الفصل 310 - ويليام
وقفت سكارليت تتأمل المدينة والحال التي وصلت إليها. كانت سارادا تُعالج داخل خيمة أنشأها الأطباء على استعجال، بينما اختار الجنود تقسيم المهام فيما بينهم.
نقل الجرحى حسب خطورتهم، ونقل الجثث، وحساب الإحصائيات. لسبب ما، اختار المستسلمون من جيش فيلمونت تقديم يد المساعدة، رغم أنهم يجهلون حتى مصيرهم بعد الأحداث الحالية.
الآن، سكارليت بقيت أمام مهمة واحدة فقط عليها إتمامها. التفتت نحو القصر المركزي وركضت. كان رأس عدوهم قابعًا داخل ملاذه، ويجب على أحدهم إمساكه، وبصفتها القائدة، وأيضًا الأقل إصابة، عليها تأكيد الوضع.
تخطت سكارليت الجنود والأنقاض دون اهتمام، كامل تركيزها نحو القصر. فجأة، وقبل أن تستوعب، انضم إليها رجل أشقر تعرفت عليه من اللمحة الأولى، فقالت:
«أنت بجانب المعلم وقوات المقاومة».
اكتفى بهز رأسه جوابًا، ثم قال:
«سأساعدك في الإمساك بفيلمونت».
في مكان مختلف، قام فتى أشقر بالقفز بسرعة عالية بين مسافات قصيرة، متنقلًا بين الأزقة والأنقاض، وهو يفحص محيطه بتركيز مرعب. كان يبحث عن أحدهم.
بطبيعة الحال، كان الفتى ليون، وهو يبحث عن رفاقه التوأمين ولوكاس. تنقل بسرعة وهو يفحص محيطه، لدرجة أنه، لوهلة قصيرة، تمكن من البحث في ثلث مدينة البخار بأكملها.
لمح من بعيد رجلًا ضخم الجثة، تعرف عليه في اللحظة نفسها.
كان لوكاس.
اتسعت ابتسامته، وصاح بسعادة:
«هااااييي لوكاااس! ماذا تفعل هناك؟ كنت أبحث عنك!»
قفز لعدة مسافات باستخدام قدرته، ثم لجأ إلى الركض عندما أصبحت المسافة مجرد أمتار. كان الرجل الضخم على ركبتيه، منحنيًا إلى الأمام.
مع تقدمه خطوة بخطوة، خفت إشراقته وتلاشت ابتسامته، وتباطأت خطواته، وحل محلها برود هائل.
قبل أن يصل إلى هناك، أمام الرجل الضخم الذي كان يخفيهما من ضخامة جسمه، كان التوأمان راين وريون يرقدان. من الوهلة الأولى، يمكن القول إنهما ميتان بالفعل.
ومع ذلك، سأل ليون لوكاس بصوت مرتجف:
«ماذا… هل هما ميتان؟»
لم يجب لوكاس.
كان الجواب واضحًا. لم يكن بحاجة للسؤال حتى. وربما دفعته رغبته الكامنة في عدم تصديق الواقع إلى السؤال، ومع ذلك، لم يحتج لجواب لهذا الوضع أبدًا.
في تلك اللحظة، ارتفع صوت صراخ ناتج عن ألم الفقدان.
في جهة أخرى، كانت إيلينا تركض وهي تتمسك بجراحها. اتجهت نحو أطراف المدينة، حيث دارت أولى القتالات وأحد أشدها في هذه الحرب.
أرادت لقاء قائدها، وأرادت أن تشاركه الفرحة. عدوهم الذي عذبهم لسنوات قد سقط. لقد نالوا أخيرًا هدفهم، الهدف الذي جعلهم قراصنة من البداية. لقد نالوا حريتهم.
كان قلبها يرفرف سعادة. من يراها بهذه الابتسامة البلهاء على وجهها سيقول إنها فقدت عقلها من أهوال الحرب، ومع ذلك لم تأبه، بل شقت طريقها نحو قائدها.
تمتمت بين شفتيها في سعادة:
«اليوم… سأعترف له أخيرًا».
صمتت أخيرًا، ثم قالت بشهقة سعادة:
«سأعترف له بحبي أخيرًا… ويليام».
وصلت إيلينا إلى ساحة المعركة، حيث أصبحت أنقاضًا من الفحم والدمار في كل مكان. لم تحتج سوى لحظات حتى لمحت جثة رودريك ممزقة ومبعثرة بشكل يثير القشعريرة.
فحصت محيطها بجنون، وهي تبحث عن ويليام في الأنقاض. لوهلة، عندما لم تعثر عليه، برزت في عقلها فكرة:
«هل يعقل أنه غادر إلى مكان آخر؟»
قبل أن تكمل فكرتها، اتسعت عيناها عند كومة هائلة من أنقاض أحد أكبر المباني في مدينة البخار. كان قد انهدم بالفعل.
هناك، تحت الأنقاض، برز رجل… أم نصف رجل.
كان ما دون صدره تحت الأنقاض، ومن النظرة الأولى يمكن القول إنه قد سُحق بالفعل. كانت ذراعه اليسرى عالقة مع بقية جسده، بينما ذراعه اليمنى ممدودة إلى الأمام، ورأسه إلى الأسفل.
لم ترَ وجهه، لكنها تعرفت عليه بالفعل.
كان ويليام، قائدها ومحبوبها.
جثة هامدة أمامها.
تقدمت بخطوات ثابتة وبطيئة. لم ترفع عينيها عنه، وهي تتفحصه، تبحث عن دليل يؤكد خطأها. ومع ذلك، لم تجد شيئًا.
استمرت بالتقدم حتى لم يفصل بين قدميها ورأسه سوى خطوة واحدة.
وقالت بصوت واحد، لا يحمل في طياته أي مشاعر:
«لماذا…؟»