الفصل 349 - التمرد
تقدم كتيبة كاملة من الجنود بلغ عددهم أكثر من 200 جندي و كان أكثر من نصفهم متحكمين بدورهم مما جعلهم كتيبة من النخبة كان هناك متجليان برفقة هذه الكتيبة متجلي مبتدأ و آخر كامل.
كانت كتيبة مرعبة بحق أي مدينة كانت لترتجف أمام هذه القوة الهائلة و مع ذلك هذه الكتيبة لم تتخطى مجرد مرافقين عاديين بالنسبة للوحش الذي يقودهم.
كان قائدهم مجسدا حقيقيا أحد المجسدين في الإمبراطورية بل و أخطرهم و أكثرهم رعبا كان فارس الرحمة و قائد الجبهة كاستر
تقدمت العربات المحملة بالأدوات و قد شكل الجنود دوائر حولها لحمايتها و كأنهم دروع بشرية بدت العربات أكثر أهمية من حياتهم حتى.
سار كاستر فوق جواد أسود ضخم كان حجم جواده ضعف حجم أي حصان آخر مما زاده هيبتا و وقارا.
تقدم رجل ضخم من كاستر من جانبه الأيمن و رغم ضخامته كان يبدو صغيرا جدا بجانبه.
“سيدي هل أنت متأكد من أنهم لن يكشفوا أمرنا؟”
لم يلتفت كاستر إليه و لم يبدوا عليه حتى أثر من التردد او المشاعر
“لا داعي لكل هذه الشكوك السخيفة جير هل تشكك في حكمي توجهنا من الشمال للجنوب لنتخد من القديسة كحجة و الآن سنتوجه نحو العاصمة”
تردد الرجل الضخم و قال بصوت يقطر شكا
“و لكن سيدي لماذا نأخد معنا هذه المعدات أليست أثارا من عصر الميكانيك؟”
“جير أنت متجلي كامل تحلى ببعض الثقة و الإتزان نحن بحاجة لهذه المعدات في مهمتنا التالية”
تجهم جير في خوف و قال بصوت متقطع
“هذه الأثار قد مر عليها دهر من الزمن ماذا لو لم تنحج في عملها؟”
“جير… ستكون هذه الأخير التي أسمع فيها شكواك لقد جربتها على نفسي حتى و قد نجحت إن فشلت حينها في تقييد قائد الحرس الإمبراطوري سأقتله بنفسي”
تراجع جير و مشاعره مضطربة حتى أصبح خلف جواد كاستر بجانب إمرأة شديدة الجمال تربط شعرها الأخضر في هيئة ذيل حصان
رمقت المرأة جير بنضرة شفقة قبل أن تعود بتركيزها إلى الطريق كانت كشافة الكتيبة بقدرتها التي تسمح لها بمسح دائر مصف قطرها خمسمئة متر دون تجاهل أي كائن داخل حيزها.
إستمرت رحلتهم بلا توقف لم يبعد العاصمة عنهم حاليا إلا مسيرة يوم كامل.
فجأة دون سابق إنذار أدار كاستر رأسه نحو اليسار بنضرة إنزعاج حقيقية مما جعل كلا من جير و الفتاة تترددان و تستعدان فجأة رفع كاستر ذراعه مشيرا لهما بالتوقف و قال
“إستمرا في طريقكما ولا تتوقفا سأذهب لأتحقق من شيء و أعود إليكم في أقرب وقت ”
قالت المرأة بإعتراض
“سيدي لا يجب عليك المغادرة دون مرافق ماذا لو تعرضت لأذى؟”
“كاميلا سأعود عندما أتحقق من أمر معين و إذا قلت أنني سأعود فهذا يعني أنه لا يوجد أحد يستطيع إيذائي”
اومئت كاميلا في هدوء و هي ترى كاستر يستدير بجواده نحو اليسار ثم بدأ الجواد بالجري بسرعة متزايدة لتتسع المسافة أكثر فأكثر.
تقدم كاستر بسرعة حتى تجاوز حيز إدراك كاميلا بالكامل و خلال لحظات توقف جواده فجأة و رفض التقدم أكثر.
ترجل كاستر من جواده المهيب و سار لعدة أمتار للأمام
توقف كاستر فجأة في مكانه و قبل أن يتكلم ظهر أمامه شخصان أحدهما رجل بشعر أسود طويل و عيون رمادية و يحمل رمحا بثلاثة رؤوس و تحيط به سحابة من الرماد الحي بجانبه وقفت إمرأة ببشرة بيضاء صافية و شعر أسود كالحرير و جمال خلاب كانت تربط شعرها على شكل زهرة في الخلف
كانت المرأة ترتدي سروالا امتد حتى ركبتها و حذاءا بسيطا و ارتدت قميصا بسيطا يصل لفوق سرتها و يكشف متفيها و أعلى صدرها
كانت ترتدي عباءة شفافة غطت ذراعاها و ظهرها و مع ذلك أكثر ما جدب الإنترباه هي الوحوش حيث كان هناك وشم أشبه بجدع زهرة إمتد من كفها الأيمن حتى جانب صدرها الأيمن و زهور متفتحة على طول ذلك الجدع
في الجانب الأيسر من صدرها كان هناك وشم على شكل تاج متشقق و سبعة سيوف التقت فيه
تحت سرتها كان هناك وشم على شكل أربعة أجنحة و ظهرها كان هناك وشمان تنين طويل و نمر مرعب مقابل بعضهما ينظر التنين من أعلى ظهرها للنمر الذي يبادله النظرة من أسفل ظهرها
على خدها الأيشر كان هناك نصف قلب لا يمكن تجاهله و كان هناك بعض الوشوم الغريبة التي برزت من أقدامها.
“إذا أنت الرجل المسمى نول الرجل الذي سبب الكثير من المشاكل مؤخرا”
ابتسم نول بتهذيب و قال بهدوء “دعني أقدم نفسي أنا أحد فرسان التاج الساقط الثمانية… لا لقد مات المطهر فنحن سبعة الآن…”
أعاد نول جملته مرة أخرى
“أنا أحد فرسان التاج الساقط السبعة نول العدم”
التفت نول للمرأة التي بجانبه و التي قالت بنبرة استهزاء
“أنا العاهرة التي ستقتلك اليوم أيها الوغد”
“هل تهينينني أم تهينين نفسك”
لم ينتهي كاستر من كلامه حتى إنفجرت المرأة و قد تشكل مئات الأسلحة في السماء و سددتها نحو كاستر رفع كاستر نظره نحو الأسلحة ثم أعادها نحو الفتاة فجأة سقطت كامل الأسلحة أرضا و تلاشت
انفتحت أعين الفتاة في صدمت و قبل أن تقول شيء قال كاستر بنبرة تعظيم
“أنا الرحمة المطلقة لا وجود لكائن يرفض رحمتي، رحمتي تفرض عدم القتل”
ارتفع سحابة كاملة من الرماد الهائل التي أحاطت بكاستر في اللحظة التالية تاركتا كاستر مذهولا
“من المفترض أن تفقد كامل قدرتك على الهجوم فقد فرضت هذا عليك فكيف تحرك؟”
في اللحظة التي سبقت هجوم سحابة الرماد على كاستر سحب سيفه و مزقها.
في تلك الثانية بدلا من الإندفاع نحوهما أنزل كاستر سيفه و هو ينظر إليهما لأن ما رآه كان نول يقف فوق الفتاة التي كانت جاثية على ركبتيها و كانت كلا ذراعا نول تمسكان برأسها من الجانبين
كانت عيونها خاوية تعطي إنطباع تلاشي العقل و الوعي و كان جسدها مرتخي بالكامل
“أليست رفيقتك…؟”
أجاب نول بإبتسامة
“نعم إنها زميلتي و لكن لا تقلق إنها بخير أنا فقط أريد بعض الوقت بيننا…”
اتسعت إبتسامة نول أكثر
“على الأقل سأكون قادرا على الحصول بضع ثواني معك”
أرجع كاستر سيفه لغمده و قال
“ماذا تريد؟”
“هل قابلت رجلا مثيرا للإهتمام في طريقك إلى هنا؟”
صمت كاستر قليلا قبل أن يجيب
“أتقصد المتحكم الشامل الذي وقف في وجهي؟”
“بالضبط تماما…”
ضيق كاستر عيناه و قال
“حسنا سأعترف إنه أول متحكم شامل يقف في وجهي دون أن ينهار و لكن لماذا تلاحقه”
اتسعت عينا نول في ذهول
“ألم ترى تلك الإرادة بنفسك”
أجاب كاستر بلا مبالاة
“أتقصد تلك التي تشع من جسده فقد كانت شيءا مبهرا حقا لدرجة أنني تمنيت أن لا أقابل صاحبها”
ضحك نول بهستيرية و انفجرت عاصفة من الرماد
“هاهاهاها… حقا لا أتوقع أقل من هذا التوقع”
فجأة انقشعت العاصفة و إختفى نول و الفتاة
“حسنا أنا أشفق حقا على ذلك الطفل لتعرضه لإرادة مرعبة كتلك ربما من سوء حظه أن تحت تأثير هذا الشخص…”
استدار كاستر و مشى راجعا على خطواته بعد ثلاث خطوات انتفض كاستر في مكانه و استدار للخلف بقوة و هو مرعوب و صرخ بأعلى قوته
“لحظة لا تخبرني هل تلك الإرادة خاصته…”
لم يتلقى كاستر جوابا سوى الصمت تراجع خطوتين و قال بصوت مسموع
“لا مستحيل هذا غير ممكن إنه مجرد متحكم شامل”
استدار كاستر مرة أخرى و هذه المرة حرص على حفر صورة ذلك الشاب في رأسه