الفصل 301 - سيد المئة حرب
نهض إيفان متكئًا على سيفه، ونظراته مثبتة على هارالد، ثم قال: «أيها الوغد، أتعتقد أنني أهتم بقدرتك على قراءة أسلوبي؟ أنا سأقتلك اليوم مهما كلفني الأمر.»
نظر هارالد نحو إيفان بفضول حقيقي، ولأول مرة سحب سيفه وقال: «يا لها من عزيمة لا تلين. رغم أنك تدرك ضعفك، إلا أنك ترفض الاستسلام. احترامًا لك، سأقاتلك بجدية.»
في لحظة واحدة كان هارالد أمامي مباشرة. وبفضل غريزتي رفعت سيفي تلقائيًا لصد هجمته.
كراااانغ!
صدر صوت اصطدام عنيف جعلني أجثو على ركبتي، ويداي ترتجفان من هول الألم.
في تلك اللحظة، ودون تجميل للموقف، كنت بين فكي الموت في حد ذاته. أصبح كبح النفس أو محاولة مجاراة الوضع بهدوء هراءً.
تمايل إيفان وارتجفت عظامه، واتسعت أوردته وتغير نبضه، وتغيرت عيناه وأصبحتا أكثر وحشية. تضخمت عضلاته، ونما فرو سميك وصلب، وارتفع طوله ليتجاوز ضعف طوله السابق، ونمت له صف من الأسنان جعلت المعدن كالورق أمامها. برزت مخالب سوداء من يديه لتحل محل السيف.
انبهر هارالد من المنظر أمامه وقال: «قدرة تحول؟ يا له من مشهد غريب. لم أسمع قط عن قدرة تسمح بتغيير كامل الجسد.»
دون إجابة، اندفع إيفان نحو هارالد كوحش كاسر في حالة هياج، ودفع مخالبه نحو صدره.
اكتفى هارالد بالتراجع عدة خطوات لتجنب هجومه، وقابله بتلويحة استهدف فيها رقبته.
التف إيفان بطريقة شبه مستحيلة، وأمسك سيفه بين أنيابه، ليحدث اصطدام عنيف.
حاول هارالد سحب سيفه من أنياب الوحش، لكنه تراجع مدركًا أن سيفه عالق بالفعل.
قفز هارالد للخلف، لكن إيفان انقض عليه متجاهلًا كل شيء. استدار هارالد نصف استدارة ليقابل إيفان بظهره، وسدد ركلة خلفية في منتصف بطنه، ليرسله طائرًا نحو عربة نصف محطمة، فتفتت بفضل الاصطدام الهائل.
التقط هارالد سيفه مرة أخرى، وهو ينظر إلى إيفان بهدوء وسط الركام، وعلامات دماء على طرف فمه.
حاول بوريس التدخل، لكن خرج صوت مشوه من فم إيفان الوحش:
«تراجع…»
اعترض بوريس قائلًا: «لكن ستموت…»
قال إيفان مقاطعًا إياه: «لا تتدخل يا بوريس. هذه معركتي أنا.»
تراجع بوريس مرة أخرى، وهو يشاهد إيفان ينهض من مكانه والجنون الهائل يملأ عينيه.
قال هارالد: «ما زلت تحتفظ بذاتك؟ ظننتك تحولت إلى وحش بالكامل.»
أجابه إيفان: «ماذا؟ هل أنت خائف الآن؟»
رد هارالد بنفس الهدوء: «للأسف، لو أصبحت وحشًا بالكامل لكانت لديك فرصة أفضل.»
اندفع هارالد مرة أخرى مستعدًا لتسديد ضربة بكامل قوته. نشّط أثرًا على شكل سوار، مما جعل سيفه يشع بلهب قرمزي مرعب.
في لحظة واحدة كان هارالد على بعد مليمتر واحد من إصابة إيفان، وفجأة، دون مقدمات، تشوه الفضاء أمام هارالد، مما حرف هجومه نحو البرج الذي كان يقف عليه سابقًا، فحدث انفجار ضخم هز ساحة المعركة بأكملها.
نظر هارالد باتجاه أحد الأحياء وقال: «يبدو أن لدينا ضيوفًا غير مدعوين.»
برز من ذلك الحي رجل في الخمسينيات من عمره، ومع ذلك ما زال يحتفظ بشباب وقوة لا يتناسبان مع عمره.
ابتسم هارالد قبل أن يقول: «لقد مضى وقت طويل، أيها الملازم جيرمان. لم أتوقع مقابلتك بعد كل هذه السنوات من تقاعدك… أم عليّ أن أقول استقالتك؟»
ابتسم المعلم ابتسامة ماكرة وقال: «يا له من قدر مؤلم حقًا. من كان يتوقع أن الملازم الذي لم تقتله قبل سنوات عاد ليقتلك؟»
التفت هارالد نحوه، ومشى جيرمان بخطوات ثابتة وهادئة، وهو يقول: «أتتوقع حقًا أنك قادر على قتلي، جيرمان؟ أنا هارالد، سيد المئة حرب.»
ضحك جيرمان بقهقهة تحمل نبرة سخرية وقال: «هل ما زلت تحتفظ بهذا اللقب حقًا؟»
أجابه هارالد وفمه يتسع تدريجيًا بابتسامة ثقة: «أنت محق. فقد خضت أكثر بكثير من مئة حرب. حسنًا، بعد هزيمتكم سأجعلها مئتي…»
قبل أن يكمل كلامه، شعر هارالد بقشعريرة سارت على طول عموده الفقري حتى وصلت إلى مؤخرة رأسه. في لحظة واحدة، اندفع من خلفه فكا وحش هائل مهددًا بابتلاع رأسه في قضمة واحدة.
تراجع هارالد بصعوبة والتفت ليقابله، فانقض الوحش عليه بكامل قوته مانعًا تراجعه، وأطبق فكيه على جسد هارالد.
تمكن هارالد من إمساك فكي الوحش في اللحظة الأخيرة ليمنعه من إطباقهما، إلا أن اندفاعة الوحش استمرت، فدفعت هارالد للخلف وصولًا إلى أنقاض البرج المحطم.
حدث اصطدام آخر حوّل الأنقاض إلى خراب كامل، وارتفعت سحابة من الغبار في الهواء، مغطيةً إياهما معًا.
عندما انقشع الغبار، كان هارالد ممسكًا بفكي الوحش، وهو مستند إلى جدار نصف منهار. دفع الوحش ذراعه بمخالبه المرعبة نحو هارالد، الذي استجاب بركلة واحدة جعلته يطير عدة أمتار إلى الخلف.
وقف هارالد وهو يتأمل إيفان. كانت هيئته أكثر وحشية بكثير؛ أنيابه أكبر، ومخالبه أشد رعبًا، واللعاب يسيل من جانبي فكه العملاق، وعيناه محقونتان بجنون مطلق.
أطلق زئيرًا هائلًا، فلم تكن هناك منطقة في مدينة البخار لم تسمعه.
قال هارالد وهو يتفحصه: «هل أصابه الجنون أم ماذا؟»