الفصل 306 - ثلاثة ضد واحد
ساد الصمت.
لم يكن صمتًا حقيقيًا، فمدينة البخار كانت لا تزال تحترق، وكانت أصوات السيوف والانفجارات والصرخات تتردد من جميع الاتجاهات، لكن بالنسبة إلى هارالد، اختفى كل شيء للحظة.
كانت عيناه مثبتتين على إيمي فتاة صغيرة مقارنة به.
شعر بني مربوط على هيئة ذيل حصان، عينان بنيتان هادئتان خلف قناع أسود يغطي نصف وجهها، وسيف قصير أسود في يدها.
لم تكن هالتها ضخمة لم تكن تصرخ لم تحاول استعراض قوتها.
بل وقفت هناك و قالت جملة عادية تمامًا.
“بقيت أنت فقط، إذن يجب أن تموت.”
نظر هارالد إلى جيرمان ثم إلى إيفان ثم عاد بعينيه إلى إيمي كانت المعادلة واضحة.
رجل فقد ذراعه للتو، وحش وصل إلى أقصى حدود تحوله، وفتاة لم يشعر هارالد تجاهها بأي ضغط حقيقي حتى الآن.
ومع ذلك…
ابتسم ابتسامة صغيرة للغاية.
قال هارالد:
“أنتِ…”
صمت لحظة.
“أنتِ من أحدث هذا الجرح.”
لم تجب إيمي.
لكن نظراتها تحركت للحظة نحو الجرح الممتد من رقبة هارالد حتى أسفل صدره.
كان الدم يسيل ببطء جرح لم يكن موجودًا قبل لحظات.
جرح استطاع اختراق دفاع رجل قضى ستين عامًا في القتال.
وهذا وحده كان كافيًا ليجعل هارالد يفهم أن الفتاة أمامه ليست مجرد مقاتلة عادية.
رفع سيفه وفي اللحظة نفسها…
تغيرت الهالة المحيطة به اهتز الهواء.
الأسلحة التي كانت مغروسة في الأرض حولهم ارتجفت بعضها اختفى م تشكلت أسلحة أخرى.
سيوف ورماح وفؤوس وسهام.
كلها خرجت من الأرض وكأن المدينة نفسها أصبحت مصنعًا لا ينتهي للحرب.
لقد كان مجال الحرب لا يزال قائمًا وكان هارالد لا يزال سيده.
قال جيرمان وهو يضغط على جرح ذراعه:
“إيمي… لا تقتربي منه مباشرة.”
نظرت إليه.
“أعرف.”
“لا.”
هز جيرمان رأسه.
“أنتِ لا تعرفين.”
ثبت عينيه على هارالد.
“هذا الرجل مختلف الآن.”
أجاب هارالد بدلًا عنها:
“كان عليك الإستماع إليه.”
ثم اختفى لم تتحرك إيمي لكن جيرمان فعل.
دفع جسده إلى الأمام في اللحظة نفسها التي انشق فيها الهواء أمامه.
ظهر هارالد بجانب إيمي السيف هبط.
كرااانغ!
انحرف السيف قبل أن يصل إلى رأسها.
جيرمان كان قد فتح شقًا في الفضاء جعل السيف ينحرف عن مساره.
لكن هارالد لم يتفاجأ بل ابتسم.
“أنت تعلم أنني أكره هذه الحركة.”
رفع ركبته وضرب جيرمان في صدره.
بوووم!
طار جيرمان عشرات الأمتار واصطدم بجدار محطم وفي اللحظة نفسها اندفع إيفان.
لم يعد هناك شيء يشبه الإنسان في حركته انخفض جسده الضخم ثم اختفى.
ظهر أمام هارالد مباشرة فتح فكيه وانقض لكن هارالد استدار.
ضرب بمقبض سيفه أسفل فك إيفان اهتز رأس الوحش ثم جاء السيف.
شراااك!
جرح عميق ظهر على صدر إيفان يتقاطع مع جرحه السابق لكن هذه المرة لم يتراجع.
بل أمسك السيف بيده توقفت عيناه أمام هارالد ثم أغلق أصابعه حول النصل.
تغير وجه هارالد قليلًا إيفان لم يهتم بالجرح لم يهتم بالدم لم يهتم بالسيف المغروس في يده فقط جذب هارالد نحوه.
ثم رفع قبضته.
بوووم!
اصطدمت القبضة بوجه هارالد طار جسده عدة أمتار تدحرج فوق الأرض ثم توقف.
رفع يده ومسح الدم من زاوية فمه.
ضحك.
“الآن بدأت أفهم.”
وقف.
“أنت لا تقاتل من أجل نفسك.”
رفع إيفان رأسه.
“أنت تقاتل لأنك تحمل شرارة كل من يؤمن بك.”
لم يجب إيفان اندفع من جديد لكن…
هذه المرة لم يكن وحده ظهر جيرمان من الجانب الآخر ثم إيمي ثلاثة اتجاهات وثلاثة مقاتلين وهدف واحد.
هارالد.
ضربة إيمي جاءت أولًا سيفها الأسود لم يصطدم بسيف هارالد بل انحرف عنه للحظة شعر هارالد بشيء غريب.
سيفه لم يستطع قراءة مسارها بالكامل.
كان هناك شيء في حركة إيمي…
شيء لا يتناسب مع إدراكه المثالي.
هارالد ضيق عينيه.
إيمي لم تكن تحاول خداع إدراكه كانت حركتها ببساطة خالية من التردد لا خوف لا تردد لا رغبة في الاستعراض.
فقط قرار و سرعتها لا يمكن وصفها.
وهذا جعل قراءتها أصعب تحركت قدمها السيف الأسود مر بجانب عنقه مال هارالد إلى الخلف وفي اللحظة نفسها شق جيرمان الفضاء.
ظهرت حافة السيف خلف هارالد لكن هارالد دار بجسده.
كراانغ!
صد الضربة ثم جاء إيفان مخالبه نحو صدره قفز هارالد.
مر فوق رأس إيفان لكن إيمي كانت تنتظره دفعت سيفها نحوه.
اضطر هارالد إلى رفع سيفه لصدها.
كرااانغ!
توقف الاثنان في الهواء للحظة نظر هارالد في عينيها لم يجد خوفًا.
قال:
“أنتِ…”
ثم ابتسم.
“ممتعة.”
دفعها بعيدًا.
هبطت إيمي على الأرض وتراجعت عدة خطوات أما هارالد فهبط في الجهة المقابلة مسح الدم عن جرحه.
ثم قال:
“لكن السرعة وحدها لن تكفي.”
غرس سيفه في الأرض.
دواااام!
انفجرت الهالة ارتجفت مدينة البخار الأسلحة المحيطة بهم ارتفعت في الهواء مئات بل آلاف الأسلحة.
كانت السماء نفسها تبدو وكأنها تحولت إلى بحر من الحديد.
رفع هارالد يده.
“هذه هي مدينتي.”
تحركت الأسلحة.
“وهذه…”
ابتسم.
“حربي.”
انطلقت تحولت السماء إلى عاصفة من السيوف والرماح صرخ جيرمان:
“إيمي!”
لم تتردد برز حولها رياح خضراء نتيجة روحها و فعلت قدرتها لأعلى مستواها و أنطلقت بسرعة رهيبة تجنبت سيفا ثم آخر ثم عشرة أسلحة ثم عشرات و مئات.
بدت أبدية لدرجة أنها ترددت خوفا من انتهاء طاقتها قبل انتهاء عاصفة السيوف
أما إيفان فلم يحاول الدفاع انخفض على أربع ثم اندفع كانت الأسلحة تخترق جسده واحدًا تلو الآخر لكن الوحش استمر تجاوز السيوف.
مزق الرماح بمخالبه تحمل الضربات حتى وصل إلى هارالد رفع هارالد سيفه وضرب.
لكن إيفان لم يتراجع أمسك كتفه وغرس مخالبه في جسده تغيرت ملامح هارالد للمرة الأولى.
غرزت مخالب إيفان في كتفه لكن هارالد لم يصرخ بل رفع ركبته ضرب بطن إيفان ثم ضرب وجهه بمقبض السيف.
تراجع الوحش لكن جيرمان ظهر انشق الفضاء ثم ضربة مباشرة اضطر هارالد إلى تحريك رأسه.
مر السيف بجانب أذنه ثم جاء سيف إيمي.د هذه المرة أصابته .
شراااك!
انفتح جرح جديد على جانب هارالد.
توقف نظر إلى الدم ثم إلى إيمي.
اختفت ابتسامته وقال:
“ثلاثة.”
رفع سيفه.
“ثلاثة مقاتلين…”
ثم اندفع.
“ولا واحد منكم قادر على قتلي.”
بوووم!
اصطدم به جيرمان لكن هارالد أمسكه من عنقه بيد واحدة حاول جيرمان فتح شق لكن هارالد كان أسرع.
ضربه في الأرض ثم ضربه مرة أخرى ثم ألقاه أرضًا.
اندفع إيفان طع هارالد المسافة بينهما م حدث شيء لم يتوقعه إيفان.
هارالد لم يهاجمه بل أمسك إحدى مخالبه ومزقها من مصدرها تماما محدثتا صوتا مقززا.
كرااك!
تغير تعبير الوحش من الألم لكن إيفان عض كتف هارالد غرست أنيابه في جسده تدفق الدم.
هارالد لم يتركه يعضه فقط ضربه برأسه مرة ثم مرتين ثم ثلاثًا.
حتى تراجع إيفان ثم…
ظهر السيف الأسود كان قريبًا جدًا من قلبه تجمد هارالد السيف توقف قبل أن يلمس صدره.
إيمي.
كانت واقفة أمامه ثم اختفت و ظهرت خلفه.
قالت بهدوء:
“قلت لك.”
رفع هارالد عينيه.
“ماذا؟”
“أنت الباقي.”
تحرك السيف.
لكن هارالد استدار في اللحظة الأخيرة.
كرااانغ!
اصطدم السيفان انفجرت موجة من القوة تراجعت إيمي لكنها لم تسقط هارالد بقي ثابتًا.
قال:
“أنتِ لا تملكين القوة الكافية.”
ثم أضاف:
“لكن لديك شيء أخطر.”
سألته:
“ما هو؟”
“العزم.”
صمت لحظة.
“وهذا بالضبط ما قتل جيرمان.”
إنفتحت أعين هارالد على مصرعيهما و هو ينظر إلى جيرمان ونظر جيرمان إليه من بعيد.
كان واقفًا بصعوبة الدم يغطي جسده ذراعه المقطوعة لم تعد موجودة.
لكنه ابتسم.
“ربما.”
رفع سيفه بيده الوحيدة.
“لكنني لم أمت بعد.”
نظر هارالد إليه.
ثم قال:
“مزعج.”
اندفع جيرمان لكن هذه المرة…
لم يكن هجومًا مباشرًا فتح عشرات الشقوق في الهواء كل شق يؤدي إلى نقطة مختلفة هارالد أدرك الخطة.
“تحاول إجباري على تقسيم انتباهه.”
لم يجب جيرمان ظهرت إيمي من أحد الشقوق إيفان من آخر ثم جيرمان من الثالث.
هارالد ابتسم.
“لكنكم نسيتم شيئًا.”
رفع سيفه و ارتفعت عدة سيوف.
“أنا لا أحتاج إلى معرفة كل شيء.”
اندفع السيف الأول لصد إيمي والسيف الثاني أصاب إيفان أما السيف الثالث شق كتف جيرمان.
لكن…
جرح واحد ظهر على هارالد كان الثلاثة يتناوبون لا أحد منهم يحاول هزيمته بمفرده كانوا يستنزفونه وكان هارالد يعرف ذلك.
لذلك اتخذ قرارًا.
رفع يده.
توقفت الأسلحة في السماء.
قال:
“كفى.”
سقطت الأسلحة.
ثم…
اختفى هارالد شعر جيرمان بشيء رفع رأسه.
“إيمي…”
لكن الوقت كان قد فات ظهر هارالد فوقهم رفع سيفه بكلتا يديه لم يكن هجومًا عاديًا كانت الهالة كلها تتجمع في النصل مجال الحرب إرادة آلاف الجنود.
كل معركة خاضها كل سيف حمله كل جندي مات أمامه كل حرب عاشها كلها بدت وكأنها تجمعت في ضربة واحدة.
قال هارالد:
“هذه…”
ثم أنزل السيف.
“هي آخر ضربة.”
دووووووووووووم!
انفجرت الأرض تشققت مدينة البخار لمسافة هائلة ارتفع الغبار اختفى كل شيء.
لم يعد أحد يرى شيئًا.
ساد الصمت.
ثم…
خرج صوت.
“هل هذا كل شيء؟”
رفع هارالد رأسه كان إيفان واقفًا جسده مليء بالجروح لكنه كان واقفًا وخلفه…
جيرمان.
كان على ركبة واحدة وسيفه مغروس في الأرض.
أما إيمي…
فكانت تقف أمامهما السيف الأسود في يدها حتى هي لم تسلم من الهجوم القناع الذي يغطي نصف وجهها تحطم وسال الدم من جانب وجهها نظرت إلى هارالد.
ثم قالت:
“الآن فهمت.”
رفع هارالد حاجبه.
“ماذا فهمتِ؟”
رفعت سيفها.
“كيف أقتلك.”
تغيرت ملامح هارالد خلف إيمي، بدأ جيرمان يضحك ضحكة ضعيفة متعبة لكنها صادقة.
قال:
“إذن…”
رفع نفسه بصعوبة.
“لننهها.”
إيفان أطلق زئيرًا هز المدينة.
وهارالد…
أعاد سيفه إلى وضعية القتال.
في تلك اللحظة، بعيدًا عنهم، بدأت أجراس مدينة البخار تدق.
معركتهم مع هارالد بلغت مرحلتها الأخيرة