الفصل 348 - الذات
حاول دارون فجأة الوقوف في تلك اللحظة التي تكون بين الوقوف بإنتصاب و الإنحناء برز داخل وعي دارون خطأ لم يستطع تحليله.
كان يرى خيوط إرادة هائلة تمتد من جسده و انتشرت في كل مكان في البداية رفض رؤيتهم لأنها غير طبيعية و غير مفهومة و لكن في اللحظة التي أدركها إرتجف كامل جسده في آن واحد.
اشتدت الخيوط و توسعت حتى امتدت لخارج القصر مغرقتا كامل ما مرت به في حواس دارون لم يكن هناك شيء في القصر لم يعد دارون الشعور به الأرضية و السقف و الأبواب الحرس و العمال و حتى الفضائل و أوغستا لم يكن هناك أحد قادر على التخفي من حواس دارون في تلك اللحظة حتى الحشرات لم تكن في مأمن منه.
أمام كامل هذه المدخلات و توسعهت تدريجيا شعر دارون بألم حاد يمزق رأسه تساقطت قطرات دم من أنفه تحذيرا أمام الكم الهائل الذي يتلقاه عقله.
في تلك اللحظة إنفجرت إرادة هائلة على كامل القصر تشققت الجدران و تمزقت النوافذ في اللحظة التالية لتجسد الإرادة الهائلة سقط كل كائن حي داخل القصر على ركبهم في آن واحد و في اللحظة التي تليها سقط كل ما دون رتبة التجلي مغشيا عليهم.
في اللحظة التي تليها إنفجر حاجز ذهبي حول القصر مانعا الإرادة من التوسع للمدينة و وقفت رادعا أمام الإرادة الساحقة رغم إختلاف المستوى ظل الحاجز متماسكا.
كان الحاجز قدرة آدم و كانت معززتا بقوة متجلي مبتدأ و مع ذلك وقفت عاجزتا أمام مجرد ضغط ساحق من الإرادة الصرفة في اللحظة التالية إمتدت دوامة عملت على إمتصاص الكم الهائل من الإرادة صرخ العجوز ألديريون نتيجة تدخله في شيء بهذا الحجم
في اللحظة التالية إندفعت أوغستا من باب غرفة دارون كان دارون عند مكتبه منحني و الأكثر من هذا في اللحظة التي دخلت فيها أوغستا تمزقت الهالة التي تعزز جسدها و تفتت تلقت أوغستا الإرادة بكامل قوتها فتحطمت قدرتها و تحطمت روحها و تمزق جسدها
فتحت أوغستا فمها لتصرخ و لكن حتى الصوت وقف عاجزا أمام هذه الإرادة الصافية قابلت أوغستا مجسدا من قبل كان وحشا حقيقيا وجوده وحده أرعب أوغستا التي كانت مجرد متحكم شامل وقتها و لكنها كانت تمتلك الثقة بقوتها الحالية في الوقوف في حضور مجسدين بالتأكيد و مع ذلك هذا يفوق بالتأكيد أي مجسد يمكنها تخيله.
تجلى في رأسها إسم واحد فقط يمكن مقارنته بهذا الشيء “أرين”
في تلك اللحظة إرتعبت أوغستا و شعرت به كان الموت يطرق باب روحها كانت غباء كبير منها دخول الغرفة بثقتها السخيفة و نتيجة لذلك تمزق جسدها و سقطت أرضا و تحطمت روحها و خفتت تدريجيا مهما فكرت لم يكن هناك سبيل لها في الحياة.
إرتجفت بردا مما حدث لها لقد شعرت ببرد يحرق أعصابها و عقلها تشوش لدرجة يصعب إستخراج شيء منه
و مع ذلك برزت فكرة واحدة في رأسها “هل كان الموت موحشا هكذا دائما…”
كانت خائفة كانت مرتعدة لم ترغب في الموت و لم ترغب في اختبار رعبه و مع ذلك أجبرت على الإقتراب منه تذكرت سيلاس هل شعر بنفس شعورها الحالي حينها؟ هل كان خائفا لهذه الدرجة أيضا عندما قتلته؟
ارتجفت جفنتاها و تساقطت دموعها هل كانت سببا في أن يختبر أحدهم شعورا كهذا؟
بصعوبة هائلة شكلت كلماتها التالية “أ-أنا لا أريد الموت…”
كانت هذه الكلمات الفاصل الذي أيقظ دارون من حالته و مع ذلك رغم رؤيته لحالة أوغستا أمامه لم يستطع صرف الإرادة كانت خارجتا عن تحكمه
‘ماذا يحدث؟ هذا الشعور يشبه تماما ما حدث وقتها في مدينة الرماد الأبيض مع نول و لكن لماذا لا أستطيع التحكم فيها؟’
تمسك دارون بطرف مكتبه و هو يفكر ‘ما الفرق بين هذه المرة و حينها؟’
لم يدم سؤاله طويلا حتى برز الجواب لقد قالها له جارح الظلال وقتها كان سبب تحكمه في تلك الإرادة كيانا مرتبطا به كان الفهد الأسود
ياله من قدر متقلب هل مصيره الإنهيار حقا فبعد كل شيء كان الفهد الأسود في سباته حاليا لا وجود لمخرج له من هذه المعضلة.
شعر دارون بجسده يتمزق بفعل دوامة الإرادة الساحقة لم يستطع جسده الحالي تحملها كان جسده مجرد جسد متحكم شامل أما هذه الإرادة فيمكن تصنيفها بمستوى التجسيد
مهما كان جسده عظيما فلا يمكنه تحمل هذه الإرادة فكيف تمكن الفهد الأسود من تحملها.
لا الأمر واضح وضوح الشمس منذ ذلك اليوم كان الفهد الأسود يسقط في نوم عميق في فترات مختلفة حتى الأحمق سيدرك هذا يومها تلقى الفهد كامل الأثر الجانبي بدلا منه
شعرت دارون بوعيه يتلاشى و فقد إحساسه بجسده المادي فقط تلك الإرادة التي كانت تستمر في التضخم.
في لحظاته الأخيرة قبل تلاشي وعيه تسائل دارون حقا ماذا سيحدث بعد هذا هل سيتلاشى إلى لا شيء أم أنه سيتحول لإرادة ساحقة بلا وجهة ولا مصدر لم يسبق و أن سمع من قبل بحالة كهذه لا كان هناك شيء مشابه الأثار الملعونة التي احتفضت بوعي أصحابها مع إرادتهم هل سيصبح شيئا مشابها؟
في آخر لحظة لمح جسد أوغستا الملقى على الأرض ‘هل هو سبب هذا؟’ لم يعلم هذا و مع ذلك مجرد فكرة كونه سببا في موت أحد رفاقه كان مقيتا
انتفض دارون و صر على أسنانه بقوة رافضا فقدان الوعي حبس أنفاسه و صرخ في داخله.
مد ذراعه نحو خيوط الإرادة التي برزت من جسمه نحو أوغستا و تمسك بها….
مزقها شد عليها بأصابعه بقوة و مزقها بالقوة في اللحظة التالية إنتقل تركيزه لكامل الخيوط التي برزت من جسمه كانت كثيرة و هائلا لم يتمكن من تمزيقها جميعا
حياتها ضغط على عقله فعل ‘العقل الفعال’ بكامل إمكانياته تساقطت الدماء من عينيه و أذنيه و أنفه بغزارة و مع ذلك إستمر و في تلك اللحظة سحب كل خيط تمكن من سحبه و مزق كل خيط عجز عن سحبه
أطلق دارون صرخة هائلة هزت كامل القصر تلاشت الإرادة و حل محلها سكون مطبق سقط كامل الفضائل مغمى عليهم و تبعهم دارون الذي سقط بقوة على جانبه الأيمن.
تلاشى المنظر أمام عيني دارون و أستبدل بالضباب ثم الظلام و قبل أن يفقد وعيه آخر ما رآه كانت أوغستا تقاوم لرفع نفسها و هي تنظر إلى دارون
‘أنا سعيد لأنها بخير…’