الفصل 303 - أسلوب الأوني
وقفت أياكاشي مقابل كارلا، وتلاشت ملامح الصالة مباشرة. في تلك اللحظة، ظهر تعبير معقد على وجه أياكاشي، وقالت: «لطالما شعرت بالانزعاج من حالة الوعي الكامل التي أعاني منها، ولكن أكثر ما يزعجني هو أن يجبرني أحدهم على العودة إليها.»
ضحكت كارلا بهستيرية وقالت: «ماذا؟ هل أغضبت هذه الأخت الثملة بأفعالي؟ هل ستعاقبينني؟»
اندفعت كارلا باتجاه أياكاشي في حالة جنون ونشوة لا مثيل لهما.
أمسكت أياكاشي مقبض سيفها الأوداشي بكلتا يديها، واتخذت وضعية رافعة فيها مقبض السيف فوق كتفها الأيسر، ونصله باتجاه كارلا أمامها.
في حركة واحدة قالت: «أسلوب الأوني… اندفاعة الموت.»
لم تترك خلفها حتى صورة ظلية من سرعتها. كانت حركة خفيفة ودقيقة، تركت خطًا هائلًا امتد من كتف كارلا إلى خصرها، تاركًا سيلًا من الدماء المتدفقة خلفها.
وقفت أياكاشي خلف كارلا المصابة والنازفة. لقد سببت إصابة خطيرة من الضربة الأولى، وبالنسبة للساموراي من وطنها، كانت تعني فوزًا حتميًا.
ومع ذلك، وعلى غير المتوقع، نهضت كارلا مرة أخرى.
كانت ابتسامة أكبر تعلو وجهها، وعيناها محقونتين بالنشوة والجنون. وقبل أن تدرك أياكاشي الأمر، كانت كارلا أمامها بالفعل.
في لحظة واحدة، تركت إصابة شقت كتفها الأيسر.
تمزقت ملابس أياكاشي عند كتفها الأيسر، كاشفةً عن وشم غريب: ثلاث عيون فوق مستوى صدرها.
قطبت حاجبيها بغضب، ورفعت الأوداشي في وضعية أخرى، ساحبته خلف ساقها حتى أصبح يلامس الأرض.
تقدمت خطوة واحدة وقالت: «أسلوب الأوني… مخلب الوحش.»
في حركة واحدة، امتدت الضربة من الأسفل إلى الأعلى بزاوية يصعب صدها. تراجعت كارلا بصعوبة، ومع ذلك تلقت جرحًا هائلًا امتد من ركبتها وعبر فخذها بالكامل، وكاد أن يفتح بطنها.
أخلفت الإصابة كمية دماء لا توصف، ومع ذلك ازداد جنون كارلا أكثر.
تراجعت أياكاشي، مدركةً الوضع بأكمله.
كارلا لم تكن تتحرك بإرادتها.
كانت قدرتها هي التي تقودها.
والأسوأ من ذلك، على ما يبدو، أن قدرتها تزيدها قوة كلما ازدادت إصاباتها سوءًا.
اندفعت كارلا مرة أخرى في سيمفونية من الجنون وتعطش الدماء. كانت سرعتها هائلة، وقوتها أشد. لم تستطع أياكاشي مجاراتها، فتلت إصابات عدة متفاوتة الخطورة.
لم تعد أياكاشي قادرة على مجاراتها.
كانت كارلا تندفع من زاوية إلى أخرى، تتلقى الضربات ثم تعود وكأن الألم نفسه يدفعها إلى الأمام.
كل جرح كان يجعلها أسرع.
كل قطرة دم كانت تجعل ضرباتها أعنف.
وكلما ازداد الألم، اتسعت ابتسامتها أكثر.
كانت قدرة الجنون المتصاعد تلتهم عقلها شيئًا فشيئًا، وتحول الألم إلى وقود يغذي جسدها.
اندفعت كارلا.
رفعت أياكاشي أوداشيها لتصد الضربة، لكن قوة الاصطدام دفعتها عدة أمتار إلى الخلف.
لم تتوقف كارلا.
كانت أياكاشي تتراجع باستمرار، تحرف النصل، وتتفادى، وتصد، لكن الفارق بينهما كان يتسع مع كل ثانية.
شق نصل كارلا جانب ذراعها.
ثم أصاب كتفها.
ثم خدش جانب وجهها.
تناثرت قطرات الدم على الأرض.
توقفت أياكاشي للحظة.
نظرت إلى الدم المتساقط من جسدها.
ثم رفعت عينيها نحو كارلا.
كانت تبتسم.
قالت كارلا وهي تلهث: «أكثر…»
ثم ضحكت.
«أريد المزيد!»
وانطلقت.
في اللحظة نفسها، تغير شيء في عيني أياكاشي.
لم تعد تسمع ضحكات كارلا.
اختفت أصوات المعركة.
اختفى صليل السيوف.
اختفت رائحة الدم.
حتى الألم تلاشى.
بدأت الحالة المحيطة بهما تفقد معناها.
الجدران.
الأرض.
الأنقاض.
كل شيء تحول إلى خطوط وأشكال مجردة.
لم يبقَ أمام أياكاشي سوى كارلا.
رأت حركة كتفها، وزاوية قدمها، واتجاه وركها، وانقباض عضلات ذراعها، وسرعة تنفسها.
حتى الطريقة التي ينتقل بها وزن جسدها قبل أن تنطلق.
اتسعت عيناها قليلًا.
التركيز الفائق.
الحالة التي كانت أياكاشي تكرهها أكثر من أي شيء.
في هذه الحالة، لم يعد عقلها يعمل كما يعمل عقل الإنسان العادي.
كل شيء أصبح واضحًا.
كل شيء أصبح بطيئًا.
كل حركة لها سبب.
كل هجوم له نقطة بداية، وكل جسد له نقطة انهيار.
توقفت كارلا أمامها ورفعت سلاحها.
لكن أياكاشي تحركت قبل أن تبدأ الضربة.
انحنت بجسدها، مر الهجوم فوق رأسها، ثم استدارت.
ضربة.
تراجعت كارلا.
ضربة ثانية.
انحرفت كارلا بصعوبة.
ضربة ثالثة.
ظهر جرح عميق على جانبها.
توقفت كارلا للحظة، ثم بدأت تضحك.
«أخيرًا…»
مسحت الدم عن فمها.
«أخيرًا بدأتِ ترينني!»
وانفجرت طاقة قدرتها.
اشتدت عضلاتها.
ازدادت سرعتها.
حتى الأرض تشققت تحت قدميها.
اندفعت بكل قوتها، لكن أياكاشي لم تتراجع.
للمرة الأولى منذ بداية القتال، بقيت واقفة في مكانها.
أصبحت كارلا أمامها.
ثم اختفت.
ظهر جسدها خلف أياكاشي، لكن أياكاشي كانت قد استدارت بالفعل.
اصطدم السلاحان.
دوّى الانفجار في أرجاء الشارع.
تراجعت كارلا، بينما لم تتحرك أياكاشي.
نظرت كارلا إليها للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة مجنونة.
«لماذا لا تخافين؟!»
لم تجب أياكاشي.
خفضت الأوداشي، ثم أمسكت المقبض بكلتا يديها.
أخذت نفسًا عميقًا، وبدأ جسدها بالاستقرار.
لم تعد حركاتها تحمل أي توتر.
لم يعد في عينيها غضب ولا خوف ولا حتى كراهية.
كان هناك شيء واحد فقط.
التركيز.
رفعت الأوداشي ببطء حتى أصبح النصل خلف ظهرها.
ثبتت قدميها على الأرض، ثم نظرت مباشرة إلى كارلا.
للحظة قصيرة، شعرت كارلا بشيء لم تعرفه منذ بداية القتال.
الخوف.
اختفت ابتسامتها.
اندفعت بكل ما تبقى لديها من قوة، وصرخت وهي ترفع سلاحها.
وفي اللحظة نفسها…
خطت أياكاشي خطوة واحدة.
«أسلوب الأوني…»
توقفت كارلا أمامها.
كان النصل قد تحرك.
لم تره.
لم تسمع صوته.
لم تشعر حتى بالاصطدام.
فقط رأت أياكاشي أمامها.
ثم ظهر خط مستقيم هائل في الشارع، امتد من قدمي أياكاشي إلى ما وراء كارلا.
تجمدت كارلا في مكانها.
ساد الصمت.
ثم انفتح الشارع خلفها، وانشق الحجر تحت قدميها في خط مستقيم، بينما امتد الجرح عبر جسدها بالكامل.
قالت أياكاشي بصوت هادئ:
«…الفصل الأخير.»
ثم أعادت الأوداشي إلى غمده.
وفي اللحظة التالية…
انقسم جسد كارلا إلى نصفين، وسقط كل نصف على جانب مختلف من الشارع.
انتهت الضربة في لحظة واحدة.
لم يبقَ سوى الغبار، والدماء، والشق الهائل الذي امتد عبر الشارع.
وقفت أياكاشي وحدها في منتصفه.
أغمضت عينيها، وعاد كل شيء إليها دفعة واحدة.
أصوات المعركة.
رائحة الدم.
الألم.
الضوضاء.
فتحت عينيها مجددًا، ثم تنهدت بضيق.
«أكره هذه الحالة…»
ثم سارت بعيدًا دون أن تنظر خلفها.