الفصل 292 - رقصة وسط اللهب
تقدّم ستارك بكل ثقته وأناقة. كان شعره الذهبي يرفرف مع هبوب الرياح، وعيناه تحملان ثبات القائد.
كانت الحرب في أوجها. حاليًا، قوات التحالف التي كانت تتقدم بدأت تتراجع وتنهار.
هذه الحرب بأكملها قائمة على القادة فقط. طالما سقط قادة فيلمونت السبعة وجنرالاتها الثلاثة، فالفوز سيكون من نصيبنا. ولهذا السبب، فإن فريق إيمي لديه أحد أهم الأدوار، وهو إسقاط القادة.
رفع ستارك سيفه في وجه الرجل الذي وقف أمامه، وقال:
“أرثر، أنا لا أحمل تجاهك أي كراهية، ومع ذلك فهذه حرب، وسأقتلك هنا.”
ابتسم أرثر وقال:
“فارس يقف إلى جانب مجموعة من الجانحين… الحرب تخفي العجائب داخلها.”
استمر تبادل النظرات بينهما لعدة لحظات، قبل أن ينفجر ستارك في هجمة اندفاعية، فتشققت الأرض من تحت قدميه.
رفع أرثر سيفين قصيرين معقوفين، يشبه اعوجاجهما شكل المنجل، لصد ضربة ستارك.
اصطدم سيف ستارك بالسيفين المعقوفين لأرثر، فانفجرت موجة من القوة بينهما، وارتجفت الأرض تحت أقدامهما.
تراجع أرثر عدة أمتار، لكنه لم يسقط. على العكس، نظر إلى سيفيه بابتسامة هادئة.
بدأ طرفا السيفين بالتحول إلى لون داكن، ثم انتشرت عليهما شقوق دقيقة، كأن الزمن نفسه بدأ يلتهم المعدن.
قال أرثر:
“التآكل.”
واندفع فجأة.
تحرك سيفاه في مسارين متعاكسين، أحدهما يستهدف عنق ستارك، والآخر صدره. صد ستارك الضربة الأولى بسيفه، لكنه شعر بشيء غريب لحظة التلامس.
بدأ نصل سيفه يصدأ.
تراجعت المادة عن حافة السيف، وكأنها تتحلل أمام عينيه.
تغيرت ملامح ستارك للحظة، ثم قال بهدوء:
“تراجع.”
توقفت عملية التآكل فورًا.
رفع أرثر حاجبه.
“ماذا حدث…؟”
أمسك ستارك بسيفه بكلتا يديه، ثم انطلقت منه قوة غير مرئية اجتاحت الأرض أمامه.
“أسقط.”
انفجرت الأرض تحت أرثر، وارتفع جسده في الهواء بقوة هائلة.
استدار أرثر أثناء سقوطه، وغرس أحد سيفيه في الأرض.
انتشر التآكل من موضع السيف بسرعة مرعبة، فتحولت التربة إلى مادة سوداء هشة، ثم انهارت المنطقة بأكملها.
هبط أرثر وسط الغبار.
لكن ستارك كان أمامه بالفعل.
سدّد إليه طوفانًا من الضربات.
كانت كل ضربة أسرع من سابقتها، وفي كل مرة كان أرثر يصدها بصعوبة أكبر.
اصطدم السيفان مرة أخرى.
“تآكل.”
بدأت القوة تنتقل عبر سيف ستارك هذه المرة، فظهرت خطوط سوداء على ذراعه.
نظر ستارك إليها دون خوف.
ثم قال:
“اختفِ.”
اختفت العلامات.
تراجع أرثر خطوة.
ولأول مرة، اختفت ابتسامته.
قال:
“إذن تستطيع كلماتك أن تتدخل في الأشياء التي يلمسها التآكل؟”
أجابه ستارك:
“ليست المسألة فيما أستطيع فعله.”
رفع سيفه أمامه.
“المسألة فيما لا أستطيع فعله، وللأسف، لا يوجد شيء لا أستطيع فعله.”
ساد الصمت للحظة وسط ضجيج الحرب.
ثم اندفع الاثنان في اللحظة نفسها.
حرّك أرثر سيفيه في دوامة قاتلة، وكل شيء يمر بالقرب منهما بدأ يتهالك؛ الحجارة تتفتت، والحديد يصدأ، وحتى الأرض أخذت تفقد صلابتها.
أما ستارك، فواصل التقدم، وكل كلمة ينطق بها كانت تتحول إلى حقيقة.
“اثبت.”
توقفت قدم أرثر للحظة.
“انكسر.”
تحطم أحد سيفيه.
“ابتعد.”
اندفع جسد أرثر إلى الخلف بعنف، لكنه استعاد توازنه قبل أن يسقط.
نظر إلى السيف المحطم في يده، ثم ضحك.
ضحكة قصيرة هادئة.
“الآن فهمت.”
رمى ما تبقى من السيف بعيدًا.
“أنت رجل مزعج.”
رفع أرثر يده نحو ستارك.
“أنت تقتنص الأخطاء.”
ثم بدأت علامات سوداء بالظهور على جسده نفسه.
ارتفعت قوة التآكل حوله حتى أصبح الهواء القريب منه مشوهًا، وكأن كل شيء يقترب من نهايته.
“لكنني…”
رفع أرثر عينيه نحو ستارك.
“أقاتل بالنهاية نفسها.”
تغيرت ملامح ستارك.
للمرة الأولى منذ بداية المواجهة، شعر بأن خصمه لم يعد يخفي قوته.
ابتسم أرثر، ثم اختفى.
وفي اللحظة التالية، ظهر خلف ستارك، وسيفه المتبقي متجه مباشرة إلى قلبه.
لكن ستارك لم يلتفت.
قال كلمة واحدة:
“توقف.”
تجمد السيف قبل أن يلامس جسده ببضعة سنتيمترات.
تجمد أرثر أيضًا.
استدار ستارك ببطء.
كانت عيناه ثابتتين، وصوته أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.
“قلت إنني سأقتلك هنا.”
رفع سيفه.
“ولن أتراجع عن كلمتي.”