذيفة السحرية، والدرع، وقاذف اللهب.”
“هذا كل شيء؟”
هز زوريان كتفيه قائلاً: “أنت تحصل على ما تدفع ثمنه.”
قاطعته تايفين: “اسمع، ما مشكلتك؟ نحن أربعة في مواجهة عنكبوتين كبيرين نوعاً ما. بل أنا وحدي أكفي للتكفل بهما!”
تذمر الرجل: “مجرد مصادفتي لاثنين فقط لا يعني عدم وجود المزيد منهما. لا أريدكم أن تتعثروا بخلية كاملة من تلك الكائنات وتُذبحوا جميعاً. فتلك المخلوقات سريعة، ومتخفية ببراعة؛ إذ لم ألحظ وجودها حتى انقضت عليّ. أنا محظوظ بكوني على قيد الحياة، وأتحدث إليكم أنتم الأربعة.”
جادلت تايفين بمنطقية: “حسناً، لدينا أربعة أزواج من العيون بيننا. سنحمي ظهور بعضنا البعض، لذا أتمنى لها حظاً طيباً في محاولة التسلل للإيقاع بنا. ولا أفترض أنك ستخبرنا أخيراً بالسر الذي يجعل تلك الساعة التي أضعتها بهذه الأهمية؟”
رد الرجل بحدة: “هذا ليس من شأنك. إنها ليست ثمينة أو ما شابه، لدي فقط أسباب عاطفية تجعلني أرغب في استعادتها.” ثم هز رأسه مضيفاً: “أفترض أن الفتى محق. لقد حصلت على ما يمكنني الحصول عليه، بالنظر إلى المكافأة التي أعرضها. فقط… لا تكونوا مهملين. فلا أريد أن تثقل أرواح حفنة من الأطفال كاهل روحي حينما ألفظ أنفاسي الأخيرة.”
وبعد بضع دقائق والكثير من الجدال العقيم، قادتهم تايفين أخيراً نحو مدخل الدانجون القريب. تواجد حراس متمركزون هناك، بيْد أن تايفين كانت تمتلك تصريحاً بالدخول يخولها اصطحاب أشخاص معها، لذا سُمح لهم بالمرور بحرية. كان هذا أمراً يبعث على الاطمئنان على أقل تقدير؛ إذ عنى ذلك أن شخصاً ما في مكتب التصاريح اعتبر تايفين تتمتع بالكفاءة الكافية للحفاظ على سلامة غير المقاتلين نسبياً مثله هناك في الأسفل.
ومن الجلي أنها لم تكن تتفوه بهراء محض عندما ادعت قدرتها على حمايته.
كانت الأنفاق بحد ذاتها أقل رعباً بكثير مما تصوره زوريان، أو على الأقل هذا الجزء التحديد؛ جدران حجرية ملساء، ولا شيء يثير التهديد أكثر من الفئران التي تتجول في الأرجاء.
عكس الحجر الذي يكسو الممرات الضوء بشكل جيد، وبالتالي فإن الفوانيس العائمة الأربعة التي كانت تحلق فوقهم (إذ أصرت تايفين على أن يلقي كل منهم واحداً ويتركوا مسافة بينهم، لئلا يغرقوا في الظلام الدامس على الفور في حال صادفوا ما قد يبدد تعاويذهم) أضاءت الأنفاق بصورة بهية.
لسوء الحظ، لم يكن هناك أي أثر للساعة المفقودة أو للعناكب العملاقة.
بدا أن تايفين تعتقد أن تعقب العناكب سيكون أمراً يسيراً باستخدام تعويذة ‘تحديد موقع المخلوق’ البسيطة، غير أنها أُصيبت بالذهول عندما باءت التعويذة بالفشل – وحالها في ذلك حال كل تعاويذ العرافة الأخرى التي جربتها – وعادت خاوية الوفاض.
كما اتضح لاحقاً، كانت تايفين وصديقاها متخصصين في السحر القتالي أكثر مما يجب بقليل، ولم يكن لديهم أدنى فكرة عن كيفية المضي قدماً في تعقب الساعة أو العناكب بمجرد فشل محاولات العرافة البدائية التي قاموا بها.
في النهاية، استقروا على مجرد التجول في الأنحاء، آملين في التعثر بعرين العناكب، مع تكرار تعاويذ العرافة من حين لآخر دون أي جدوى. وبعد مرور نحو ساعتين على هذا الحال، كان زوريان مستعداً لإعلان الانسحاب.
كان على وشك اقتراح الاستسلام والعودة غداً، عندما داهمه فجأة شعور بنعاس شديد، شديد للغاية.
إن كون المرء ساحراً يتطلب قدراً كبيراً من الانضباط الذهني؛ فتشكيل المانا بشكل صحيح يستدعي التركيز والقدرة على تصور النتيجة المرجوة بوضوح تام. وبناءً على ذلك، كان جميع السحرة، إلى حد ما، محصنين ضد سحر العقل والتأثيرات الأخرى التي تستهدف الإدراك. وكان هذا هو السبب الأوحد الذي أبقى زوريان مستيقظاً يقاوم تعويذة النوم باستماتة، بدلاً من الانهيار على الأرض في سبات عميق. وأمامه، رأى تايفين وأحد صديقيها يترنحان في مكانهما محاولين مقاومة التعويذة أيضاً، في حين كان الفتى الآخر ممداً بالفعل على الأرض.
صارع التعويذة لثانية أو ثانيتين، ثم انسحب تأثير النوم ببساطة… وقبل أن يتمكن من اتخاذ أي رد فعل، أُجبر على الجثو على ركبتيه إثر سيل من الذكريات والصور التي حفرت طريقها مباشرة إلى عقله.
ارتباك. ذكرى له وهو يحدق في مسألة صيغة سحرية مربكة بشكل خاص، ناقراً بقلمه على الطاولة بإحباط. صورة لكرتين عائمتين من الماء تفصل بينهما مجموعة من جداول المياه دائمة التغير والتي تتدفق من إحداهما إلى الأخرى. ذكرى غريبة لغول حرب يمزق جدراناً بيضاء هشة بدت وكأنها منسوجة بالكامل من خيوط العنكبوت. سؤال.
[هل أنت-] دوى الصوت في عقله، قبل أن ينهار متلاشياً في مجموعة أخرى من الصور المهلوسة والذكريات الغريبة. خف طوفان الصور للحظة، وكأنه ينتظر إجابة. ثم عاود الكرة مجدداً. إحباط. [لقد ظننت-] أخوة. شباك تمتد عبر شقوق خالية من النور، أجرام ضوئية محاصرة داخلها. [-لا تفهمني، أليس كذلك؟] حزن. شفقة. المزيد من الإحباط. استسلام.
توقف تدفق الصور عن مهاجمة عقله بغتة. فتشبث زوريان برأسه للتخفيف من حدة الصداع المستعر الذي ينبض داخله ونظر حوله.
كانت تايفين وصديقاها فاقدين للوعي، بيْد أنهم بدوا سالمين. ولم يكن هناك أي أثر لمهاجمهم في أي مكان. فحاول إيقاظهم، غير أنهم لم يحركوا ساكناً.
وإدراكاً منه بأن أفضل خيار هو العودة إلى السطح قبل أن يقرر شيء ما الإجهاز عليهم، ألقى زوريان على الفور تعويذة القرص العائم وكدس زملاءه الثلاثة فاقدي الوعي فوقه، قبل أن ينطلق في خط مستقيم نحو مدخل الدنجن.
واكتفى بتمني أن يكف رأسه عن إيذائه بحلول الغد.
++++++++++++++++
الترجمة والتدقيق: the honord one
تاداداداداداد هههههه انا اقولكم الكاتب وغد في كتابة المفاجآة والألغاز…..