الفصل 351 - الضعف خطيئتي
ظلام لا حدود له و حلم مروع لا ينتهي وجد دارون نفسه في كابوس لا ينتهي عاش حيواتا عديدة بعضها كانت هادئة بعضها كانت أليمة
اختبر القوة و الضعف و اختبر الفضيلة و الخطيئة أدرك عوالم عديدة و عصورا غابرة
عاش حيواتا مديدة في عصر بلغ فيه البشر حدود السماء و غزو النجوم.
عاش حيواتا عديدة في عصر من السحر و القوى الخارقة التي لا يمكن وصفها
عاش حيواتا حيث كانت الألات جزء من حياته اليومية حيث كانت الآلات رمزا لهم
و مع ذلك و رغم كل هذه الحيوات و رغم كل هذه الذكريات عاش مصفها الأول في ضياع و نسيان و نصفها الثاني في صراع و مرارة
بعض حيواته أراد فقط الهدوء و السكينة و لكن العالم لم يمنحه إياها
مهما حاول تجنب الألم و الصراع كان يجد نفسه دائما في منتصفه بعد كل شيء كان هذا قدره المحتوم.
كان القدر يحوم حوله كان هو رمز العالم و إستمراريته و كان مقدرا له أن يعاني دائما
كان فريسة الوحوش الأفضل لذلك في كل مكان ذهب إليه اتبعته الوحوش
كان الدمار يحيط حوله كعباءة لا ترى جالبتا الدمار لكل دولة يستقر بها
كان الجنون نصفه الأول و الغضب نصفه الثاني و كان يتأرجح بينهما العديد من حيواته خسرها بسبب الغضب و العديد منها خسرها بسبب الجنون.
كان العذاب مأواه و موطنه فلم تخلو أي حياة من حيواته من العذاب اللا نهائي و مع ذلك أدرك شيءا واحدا
لقد قاوم دائما و إستمر رغم فشله فتخطى القدر و إصطاد الوحش و محى الدمار و أطفئ الغضب و تجنب الجنون و تقبل العذاب و لكنه وقف عاجزا أمام النسيان
كان النسيان عدوه الأكبر و صديقه الأول و أول بطل عرفه هو و البشرية و لكنه كان الحاجز الوحيد الذي عجز دارون عن كسره و أيضا كان السبب الأكبر لحيواته جميعا.
أمام كل هذا تموج الظلام اللانهائي و تشقق و إنكسر تشتت وعي دارون و أشرق أمامه نور هادئ
فتح دارون عينيه بهدوء أول ما إستقبله كان أول ما قابله كان السقف الأبيض و تلاه نعومة السرير الأبيض كانت الغرفة فارغة يكسوها اللون الأبيض بالكامل و نافذة واحدة نصف مفتوحة الهدف منها تهوية الغرفة.
حاول دارون الإستقامة و الجلوس و لكنه شعر بثقل حاد في كامل جسده و مع ذلك قاومه و رفع جيده شعر بألم رهيب يمزقه و ينهش روحه.
بمجرد أن جلس تمكن من فحص كامل الغرفة و التي كانت هادئة تجول بنظره في كامل الغرفة و انتقل خارج النافذة حيث كانت الشمس في فترة ما بين الشروق و بلوغ ذروتها مما منح السماء زرقة زاهية جدا.
كانت المدينة البعيدة تعج بالحركة و الأصوات المتنوعة كانت حواس الرجل هائلة و مع ذلك شعر أنها أصبحت أقل مقدرتا مما كانت عليه من قبل و كأنها يتم كبحه.
خفض دارون بنظره بجانب سريره كانت أوغستا مستلقية بنص جسدها العلوي عليه في نوم عميق تردد دارون قليلا ثم قرر إيقاظها
مد يده بهدوء و مسح جبينها تذكر مشهدها و هي عاجزتا أمام تلك الإرادة و تذكر شعوره العميق يالندم
بمجرد أن مسح برفق على جبهتها إستعادت أوغستا وعيها و فتحت عينيها و أبرقت فرحا لإستيقاظ دارون و بإبتسامة مشرقة قالت
“لقد إستيقظت أخيرا دارون لقدجعلتني أقلق عليك كثيرا”
كادت أوغستا أن تقفز عليه محتضنتا إياه لكنها تراجعت في آخر لحظة متذكرتا شيئا مهما أجابها دارون بهدوء
“أسف لإزعاجك بحالتي هذه أوغستا”
“هل أنت بخير حقا دارون هل تتذكرني الآن؟”
كان على وجهها علامات تردد عميقة و خوف داخلي و لكنه طمئنها براحة بأنه بخير و أنه يتذكرها جيدا
حاول دارون الوقوف لكن بمجرد أن لامست قدماه الأرض هاجمه إعصار هائل من الألم الحاد مما أجبره على إطلاق أنين حاد
تمسكت به أوغستا و حاولت دعمه ببطء تمكن دارون من الوقوف بصعوبة بالغة شعر و كأنه جسده ينهار أكثر فأكثر
قالت أوغستا بهدوء
“يبدوا أنك أطلقت إرادة من مستوى عالي جدا بجسد متحكم شامل هذا جعل حسدك يتمزق و للأسف لن يتعافى بمفرده”
حاول دارون إستيعاب كلامها لكنها إستمرت بالشرح
“المستوى الرابع التجلي و لبلوغه على المرء المرور بعمليتين أولا عملية السديم يمر بها وعيك حيث تختبر بحرا هائلا من الإرادات الصافية الطبيعية و محاولة كشف طريقك و إرادتك و هي التي تحدد مصيرك”
أكملت أوغستا دون توقف
“المرحلة الثانية بعد اختبار السديم و هي عملية ذاتية لا تحمل مخاطر حيث يتم إعادة تشكيل جسدك بشكل يفوق البشر الطبيعيين بكثير و هذه العملية هي حلك الوحيد حقا”
غرق دارون في صمت مطبق كان عليه الآن أن يتقدم في المستوى و ليس حتى بإرادته لطالما أراد القوة و سعى حولها أغلب أسبابه كانت إنتقاما مفروغا منه
و مع ذلك بعد تعرفه على أشخاص جدد و أشخاص أكثر تلاشت مكانة الأشخاص الذين فقدهم و تلاشى معهم رغبة الإنتقام
هذا لا يعني أنه سامح نول أو أنه لا يكرهه بل العكس و لكن مع ذلك لم يعد يلاحقه بجنون الإنتقام بعد كل شيء الإنتقام يولد من الغضب و الغضب ليس دائما.
لن ينكر دارون أن فكر عدة مرات أن يبقى مجرد متحكم شامل و أن يعيش بقيت حياته بهدوء و الآن هو مجبر على التقدم دون إرادته بدا الأمر و كأنه مقدر له أن يزداد قوتا.
عندما رأت أوغستا حالة دارون قالت بهدوء
“أنصحك أن تأخد قسطا من الراحة أولا و خد وقتك في إتخاد قرارك لست بحاجة للتسرع سأنتظرك دائما”
غادرت أوغستا الغرفة و أغلقت الباب خلفها و بقي دارون بمفرده يجلس على طرف السرير.