الفصل 307 - سقوط الكارثة
اندفعت إيمي بكامل سرعتها، متجاوزةً قيودها، منطلقةً بكل مجدها. سرعتها فاقت حتى إدراك هارالد.
قال هارالد، وهو مستعد لهجوم إيمي من أي جهة:
“مهما بلغت سرعتك، فلها حدود. لا توجد في عالمنا قدرة مطلقة.”
في لحظة واحدة، كانت إيمي على وشك تمزيق رقبة هارالد من الخلف، ومع ذلك فشلت. تمكن هارالد من توقع هجومها بدقة، وساعده إدراكه على تجنبه. رفع سيفه نحو رقبتها.
نظرة واحدة، حركة واحدة، وإصابة واحدة.
هذا كل ما يحتاجه الأمر للفوز في ساحات القتال، وهذا أيضًا أكثر ما يبرع فيه هارالد.
تمزق الفضاء هذه المرة، ليس لتحريف هجومه، بل لنقل هارالد بأكمله.
كانت حركة مفاجئة لم يتوقعها هارالد.
جيرمان كان في أسوأ حالاته، بل ويمكن وصفه برجل يحتضر. مهما بلغ به الأمر، فلم يكن يملك سوى قدر ضئيل من الطاقة ليستخدمها.
توقع هارالد أن رجلًا بحكمة جيرمان سيختار استخدام قدرته بدقة، دون تبذير.
ومع ذلك، قام بحركة حمقاء.
لا، بل حركة لا يقع فيها سوى الهواة.
اختل توازن هارالد وإدراكه بمحيطه نتيجة نقله قسرًا، ومع ذلك لم يدم الأمر سوى لحظة واحدة، مما جعل انقضاض إيفان من خلفه مجرد هجوم طائش.
استرد هارالد زخم هجومه السابق، وبنصف دورة شق سيفه الهواء نحو جذع الوحش.
كانت إصابة مثالية بكل ما تعنيه الكلمة.
ومع ذلك، لم يتراجع إيفان.
بل استمر في هجومه، وفتح فكه ليلتهم ذراع هارالد من كتفه. انغرست أنيابه في ذراع هارالد، مهددةً إياه باقتلاعها.
غريزة البشر هي حماية أطرافهم.
يعلم البشر أن الموت هو أسوأ حالة يمكن أن يصلوا إليها، ومع ذلك، ولسبب غريب، يميل معظم البشر إلى المخاطرة بحياتهم مقابل حماية أطرافهم.
هل أطرافهم أهم بالنسبة لهم من حياتهم؟
بطبيعة الحال، الجواب هو لا.
الأمر راجع إلى شعورهم بالأمان.
رجل له ذراعان وساقان أكثر أمانًا من رجل بلا أحد أطرافه. يصبح أكثر ثقة، وأكثر قوة، في وجودها.
في هذا العالم، كل ما يضعفك هو عدوك، ويجب عليك تجنبه حتمًا.
هنا، في هذه الحالة، الخبرة لا تجعلك تتحكم في غريزة حماية أطرافك، بل العكس.
لقد حارب هارالد أكثر من أي شخص آخر في هذه الحرب، لذلك فهو أكثر من يدرك مرارة فقدان طرف.
وبالتالي، استجاب لغريزته.
تخلى هارالد عن هجومه وسيفه الذي كان قد شق نصف جذع الوحش، وتمسك بطرفه.
أمسك بأنياب الوحش وركله عدة ركلات، جاعلًا منه يجثو من الألم.
شق سيف آخر الهواء، مهددًا رقبة هارالد من الخلف.
كان زخمه ضعيفًا، ومع ذلك كان في خطر.
انحنى إلى الأمام، ولمح جيرمان، صاحب الهجوم.
التف هارالد محاولًا مهاجمة جيرمان، حينها لمح ابتسامة.
ابتسامة هائلة على وجه جيرمان، لدرجة أنها شوهت ملامحه.
كانت سعادة غامرة لا يمكن وصفها، لدرجة جعلته يختل للحظة، وكأن عقله رفض معالجة سبب ابتسامته.
أما عقل هارالد، فكان يشعر بكل شيء داخل ساحة المعركة.
كان يركز على هؤلاء الثلاثة، ويحلل ويعالج كل إحساس، ويتعلم ويستجيب لكل شيء.
وفي تلك اللحظة، أدرك أن الهجوم القادم سيأتي من إيفان، الذي كان قد أعطاه ظهره.
تشكل سيف من الطاقة في يده، وسدده نحو إيفان.
شق كتفه بالكامل، واستقر هناك.
توقع هارالد أن يستخدم الوحش أنيابه، لكنه، ولأول مرة منذ تحوله في هذا القتال، استخدم خنجرًا.
ذلك الخنجر الذي منحه له دارون.
عندما أدرك جيرمان وإيمي أهمية الخنجر، أدركا أن فوزهما يعتمد عليه.
شق الخنجر جرحًا شديدًا في فخذ هارالد.
في تلك اللحظة، توقف هارالد.
تمزق مجاله.
ارتجف جسده.
وتوقفت حركته لبضع ثوانٍ.
لكنها كانت كافية لقتله.
دفع جيرمان سيفه، فاخترق جثة هارالد من بطنه، واخترق ظهره، لكنه لم يخرج قبل أن يترك خلفه سيلًا كاملًا من الدماء.
ظهرت إيمي بجانبه، فشقت جرحًا مزق نصف رقبته وامتد إلى غاية كتفه.
وفي النهاية، فتح إيفان فكه إلى أقصى درجة، لدرجة أن هارالد ظن أنه قادر على ابتلاعه بأكمله، ثم أطبقه على نصف جسد هارالد فمزقه.
تناثرت دماء هارالد على الأرض، وارتجف جسده مستجيبًا لموته.
فتح فمه في محاولة لقول شيء ما.
ومع ذلك، لم تخرج منه سوى تنهيدة عميقة واحدة.