الفصل 30 - حكيم إيلديمار.
الفصل 30: حكيم إيلديمار
انفتحت عينا زوريان بغتة إثر ألم حاد اجتاح معدته. إذ انتفض جسده بالكامل متقوساً تحت ثقل الشيء الذي سقط عليه، ليجد نفسه مستيقظاً بتمام الوعي، دون أن يتبقى في عقله أدنى أثر للنعاس.
“-صباح الـ” قاطعها زوريان بحدة: “كلا، ليس كذلك. كيف يمكن أن يكون صباحاً خيراً ماذا بحقك؟ لقد قُتلت مجدداً! افترسني دودة عملاقة هذه المرة. علاوة على ذلك، فإن الاستيقاظ بهذه الطريقة بدأ يثير أعصابي حقاً! ألم يكن بوسع هذه الحلقة الزمنية أن تبدأ متأخرة بيوم واحد أو ما شابه؟”
حدق في شقيقته الصغرى مترقباً. في حين بادلته هي النظرات، وقد تملكها ارتباك شديد، وربما قليل من الخوف.
سألته بتردد: “أم، ماذا؟”
دون أن ينبس ببنت شفة، قلبها زوريان من على حافة السرير. لتسقط على الأرض بصوت مكتوم وصرخة ساخطة، مما دفعه للقفز واقفاً على قدميه بسرعة ليكون مستعداً للرد على أي هجوم انتقامي قد تقرر شنه. وبما أنه تعلم الدرس من الإعادات السابقة، فقد انطلق فوراً نحو الحمام قبل أن تستعيد توازنها.
سرعان ما أدركت ما كان يفعله، غير أنه كان قد أوصد الباب خلفه بالفعل. شكلت صرخاتها الحانقة موسيقى عذبة لأذنيه، لا سيما وأنها أسفرت في النهاية عن مجيء والدته لتوبيخها.
ربما كان صباحاً خيراً بعد كل شيء.
القطارات… لم يكن زوريان يكنّ لها أي ود في المقام الأول، بيْد أنه بدأ يطور كراهية شديدة تجاهها منذ أن علق في دوامة الحلقة الزمنية هذه. إذ كان السفر المنتظم عبر القطار مزعجاً تقريباً بقدر قفز كيرييل عليه في بداية كل إعادة.
لقد راودته فكرة تمضية الوقت من خلال تبادل أطراف الحديث مع إيبيري، بحيث تألف وجوده عندما يحصل على وظيفة في المكتبة، غير أنه تراجع عن هذه الفكرة بعد فترة وجيزة. يُعزى ذلك في الغالب إلى قراره بعدم التقدم لتلك الوظيفة في هذه الإعادة.
فالعمل في المكتبة كما اعتاد أن يفعل كان يستهلك قدراً كبيراً من الوقت، في حين أن لديه مشروعاً واعداً بكثير ليركز عليه؛ ألا وهو إتقان جميع تمارين التشكيل الخمسة عشر المذكورة في كتاب إيلسا، لكي يتمكن من إقناعها باتخاذه تلميذاً لها.
لا شك أن سحر المكتبة مفيد، لكن التخلص من كزفيم سيكون إنجازاً لا يقدر بثمن.
من ناحية أخرى، لن يكون متواجداً في سيوريا عند وقوع الغزو. لا في هذه الإعادة، ولا في أي إعادة قريبة في المستقبل.
حتى لو اضطره ذلك لكشف سره لزاك، فإنه سيستقل أول قطار يغادر المدينة عشية مهرجان الصيف. كان يدرك تماماً أن التصرف الذكي والمسؤول يقتضي البقاء في المدينة وتدوين الملاحظات حول ما يجري؛ وكيف يتقدم الغزو، وما يمكن فعله لإيقافه. كان يعلم ذلك يقيناً، غير أن… الأمر كان يفوق طاقته. ولا يقتصر السبب على أن توريط نفسه في تلك الفوضى كان يؤدي حتماً إلى هلاكه. فالتقلبات العاطفية الحادة المرافقة لـ “الإخلاء” كانت ترهق أعصابه بشدة، بيْد أن ذلك لم يكن سوى عرض من أعراض المشكلة الحقيقية.
صارع أفكاره للحظة، محاولاً تحديد جذور المشكلة. إذ بدت كل حجة استطاع التفكير فيها… غير مقنعة.
ثم أدرك الحقيقة فجأة. إنه العجز.
ففي كل مرة تشرد فيها أفكاره نحو موضوع الغزو، لم يتمكن من التخلص من هاجس أن القوات المحتشدة ضده تفوق قدرته على المواجهة بأشواط، وأن السبب الوحيد لبقائه على قيد الحياة طوال تلك الفترة لم يكن سوى ضربة حظ عمياء. وقد تبادر إلى ذهنه أن الطريقة التي لقى بها حتفه مؤخراً يمكن اعتبارها بسهولة مجازاً معبراً عن هذا الغزو برمته.
إذن، لقد نجحت في صد قطيع قاتل من ذئاب الشتاء وبلغت بر الأمان، وساهمت في إحباط كمين غادر، والآن تظن أن الأسوأ قد مضى؟ كلا يا غبي، فدودة عملاقة تندفع فجأة من تحت الأرض وتقضم رأسك بلمح البصر! كيف كان من المفترض أن تقاتل شيئاً كهذا؟ كيف كان هو من المفترض أن يقاتل شيئاً كهذا؟
ربما لا ينبغي عليه فعل ذلك من الأساس.
فالعديد من الجوانب المتعلقة بالغزو بدت… غير قابلة للتصديق. غير قابلة للتصديق بنفس القدر الذي يبدو عليه تحول زاك إلى عبقري خارق في غضون صيف واحد، أو تعلم زوريان لكافة تمارين التشكيل في كتاب إيلسا خلال شهر واحد، أو حتى حقيقة وجود السفر عبر الزمن.
ماذا لو كانت نظريته بوجود مسافر ثالث عبر الزمن صحيحة، وأن هذا الشخص هو العقل المدبر وراء الغزو؟ هذا من شأنه أن يفسر الكثير.
من ناحية أخرى، فإن هذا الاحتمال سيطرح بدوره سيلاً من التساؤلات المستقلة… مثل: لماذا لم يقم هذا المسافر الزمني المعادي بالتعامل مع زاك حتى الآن؟ لقد أثبت “الليتش” بالفعل أنه من الممكن تماماً إيذاء أشخاص مثل زاك وزوريان، فضلاً عن أنه كان يعمل لصالح القوات الغازية مسبقاً.
بغض النظر عن ذلك، فقد عقد العزم على ألا يتدخل مجدداً في أمر الغزو إلا بعد أن يكتسب قدرات سحرية فعلية ومؤثرة، أو بعد أن يهدأ روعه بعض الشيء ويشعر بالقدرة العاطفية على مواجهة الموقف. أيهما يأتي أولاً.
في النهاية، لن يكون بوسعه دراسة الغزو بأي تفصيل دقيق طالما أنه يستمر في الموت عند بدايته، على أي حال.
أخيرا وصل القطار إلى سيوريا، ليبدأ زوريان رحلة سيره الطويلة نحو الأكاديمية. لم يكن في عجلة من أمره هذه المرة، إذ إنه عثر أخيراً في الإعادة السابقة على تعويذة تقيه من المطر، وكان متلهفاً لتجربتها. حسناً، لقد وجد في الواقع عدة تعاويذ حماية مخصصة للتعامل مع المطر وسوء الأحوال الجوية، غير أن واحدة منها فقط كانت تقع ضمن قدرته الفعلية على إلقائها.
بيْد أن ذلك كان مقبولاً، نظراً لأن تعويذة “حاجز المطر” كانت الأنسب لغاياته على أي حال؛ فهي توفر حماية شبه مثالية، على حساب كونها تستنزف المانا بشكل مروع للحفاظ عليها.
كان بوسعه أن يدرك سبب كون استنزاف المانا مشكلة خطيرة لأولئك الذين يرغبون في استخدام التعويذة بشكل مكثف، لكن زوريان لم يكن بحاجة إليها سوى لساعة أو ساعتين في منطقة غنية بالمانا بشكل استثنائي في سيوريا.
علاوة على ذلك، فإن الإحاطة بمجال كروي غير مرئي يطرد الماء كان ببساطة أمراً أكثر إبهاراً من الحواجز السحرية الدقيقة والمعقدة.
إذ إن الحاجز كان يعمل فعلياً على الماء بشكل عام، وليس فقط على قطرات المطر، وبالتالي لم يكن مضطراً حتى للقلق بشأن الدوس في البرك المائية وتبليل حذائه. فرؤية الماء ينشق أمامه على الطريق وكأنه مبعوث سماوي كانت تبعث على التسلية الشديدة. فضلاً عن كونها تمنحه دفعة لغروره، وهو أمر كان في أمس الحاجة إليه بعد الهزيمة النكراء التي تجرعها خلال غزو الإعادة السابقة.
من المرجح أنه لن يستخدم هذه التعويذة قط بعد خروجه من الحلقة الزمنية، نظراً لأن المظلة كانت تفي بالغرض في معظم المناسبات ولا تستهلك أي مانا، بيْد أن العثور على متجر يبيعها على طول طريقه المعتاد من محطة القطار قد أثبت أنه أمر بالغ الصعوبة على نحو مفاجئ. وهو ما يوحي، الآن وقد فكر في الأمر، بأنه ربما سيستخدم التعويذة بين الحين والآخر، إذ إنه استبعد أن تكون هذه هي المرة الوحيدة في حياته التي يجد فيها نفسه دون مظلة يسهل الحصول عليها.
هز رأسه نافضاً تلك الأفكار. ففي الواقع، لا ينبغي له أن يغرق في التخيلات حول ما سيفعله بعد خروجه من الحلقة الزمنية، إذ لم يبدُ أن ذلك سيحدث في أي وقت قريب.
كان عليه أن يركز على الحاضر… ويا لغرابة هذه العبارة بالنظر إلى وضعه الحالي. كأن يفكر مثلاً؛ ماذا سيفعل حيال زاك؟ لقد راوده إغراء شديد للاعتراف للفتى بكل شيء، والعمل معاً لمحاولة إيجاد مخرج من هذه الفوضى؛ فبالتأكيد عقلان يفكران معاً أفضل من عقل واحد، أليس كذلك؟ قد يكون زاك مندفعاً، لكن لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه دون أن يمتلك رجاحة عقل.
مع ذلك، لم يشعر بالارتياح التام لهذه الفكرة؛ إذ كان يساوره شك قوي بأن هناك جانباً خفياً في زاك أكثر مما يبدو عليه، وكان يمقت فكرة الاندفاع في أمر دون معرفة العواقب التي سيقحم نفسه فيها.
لذا، قرر أن يراقب كيف سيتفاعل زاك معه في هذه الإعادة قبل اتخاذ أي قرار.
“زوريان! أنا هنا!”
ألقى زوريان نظرة خاطفة نحو بينسيك الذي كانت ترتسم على وجهه علامات السعادة وهو يلوح له كالمعتوه، متسائلاً عما يجب عليه فعله.
لم يكن يرغب حقاً في التحدث إليه. فرغم أن بينسيك قد يكون أقرب أصدقائه في الأكاديمية، إلا أنه كان مزعجاً للغاية في بعض الأحيان، فضلاً عن أنه لا يملك أي جديد ليخبره به في هذه المرحلة مما لا يعرفه زوريان مسبقاً.
في النهاية، تنهد باستسلام وسار بخطوات متثاقلة نحو الفتى المبتسم. فسواء كان داخل حلقة زمنية أم لا، بدا من غير اللائق تجاهل شخص سعيد برؤيته بوضوح إلى هذا الحد، لا سيما مع التاريخ الطويل الذي يجمعه ببينسيك.
بيْد أنه وجد من المثير للاهتمام تواجد بينسيك في الكافتيريا في هذا الوقت، إذ لم يكن هذا سلوكه المعتاد في الإعادات التي خاضها زوريان حتى الآن.
كانت مثل هذه الانحرافات غير المبررة تحدث طوال الوقت، وهو أمر متوقع بالنظر لوجود مسافرين اثنين على الأقل يتجولان في الحلقة الزمنية ويغيران مجرى الأحداث، سواء التافهة منها أو المصيرية؛ غير أنه كان من المدهش رؤية تغيير يطرأ في هذا الوقت المبكر جداً من الحلقة.
فلم يمضِ سوى يوم واحد منذ وصوله إلى سيوريا. وعادة ما يستغرق الأمر أسبوعاً على الأقل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، وحتى في تلك الحالة، كانت الكثير من الأحداث تكرر نفسها.
فمعظم المعلمين، على سبيل المثال، يتبعون خطة تدريس ثابتة من نوع ما، ونادراً ما يحيدون عنها.
بناءً على ما يعرفه، كان فورتوف يأتي دائمًا للبحث عنه طلبًا للمساعدة بشأن مرهم النبتة المتسلقة الأرجوانية، على الرغم من أن حادثته مع إيبيري لم تقع إلا بالقرب من نهاية الحلقة الزمنية. وهو ما دفعه للتفكير، الآن وقد تبادر الأمر إلى ذهنه، في أن تلك الحادثة ربما لم تكن عرضية على الإطلاق. فمن المريب حقاً أن يكون مجرد حادث منيعاً ضد كل تلك التغييرات لهذه الدرجة…
بادر بينسيك بحماس في اللحظة التي جلس فيها زوريان بجانبه: “لقد وصلت لتوك إلى سيوريا، أليس كذلك؟”.
أومأ زوريان برأسه متردداً. فلم يكن بينسيك يبلغ هذا القدر من الحماس قط إلا عند الحديث عن فتاة جذابة بشكل خاص، أو عندما يقع على خبر من أخبار النميمة الدسمة. ولحسن الحظ، كان يأمل أن يكون الأمر هو الخيار الثاني، لأنه بخلاف ذلك لم يكن هناك أي احتمال لبقاء زوريان للاستماع.
قال بينسيك بحماس: “لن تصدق هذا أبداً! أتعرف زاك؟ زاك نوفيدا، السليل الأخير لعائلة نوفيدا النبيلة؟ لقد كان زميلنا في الفصل طوال العامين الماضيين”.
بالطبع إنه زاك. كان ينبغي عليه أن يدرك ذلك.
أجاب زوريان: “بالطبع أعرفه. إنه… شخص لا يُنسى بسهولة”.
رمش بينسيك متفاجئاً: “هو كذلك؟”. ثم هز رأسه مضيفاً: “أعني، بالطبع هو كذلك. بيْد أنني لم أتوقع حقاً أنك تعرفه، نظراً لكونه ساحراً فاشلاً نوعاً ما، وأنت لم تتفاعل معه كثيراً”.
هز زوريان كتفيه بلامبالاة. والحق يقال، فقد كان من النادر جداً بالنسبة له أن ينسى اسم شخص ما، بغض النظر عن مدى قلة احتكاكه به أو طول المدة التي انقضت منذ رؤيته آخر مرة. فحتى قبل الوقوع في الحلقة الزمنية، كان زوريان سيتعرف على الفور على الشخص الذي يقصده بينسيك.
تابع بينسيك حديثه: “على أي حال، لقد هرب زاك من قصر عائلته بالأمس”.
سأل زوريان غير مصدق: “عذراً، ماذا؟ ماذا تقصد بـ ‘هرب’؟ ولماذا قد يحتاج للهروب من قصره الخاص؟”
قال بينسيك: “حسناً، هذا هو السؤال الجوهري، أليس كذلك؟ يبدو أنه دخل في شجار مع وصيه، وسرعان ما تطور الأمر لينزلق إلى مبارزة سحرية طاحنة. مبارزة، ولتسمع هذا جيداً، انتصر فيها زاك! لقد دُمّر نصف القصر، بينما فرّ زاك إلى المدينة ولم يتم العثور عليه حتى الآن. إنهم يبحثون عنه في كل مكان!”
{{{{{{{{هولييييي مولييييي}}}}}}}}
رد زوريان: “أم، يا إلهي”، وقد عجز حقاً عن النطق بأي تعليق آخر. ما الذي كان يدور ماذا بحقك؟
وافقه بينسيك الرأي: “كما قلت تماماً. غير أنني لست واثقاً من تصديق الرواية الرسمية. أعني، يستحيل أن يتمكن زاك من مواجهة وصيه في مبارزة سحرية! تيسين زفيري هو ساحر من الدائرة السابعة أو ما شابه، في حين أن زاك بالكاد اجتاز شهادته الخاصة! ومن ناحية أخرى، من المؤكد أن شيئاً ما قد أطاح بقصر نوفيدا وحوله إلى أنقاض…”.
سأل زوريان: “كيف عرفت كل هذا؟”
أجاب بينسيك: “لقد انتشر الخبر في كل الصحف. فضلاً عن أن الجميع يتحدثون عنه. لا أكاد أصدق أن أحد زملاء فصلنا قد يتورط في أمر كهذا. ما رأيك في ذلك يا زوريان؟”
أجاب زوريان بصدق: “بين… أنا بصراحة لا أعرف ما الذي يجب أن أظنه حيال ذلك”.
وكان يعني ما يقوله تماماً. فهو لم يشك للحظة في قدرة زاك على ضرب وصيه حتى يبرحَهُ أرضاً، سواء كان من الدائرة السابعة أم لا؛ فالرجل كان سياسياً، على حد علم زوريان، ولم يكن ساحر معارك؛ لكن ما الذي قد يدفعه لفعل أمر كهذا من الأساس؟
تأمل زوريان بصوت مسموع: “أفترض إذن أنه لن يحضر إلى الفصل هذه المرة”. ثم عاد ليفكر، لم يكن ليستبعد على زاك أن يقتحم الفصل ببساطة في أحد الأيام وكأن شيئاً لم يكن.
ضحك بينسيك مجيباً: “أستبعد ذلك بشدة”.
سأل زوريان: “هل قتل أحداً؟”. هز بينسيك رأسه بالنفي. “إذن، في المجمل هو لم يرتكب جرماً فادحاً. ما أسوأ ما يمكن أن يحدث له إن اكتفى بتسليم نفسه؟”
أوضح بينسيك: “حسناً، من المؤكد أن تيسين ليس راضياً عنه الآن، وهو شخصية أكثر نفوذاً من أن يتم تجاهلها، حتى بالنسبة لشخص مثل زاك. فمهاجمة أحد حكماء إيلديمار تُعد في الواقع جريمة خطيرة للغاية، وقد يحيل تيسين حياة زاك إلى جحيم إذا قرر السعي وراء رد اعتباره. غير أنني لا أعتقد أنه سيفعل ذلك، لأن خطوة كهذه لن تؤدي إلا إلى لفت المزيد من الأنظار إلى ما حدث. فهذه القضية برمتها تشكل فضيحة سياسية كبرى بالنسبة له. لذا، أُخمن أن زاك سيعود بعد شهر أو نحو ذلك، بعد أن تهدأ ثورته قليلاً، وحينها سيغفر له تيسين كل شيء بـ ‘شهامة'”.
لاذ زوريان بالصمت. لقد أخبره زاك سابقاً بأنه من النادر أن يقضي إعادة كاملة في سيوريا، ومن الأندر أيضاً أن يحضر الفصول الدراسية. وفي ضوء ذلك، كان من الحماقة أن يتوقع تواجد زاك في الجوار خلال هذه الإعادة.
فربما وجد زاك أن زوريان مثير للاهتمام في الإعادة السابقة، بيْد أن اهتمامه ذاك لم يكن ليبلغ هذا المدى على الأرجح.
رغم ذلك، كان هذا الأمر أكثر من مجرد غريب بعض الشيء.
فإذا كان زاك يرغب في المغادرة وشق طريقه الخاص، ألم يكن بوسعه ببساطة الخروج من قصره في أحد الأيام والمضي قُدماً؟ من كان سيوقفه؟ وصيه؟ ولماذا قد يفعل تيسين ذلك؟ لقد كان من الواضح أن الرجل يرفع يده تماماً عن شؤون الوصاية على الفتى، وخير دليل على ذلك غياب زاك المتكرر عن المدرسة طوال العامين الماضيين، فضلاً عن أدائه المتردي قبل بدء الحلقة الزمنية.
لم يكن هناك إجابة واضحة تلوح في الأفق، ولم يشعر زوريان بأي رغبة في محاولة تعقب زاك. فمن المرجح أنه لن يتمكن من العثور عليه حتى لو حاول، علاوة على أن لديه أهدافاً أكثر قابلية للتحقيق لكي يسعى وراءها.
كالإفلات من براثن كزفيم التي لا ترحم، على سبيل المثال. فما الذي يمكن أن يكون أكثر أهمية من ذلك؟
++++++++++++++++++
الترجمة والتدقيق: the honord one
مرحبا جميعا هاقد عدت لكم من جديد ستكون دفعة اليوم كبيرة ان شاء الله سانزلها فصلين فصلين الا ان اكملها…
المهم بوتيتوس هاقد انتهى الأزل أخيرا…