الفصل 27 - الغرف السوداء.
الفصل 27: الغرف السوداء
قال «زوريان»: “لا، لا أعرف. بيْد أنه مجرد قفل ميكانيكي بسيط. سأتلاعب بالأوتاد ذهنياً فحسب. أمر في غاية السهولة.”
رمقاه بنظرة خالية من التعابير. وكشأن معظم الناس، لم تكن لديهما أدنى فكرة عن كيفية عمل الأقفال فعلياً، ومدى سهولة تجاوز غالبيتها. أما «زوريان»، وبفضل طفولته الحافلة نوعاً ما، فقد كان يعلم. في الواقع، كان بوسعه فتح أي قفل عادي دون اللجوء للسحر البتة – إذ أن الأمر كان ببساطة أبطأ بكثير من حيلته السحرية الصغيرة ويتطلب منه حمل مجموعة من أدوات فتح الأقفال.
توقف أمام الباب المؤدي إلى ورشة الخيمياء وجرب المقبض. وكما أشار «زاك»، كان مقفلاً. فهز «زوريان» كتفيه، واضعاً راحة يده فوق ثقب المفتاح وأغمض عينيه.
أمكنه الشعور بـ«زاك» و«إيبيري» يحتشدان حوله لإلقاء نظرة أفضل على ما يفعله، فبذل قصارى جهده لتجاهلهما. فقد تطلب الأمر تركيزه المطلق.
لقد ابتكر هذه الحيلة تحديداً في عامه الثاني، إثر شعوره بالملل من تنقيح تمارين التشكيل القياسية التي أُعطيت لهم. وتضمنت إغراق آلية القفل بالمانا خاصته، مستخدماً حقل المانا الناتج كنوع من ‘الرؤية اللمسية’ لتحسس القفل، ثم تحريك الأوتاد بعناية إلى موضعها الصحيح ليتمكن من تحييد القفل. استغرق الأمر منه أشهراً من التدريب العنيد، غير أنه بات الآن بارعاً بما يكفي لفتح معظم الأبواب في غضون 30 ثانية أو أقل.
حتى تلك المحصنة بالتعاويذ. لم يُبح بذلك لـ«زاك» و«إيبيري»، بيْد أن الباب الذي كان يحاول فتحه كان محصناً بالفعل.
فأي شيء يحمل أدنى قدر من الأهمية في الأكاديمية كان كذلك، بما في ذلك معظم الأبواب.
مع ذلك، وكما اكتشف «زوريان» سريعاً حينما اختبر مهارته المكتشفة حديثاً، فإن التعاويذ منخفضة المستوى كانت بالغة التحديد – إذ تتصدى لحفنة من تعاويذ فك الأقفال الشائعة، ولا شيء غير ذلك. أما حيلته الصغيرة لم تكن تعويذة مهيكلة، وبالتالي لم تفعّل هذه الطلاسم البدائية البتة.
طقطق الباب فجرب «زوريان» مقبضه مجدداً. وهذه المرة، فُتح الباب بلا أي مقاومة.
هتف «زاك» بينما يتوافدون جميعاً إلى الورشة: “واو. يمكنك فتح قفل بمجرد ضغط يدك عليه لبضع ثوانٍ!”
رمقه «زوريان» بنظرة ممتعضة: “الأمر أكثر تعقيداً من ذلك بكثير – هذا مجرد الجزء المرئي.”
أكد «زاك»: “أوه، لا أشك في ذلك لثانية واحدة.”
رغم ذلك، ففي حين بدا «زاك» مبهوراً جداً بإنجاز «زوريان»، ظلت «إيبيري» هادئة بشكل غريب واستمرت في رمقه بنظرات غريبة.
لهذا السبب بالتحديد كره إخبار الناس ببراعته في فتح الأقفال – فمعظمهم يفترضون على الفور أنه نوع من اللصوص. حسناً، فضلاً عن عدم رغبته في أن تكتشف سلطات الأكاديمية إنجازه. فلا شك أنهم سيغيرون نظام تحصينهم وحينها لن يتمكن من فعل ما فعله للتو.
لحسن الحظ، لم تكن «إيبيري» مُدينة له كبعض من قابلهم «زوريان» في حياته، وتجاوزت شكوكها سريعاً بمجرد شروعه في تحضير المرهم.
من الغريب أن «زاك» لم يكن يعرف كيفية صنع واحد، رغم كونه أمراً بسيطاً جداً وقد استعرض الفتى عملاً خيميائياً مثيراً للإعجاب حقاً في الحصة. كما لم يبدُ مهتماً بتعلمه أيضاً – فيبدو أن مرهم الطفح الجلدي كان عادياً جداً بالنسبة لذوقه،
اقتصر اهتمامه على أشياء كجرعات القوة وأكاسير التئام الجروح. بدا ذلك كمن يحاول بناء منزل دون تكبد عناء إرساء أساسات سليمة، غير أن «زوريان» لم يكن هو المسافر عبر الزمن لعقد كامل. ليس بعد على الأقل.
سألت «إيبيري» مشيرة إلى الكومة الصغيرة التي وضعها «زوريان» على قطعة قماش مبللة: “أليست هذه أوراق المتسلق الأرجواني؟”
أكد «زوريان» وهو يلف الأوراق في القماش: “أجل. إنها المكون الرئيسي، رغم أنه يتعين سحقها أولاً. تزعم الكتيبات الخيميائية عادة أنه يتوجب طحن الأوراق حتى تستحيل مسحوقاً، بيْد أنه ليس من الضروري حقاً الذهاب إلى هذا الحد. بل عليك فقط استخدام المزيد من الأوراق بخلاف ذلك، وليس وكأن نبات المتسلق الأرجواني نادر الوجود…”
بعد مضي ساعة، جُهز المرهم كان «زاك» لطيفاً بما يكفي لاستحضار نوع من المرآة الوهمية لتتمكن «إيبيري» من وضع المرهم على نفسها في تلك اللحظة بالذات. لطيفاً وماكراً، فبينما كانت «إيبيري» منشغلة بوضع المرهم، سحب «زاك» «زوريان» بعيداً في الزاوية ليتسنى له التحدث إليه على انفراد.
استحثه «زوريان»: “إذن؟ ما الأمر؟”
مد «زاك» يده في جيبه مخرجاً خاتماً، وناوله لـ«زوريان» على الفور. لقد كان طوقاً ذهبياً خالياً من الملامح وتفاعل بغرابة حينما وجه «زوريان» بعض المانا إليه.
قال «زاك»: “إنها صيغة تعويذة.”
خمن «زوريان»: “قذيفة سحرية؟”
أوضح «زاك»: “تلك، بالإضافة إلى الدرع وقاذف اللهب. بات بوسعك الآن استخدام الثلاثة في أي قتال فعلي.”
نظر «زوريان» إلى الخاتم باحترام متجدد. فهنالك حد لما يمكن للمرء حشوه داخل صيغة تعويذة، ويعتمد ذلك في الغالب على حجم العنصر المستخدم كقاعدة. وتحويل شيء بحجم خاتم إلى صيغة تعويذة لثلاث تعاويذ مختلفة يُعد إنجازاً مبهراً بحق، حتى وإن كانت منخفضة المستوى نسبياً.
{{{{{{{{لمن لم يفهم ببساطة يمكنه اطلاق التعاويذ الثلاثة باستخدام الخاتم مباشرة دون ترنيم}}}}}}}}
علق «زوريان»: “لا بد أنه كان باهظ الثمن جداً.”
قال «زاك» بابتسامة عريضة: “صنعته بنفسي، في الواقع.”
قال «زوريان»: “رغم ذلك، يظل شيئاً قيماً للغاية لتمنحه لشخص بالكاد عرفته منذ أقل من شهر. لماذا يراودني شعور بأنني سأحتاجه في المستقبل القريب؟”
تلاشت ابتسامة «زاك» وبدا فجأة أكثر هدوءاً: “ربما. أنا أخذ حذري فحسب، أتعلم. فلا يسعك التنبؤ قط بمتى قد ينقض عليك ترول غاضب أو شيء من هذا القبيل.”
لاحظ «زوريان»: “كم هو… محدد بغرابة. تعلم، لقد بت تزداد توتراً باطراد مع اقتراب مهرجان الصيف. بالاضافة الى أنك تبدو مهتماً بشكل غريب بالتأكد من حضوري للرقصة.”
استحثه «زاك»: “ستفعل، أليس كذلك؟”
زفر «زوريان» بضيق: “أجل، أجل، لقد أخبرتك بأنني سأفعل ذلك لنصف دزينة من المرات بالفعل. ما الأهمية البالغة لهذه الرقصة، على أية حال؟ ما الذي سيحدث هناك، يا أيها المسافر العظيم من المستقبل؟”
تنهد «زاك»: “يجب أن تراه لتصدقه. فربما يكون تصديقه أكثر استحالة من حقيقة السفر عبر الزمن.”
سأل «زوريان»: “بهذا السوء؟” متفقاً في سره على أن غزواً بهذا الحجم أمر كان ليجد صعوبة في تصديقه لولا أنه عاشه بنفسه.
تنهد «زاك»: “فقط… حاول البقاء على قيد الحياة، حسناً؟” وقبل أن يتسنى لـ«زوريان» التفوه بأي شيء آخر، ارتدى «زاك» فجأة قناعاً من البهجة الزائفة وتحدث بصوت عالٍ بما يكفي لتسمعه «إيبيري». “واو يا «زوريان»، أنا سعيد حقاً بحصولنا على هذه المحادثة بيْد أنه يجدر بي الانصراف الآن! يجب أن أنال قسطاً وافراً من الراحة لغد! وداعاً يا «زوريان»! وداعاً يا «إيبيري»! سأراكما كليكما في الرقصة!”
ومن ثم غادر. هز «زوريان» رأسه لخروج الفتى الآخر وسار مقترباً من «إيبيري»، التي خلت الآن من الطفح الجلدي الأرجواني الذي غطى وجهها وعنقها ذات يوم.
قال «زوريان»: “حسناً، أظن أنه يجدر بنا المغادرة نحن أيضاً. عادة لا تنشر الأكاديمية أي دوريات بعد حلول الظلام، غير أن صياح ذلك الأبله ربما يكون قد نبه أحدهم لوجودنا.”
“أوه. إم، صحيح.”
راقب «زوريان» «إيبيري» بينما يخرجان من الورشة واستخدم حيلته السحرية لإعادة قفل الباب مجدداً. بدت هادئة ومكتئبة بغرابة بالنسبة لشخص نال ما ابتغاه.
سألها أخيراً بعد برهة: “ما الخطب؟”
أجابت: “إيه، لا شيء. لمَ تسأل؟”
لاحظ: “لا تبدين سعيدة جداً بتعافيكِ.”
احتجت: “أنا كذلك! الأمر فقط…”
فحثها: “أجل؟”
قالت: “ليس لدي من أرافقه للرقصة. فالفتى الذي كنت آمل الذهاب برفقته قد ارتبط بشخص آخر بالفعل بحلول الآن.”
إن كان فتاها المجهول هو «فورتوف» (على الأرجح، بالنظر لإعجابها الواضح به)، فإذن أجل، لقد فعل ذلك بكل تأكيد. في الواقع، من المحتمل أنه قد رتب أموره قبل أسابيع، لذا لم تكن هناك قط فرصة كبيرة لذهابها معه في المقام الأول، بيْد أنه لم يشعر بالحاجة لسحق أحلامها بهذه الطريقة.
استنتج «زوريان»: “إذن سيتعين عليكِ فقط فعل ذات الشيء الذي سأفعله والذهاب إلى الرقصة بمفردكِ تماماً، أليس كذلك؟”
توقفت فجأة ورمقته بنظرة تقييمية.
سألت: “أنت أيضاً ليس لديك من ترافقه؟”
أغمض «زوريان» عينيه وسب في سره. لقد أوقع نفسه في هذا الفخ حقاً، أليس كذلك؟
كان «زوريان» متوتراً. فمنذ إعادته الأولى بالذات، دأب على تجنب المدينة بعناية في يوم المهرجان، غير راغب في التورط في الغزو مجدداً. فتواجده ضمن حدود المدينة قد يُفضي بسهولة إلى ميتته البشعة، في نهاية المطاف، وفي ذلك الحين لم يكن يوقن عما إذا كانت إعادته الحالية ستكون الأخيرة.
لم يعد ذلك خياراً متاحاً بعد الآن، ما لم يرغب في التلميح لـ«زاك» بوجود خطب ما به (ولم يرغب في ذلك).
خلاصة القول، لقد علق في حضور الرقصة، مع الإضافة غير المتوقعة لـ«إيبيري» كرفيقته في تلك الأمسية. ولم يكن سعيداً جداً بذلك، في واقع الأمر.
فلم يكن يمتلك خطة فعلية للأمسية، باستثناء الانتظار ورؤية ما سيحدث، غير أن وجود «إيبيري» إلى جانبه سيقيده بلا شك. ناهيك عن أنه لا يزال يتذكر أمسيته الكارثية مع «أكوجا»، وامتلك رغبة ضئيلة جداً في عيش أداء متكرر، سواء في حلقة زمنية تمحو العواقب أم لا.
بالحديث عن أمسيته مع «أكوجا»، تحتم على «زوريان» الاعتراف بشيء واحد حيال «إيبيري»: لقد كانت أكثر عقلانية ومراعاة من «أكوجا» بكثير.
فلم تسحبه من غرفته قبل ساعتين من الفعالية، ولم تجبره على الانتظار في منتصف حشد هائل من الناس المتجمعين عند المدخل، ولم تجره للدردشة مع زمرة من الأشخاص الذين لم يكترثوا له سوى لكونه شقيق «دايمن» و«فورتوف»… فضلاً عن أنها كانت مهتمة بمسح الحشد بحثاً عن أي أثر لـ«فورتوف» أكثر من اهتمامها به، بيْد أن ذلك كان لا بأس به – فلم يوهم نفسه قط بأنها دعته للخروج لأنها مهتمة به فعلياً.
بعد مضي بعض الوقت، قرر أن يرأف بحالها وأخبرها بأن «فورتوف» متواجد بالداخل بالفعل، يستعد لأداء الليلة جنباً إلى جنب مع بقية أعضاء نادي الموسيقى بالأكاديمية.
بطبيعة الحال، كان دخول «زاك» بأسلوب الفتى الاستعراضي المعتاد.
فقد لفت انتباه الجميع حينما ظهر بصحبة ليس رفيقة واحدة، بل اثنتين للأمسية (لم يتعرف «زوريان» على أي من الفتاتين)، ثم زاد من بهرجة الناس باستعراضه لرقص مبهر جداً – وملفت للأنظار. يبدو أن «زاك» قد تعلم ما يفوق السحر خلال هذه الإعادات.
صفق «زوريان» مع الآخرين حينما انتهى «زاك» أخيراً من استعراضه، وهو يفكر في مزايا استثمار بعض الوقت في مهارة غير سحرية. ليس الرقص، مع ذلك. ولا أي مهارة أخرى من مهارات ‘المجتمع الراقي’، في هذا الصدد – فصقل تلك المهارات متجاوزاً المستوى الابتدائي الذي أدركه بالفعل سيتطلب منه بناء قناع متقن لدرجة أنه لم يكن واثقاً من قدرته على خلعه لاحقاً. الفوائد لم تكن تستحق أن يبيع روحه من أجلها، حتى وإن كان ذلك مجازياً.
لاحظت «إيبيري» وهي تتلمس مفرش الطاولة المخرم أمامها: “هذا أكثر فخامة بكثير مما توقعت.”
وافقها «زوريان»: “من الواضح أنها أكثر من مجرد رقصة مدرسية. أخمن أن الأكاديمية كانت تنظم نوعاً من الفعاليات لكبار الشخصيات الأجنبية هذا العام ثم قررت ببساطة دمجها مع الرقصة المدرسية لأي سبب كان.”
قالت «إيبيري»: “أخمن ذلك. لقد استثمروا الكثير حقاً لجعل كل شيء يبدو بمظهر لائق هذا العام، وأشك أنهم فعلوا ذلك من أجلنا.” نظرت «إيبيري» إلى الطرف البعيد من الطاولة، حيث كان «زاك» يُسلي حشداً صغيراً حوله، في حين لم يكن لرفيقتيه أي أثر. وبعد بضع ثوانٍ من هذه المراقبة، التفتت نحو «زوريان» وحملقت فيه بغرابة.
سأل «زوريان»، وقد أربكته نظرتها قليلاً: “ماذا؟”
بدأت بتردد: “كنت أنوي سؤالك… ما طبيعة العلاقة بينك وبين «زاك»؟ أعني، أعلم أنكما صديقان، بيْد كيف حدث ذلك؟ تبدوان مختلفين جداً عن بعضكما البعض.”
قال «زوريان»: “إنه أمر حديث العهد. وكان بفضل «زاك» في الغالب، بصراحة. فجل ما فعلته هو إيصاله للمنزل بعد أن مَرِض في الحصة ذات يوم، فقرر أننا أعز الأصدقاء بعد ذلك. ثم سايرت التيار نوعاً ما.”
“إذن أنت لا تعلم عن… إم…”
خمن «زوريان»: “تطوره المفاجئ في المهارة؟” لقد تفاجأ في الواقع لعدم سؤالها إياه عن ذلك في وقت أبكر.
فكل شخص آخر تقريباً فعل ذلك. بالطبع، ستتلقى الكذبة الوقحة ذاتها التي يلقمها لكل من يستجوبه حول الأمر. “ليس لدي أدنى فكرة عن كيف حدث ذلك، بيْد أنه بوسعي إخبارك بأنه حقيقي وليس نوعاً من الخدع كما يزعم الكثيرون. لقد كان يدرسني السحر القتالي منذ فترة الآن، وهو يتقن مجاله حقاً.”
قالت «إيبيري»، مما دفع «زوريان» للعبوس: “أجل، لقد سمعت أنك كنت تفعل ذلك. “فارتباطه بـ«زاك» جعل الناس يهتمون بنشاطاته بشكل مزعج، مهما كانت عادية أو غير ذات صلة. فأن يدقق الناس في كل حركة يقوم بها كما دأبوا على فعله طوال هذا الشهر المنصرم كانت تجربة جديدة. جديدة وغير مرحب بها. “«كايرون» كان منبهراً نوعاً ما بتطورك، أتعلم؟”
أجل… على الأقل حتى اكتشف تورط «زاك»، وعند تلك النقطة تحول الأمر ببساطة لشيء إضافي يجعل من «زاك» لغزاً كهذا، بدلاً من كونه نتاجاً لموهبة «زوريان» الخاصة. من البديهي أن «زاك» يمتلك نوعاً من أساليب التدريس السرية علاوة على كل شيء آخر. من البديهي جداً.
بيْد أنه لم يعد يشعر بالمرارة أو أي شيء من هذا القبيل!
قال «زوريان» بامتعاض: “منبهر، صحيح. إذن ما الذي تظنين أنه يقف وراء روعة «زاك»؟”
قالت «إيبيري»: “إيه، حسناً… إنه أمر سخيف نوعاً ما.”
أشار لها «زوريان» بالمتابعة. لطالما أحب سماع التفسيرات التي يبتدعها الناس لتفسير ذلك اللغز المسمى «زاك». فالكثير من التكهنات لم تكن جادة، بقدر ما كانت محاولات لابتكار الحل الأكثر خيالاً (أو الأكثر طرافة) للمشكلة، لذا فقد شك في أن يكون تفسير «إيبيري» أكثر سخافة من بعض الترهات التي ظل يسمعها طوال الشهر. وكان التفسير المفضل شخصياً بالنسبة له هو أن «زاك» قد أدى طقساً قديماً تأكل فيه دماغ شخص آخر بغية الاستحواذ على معرفته.
قالت «إيبيري» بعد لحظة وجيزة من التردد: “تمدد الزمن.”
طرف «زوريان» بعينيه. أوه يا «إيبيري»… قريبة جداً، ورغم ذلك بعيدة للغاية…
قال «زوريان»: “لا أظن أن أي تعويذة تسريع فعالة إلى هذا الحد، بصراحة. فـ«زاك» ليس أفضل قليلاً مما كان عليه فحسب – بل إنني شخصياً أضعه في مستوى الدائرة الثالثة على أقل تقدير. وفي الواقع لا أرى أي سبب يدفعه لحضور الحصص بعد الآن، بخلاف أنه يجد الأمر مسلياً للتباهي بمعرفته أمام الجميع.”
قالت «إيبيري»، مختلسة النظر للحظات إلى المجموعة الصغيرة المحيطة بـ«زاك»: “لقد لاحظت ذلك نوعاً ما. بيْد أنني لم أكن أفكر في سحر التسريع. هل تعرف ما هي ‘الغرف السوداء’؟” هز «زوريان» رأسه نفياً. فأكملت: “تتردد شائعات بأن الدول القوية كدولتنا تمتلك مرافق تدريب خاصة تستخدم مستويات قاسية من تمدد الزمن. حيث تدخل المرفق، وتمضي بضعة أشهر، أو حتى سنوات بالداخل، وحينما تخرج لا يكون قد مضى في الخارج سوى يوم أو يومين.”
ارتفع حاجبا «زوريان» عند هذا الوصف. فإن كانت إحدى القوى العظمى تمتلك شيئاً كهذا، لمَ لم تكن التأثيرات ملموسة بوضوح أكبر؟ فلا توجد أي من ‘الدول الوريثة’ تخجل من استعراض قوتها، وكان من المؤكد أنها ستستخدم أداة كهذه لتخريج سحرة متدربين على نطاق واسع بحلول الآن.
أضافت «إيبيري» بسرعة: “إنها مجرد شائعة. شيء يقع بين نظرية المؤامرة والأسطورة الحضرية. لم أعرف عنها إلا لأن إحدى صديقاتي تهوى هذه الأنواع من الأشياء وتصر باستمرار على وجود مرفق كهذا في الأنفاق أسفل المدينة. ويُفترض أنها تستهلك كميات هائلة من المانا، لذا لا بد أن تقع عند آبار المانا.”
لاحظ «زوريان»: “و’الحفرة’ هي أكبر بئر مانا موجود. ما التفسير لمثل هذه السرية التي تكتنفها؟ قد يتبادر لذهنك أنهم سيستخدمونها بكثافة بالغة.”
+++++++++++++++++++++++++++
التدقيق والترجمة: the honord one
الكثيير من المعلومات المثيرة للاهتمام…..