الفصل 318 - المطهر
وقف فيلمونت ينظر إلى المطر من غرفته و هو يمشي وسط خراب المدينة
استقام الأربعة خلف فيلمونت في محاولة هجوم
فجأة برزت سلاسل من العدم قيدت الأربعة جميعهم حاول كل من إيفان و بوريس كسرها بالقوة و لكنهما عجزا حتى كلمات ستارك لم تحمل أثرا.
العجيب في الأمر أنه رغم تمكنه من تقييدهم إلا أنه لم يهاجمهم بل إكتفى بتجاهلهم حتى قال
“سأقدم لكم نصيحة أخيرة غادروا قبل أن تتورطوا في قتال لا يعنيكم”
فجأة طغت إرادة هائلة و تكثفت حول فيلمونت من نظرة واحدة شلت حركتهم
لم يبدي أي أحد رد فعل وقفوا عاجزين أمام قوة إرادته الفتاكة
في حركة واحدة من فيلمونت طار الثلاثة بسرعة متجاوزين كل شيء ليعودو من نفس الطريق التي دخلوا منها
في لحظة واحدة اهتز القصر بأكمله و تشقق مهددا بإنهياره بالكامل.
في غرفة فيلمونت كان يكافح أمام القبضة التي أحكمت على رقبته بقوة
حاول فيلمونت إخراج كلمات من فمه
“هاهاهاها… يبدو أن المطهر انسان لم أعتقد أنني سأعيش لأراك بلا ذراع”
دوى صوت المطر بغضب مكتوم
“بسبب مكائدك أجبرت على تتبع و قتل المبجل و بسببك فقدت ذراعي أيها الوغد”
ضحك فيلمونت بسخرية
“أوضعك أرين في مكانك”
تمزق الهدوء الذي كان يمثل المطهر و انفجر غاضبا و شد قبضته أكثر على رقبته
فجأة انكسرت إحدى الأساور الثلاثة لفيلمونت مما خلق كرة محيطة بفيلمونت فصلت عنه المطهر
“خدعك لا نهاية لها”
“لقب دوق لا يناله من في جعبته خدع سخيفة”
“أتعتقد أن هذا الحاجز قادر على ردعي”
رفع المطهر نصله و هو على وشك تمزيق الفضاء مؤكدا هجمة نحو فيلمونت
حينها إنكسر السوار الثاني مما خلق عاصفة هائلة ابتلعت المطهر و لكنها لم تدم لأكثر من ثلاث ثواني حتى تمزقت بيد المطهر
في تلك اللحظة إنكسر السوار الثالث مما أنشئ فيودا سوداء على رقبة و ذراع و ساقي المطهر
سخر فيلمونت
“لقد تطلعت لهذا اليوم طويلا حقا و استعددت له أكثر من أي شيء آخر”
“أيها الوغد الملعون…”
توهجت خواتم فيلمونت بإشعاع هائل تزامن معها خمسة أبراج في مختلف مدينة البخار
اتسعت ابتسامة فيلمونت بجنون
“أتعلم مدينة البخار بأكلمها أكثر من حضارة الميكانيك و سيكون الأثر الذي يقتلك”
بلغ غضب المطهر أفاقا هائلتا و قال بصوت عال
“هل تعتقد أنني سأسمح لك باللعب كما تريد؟”
تشققت قيود المطهر و لكن فيلمونت كان مستعدا بالفعل
انسكرت الأقراط في أذنه مما اخترق جسد المطهر عشرات الخيوط
“مهما بلغت خدعك مادمت قادرا على استخدام قدرتي فلن تنجح أيها الوغد”
سعل فيلمونت كمية من الدماء و مع ذلك لم تخفت ابتسامته
“لطالما كانت القدرات هي الحد الذي يفصلني عن هزيمتكم لذلك صنعت هذا الوشاح”
في تلك اللحظة امتد الوشاح الذي كان ملتفا حول فيلمونت و أحاط بالمطهر
في تلك الحالة أدرك المطهر شيءا واحدا
لقد تم الإيقاع به بالكامل
انفجر المطهر متخبطًا في حركته الأخيرة قبل الموت، محاولة يائسة للنجاة ناتجة عن غرائزه البدائية.
للحظة، لم يعد هناك مطهر لم يبقَ سوى وحش جريح يحاول البقاء.
انفجرت إرادته في كل الاتجاهات، وتمزقت الأرض تحت قدميه، وانحنت الجدران بفعل الضغط الهائل الذي أطلقه. حاول تمزيق الوشاح المحيط بجسده، مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة.
لكن الوشاح لم يتحرك كان يلتف حوله بإحكام أكبر مع كل محاولة.
كانت خيوطه تتحرك كأنها تعرف مسبقًا كل اتجاه سيحاول الهرب منه.
رفع المطهر نصله، وكانت يده ترتجف للمرة الأولى.
لم يكن خوفًا بل غضبًا.
غضبًا من حقيقة أنه، بعد كل ما وصل إليه، وبعد كل السنوات التي قضاها في مطاردة الأقوياء، وبعد أن أصبح وجودًا قادرًا على تمزيق المسافات والفراغ نفسه…
قد وقع في فخ رجل لم يكن يملك قوة قتله أصلًا.
حدق في فيلمونت كان الدوق واقفًا بصعوبة الدم يسيل من فمه، ووجهه شاحب، وإحدى يديه ترتجف تحت ضغط الإصابات.
ومع ذلك…
كان يبتسم ابتسامة هادئة مريضة وكأن كل شيء حدث حتى هذه اللحظة كان جزءًا من خطة كتبها منذ سنوات.
قال المطهر بصوت منخفض:
“أنت…”
رفع فيلمونت عينيه إليه.
“ماذا؟”
“كنت تستغلنا.”
اتسعت ابتسامة فيلمونت.
“بالطبع.”
توقفت حركة المطهر للحظة.
تابع فيلمونت:
“كنت أعرف أنك ستأتي.”
ثم رفع إصبعه ببطء وأشار إلى الوشاح.
“وعرفت أنك ستستخدم قدرتك لتمزيق كل ما أصنعه.”
توهج أحد خواتمه.
“ولهذا لم أصنع شيئًا يمكنك تمزيقه.”
اتسعت عينا المطهر.
“بل صنعت شيئًا يجعلك…”
توقف فيلمونت للحظة.
ثم قال:
“تريد أن تمزق نفسك بنفسك.”
في اللحظة التالية، انقبض الوشاح صرخ المطهر.
انفجرت إرادته بعنف، لكن الوشاح امتصها بدلًا من أن يتراجع.
كانت كل محاولة منه للتحرر تزيد القيود قوة.
كل ضربة كل انفجار كل محاولة لاستخدام قدرته…
كانت تغذي الفخ.
قال المطهر وهو يزمجر:
“لن أموت هنا!”
اندفعت إرادته مرة أخرى.
لكن فيلمونت رفع يده.
فوق المدينة، أضاءت الأبراج الخمسة وفي اللحظة نفسها…
انطفأت جميع الأنوار في مدينة البخار ساد الظلام ثم أضاءت الأبراج واحدًا تلو الآخر.
الأول.
الثاني.
الثالث.
الرابع.
الخامس.
ارتجفت المدينة كلها لم تكن الأبراج أسلحة كانت أجزاء من شيء أكبر.
شيء امتد تحت شوارع مدينة البخار، بين المباني، داخل الجدران، وتحت القصر نفسه.
شبكة هائلة شبكة صنعها فيلمونت طوال عقود تجمع فيها أثر كل شيء كل حركة كل طاقة كل قطعة أثر.
كل ذرة من القوة الميكانيكية التي أنتجتها المدينة.
قال فيلمونت:
“مدينة البخار ليست مجرد مدينة.”
رفع رأسه.
“إنها أثري الأكبر.”
في اللحظة التالية، تدفقت الطاقة من الأبراج الخمسة.
اجتمعت حول القصر ثم اندفعت نحو غرفة فيلمونت ارتجف جسد المطهر للمرة الأولى منذ دخوله القصر…
شعر بالعجز لم يعد يستطيع الحركة لم يعد يستطيع استخدام قدرته.
حتى إرادته بدت وكأنها مقيدة بسلاسل غير مرئية.
حدق في فيلمونت.
“ماذا فعلت؟”
ضحك فيلمونت ضحكة قصيرة ثم مسح الدم عن فمه.
“بنيت شيئًا قادرًا على قتل أمثالك.”
توقفت ضحكته.
“لأنني كنت أعرف أن يومًا سيأتي…”
تقدم خطوة.
“…يظهر فيه شخص أقوى مني.”
تقدم خطوة أخرى.
“شخص يستطيع قتلي.”
ثم وقف أمام المطهر مباشرة.
“ولهذا لم أكن بحاجة لأن أصبح أقوى منك.”
حدق في عينيه.
“كنت بحاجة فقط إلى أن أجعلك تدخل المكان الذي أريده.”
ساد الصمت.
ثم قال المطهر:
“أنت…”
وللمرة الأولى، ظهر شيء يشبه الرعب في عينيه.
“كنت الطُعم.”
ابتسم فيلمونت.
“وأنت…”
توقف.
“كنت الفريسة.”
أمسك فيلمونت بالوشاح ثم شدّه.
في اللحظة نفسها، أطلقت الأبراج الخمسة شعاعًا هائلًا من الطاقة.
انفجرت الغرفة.
لم يكن انفجارًا عاديًا.
اهتزت مدينة البخار بأكملها.
ارتفعت موجة ضغط هائلة اجتاحت الشوارع، وأسقطت الجنود والأنقاض، وحطمت النوافذ المتبقية في المباني.
وفي السماء…
ظهر ضوء أبيض هائل فوق القصر.
بعيدًا عن هناك، توقف ستارك.
توقفت سكارليت توقف إيفان حتى بوريس رفع رأسه لم يفهم أي منهم ما حدث.
ثم…
انهار جزء من القصر سقطت الحجارة من السماء وتصاعد دخان كثيف.
داخل الغرفة…
كان فيلمونت راكعًا على الأرض.
سعل ثم بصق الدم رفع عينيه لم يكن هناك شيء أمامه لا مطهر لا وشاح لا سلاح.
فقط حفرة سوداء عميقة في منتصف الغرفة.
ظل فيلمونت صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم قال:
“هل انتهى الأمر؟”
لم يجبه أحد.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
“غريب.”
نهض ببطء.
“كنت أتوقع أن يكون موته أصعب.”
لكن…
في اللحظة التي استدار فيها…
تجمد.
كان هناك صوت خفيف.
قادم من داخل الحفرة.
تك…تك…تك.
ثم ارتفعت يد سوداء من بين الأنقاض.
توقفت ابتسامة فيلمونت.
خرج صوت أجش من الظلام:
“فيلمونت…”
تسعت عينا الدوق.
“أنت…”
ارتفع الجسد من الحفرة كان المطهر محطمًا.
جزء من وجهه اختفى ذراعه اليمنى لم تعد تشبه شيءا جسده مغطى بالدم لكن عينيه…
كانتا لا تزالان مفتوحتين و لأول مرة ظهرت عيناه دون ذاك القماش كانت حمراوتان كالياقوت.
قال بصوت خافت:
“ألم أقل لك…”
رفع رأسه.
“…إنني لن أسمح لك باللعب كما تريد؟”
ساد الصمت ثم ضحك فيلمونت ضحكة طويلة مجنونة حتى بدأ جسده يرتجف.
“ها…”
رفع يده إلى وجهه.
“هاهاهاهاها!”
نظر إلى المطهر بعينين متسعتين.
“هذا أفضل.”
ثم أزال خاتمًا من إصبعه سقط على الأرض وتحطم.
قال فيلمونت:
“كنت أخشى أن تموت بخطتي قبل أن أتمكن من رؤية حدودك.”
رفع المطهر نصله المتبقي.
“سأريك حدودي.”
توهجت عينا فيلمونت.
“لا.”
رفع إصبعه.
“بل ستريني…”
ابتسم.
“…ضعفك أيها النذل.”
في اللحظة التالية…
بدأت مدينة البخار بأكملها بالتحرك تحت أقدامهما، دوى صوت معدني هائل ثم انفتحت الأرض.
ظهرت عشرات الآلاف من التروس والأنابيب والآلات المدفونة تحت المدينة.
وتحولت مدينة البخار…
إلى سلاح.
أما فيلمونت، فوقف وسط الخراب والدم، يحدق في المطهر بابتسامة لم تعد تحمل أي شيء من عقلانية البشر.
“مرحبًا بك…”
قالها بهدوء.
“…في قبري.”