الفصل 293 - الحصار الأخير
ضغطت قوات فيلمونت على قوات التحالف في مواضع مختلفة، وسقط العديد من المقاتلين دون أن يدركوا حتى الوضع الذي كانوا فيه.
انقسم جيش التحالف إلى كتائب متعددة بسبب خطة هارالد المحكمة، مما سهّل على قوات فيلمونت التدخل وسحقهم.
في أحد الأحياء السبعة المركزية، وقفت كارلا وألسنة اللهب تتراقص حولها. بجانبها كانت إيلينا بشعرها الأشقر القصير، وليون أيضًا.
انتهى الأمر بالثلاثة إلى أن حوصروا في أحد الأحياء الكبرى والمركزية لمدينة البخار، والآن يحاصرهم سبعة متحكمين مع مئات المقاتلين المحترفين.
ابتسمت كارلا وقالت:
“إذًا، كيف تريدان التصرف في هذه الحالة؟”
أجابت إيلينا، وهي تقبض على فأسها الصغيرة، وابتسامة واسعة على وجهها:
“بالطبع، سنسحقهم جميعًا.”
وضع ليون راحة يده على جبينه وهز رأسه قائلًا:
“حسنًا، ماذا كنت أتوقع منكِ من الأساس…؟”
اندفع أول المتحكمين إلى الأمام دون أي تردد، وخلفه انطلقت عشرات السيوف والرماح في وقت واحد.
لم تتحرك كارلا. فقط رفعت يدها، وفي اللحظة التالية انفجرت الأرض أمامها ببحر من اللهب.
فوووووش!
ارتفعت ألسنة النار كجدار هائل، وابتلعت الصفوف الأولى بالكامل، وأجبرت البقية على التراجع وهم يغطون وجوههم من الحرارة.
صرخت كارلا:
“الآن!”
انطلق ليون خطوة واحدة، ثم اختفى.
[خطوات المد].
ظهر على بعد عشرات الأمتار في غمضة عين، ثم قفز مرة أخرى.
قفزة قصيرة، ثم اختفاء، ليظهر مرة أخرى ويعاود القفز.
كان يتحرك على شكل ومضات متقطعة، وكلما ظهر، كان سلاحه قد سبق جسده بالفعل.
شينغ!
سقط أحد المقاتلين على الأرض قبل أن يدرك حتى من أين أتته الضربة.
ثم آخر.
ثم ثالث.
لكن الأعداد لم تتوقف.
كان المئات يتقدمون من جميع الاتجاهات.
قال ليون وهو يلهث:
“عددهم لا ينتهي!”
ضحكت إيلينا.
“لهذا السبب قلت إن علينا سحقهم جميعًا!”
اندفعت فجأة.
[القوة المضاعفة].
انفجرت عضلات ذراعيها بالطاقة، وضربت بفأسها الصغيرة أحد المتحكمين مباشرة.
رفع الرجل سلاحه لصد الضربة.
لكن—
دواااام!
تحطم سلاحه.
وانطلقت الصدمة عبر جسده لتقذفه عشرات الأمتار، قبل أن يرتطم بأحد المباني وينهار جزء من الجدار فوقه.
ساد الصمت للحظة.
حدقت كارلا في المكان.
“…هل كان ذلك ضروريًا؟”
قالت إيلينا وهي تدور بفأسها حول كتفها:
“ربما.”
ثم اندفع ثلاثة متحكمين في آن واحد.
تقدمت إيلينا لمواجهتهم.
الأول هاجم من اليمين، فتفادت ضربته.
والثاني هاجم من الأعلى.
رفعت فأسها وصدت السلاح، لكن قوة الضربة دفعتها إلى الخلف.
وقبل أن تستعيد توازنها، ظهر الثالث خلفها.
“إيلينا!”
صرخ ليون.
لكنها ابتسمت.
“لا تقلق.”
غرست قدمها في الأرض.
[القوة المضاعفة!]
تشققت الحجارة تحتها.
استدارت بجسدها بالكامل، وضربت بساقها خلفها دون حتى أن تنظر.
بـــــاااام!
أصابت المتحكم في صدره وقذفته بعيدًا.
وفي اللحظة نفسها، مر ليون بجانبها كالعاصفة.
خطوة واختفاء.
خطوة واختفاء.
ظهرت صورته للحظات بين المقاتلين، وكأنه يتحرك فوق سطح الماء.
كان يضرب ثم يتراجع قبل أن تصل إليه الأسلحة.
لكن أحد المتحكمين أدرك نمطه.
“إنه يعتمد على القفزات القصيرة!”
رفع يده.
“احصروا نقاط ظهوره!”
تغيرت المعركة فورًا.
بدأ المقاتلون بإغلاق المساحات أمام ليون.
قفز مرة أخرى، لكن رمحًا كان ينتظره.
تراجع في اللحظة الأخيرة.
مر رمح آخر بجانب وجهه، ثم سيف، ثم فأس.
تراجع ليون وهو يلهث.
“تبًا…”
للمرة الأولى، وجد نفسه محاصرًا.
ابتسم أحد المتحكمين.
“انتهت لعبتك.”
لكن فجأة—
اشتعلت السماء فوقهم.
رفع الجميع رؤوسهم.
كانت كارلا واقفة فوق سطح أحد المباني، وشعرها يتطاير وسط الحرارة، بينما كانت النيران تتجمع حول ذراعيها.
قالت بهدوء:
“ليون.”
نظر إليها.
“نعم؟”
“ابتعد.”
قفز ليون فورًا.
وفي اللحظة التي لامست فيها قدماه الأرض—
انفجرت كارلا.
لم يكن انفجارًا واحدًا، بل عشرات الانفجارات المتتالية.
ألسنة لهب ضخمة انطلقت من الشوارع، والتفت حول المباني، وامتدت كأفاعٍ نارية بين صفوف الجنود.
بووووم! بووووم! بووووم!
تحولت الساحة إلى جحيم.
استغل ليون الفوضى.
خطوة.
ظهر خلف أحد المتحكمين.
ضربة.
ثم اختفى ليظهر بجانب آخر.
ضربة ثانية.
ثم ثالثة.
أما إيلينا، فلم تنتظر حتى تنتهي النيران.
صرخت وهي تندفع وسطها:
“دوري!”
كانت تضرب كل شيء أمامها.
سلاح يتحطم.
درع ينكسر.
مقاتل يُقذف بعيدًا.
متحكم يحاول إيقافها، فتستقبله بضربة جعلت الأرض ترتجف.
لكن سبعة متحكمين لم يكونوا خصومًا يمكن إسقاطهم بسهولة.
بدأوا بالتنسيق.
أحدهم فصل ليون عن المجموعة، واثنان حاصرا إيلينا، بينما ركز البقية هجماتهم على كارلا.
اشتعلت النيران حول كارلا، لكنها بدأت تتراجع.
كانت أنفاسها أثقل.
قال أحد المتحكمين:
“قوتك مرعبة، لكنك لا تستطيعين إشعال المدينة بأكملها دون أن تستنزفي نفسك.”
ابتسمت كارلا.
“ومن قال إنني بحاجة إلى إشعال المدينة بأكملها؟”
توقفت النيران للحظة واحدة فقط.
ثم ارتفعت الحرارة بشكل مفاجئ.
نظر المتحكمون إلى الأرض.
كانت الشوارع نفسها قد بدأت تتوهج.
قال ليون:
“…كارلا.”
ضحكت.
“أردت فقط أن أعطيكم فرصة أخيرة للهرب.”
صرخت إيلينا من بعيد:
“لااا! لا تدعيهم يهربون!”
تنهد ليون.
“كنت أعلم أن هذا ما ستقولينه.”
رفعت كارلا يدها.
وانفجرت النيران من تحت أقدامهم.
دووووووم!
ارتفع اللهب إلى السماء، وابتلع جزءًا من الحي المركزي.
وسط الجحيم، وقفت الشخصيات الثلاثة متجاورة.
إيلينا تمسك بفأسها وهي تضحك.
ليون يلهث، وسلاحه ملطخ بالغبار والدماء.
وكارلا تحيط بها النيران كأنها قلب بركان حي.
لكن أمامهم…
كان لا يزال هناك مئات المقاتلين، وما زال ستة متحكمين يقفون رغم إصاباتهم.
رفع أحدهم سلاحه.
“اقضوا عليهم.”
شدت إيلينا قبضتها.
“أخيرًا…”
ابتسم ليون رغم إرهاقه.
“يبدو أننا وصلنا إلى الجزء الممتع.”
أما كارلا، فحدقت في الجيش القادم نحوهم وقالت:
“إذًا لنرقص حتى النهاية.”