الفصل 321 - مواجهة الأزمة
في مكان آخر…
كان دارون يقف أمام نافذة واسعة.
كان ينظر إلى الطريق الممتد أمامه، بينما وقفت القديسة أوغستا خلفه.
بجانب القديسة وقفت امرأة بثقة عالية و وجه ثابت كان فضيلة الصبر سيليكا
أمامي و من خلال النافذة اجتمع في الأسفل خمس فصائل مختلفة كانوا الفضائل الخمسة المتبقون.
في البداية اقترحت أوغستا زيارة مقر كل فضيلة و لكن الآن لم يعد هناك داعي للإستعجال فقد أتوا إليها بأقدامهم.
إلتفت و قلت بصوت هادئ
“إذا ماذا سنفعل في حالتنا هذه؟”
أجابت سيليكا
“حسنا لدينا خبر جيد و خبر سيء أيهما تريد سماع أولا”
تنهد دارون و قال دون اهتمام
“توقفي عن المماطلة…”
دحرجت سيليكا عينيها في انزعاج واضح و قالت
“خبر تمرد الجبهة وضعنا في حالة فوضى و لكنه خدمنا بشكل جيد لأننا لم نقلق بشأن الفضائل المتبقون لأنهم سيخضعون لنا”
سأل دارون بإستغراب
“لماذا أنت متأكدة من أنهم سيخضعون بهذه البساطة”
نظرت سيليكا نحو دارون لثانيتين قبل أن تهز كتفيها
“الأمر بسيط فصيل الجبهة أعلن تمرده و سيتراجع فصيل النبلاء المتحكمين بالإقتصاد و الثروات بالتراجع في محاولة حفاظ مكانتهم و سيقف فصيل الإمبراطور في مواجهة التمرد…”
نظرت سيليكا نحو أوغستا و قالت بصوت هادئ
“لطالما كان قصر العدالة فصيلا منفردا بذاته يفرض العدل و القوانين على الجميع و الآن في ظل الظروف الحالية سينقلب الوضع ضدنا…”
“من سيرغب في فصيل رابع لا نعرف توجهاته في هذه الحالة؟”
“هذا الفصيل بلا قوة ولا مال فقط هيئة إجتماعية تجمع الطبقة السفلى من البشر…”
“فصيل رابع يمكنه أن يكون شوكتا في طريقنا…”
ابتسمت سيليكا في وجه دارون و قالت بهدوء
“و الآن بما ان الفضائل معروفون بكونهم قادة هذا الفصيل حتى لو انضموا لفصيل آخر لن ينالوا الاحترام و سيقابلون بالشك و التردد”
“لو كنت مكانهم دارون ماذا ستختار؟”
صمت دارون و هو يستوعب كلامها
“إذا ماذا سنفعل في وضعنا هذا؟”
أجابت سيليكا بنبرة ساخرة
“ماذا تتوقع منا أن نفعل حقا بالطبع سنختبأ حتى ينتهي كل شيء، ليس لدينا القوة لفعل شيء”
تدخلت أوغستا مقاطعتا إياها
“لاااا، لن نختبأ و نشاهد من بعيد سنتدخل ”
اعترضت سيليكا
“ماذا تقولين ماذا سنفعل في حالتنا هذه”
“أنا أوغستا سيقف فصيلا الجبهة و الإمبراطور في وجه بعضهما لأجل السلطة و سيقف فصيل النبلاء لأجل الحفاظ على ثرواتهم و سأقف أنا كآخر أمل للشعب”
تجمدت سيليكا في مكانها و عيناها مفتوحان على مصرعيها
“الجبهة تضم أربعة مجسدين على رأسهم كاستر و قائد الحرس الإمبراطوري مجسد و يقف بجانب فصيل النبلاء مجسدان ماذا سنفعل أمامهم؟”
صرخت أوغستا بغضب مكتوم
“تجاهلت ألام الضعفاء و الشعب لوقت طويل من الزمن بسبب سيلاس و الآن عندما حصلت على القوة تريدين مني أن أسلك نفس الطريق؟”
التفتت أوغستا نحو دارون و قالت بمرارة
“لن أسمح لصراعهم أن يبتلع الشعب الضعيف تحت مسمى التضحيات سأقف درعا أمامهم يحميهم”
ابتسمت بهدوء و قلت
“إذا كانت هذه إرادتك فمن سيجرؤ على إيقافك”
إبتسمت أوغستا بلطف و قالت
“إذا كنت بجانبي سأجرؤ على غزو العالم بأسره”
التفتت أوغستا نحو الباب و هبت بالخروج إستعادت سيليكا رشدها و تبعتها بينما تحاول إخفاء ابتسامتها لم أملك ما أفعله على كل حال بالإضافة إلى أنني فضولي لأعرف ما ستفعله الآن لذلك أخدت خطوتي الأولى و تبعتهما
أمام مقر القديسة وجدت خمس مجموعات كاملة يترأس كل واحدة منها شخص واحد
الإحسان-الرحمة-الصدق-الكرم-التواضع
وقفت أوغستا في منطقة أعلى منهم فوق عدة درجات و نظرت إليهم بإستعلاء
كانت حركة إهانة و استهزاء يمقامهم رغم أنهم لم يكترثوا لها سوى فضيلة الكرم الذي تجهم وجهه بفعل الغضب المكتوم
درست أوغستا وجوه الجميع واحدا واحدا
كانت الإحسان إمرأة شديدة الجمال بشعر أشقر و عيون زرقاء كالسماء كانت تعلو وجهها إبتسامة لا تفارقها
كان الرحمة أكبرهم سنا تجاوز عمره القرنين من الزمن كانت تجاعيد وجهه وحدها دليلا على خيرته الواسعة
كان الصدق أصغرهم سنا قصير القامة بشعر مجعد يميل إلى البني الأحمر و تعلو وجهه ملامح البرائة الكاذبة
في جهة أخرى كان الكرم و التواضع بجانب بعضهما الكرم كان بشعر مبعثر و ووجه قبيح و فوق ذلك كان متجهما من حركة أوغستا السابقة
بينما التواضع فكان رجلا أشقر شديد الوسامة بلحية زادته وسامتا
جينيفير-ألديريون-نيرون-غارموندو-آدم
كانت هذه أسماءهم بالترتيب
دوى صوت أوغستا في تلك اللحظة فوق كل شيء
“أنا القديسة أوغستا رمز القلب لقصر العدالة و قمة الفضائل البشرية أنا أقف هنا أمامكم لأكون واجهتكم و أملكم في مواجهة الكارثة الحالية”
أبرقت عيون ألديريون عند سماع خطاب أوغستا
رفع غارموندو رأسه و قال بنبرة استهزاء
“الإمبراطورية تحترق و تتمزق علينا الإختباء حتى تنتهي الكارثة و نعود للظهور”
نظرت نحوه أوغستا لعدة ثواني و قالت بصوت هادئ و عميق
“لن نهرب من مواجهة هذه الأزمة بل سنكون في مركزها تماما”