الفصل 312 - مصيبة نور
لم تصدر إيلينا أي صوت لم تصرخ و لم تقل شيئا إكتفت فقط بالبكاء نزلت على ركبتيها و حملت رأس قائدها بين يديها و احتضنته و الدموع تملء وجهها.
تمتمت بصوت رقيق و هادئ لا يشبه أي صوت “آسفة… أعلم أنني متأخرة و لكن أنا حقا حقا أحببتك”
توقف العالم بالنسبة لها و هي و قائدها لم تعد تشعر بأي شيء آخر.
في مكان آخر ركض كارل لآخر مكان لمح فيه نور بينما جلس جين في إحدى الخيام يتلقى العلاج بالنسبة لكارل فقد كان سعيدا حقا لقد خرجوا بأقل أضرار ممكنة من هذه الحرب صحيح أن حركة المقاومة و التحالف تلقوا خسائر كبيرة مع ذلك فهم غرباء عنهم لم يكن بحاجة لإزعاج نفسه بأشخاص لا يعرفهم يكفيه أن فريقه بأمان
قد يسميه الآخرون بالمنافق و غيرها من الأوصاف و مع ذلك هو مقتنع بأن فعله صحيح فبعد كل شيء هو صادق في كلامه
في الحروب كلما زاد عدد من تعرفهم كلما زادت مسؤوليتك كلما زاد ألمك بفراقهم
لقد قام بواجبه و لم يبخلهم بل و كاد يموت و هو يحميهم لهذا لا يحق لهم التذمر بسبب أسلوبه فبعد كل شيء هو لا يرغب في الشعور بفقدان أحدهم مرة أخرى.
تمكن كارل من تمييز البرج الذي قاتلت فيه نور ضد خصمها و بطبيعة الحال كان سيجدها في مكان قريب منه
كانت بضعة خطوات فقط حتى بلغ كارل منطقة البرج هناك وجد عشرات الأسهم المتناثرة في كل مكان كان هناك بقع من الدم الجاف في بضعة مواضع لا يمكن تمييز صاحبها
قام كارل بفحص الساحة التي تحيط بالبرج و الشوارع التي تتصل به لم يكن يبحث بلا سبب كان يحاول أن يلمح علامات قتال نور الأخير بالقرب من إحدى الزوايا كان هناك سهم مكسور و بقع دماء صغيرة متناثرة توحي بعلامات مقاومة
دون تردد سبقته قدماه إلى تلك المنطقة حيث وجد ممرا جانبيا بمجرد أن التفت فيه أول ما قابله كان جثة رجل مرمية على الأرض كان هناك ثلاثة سهام بارزة من جسده أحدها بارز من ظهر و الأخر من خصر و أحدها كان يبرز من صدره الأيمن
من المنظر أمامه كان من الواضح أن الضربة التي أنهت حياته هو السهم الذي مزق عنقه حاول كارل فحص جثته لكنه توصل إلى إستنتاج أن السهام لم تنطلق من القوس بل غرزت مباشرتا في جسمه
ذكر كارل نفسه بسبب قطعه كل هذه المسافة ليستعيد تركيزها و تقدم أكثر داخل الممر الذي كان مظلما على غير العادة حتى صاح “نور هل أنت هناك؟”
أجابه صوت متعب و متقطع “هل هذا أنت كارل…؟”
كان صوت رفيقته نور سيكون من الحماقة إن لم يتعرف عليها
اتسعت ابنسامته و هو يسمعها تقول “أنا هنا كارل تعال و ساعدني…”
نفث كارل زفيرا هائلا من السعادة و تقدم بخطوات واسعة و هو يقول “ماذا هل كنتي هنا لقد جعلتني أبحث…”
في اللحظة التي رآها كارل توقفت أفكاره و رفضت حنجرته إخراج أي صوت إستجابتا لصدمته
تعثر و اتسعت عيناه من الصدمة لم يجد ما يقوله
أمامه كان نور بشعرها البني الفاتح و وجهها الشاحب تجلس على الأرض و ظهرها إتجاه الحائط
وجهها الذي طان مغطى بالدماء أي شخص يراها هكذا لن يعتقد أن لها نمشا
كانت الدماء دمائها و كان هناك ابتسامة متكلفة على وجهها قلت بصوت مذعور دون تفكير “ن-نور ماذا حدث ماذا بحقك…”
أجابت نور بصوت مكسور
“آسفة كارل يبدو أنني فشلت…”
‘هاااااههه آسفة بحقك آسفة أتعتذرين بجدية نور هل تمزحين معي أرجوكي قولي أنك تمزحين أرجوكي نور لماذا تعتذرين هذا ليس خطأك بالتأكيد’
لم يستطع كارل إستيعاب وضعها بالنسبة له كان كلمة آسف أثقل من أي كلمة سمعها في حياته
صاح كارل بأعلى صوته
“نوووور أرجوكي قولي أنها مزحة كيف حدث هذا ماذا بحقك كيف أصيبت عيناك بحق السماوات”
أجابت نور بهدوء “حسنا كما تعلم يا كارل كل شيء ممكن في الحروب و أنا لست مميزة”
صمتت قليلا و قالت بهدوء “صحيح لم أكن مميزتا قط مقارنتا بكم”