الفصل 1287 - عفوية
الفصل 1287: عفوية
تلاشت ابتسامة نانا الماكرة وتلطفت نظراتها. وأصبح صوتها مهتما وآمرا كشخص كبير في السن يخاطب طفلا: “لقد عشت حياة من الجهل، لكن هذه كانت أكبر بركة لك. لقد حان الوقت. لقد لعبتم ثلاثتكم ألعابكم. ولقد فزت هذه المرة. عودي.”
ارتجفت نايناي. ولم تستطع منع نفسها من السير إلى الأمام.
صاح تشانغ وي ممسكا بنايناي: “لا تذهبي! لا تستمعي إليها يا نايناي! هذا فخ! إنها تكذب عليك!”
نظرت نايناي إلى تشانغ وي والدموع تجري على وجهها. “إذا، إذا لقد كنت على حق. هذا… قدري يفتقر إلى السيادة…”
أمسك تشانغ وي بكتفيها. “لقد كنت أمزح! كوني واثقة يا نايناي! أنت الإمبراطورة! أنت واحدة منا! واحدة من الورثة التسعة!”
هزت نايناي رأسها بلوعة: “تشانغ وي. ورغم… ورغم أنك كنت تضايقني دائما، إلا أنني سعيدة. دائما ما أظن أنه سيكون من الرائع لو كان بإمكاني الاندماج مثلك… لكنني… لن أتمكن من فعل ذلك أبدا الآن.”
اهتز تشانغ وي بشدة. بدت كلماتها وكأنها رمح يخترق صدره، مسمرا إياه في الأرض.
تجاوزت نايناي تشانغ وي ومشت نحو غاو يانغ. نظر إليها بنظرة هادئة وجادة. وجد صعوبة في قبول هذا الإفصاح، لكنه كان مضطرا لذلك.
مد يده. “لا بأس يا نايناي. للقدر خطته.”
أمسكت نايناي بيده. “أيها القائد، شكرا لك.”
ثم لم تكن لديهما أي كلمات أخرى ليقولاها لبعضهما البعض.
بعد ثلاث ثوان، واصلت نايناي سيرها إلى الأمام.
لحقت بها هونغ شياوشياو، وهي تنشج بشدة لدرجة التلعثم في الحديث: “لا تذهبي يا نايناي… ابقي معنا…”
هزت نايناي رأسها. وقالت نظرتها الهادئة كل ما يمكن قوله: لم يكن هناك خيار آخر لإسقاط سوى العودة إلى مالكه.
حدقت هونغ شياوشياو فيها، وعاجزة عن الكلام.
مسحت نايناي الدموع عن وجهها، ومع ابتسامة متكلفة، مدت يدها لتنقر هونغ شياوشياو على جبهتها. “خذي هذا. إنه هذا… إنها طاقة نايناي السيادية المتبقية.”
حقنت هونغ شياوشياو بكل مواهبها وطاقتها.
بكت هونغ شياوشياو بحرقة، وهي تلف ذراعيها حول نايناي.
وبعد فترة طويلة، أخرجت نايناي نفسها وواصلت سيرها. نظرت إلى الآخرين بشوق، ونظروا إليها بالتردد نفسه.
تمنت لو أنها استيقظت في وقت أبكر. وعندها على الأقل كان سيكون لديها المزيد من الوقت لتوديعهم. ولسوء الحظ، انتهى بها الأمر بوداع مستعجل. حتى في لحظتها الأخيرة، فشلت في الحصول على وداع يليق بإمبراطورة وخاتمة مهيبة. وبدلا من ذلك، تم توجيهها خارج المسرح مع باقة ورد رخيصة أعدها طاقم العمل فقط، مصحوبة بتصفيق غير متناسق.
وأخيرا، وقعت عينا نايناي على تشينغ لينغ بين المجموعة.
انتفضت ونظرت بعيدا وكأنها تعرضت لصدمة كهربائية. وانحنت رأسها بحزن وإحباط، والدموع تفيض من عينيها رغم أقصى جهودها.
أمرت تشينغ لينغ ببرود: “نايناي، تعالي إلى هنا.”
توقفت نايناي عن السير، وجسدها يرتجف بشدة.
وكزت على أسنانها، وحاولت السير نحو تشينغ لينغ، لكنها لم تستطع. لم تستطع مقاومة الأمر الصادر إليها بالعودة إلى نانا.
شحب وجه نايناي. وأخيرا، رفعت رأسها وصاحت بيأس: “من تظنين نفسك أيها الفانية؟! تظنين أنني سأذهب إليك مثل الكلبة؟! أنا لا أخشاكِ! أنا فقط لست تافهة بما يكفي لأخذكِ على محمل الجد! لن تأمريني بعد الآن! هل تسمعينني؟!”
“سأسامحك هذه المرة! ولكن ليس بعد الآن أبدا!”
ومع تعابير خالية من المشاعر، مشت تشينغ لينغ نحو نايناي.
ارتجفت نايناي وهي تصرخ: “لا-لا تقتربي أكثر! توقفي! أيها الفانية، توقفي…”
وصلت تشينغ لينغ إليها، واقفة وأطول منها بنصف رأس. نظرت لأسفل، ممسكة بيد نايناي وجاذبة إياها إلى عناق، منحنية قليلا مع وضع ذقنها على كتفها.
ذابت نايناي في العناق وتمسكت بتشينغ لينغ بقوة، وانفجرت بالدموع: “أن-أنا لن أكون إمبراطورة بعد الآن. أنا نايناي… نايناي من الورثة التسعة… لا أريد هذا… أريد البقاء معكم جميعا…”
طمأنتها تشينغ لينغ بقوة هادئة: “نايناي، لا تخافي. لدينا وداع مناسب، ثم سنلتقي ببعضنا البعض مجددا.”
“أجل، أجل…” رمشت نايناي بعيدا دموعها. وأومأت بشدة. “إنه… إنه وعد.”
“وعد.”
أفلتت نايناي العناق قبل أن تلتفت عائدة إلى نانا.
احمرت عينا تشانغ وي وظلتا مثبتتين على ظهر نايناي. وكازا على قبضتيه، صاح: “تشانغ وي من الورثة التسعة، يودع جلالتكِ باحترام!”
تبعته هونغ شياوشياو بعد لحظة: “هونغ شياوشياو من الورثة التسعة، تودع جلالتكِ باحترام!”
“لياو لياو من الورثة التسعة، تودع جلالتكِ باحترام!”
“غريغور من الورثة التسعة، يودع جلالتكِ باحترام!”
“عبقري مدينة لي، يودع جلالتكِ باحترام!”
“وداعا، يا جلالة الإمبراطورة!”
“وداعا! وداعا! وداعا!”
…
تساقطت الدموع التي حاولت نايناي جاهدة إيقافها مرة أخرى. ضحكت وبكت وهي تسير نحو نانا، دون أن تنظر إلى الخلف.
تنهدت نانا بلطف وقالت بصوت محبب: “حسنا. أنت تجعلينني أبدو كالشخص السيئ. لقد اخترتِ الذهاب إلى عالم الضباب. أنا لم أجبركِ.”
“اخرسي-اخرسي…” كانت نايناي فاقدة لسيطرتها على نفسها
“أنا أكرهك… أكرهك كثيرا…”
“حسنا، حسنا. إنه خطئي، كل خطئي.” وضعت نانا ذراعيها بلطف حولها وربتت على رأسها. “سيمر الأمر. سيمر كل شيء.”
شدت نانا ذراعيها قليلا، وعادت الفتاة التي بين أحضانها إليها، واختفت. كان الأمر مشابها لكيفية عودة شبيه غاو يانغ إلى جسده الرئيسي.
برقت عيناها وهي تهضم التجربة. “كم هذا لطيف.”
حدقوا فيها بصمت، وعيونهم تتأهج بحزن كبت، وإحباط، وغضب.
“حسنا، لنعد إلى العمل.” بددت نانا الغرفة بموجة من يدها. وكان هناك كرسي دوار خلفها. ألقيت بنفسها أسفله مع ضم ساقيها إلى صدرها. وإحدى يديها تحك قدمها، واستحضرت مصاصة بيدها الأخرى ووضعتها في فمها.
أثناء مص المصاصة، تلعثمت في الحديث: “تصرفوا وكأنكم في منزلكم. أي شيء تحتاجونه، يمكنكم الحصول عليه هنا فحسب.”
مالت رأسها وأشارت إلى صدغها. “أمنيتكم ستحقق. لقد حاولتم، أليس كذلك؟ أليس الأمر سهلا؟”
ظلت المجموعة صامتة.
تحرك الكرسي الدوار إلى الأمام بمفرده مثل سيارة لعبة صغيرة، جالبا نانا إليهم. “لا تقفوا هكذا فحسب. سنكون رفاق سكن من الآن فصاعدا.”
لم يصدق أحد ترهاتها.
سألت تشين ينغ السؤال الذي أرادت سؤاله أكثر من أي شيء، ومحافظة بصعوبة على مشاعرها من تلوين نبرتها: “نانا، لماذا؟”
“هاه؟” لم تفهم نانا.
“تيان الصغير، نايناي، والكلب الأزرق.” حدقت تشين ينغ فيها. “لماذا تحويلهم إلى بشر أحياء قبل سلب حياتهم منهم؟ لماذا أنت قاسية جدا؟”
“همم.” قطمت نانا شفتيها وأخرجت المصاصة من فمها. “إنه أمر قاس قتيلا، لكنهم أنا. أليست حريتي أن أكون قاسية على نفسي؟”
زمت تشين ينغ شفتيها.
“إيه.” انفجرت الفتاة بابتسامة ماكرة أخرى. “ألم تقولوا دائما أنه بينما العالم مزيف، فإن الحب حقيقي؟ إذا لا بأس طالما أن هذا هو الحال، أليس كذلك؟ لماذا أنتم متمسكون بالتفاصيل هكذا؟”
فقدت تشين ينغ أعصابها حينها: “أجيبيني بشكل صحيح!”
“يا إلهي، اهدئي، وإلا ستظهر لك تجاعيد.”
عقدت نانا ساقيها وفكرت جليا في الأمر. “إذا كان علي إعطاؤك سببا، فهو من أجل التوازن.”
الترجمة: كوكبة
——
وداعا نايناي من الورثة التسعة، لن ننساكِ أبدا.