الفصل 302 - مجال الحرب
لم يجب إيفان.
لم يكن هناك شيء يمكن أن يقال أصلًا.
كان الوحش أمام هارالد يحدق فيه بعينين حمراوين، وصدره يرتفع وينخفض بعنف مع كل نفس. كانت عضلاته تتقلص تحت فروه السميك، بينما سال اللعاب من بين أنيابه الطويلة وسقط على الأرض.
ثم انحنى جسده.
وفي اللحظة التالية اختفى.
اتسعت عينا هارالد.
لم يكن سريعًا فحسب.
كان مختلفًا.
تحرك إيفان بطريقة لا تشبه أسلوبه السابق إطلاقًا، كأن جسده لم يعد يهتم بالقواعد التي اعتادها البشر في القتال.
ظهر أمام هارالد مباشرة.
في لحظة واحدة، تجنب هارالد مخالب إيفان بخفة، ومال قليلًا ليعزز ثباته، ثم دفع سيفه باتجاه خصره في هجوم سريع أصاب هدفه. ولكن قبل أن يتوغل السيف عميقًا داخل خصر إيفان، تمسك إيفان بكتفه بمخالبه، تاركًا جرحًا ليس بالهين.
تراجع هارالد بهدوء وهو يقيم جرحه، وقال: «أتخليت عن غريزتك في النجاة مقابل حقدك الدفين؟ أنا لم أعد أفهم بحق… هل أنت بشري أم وحش؟»
انقض إيفان بلامبالاة نحو هارالد بهجوم عشوائي لا يختلف عن هجوم وحش بلا عقل. ركز كامل قوته على مخالبه وأنيابه، ومع ذلك، كانت هجمات الوحوش أسهل توقعًا من هجمات البشر، وحقيقة كهذه أمام هارالد تصبح قاتلة.
تميل الوحوش إلى استهداف الأطراف أولًا، وهو ما قام به إيفان تمامًا.
لذلك، سدد هارالد طعنة بسيفه، تركت جرحًا عميقًا على كتف إيفان.
لكن، على غير المتوقع، لم يتراجع إيفان، بل استمر محاولًا تمزيق فريسته.
تراجع هارالد بصعوبة، وسدد ركلة إلى صدر الوحش، ليتمايل بضع خطوات إلى الخلف. حينها تدارك هارالد الموقف وسدد ضربة أفقية بسيفه، ولكن قبل أن يصل سيفه إلى هدفه، تمزق الفضاء، محرفًا هجمة هارالد بالكامل.
قال جيرمان: «أرجو أنك لم تنسَ وجودي هنا.»
أجابه هارالد دون اهتمام يذكر: «يبدو أنك مخطئ، جيرمان. أنتما لا تعتبران خطرًا يُذكر أمامي. أستطيع قتلكما متى ما أردت.»
في تلك اللحظة، انفجرت إرادة هائلة من جسد هارالد، واتسعت لتشمل كامل مدينة البخار.
تمايز جنود فيلمونت تحت تأثير تلك الإرادة، بينما ازداد ثبات هارالد وقوته.
لقد أطلق العنان لقدرته…
مجال الحرب.
منحته قدرته صلاحيات جعلت حتى من بلغوا مرتبة التجسيد يحسدونه عليها. حتى إن هناك من قال إن بلوغه مرتبة التجسيد سيمنح الإمبراطورية دفعة لا مثيل لها في الحروب.
في اللحظة التي نشط فيها مجال الحرب وشمل ساحة المعركة بأكملها، أصبحت المنطقة ساحة قتل وحرب حتمية.
مُنِع الهرب.
وكُسرت قيود الدفاعات المطلقة.
وأصبح عدم الإصابة محرمًا في حد ذاته.
بتعبير أدق، لو كان هناك شخص يمتلك قدرة دفاعية مطلقة، فسيتم نفي قدرته. وإن كانت لديه قدرة مطلقة على الهرب أو التجنب، فسيتم نفيها أيضًا، لأن هذه القدرات لا تتناسب مع مفهوم الحرب.
مفهوم الحرب يتجسد في الإصابة، والقتال، والألم، والموت.
وأي إخلال بهذه الأمور يتم منعه داخل المجال.
صحيح أنه تم منع الدفاع المطلق، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك الدفاع، بل العكس تمامًا. يمكنك الدفاع، لكن ذلك سيعتمد على مهارتك.
إنما ما تم منعه هو الحالة المطلقة التي لا تتأثر بالقيود أو الحالات.
سيكون الوصف الأدق أن المطلق هو كل ما لا يتأثر بالحالة أو القيود، بينما مجال الحرب يفرض القيود، مما ينفي مصطلح «المطلق» من داخله.
في اللحظة التي أطلق فيها هارالد العنان لقدرته، برز إشعاع من سيفه، معززًا إياه. بل وتشكلت سيوف ومختلف الأسلحة من الطاقة، متشكلة من إرادة هارالد.
الحرب بحاجة إلى الأسلحة.
وهو ما حدث الآن.
لكن الأكثر رعبًا من كل شيء…
داخل هذا المجال، أصبح إدراك هارالد مثاليًا بمعنى الكلمة.
كان قادرًا على قراءة جميع حركاتك، ونواياك، وحتى نقاط ضعفك، ما دمت موجودًا داخل مجاله.
رفع هارالد سيفه، وقال:
«هل نبدأ المرحلة الأخيرة من هذه الحرب الآن؟»