الفصل 319 - سقوط فيلمونت
لم يكن المطهر يعرف ما الذي حدث.
قبل لحظات فقط، كان الوشاح قد أحكم قبضته حول جسده، وكانت الخيوط السوداء قد تسللت حول عنقه وذراعه وساقه، بينما أغلقت الأبراج الخمسة مدينة البخار داخل شبكة هائلة من الطاقة.
والآن…
كان كل شيء ساكنًا.
وقف المطهر وسط الغرفة المدمرة، يلهث بصعوبة، بينما كان فيلمونت على الجانب الآخر يستند إلى أحد الجدران.
كان وجهه شاحبًا.
الدم يقطر من فمه.
ثلاثة من أساوره تحطمت.
خاتم في يده تشقق.
والوشاح الذي كان يمثل آخر أوراقه أصبح ممزقًا إلى نصفين.
لكن عينيه بقيتا هادئتين.
قال المطهر:
“لقد انتهت ألعابك.”
لم يجب فيلمونت.
رفع رأسه ببطء، ونظر من خلال النافذة المحطمة.
كانت مدينة البخار تحت المطر.
مدينة كاملة من الحديد والدخان، المباني العالية، الجسور المعدنية، الأنابيب، المصانع، والآلات التي ظلت تعمل رغم الحرب.
ثم قال:
“هل تعرف ما الذي تنظر إليه؟”
قطب المطهر حاجبيه.
“مدينة.”
ضحك فيلمونت.
“هذا ما يراه الناس.”
استدار إليه.
“أما أنا فأرى سلاحًا.”
ساد الصمت.
قال المطهر:
“مدينة البخار؟”
“لا.”
أجاب فيلمونت.
“مدينة البخار لم يصنعها عصرنا.”
ثم رفع يده المرتجفة وأشار إلى الأرض.
“عصر الميكانيك هو من صنعها.”
تغيرت نظرة المطهر.
تابع فيلمونت:
“قبل مئات السنين، عندما كان البشر يظنون أن الحديد يستطيع منافسة الإرادة، بنوا هذه المدينة.”
“ولماذا؟”
ابتسم فيلمونت.
“للحرب.”
بدأت الأرض تهتز.
ارتجفت الجدران.
وانبعث صوت معدني عميق من أعماق المدينة.
قال فيلمونت:
“لكنهم لم يستطيعوا التحكم في السلاح.”
ثم نظر إلى المطهر مباشرة.
“فدفنوه.”
اتسعت عينا المطهر.
“وأنت…”
“أنا فقط وجدت المفتاح.”
في الخارج، بدأت الأبراج الخمسة بالإضاءة.
لكن هذه المرة لم تكن تطلق الطاقة نحو القصر.
كانت ترسلها إلى الأعماق.
ارتجفت مدينة البخار بأكملها.
توقفت المصانع.
توقفت الآلات.
ثم…
بدأت الشوارع نفسها بالتشقق.
من تحت الأرض، ظهرت خطوط ضوء امتدت عبر المدينة كأنها عروق ضخمة.
تراجع المطهر خطوة.
“ماذا فعلت؟”
أجاب فيلمونت:
“استخدمت جزءًا من قوة مدينة البخار.”
ثم رفع يده إلى صدره.
“مقابل حياتي.”
ساد صمت ثقيل.
نظر المطهر إلى جسد فيلمونت.
ثم قال:
“أنت تكذب.”
“كنت أتمنى ذلك.”
للمرة الأولى، لم تكن هناك ابتسامة على وجه فيلمونت.
كان يبدو متعبًا.
بشريًا.
قال:
“كل شيء له ثمن.”
ثم نظر إلى يده.
بدأت عروق سوداء تمتد تحت جلده.
“وهذا السلاح…”
رفع عينيه.
“ثمنه أنا.”
فجأة اندفع المطهر لم يكن يريد الانتظار.
ظهر أمام فيلمونت في لحظة، وارتفع نصله.
لكن فيلمونت لم يهرب ترك النصل يخترق جانبه.
تجمد المطهر ونظر إلى فيلمونت بدهشة.
ثم سمع صوته قرب أذنه:
“أمسكت بك.”
رفع فيلمونت يده.
وانغلقت أصابعه حول ذراع المطهر.
في اللحظة نفسها…
انفجرت مدينة البخار ليس انفجارًا عاديًا.
بل صوتًا هائلًا خرج من أعماق الأرض، وكأن شيئًا ظل نائمًا لمئات السنين قد استيقظ أخيرًا.
انفتحت السماء فوق المدينة.
وتدفقت طاقة هائلة من الأبراج الخمسة نحو القصر.
صرخ المطهر:
“فيلمونت!”
ابتسم فيلمونت.
“تأخرت.”
انفجرت الطاقة غُمرت الغرفة بالضوء.
وفي وسطه، بقي الاثنان متشبثين ببعضهما.
كان المطهر يحاول تمزيق ذراع فيلمونت.
وفيلمونت كان يضحك رغم الدم الذي يملأ فمه.
“أتعلم…”
قال بصعوبة.
“لطالما كان المبجلون شوكةً في طريقكم.”
تغير وجه المطهر.
تابع فيلمونت:
“كل ألف عام يولد مبجل…”
بدأ جسده يتشقق.
“…وكل ألفي عام يولد سبعة أبطال.”
رفع المطهر رأسه.
“ما الذي تقوله؟”
نظر فيلمونت إليه.
كانت عيناه تفقدان بريقهما.
“إرادة المبجل الأول قائمة.”
ثم سكت للحظة وكأنه كان يتذكر شيئًا بعيدًا جدًا.
“النجوم ستسقط…”
ابتسم.
“يوما ما.”
لم يفهم المطهر الكلمات.
لكنه شعر بشيء آخر شيء أسوأ.
كانت إرادة مدينة البخار تتجمع حولهما كل الآلات كل التروس.
كل الطاقة التي صنعها عصر الميكانيك.
كل شيء كان يتجه نحو نقطة واحدة نحو المطهر.
صرخ:
“اتركني!”
ضحك فيلمونت.
“لو استطعت…”
ثم شد قبضته أكثر.
“لفعلت.”
انفجرت الطاقة.
اختفى صوت المطهر.
لم يبقَ سوى صرخة قصيرة ابتلعها الضوء.
وفي اللحظة التالية…
انتهى كل شيء.
في لحظة واحد ارتفع دائر من الضوء الهائل ابتلعت القصر بأكمله
لم يكن هناك صوت فقط ضوء هائل
وقف جميع من كان في مدينة البخار مذهولا من المنظر أمامهم لم يجرؤ أحد على إشاحة نظره و لم يجرؤ أحد على إصدار صوت
إستمر ذلك الضوء لبضع ثواني بدت أبدية كاملة قبل أن يتلاشى ببطء
هناك حيث كان من المفترض أن يقف قصر عظيم البنيان لم يعد هناك شيء مكانه
كان فراغا هائلا لدرجة أن كل من شهدو على مدينة البخار من قبل شعر بفراغ هائل مع اختفاء القصر
لم يكن هناك دخان ولا ركام كان الأمر أقرب إلى تلاشي القصر نهائيا من الوجود
دون سبب يذكر تحرك جسد سكارليت اتجاه الحفرة التي تبقت مكان القصر
رفع ستارك يده نحوها و قال
“مهلا لحظة إلى أين تذهبين؟”
لم تجبه سكارليت و أكتفت بالتقدم بخطوات متسارعة
صر ستارك على أسنانه و تبعها
بمجرد أن وصلت سكارليت و ستارك إلى طرف الحفرة توقفي عن الركض و تركو كل شيء للجادبية لتحريكهم حيث إنزلقوا ببطء نحو مركز الحفرة
لم يدم الأمر طويلا حتى وصلوا لمركز الحفرة هناك كان يوجد صندوق معدني متوسط الحجم
على ذلك الصندوق حفر شعار عين تتوسطه نجمة
أسفل الشعار كتب اسم واحد تمكنت سكارليت من قرائته
الباحث عن الحقيقة
قلبت سكارليت الصندوق في محاولة فحصه و لكن محاولتها بائت بالفشل
قال ستارك
“ياله من أمر عجيب لا يوجد شيء في القصر تمكن من البقاء إلا هذا الصندوق الغريب”
نظرت إليه سكارليت لثانيتين و قالت
“لا أعلم تفاصيل صنعه و لكنني أستطيع تمييز أن فولاذ الفراغ احد مكوناته”
تذكرت سكارليت كلمات فيلمونت الأخيرة
بفضل قدرتها على السمع لأميال و انفتاح غرفة فيلمونت كانت قادرة على تمييز كل ما دار في تلك الغرفة.
تمكنت من تحديد اسم العدو المجهول الذي أطلق عليه إسم المطهر و علاقتهم بالمبجل أرين و خيانة فيلمونت.
و لكن لسبب ما بقيت كلمات فيلمونت الأخيرة داخل رأسها.
كل ألف عام يولد مبجل.
وكل ألفي عام يولد سبعة أبطال.
إرادة المبجل الأول قائمة.
النجوم ستسقط… يوما ما.
وفي مكان بعيد عن مدينة البخار…
فتح رجل مجهول عينيه.
لم يعرف لماذا استيقظ.
لم يعرف من هو فيلمونت.
ولم يعرف شيئًا عن المطهر.
لكنه نظر إلى السماء الملبدة بالغيوم.
ولسبب لم يفهمه…
شعر أن شيئًا في العالم قد تغير.
ثم قال بهدوء:
“لقد بدأ العد.”
وانهمرت الأمطار على مدينة البخار…
لتغسل الأثار المتبقية من الحرب الطاحنة و ما خلفه الدوق الطاغية فيلمونت.