الفصل 355 - التأمل
كان الظلام عالمي الجديد و كان الصمت حياتي الجديدة جلست في تلك الغرفة بمفردي لطالما كانت العزلة الوسيلة البدائية للبشر في التعمق في الفكر و مراجعة الأفكار.
جلس دارون بهدوء تام ظهره مستند على الحائط و هو يراقب تنفسه طافت العشرات من الأفكار بينما هو جالس فقط.
كيف سيصل المستوى التجلي؟
ماذا سيفعل بعد بلوغ التجلي؟
هل سيتمكن من بلوغ التجلي؟
في البداية اقتصر تسائلاته حول الأحداث الأخيرة قبل دخوله العزلة
ما تلك الإرادة التي انفجرت؟
ما قصة الذكريات التي تطفو و تختفي بشكل عشوائي؟
هل ستعود علاقته مع أوغستا كالسابق بعد أن حاول قتلها؟
رويدا رويدا اتخدت أفكاره أسلوبا مختلفا أصبح يحلل و يترجم حركات الأشخاص بغريزته
لماذا دعتني أوغستا بالأحمق عندما سامحتني؟
لماذا تدخلت سيليكا بيني و بين أوغستا؟
لماذا شك في نيرون؟
آدم هادئ جدا لدرجة تثير الريبة
جينيفير هل يعقل أنها تعافت أم أنها تتظاهر بالتعافي؟
لم تكن أفكاره هادئة و لم تكن إيجابية و لم ترحمه أفكاره حتى
لماذا غضبت على أوغستا وقتها؟
لماذا استخدمت تلك الكلمات القاسية في المزاح مع إيفان؟
فولك لماذا كان ينظر لي بتلك النظرة حينها؟
كانت كل ساعة أسوء من سابقتها غرق دارون في محيط أفكاره الشخصية و فقد إحساسه بالوقت تدريجيا
ببطء امتدت أفكاره للماضي
لماذا لم يساعدهم في الحرب ضد فيلمونت؟
ماذا لو إعتبروه خائنا بعدما حدث
ماذا لو أصيبت سكارليت في هذه الحرب
ماذا لو فقدها هي أيضا مثلما حدث مع أخيها
حاول دارون التخلص من الأفكار السلبية بمختلف الطرق و لكنها ظلت تعود بشكل أقوى و بمقاومة أشد
امتدت ذكرياته لأسترين عندما قاتل الكارثة الطاغية ماذا لو كان هناك أشخاص في مدى انفجاره
ماذا لو خسر وقتها هل سيموت كل من هم داخل أوسترين؟
امتدت أفكاره السنوات الثلاثة التي قضاها دارون برفقة سكارليت لطالما واجه وحوشا مرعبة بينما ترك سكارليت خلفه
لطالما ساعدته سكارليت
لطالما كانت سكارليت دعمه المعنوي
لحظة هل شكر سكارليت من قبل!؟
ببطء امتدت ذكرياته إلى الساحة الأبدية أول من تذكرهم كان أرين و ميراثيل
لو كان أقوى هل لم يكن هناك داعي لموتهما
هل كانوا سيموتون لو كان متجلي وقتها
لماذا كان أرين ينظر إليه دائما ببريق أمل
ميراثيل لم يكن ينبغي أن تموت
تذكر حينها ايفيلين التي ماتت على يده لقد احتفظ بورقته الرابحة للأخير و كانت دماء ايفيلين ثمنه
لم يندم على قتلها أبدا و لكن الآن بدأت أفكار قاتمة تسيطر عليه
تلك النظرة التي كانت في عينيها هل كانت ندما
كانت نظرتها تحمل توسلا عميقا
كانت نظرتها تحمل ثوقا شديدا للحياة لكنه حرمها منها.
و أخيرا تذكر الرجل الذي ترك فيه شرخا لا علاج له ألبرت
كان ألبرت طاغيتا بدم بارد لولم يرى دمه ذلك اليوم لشك أن الدم هو ما يتدفق في عروقه
كان رجلا يؤمن بفضيلة زائفة و بحق ليس حقه كان يسلب حيوات الناس بإسم الحكم
لسبب ما غرائزه و احساسه أخبراه أنه نادم حقا على أفعاله
لم يستطع دارون تصديق التغيير الذي حدث لألبرت فلم يصدقه
في قرارة نفسه كان يعلم أن ألبرت صادق و لكن عقله رفض الإقرار به
لقد قتله ….
لماذا قتله؟
كان الموت الحكم الأنسب لأفعال ألبرت
لكن بأي حق حكم عليه بالموت؟
لقد حكم عليه بحقه كإنسان
إذا ما الفرق بينه و بين ألبرت الذي كان يحكم على الناس أيضا؟
أراد دارون الإعتراض بأن ألبرت حكم على الضعفاء و المساكين
و لكن هذا لن يغير شيئا دارون حكم على ألبرت بالموت لأنه أراد ذلك
لأنه يمقت أفعاله
لأنه كره الجرائم التي ارتكبها
هذه الحقيقة المرة
في النهاية لم يختلف دارون عنه كلاهما كانا أحمقان
تألم دارون أمام الحقيقة التي توصل إليها كان مذنبا و كان مجرما كان قادرا على محاسبته بطرق أخرى لكنه إختار القتل.
خطيئتي الأولى و أول جريمة لي كانت القتل