الفصل 12 - النهاية.
الفصل 12: النهاية.
ملاحظة المترجم: ينصح بقرائة الفصل هذا مع تشغيل الاوست التالي في الخلفية. # Praise of God<SymphonicSuite-Lv.8>「Solo Leveling OST」Epic Orchestral Cover
++++++++++
قال «زاك» بابتهاج وهو يصفق بيديه برضا: “عظيم!” ثم استل أحد الصولجانات السحرية من حزامه وناوله لـ«أكوجا». وأردف: “تمسك به أنت أيضاً يا زوريان.”
سأل «زوريان» بارتياب: “ما هذا؟” لم يحمل الصولجان أي نقوش قد تدل على ماهيته، مما أثار حذر «زوريان» وتوجسه؛ فاستخدام أدوات سحرية مجهولة دون التحقق من الغاية منها يُعد خطأً فادحاً ومحظوراً إن كنت ترغب في البقاء بصحة جيدة وحياً تُرزق حتى تبلغ أرذل[1] العمر.
أجاب «زاك»: “إنه صولجان انتقال آني. مبرمج لنقل كل من يمسك به إلى الملاجئ. لقد ضبطته على تأخير زمني مدته ثلاثون ثانية، لذا تمسك به قبل أن تُترك وراءنا.”
سألت «أكوجا»: “ولكن ماذا عنك؟ عليك التمسك به أيضاً قبل أن يتفعل!”
لوح لها «زاك» بيده رافضاً: “آه، لا. لا يزال لدي عمل غير منجز هنا.”
احتجت «أكوجا»: “عمل غير منجز!؟ «زاك»، هذه ليست لعبة! هذه الأشياء ستقتلك!”
“أنا قادر تماماً على—”
لم يكن «زوريان» واثقاً مما أنذره تحديداً؛ كل ما في الأمر أنه انتابه شعور مبهم بالرهبة وأدرك تحتم تفاعله على الفور، على غرار ما حدث حينما حاول ذئب الشتاء الانقضاض عليه آنفاً. وبحركة مباغتة، انتزع نفسه من قبضة «أكوجا»، ودفع «زاك» مبعداً إياه عن مسار التعويذة القادمة نحوه. شق شعاع أحمر هائج الهواء أمامهم، ليمر بالضبط من الموضع الذي كان يحتله رأس «زاك» قبل لحظات، ويرتطم بالجدار خلفهم. غاص شعاع الضوء الأحمر المسنن عميقاً في الجدار، حافراً فيه خندقاً غائراً، ومغلفاً المنطقة بسحابة من الغبار الدقيق.
قال «زاك»: “تباً. لقد وجدني. بسرعة، تمسك بالصولجان قبل—”
تلاشت «أكوجا» من الوجود في طرفة عين، إذ نقلها الصولجان آنياً إلى بر الأمان.
أكمل «زاك» بنبرة تنم عن معاناة طويلة: “—أن يتفعل. تباً لك يا زوريان، لماذا لم تتمسك به؟!”
احتج «زوريان»: “لكنت في عداد الموتى إذن!” لم يكن ليسمح لشخص ساعده بهذا القدر الليلة بأن يموت جراء تعويذة طائشة إن كان بوسعه الحيلولة دون ذلك. علاوة على ذلك، أياً كان من ألقى تلك التعويذة، فإنه سيسقط حتماً أمام بطش «زاك» السحري، شأنه شأن بقية المخلوقات وسحرة الأعداء الذين واجهوهم حتى اللحظة. فإلى أي مدى يمكن أن تبلغ خطورة هذا الساحر العدو في الواقع؟
أزاحت هبة رياح مفاجئة الغبار، لتنجلي الرؤية عن هيئة كائن نحيل يشبه البشر. شهق «زوريان» متفاجئاً حينما استوعب مظهر الكائن الماثل أمامهم.
كان هيكلاً عظمياً مكللاً بوهج أخضر سقيم. اكتست عظامه بسواد ذي بريق معدني غريب، وكأنها لم تكن عظاماً على الإطلاق، بل بالأحرى نسخة طبق الأصل لهيكل عظمي صُنع من نوع ما من المعادن السوداء. متدثراً بدرع مزخرف بالذهب، يقبض بشدة على صولجان الملكية بإحدى يديه العظميتين، معتمراً تاجاً مرصعاً بالأحجار الكريمة الأرجوانية؛ بدا المخلوق كملك مات منذ أمد بعيد وانبعث الآن من الموت.
لقد كان “ليتش”. لقد كان ليتشاً ملعوناً ثلاث مرات! أوه، إنهم هالكون لا محالة…
جال الليتش بنظر تجاويف عينيه الفارغة فوقهم. وما إن تلاقت عينا «زوريان» مع الحفرتين السوداوين اللتين احتوتا يوماً على عيني الليش، حتى غمره شعور غير مريح، وكأن الليتش يحدق في أعماق روحه ذاتها.
بعد أقل من ثانية، حول الليتش انتباهه بتكاسل نحو «زاك»، مستبعداً «زوريان» على ما يبدو كشيء لا قيمة له.
تحدث الليتش بصوت يتردد صداه بالقوة: “إذن… أنت من كان يفتك بأتباعي.”
قال «زاك» وهو يحكم قبضته على العصا التي بيده: “زوريان، اهرب بينما أتعامل مع هذا الوغد.”
دون انتظار أي رد، أطلق «زاك» وابلاً من القذائف السحرية صوب الليتش، الذي رد الهجوم بثلاثة أشعة أرجوانية بينما نصب درع “إيجيس” حول نفسه بتلويحة واحدة من يده العظمية.
صُوّب اثنان منها نحو «زاك»، رغم أنه لسوء الحظ، ارتأى الليتش توجيه الثالث نحو هيئة «زوريان» المتراجعة.
رغم أن الشعاع أخفق في إصابة «زوريان» بشكل مباشر، إلا أن ارتطامه بالأرض المجاورة أحدث انفجاراً كبيراً دفع بشظايا حجرية لتنغرس في ساقيه. كان الألم مبرحاً، فانهار «زوريان» أرضاً في رمشة عين، عاجزاً عن اتخاذ خطوة واحدة أخرى.
وعلى مدار الدقائق الخمس التالية، جرّ «زوريان» نفسه متألماً ليختبئ خلف عربة قريبة، آملاً أن تقيه ولو جزءاً من القوة التدميرية المتناثرة في أرجاء المعركة. نجح «زاك» في إشغال الليتش بالقدر الكافي ليمنعه من إرسال المزيد من التعاويذ إثر «زوريان»، كان ذلك من حسن حظه؛ إذ لم يعد «زوريان» في حالة تسمح له بتفاديها.
راقب بقلق متنامٍ تبادل «زاك» والليش لشتى التعاويذ التدميرية التي عجز «زوريان» حتى عن التعرف عليها، ليدرك برهبة متصاعدة أن تكهنه بموتهم المروع كان في محله – فمهما بلغت براعة «زاك»، فإنه لم يرتقِ حتى لنفس مستوى الليش. كان الكائن يتلاعب بالفتى الآخر، ولا بد أنه سيسأم من هذه اللعبة عاجلاً أم—
جفل ألماً حينما اخترقت صاعقة حمراء تشبه الرمح درع الإيجيس الخاص بـ«زاك» لتخترق درع الإيجيس الخاص بـ«زاك» وتتنغرز عميقاً في خاصرته[2].
ساوره الشك في أن الإصابة استهدفت منطقة غير حيوية فقط لأن الليتش رغب في الشماتة قليلاً بعد، وتأكدت شكوكه تلك تماماً عندما لم يقضِ المخلوق على «زاك» بأي هجوم تدميري، بل آثر قذفه في الهواء بإيماءة عابرة ووحيدة. ارتطم «زاك» بالجدار بالقرب من المخبأ الذي احتمى به «زوريان»، وأطلق أنة متألمة.
تقدم الليش ببطء، غير متعجل على ما يبدو. وبدا غير مكترث بوقوف «زاك» مترنحاً على قدميه، قابضاً بشدة على صولجان سحري بيده اليسرى. تمكن «زوريان» من رؤية يده اليمنى وهي تضغط بقوة على الجرح النازف في خاصرته.
قال الليتش: “لقد أبديت قتالاً لا بأس به أيها الطفل. أمر مثير للإعجاب بالنسبة لشخص يُفترض به أن يكون مجرد طالب في أكاديمية.”
التقط «زاك» أنفاسه بصعوبة قائلاً: “ليس… مثيراً للإعجاب بما يكفي.” وسقط الصولجان السحري من يده بينما أطبق بكلتا يديه على جرح خاصرته، متألماً بشدة على ما يبدو. “أخمن… أنه سيتعين عليّ… المحاولة بجهد أكبر… في المرة القادمة.”
ضحك الليتش بخفوت. كان صوتاً غريباً، لا يتناسب البتة مع ذلك المخلوق. “في المرة القادمة؟ أيها الطفل السخيف، لن تكون هناك مرة قادمة. من المستحيل أن أسمح لك بالعيش، أنت تعلم ذلك بالتأكيد، أليس كذلك؟”
بصق «زاك» باستخفاف وهو يعتدل في وقفته متجهم الوجه: “باه. كفانا حديثاً، فقط أنهِ الأمر وحسب.”
علّق الليتش بنبرة حوارية: “تبدو غير مكترث بشكل يبعث على الدهشة بالنظر إلى كونك على وشك الموت.”
أدار «زاك» عينيه بملل وقال: “آه، أياً كان. ليس وكأنني سأموت للأبد.”
نظر «زوريان» إلى «زاك» بغير تصديق، غير مدرك حقاً للمغزى من كلامه. بيْد أن الليتش بدا وكأنه قد فهم.
قال الليتش: “آااه، فهمت الآن. لا بد أنك حديث العهد بسحر الروح إن كنت تظن أن هذا يجعلك منيعاً. يمكنني ببساطة احتجاز روحك في جرة أرواح، بيْد أن لدي فكرة أفضل بكثير.”
أومأ الليش بعفوية نحو «زوريان»، وفجأة شعر هذا الأخير بتصلب جسده بالكامل وكأنه غُلف بقوة دخيلة. وبتلويحة أخرى، قُذف «زوريان» بسرعة هائلة نحو «زاك» المصدوم، ليرتطم بالفتى الآخر بألم. انتهى بهما المطاف على الأرض في تشابك من الأطراف، شعر «زوريان» بالارتياح لزوال تلك القوة المجهولة التي كانت تشله على الأقل.
أردف الليش: “لا يهم ما إن كانت روحك قابلة للتجسد في مكان آخر إذا قام أحدهم بتشويهها لدرجة يصعب التعرف عليها قبل أن تصل إلى هناك. ففي النهاية، قد تكون الروح خالدة، الا أن أن أحداً لم يقل إنها غير قابلة للتعديل أو الإضافة إليها.”
بصورة خافتة، تمكن «زوريان» من سماع الليش وهو يرتل تعويذة بلغة غريبة لم تكن قطعاً لغة “الإيكوسيان” القياسية المستخدمة في الاستدعاءات التقليدية، غير أن أي فضول حيال ذلك تلاشى تماماً أمام موجة من الألم وإحساس مبهم بالتشوه اجتاحته بغتة. فتح فمه ليصرخ، ولكن عالمه انفجر فجأة في ضوء ساطع قبل أن يغرق في ظلام دامس.
+++++++++++++++++++++++++
التدقيق والترجمة: the honord one
تادااااا مفاجأة…..+ هذا اقصر فصل ترجمته من هذه الرواية حتى الآن.
[1] : أرذل العمر هو أضعف وأشق مرحلة في حياة الإنسان.
[2] : “الخاصرة” لغوياً هي الترجمة الدقيقة لكلمة (Flank)، وتعني الجانب من الجسم (المنطقة اللينة الواقعة بين الأضلاع والورك).