الفصل 350 - الإنفصام
إستفاق رجل بوعي متذبذب أول ما قابله كان السقف الأبيض و تلاه نعومة السرير الأبيض كانت الغرفة فارغة يكسوها اللون الأبيض بالكامل و نافذة واحدة نصف مفتوحة الهدف منها تهوية الغرفة.
حاول الرجل الإستقامة و الجلوس و لكنه شعر بثقل حاد في كامل جسده و مع ذلك قاومه و رفع جيده شعر بألم رهيب يمزقه و ينهش روحه.
بمجرد أن جلس تمكن من فحص كامل الغرفة و التي كانت هادئة تجول بنظره في كامل الغرفة و انتقل خارج النافذة حيث كانت الشمس في فترة ما بين الشروق و بلوغ ذروتها مما منح السماء زرقة زاهية جدا.
كانت المدينة البعيدة تعج بالحركة و الأصوات المتنوعة كانت حواس الرجل هائلة و مع ذلك شعر أنها أصبحت أقل مقدرتا مما كانت عليه من قبل و كأنها يتم كبحه.
خفض الرجل رأسه و نظر لجسده سارت قشعريرة مرعبة على كامل عموده الفقري قبل أن يدرك ما يراه
كانت متحكما شاملا و هو أمر سخيف حقا ماذا حدث له متحكم شامل هل تسخر مني أنا متحكم شامل أنا الرجل الذي غزا النجوم مجرد متحكم…
تم مقاطعة أفكاره عندما أدرك حالة جسده كان محطما و غير مستقر لم يحتج سوى لحظة ليدرك سبب حالته جسده جسد متحكم شامل و قد استخدم إرادة مجسد جسده ينهار تدريجيا.
“يجب علي أن أرتقي لمتجلي حالا…”
التفت الرجل نحو الباب المغلق و في تلك الثانية اندفعت فتاة بشعر بني فاتح زاهي و جمال لا يخيب الناضرين ترتدي ملابس بيضاء تعكس البراءة.
تقدمت الفتاة بقوة نحو الرجل و قالت
“دارون هل إستيقظت هل أنت بخير هل حدث شيء لك…”
قبل أن تصل إليه أمسك الرجل بكلا ذراعاها و قال بصوت هادئ
“لا أعلم من تكونين و لا أعلم من هو دارون هذا و لكنك في حضرت المبجل أظهري بعض الإحترام”
إستجابتا لكلماته ارتفعت إرادة ساحقة و ضغطت على أوغستا فشعرت بضيق حاد في صدرها منعها من التنفس لتسقط على رمبتيها تلهث
سعل الرجل بشدة أمامها و تلاشت الإرادة و هو يمسك بصدره
“كح كح كح… تبا لا يمكنني حتى إستخدام إرادتي لا أفهم حتى كيف تراجعت لمجرد متحكم يجب علي إجتياز السديم بلوغ التجلي قبل أن يتحطم هذا الجسد”
رفعت أوغستا نظرها إلى الرجل بعيون متألمة و قالت
“دارون ماذا يحدث معك بحقك…”
قطب الرجل حاجبيه و قال
“لا أعلم من هو هذا الذي تخاطبينه بدارون و لكن وقاحتك هذه تثير إشمئزازي”
رفع الرجل يده نحو الفتاة و لكنها قاطعته بإحتضان و قالت
“إهدء دارون أعلم أنك في حالة سيئة و لكن لا تقلق لن أتركك وحدك”
استشاط الرجل غضبا و دفعها عنه بقوة و صرخ
“أيتها الوقحة هناك حدود بيننا هنا كم مرة أخبرك أنني لا أعرف هذا الرجل المدعو دارون لذلك اختفي عن ناظري”
ضمت أوغستا يديها لبعضهما البعض و على وجهها ظهر تعبير ألم و حزن
“ماذا يحدث معك دارون ألا تتذكرني حقا؟”
في تلك اللحظة إنفجر الرجل في هستيرية من الغضب و قال
“دارون هذا دارون ذاك ألا تفهمين شيئا لا أعرف شخص بهذا الإسم”
في تلك اللحظة إنفجر صداع مرعب رأس الرجل جاعلا إياه يجثو على ركبتيه من الألم و تدفقت إليه ذكريات متنوعة
أمسك الرجل رأسه بيديه و بدأ يئن من الألم و هو يتذكر محيط الذكريات الهائلة.
تغير المنظر أمام الرجل إلى اللون الأبيض و الأسود و توقف كل شيء عن الحركة تلك الفتاة الرياح و حتى الحيوانات و البشر في المدينة.
قال الرجل بصعوبة “إذا هذا ما يحدث حقا…”
في ذلك العالم المتوقف برز ضباب ملء المدينة و السماء و الأرض محيطا القصر من كل جانب و بدأ يقصر لحظة بلحظة حتى أحاط بالرجل بالكامل.
نظر الرجل نحو الشباب المتزايد
“تبا هل ستتدخل في كل مرة أستعيد فيها ذاكرتي أيها الوغد الملعون ”
لم يستجب الضباب لكلمات الرجل
“تبا يبدو أنك فقدت نفسك حقا أيها النسيان”
في تلك اللحظة إبتلع الضباب الرجل بالكامل…
عاد للعالم ألوانه الزاهية و اندفعت أوغستا نحو الرجل الذي بدأ يفقد وعيه مرة أخرى و قبل أن تقول شيءا قاطعها الرجل
بصعوبة قال
“أيتها الفتاة عندما أستيقظ مرة أخرى أخبريه أن جسده ينهار و لكي ينجو عليه أن يمر بإعادة تشكيل الذات الخاصة بمستوى التجلي”
في تلك اللحظة غط الظلام كل شيء في عالم ذلك الرجل.