الفصل 320 - الإمبراطورية تحترق
إنتهت الحرب أخيرا…
مات الدوق الطاغية فيلمونت لينتهي عهده.
جنود فيلمونت الذين تمكنوا من البقاء حتى هذه اللحظة انقسموا لثلاث
بعضهم هرب و بعضهم ألقى سلاحه و أستسلم و بعضهم إختار إنهاء معاناته رغم قلتهم.
لم يكن هناك إعلان رسمي.
لم يحتج أحد إليه.
كان الجميع يعرف.
الحرب انتهت.
في مدينة الحديد، كانت ديانا تقف فوق إحدى بوابات المدينة وهي تنظر إلى الساحة الممتدة أمامها.
كانت المعركة قد انتهت قبل ساعات.
الجدران تحمل آثار القتال، والطرقات مليئة بالحطام، لكن راية التحالف ارتفعت فوق أعلى برج.
اقترب منها أحد الجنود وهو يلهث.
“سيدتي.”
التفتت ديانا.
“ماذا؟”
“وصل رسول من القيادة.”
مد الرجل إليها رسالة مختومة.
فتحتها ديانا وقرأت الكلمات القليلة الموجودة فيها.
ثم ابتسمت.
“انتهت.”
رفع الجندي حاجبه.
“الحرب؟”
هزت رأسها.
“نعم.”
سألها بتردد:
“هل نعود إلى أوسترين إذن؟”
طوت ديانا الرسالة.
“ليس بعد.”
“لماذا؟”
نظرت إلى المدينة خلفها.
“لأن النصر لا يعني أن المدينة أصبحت بخير.”
أشارت إلى الشوارع.
“لدينا آلاف الجرحى، ومخازن دمرت، وعائلات فقدت من يعيلها. إذا غادرنا الآن وتركناهم وحدهم، فما الفرق بيننا وبين الجيش الذي كنا نقاتله؟”
ثم صاحت ديانا بأعلى صوتها
“إبدئوا تقديم المساعدات”
تردد الجندي و لم يستجب لأمرها
نظرت ديانا نحوه و قالت
“ما الذي يؤخرك هناك الآلاف يحتاجون الدعم الآن”
قال الجندي بصوت مكسور
“لكن سيدتي جراحك…”
قاطعته ديانا و هي تلهث
“هل تقدمو حياة شخص واحد على آلاف الحيوات”
صر الجندي على أسنانه و غادر و الندم يتخلل عضامه
بعد كل شيء المنظر الذي كان أمامه هو قائدته التي اتبعها لهذه الحرب و هي تحتضر
امتد جرح مقزز من منتصف صدرها إلى معدتها ليكشف عن أمعائها
كان صدرها يرتفع بجنون و هي تلهث محاولتا إلتقاط أنفاسها و بشرتها شاحبة نتيجة فقدان الدم
رغم كل شيء كان هناك بريق تحمله في عينينا يعكس الأمل
ابتسمت بصعوبة و قالت
“لقد أمرني سيدي بالسيطرة على مدينة و من واجبي أن أنفذ اوامرها هذه روح المحارب”
وفي مدينة المطر…
كانت ليليا تجلس على درج حجري، وقد خلعت قفازيها الملطخين بالدماء.
جلست أمامها غورين، المتحكمة الشاملة التي كانت آخر من قاومها.
كانت جريحة، لكنها حية.
قالت غورين وهي تنظر إلى ليليا:
“لم لم تقتليني.”
أجابت ليليا ببساطة:
“لأنني لم آتِ إلى هنا لأجمع الجثث.”
رفعت غورين حاجبها.
“جئتِ للاستيلاء على المدينة.”
“والاستيلاء على المدينة لا يتطلب قتلك.”
سكتت غورين قليلًا.
ثم سألت:
“وماذا ستفعلين بي؟”
ابتسمت ليليا.
“هذا يعتمد عليك.”
أما في مدينة الرخام، فقد انتهى القتال بالطريقة نفسها تقريبًا.
وقف أردين ولوكا وسط الساحة الرئيسية، بينما كان الجنود يجمعون الأسلحة ويزيلون الحواجز.
قال لوكا وهو ينظر إلى المباني المتضررة:
“كنت أعتقد أن الأمر سيكون أصعب.”
رد أردين:
“أتسمي هذا سهلا بحقك.”
التفت إليه لوكا.
“لماذا؟”
“ألا ترى حالنا لا بل اكتفي بحالتك نفخة واحدة و ستموت”
ضحك أردين بصوت عالي
“هاهاها أموت أنا من عائلة صيادين لن أموت بهذه السهولة”
خفض لوكا رأسه للأسفل و قال بصوت مكسور و الدموع تنهمر من عينيه
“أيها الصياد الوغد لا تتظاهر بالقوة فهذا يؤلمني أكثر”
رفع رأسه و سأله بصوت مضطرب
“كم تبقى لك؟”
نظر أردين إلى لوكا بوجه شاحب لا يخلوا من الإبتسامة
“على الأرجح مجرد لحظات”
اكمل على مضض
“ألم أخبرك من قبل واجبي كصياد هو التعامل مع الموت و اليوم تنتهي معاملاتي”
في أوسترين جلس فولك خلف مكتبه و كومة من التقارير الإستعجالية على مكتبه
استخدم فولك اسلوب الإشارات و تشفيرات لنقل مختلف التقارير
كان هناك مكتب متخصص في ترجمة التشفيرات إلى تقارير مكتوبة و التي هي الآن على مكتبه
تم إختصار التقارير في بضعة معلومات أساسية
مدينة الحديد سقطت
مدينة المطر سقطت
مدينة الرخام سقطت
في تلك اللحظة تلقى فولك عشرات التقارير التي تصف الحرب في مدينة البخار مما جعله في حالة توتر لا مثيل لها
دون أي إشارة اندفع أحد الموضفين على مكتبه
“سيدي وصلتنا رسالة مشفرة جديدة…”
“ماهو محتواها؟”
“سيدي نحن في طور ترجمتها و لكن تم تأكيد سقوط مدينة البخار”
نهض فولك من مكانه بقوة و ملامح السعادة بدأت تتفتح
قبل أن يقول شيء أكمل الموضف
“تم تأكيد موت الدوق سيدي”
تجمد فولك في مكانه.
فيلمونت مات.
لم يصدق هذا على الرغم من كونه هدفهم الأسمى
سقط الرجل الذي تسبب في الكثير من المعاناة
سقط الطاغية الذي حكم بالحديد و الدم
سقط فيلمونت الذي عذبه هو و أمه لسنوات
أخيرا… أخيرا مات عدوه الأبدي
دوى صوت الموضف في استغراب
“سيدي ماذا يوجد…؟”
نظر فولك نحو الموضف كانت تعلو وججه تعبيرات صدمة و عدم تصديق
تموج نظر فولك و تشوه دون أن يدرك رفع يده إلى وجهه و لمس برفق
شعر برطوبة مفاجئة على غير المتوقع
لماذا أبكي…؟
سقط الرجل الذي لطالما تمنيت موته
لماذا أبكي…؟
مات الشخص الذي تسبب في كامل معاناتي
لماذا أبكي…؟
من المفترض أن أكون سعيدا و مع ذلك سدري يؤلمني
خفض فولك رأسه محاولا كبح نفسه
“لماذا موتك كان بهذه السهولة…”
رفع فولك يده في قبضة و أسقطها على المكتب
“تبا لك لماذا موتك السخيف غير مرضي”
“أيها الوغد موتك بهذه السهولة جعل كل الجهد المبذول لا يستحق”
صرخ فولك بأعلى صوته في ألم
“حتى النهاية عملت على تعذيبي أيها الوغد”
إستجمع فولك أنفاسه ثم واجه الموضف و قال
“أرسل طلب تقديم إحصائيات الحرب مع تأكيد ترك القادة في المدن المهزومة لفرض السيطرة”
“حاضر!!!”
استدار الموضف على إستعجال نحو الباب و مد يده لفتحها
في تلك اللحظة اندفع عدة أشخاص إلى مكتب فولك بوجوه مذعورة و شاحبة
“أنباء هامة الجبهات الشمالية إنهارت”
اتسعت أعين فولك في صدمة و قال
“ماذا تقصد بكلامك كيف تسقط خمس جبهات في وقت واحد و دون سوابق إنذار”
أجاب أحدهم بذعر و قال
“البرابرة إتحدوا مع مملكة الصقيع و شنو هجوما كاسحا في أسوء توقيت ممكن”
تجهم وجه فولك و قطب حاجبيه و قال
“ماذا يفعل الجنرال الأعلى كاستر في وضع كهذا؟”
“بسبب الجبهة القتالية الجديدة في الشرق كان السيد كاستر بعيدا عن الشمال”
في تلك اللحظة تقدم أراك من الخارج نحو فولك و قال
“اهدء فولك الإمبراطورية في حالة فوضى حاليا”
أكمل على إستعجال
“أعلنت الجبهة تمردها على الإمبراطور و قام الجنرال كاستر بقتل رئيس طبقة النبلاء و الوزير الأعلى”
تجمد فولك في مكانه غير مصدقا لما يحدث
“هذا جنون لماذا في هذا الوقت من بين كل الأوقات”
تردد أراك و قال بصوت منخفض
“لأن الدوق فيلمونت سقط”
“أحد ركائز الإمبراطورية سقط و تم إعلان موت شخصيتين مهمتان في الإمبراطورية…”
قاطعه فولك بجملة واحدة
“الإمبراطورية تحترق”