الفصل 289 - بداية المواجهة
في جهة أخرى، وقفت سكارليت أمام خصمها.
كانت امرأة.
وجهها مغطى بطبقة عميقة من المكياج، ألوانه متداخلة بطريقة جعلت ملامحها تبدو مشوهة، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة أثارت في النفس شعورًا بالغثيان.
كانت تحدق في سكارليت وكأنها تنظر إلى لعبة جديدة.
قالت بنبرة ناعمة بشكل مقزز:
— “أوه… أنتِ أجمل مما توقعت.”
لم تجبها سكارليت.
سحبت سيفها الخفيف ببطء.
ثم اندفعت.
لم تكن بحاجة إلى أكثر من لحظة للوصول إليها.
رفعت سارادا يدها.
وفي اللحظة نفسها—
شششش!
انطلقت عشرات الخيوط الرفيعة من شعرها.
كانت رقيقة إلى درجة يصعب على العين رؤيتها، لكنها تحركت بسرعة مذهلة، تقطع الهواء باتجاه سكارليت.
غيرت سكارليت اتجاهها في منتصف الاندفاع.
مرت الخيوط بجانب وجهها.
ثم تغير مسارها فجأة.
اتسعت عينا سكارليت.
— “تتبعني؟”
قفزت إلى الخلف.
لكن الخيوط لاحقتها.
تشش! تشش! تشش!
اخترقت الحجارة خلفها، ثم انحنت في الهواء كالأفاعي قبل أن تنطلق نحوها من جديد.
أدارت سكارليت سيفها.
وأطلقت موجة صوتية.
وووووم!
انفجرت الخيوط بعيدًا عنها.
لكن سارادا ضحكت.
— “صوتك لن ينفع.”
تراجعت سكارليت خطوة.
راقبت الشعر.
كان يتحرك في الهواء دون أن تهب أي رياح.
ثم لاحظت شيئًا آخر.
الخيوط لم تتوقف بعد أن دفعتها.
بل عادت إليها.
قالت سكارليت:
— “إنها لا تعتمد على اتجاه واحد…”
رفعت سارادا إصبعها.
فجأة، ظهرت عشرات الخيوط خلف سكارليت.
استدارت.
لكن الأوان كان قد فات.
انطلقت الخيوط نحوها من جميع الاتجاهات.
بووووم!
انفجرت موجة صوتية حول جسد سكارليت.
توقفت الخيوط على بعد سنتيمترات من جسدها.
كانت الموجة تدور حولها كحاجز غير مرئي.
ابتسمت سكارليت.
— “هل ظننتِ أنني أحتاج إلى توجيه سيفي حتى أستخدم قدرتي؟”
رفعت السيف.
ثم ضربت الهواء ضربة واحدة.
دوااااام!
انفجرت موجة صوتية دائرية.
تمزقت الخيوط المحيطة بها.
وتطايرت في كل الاتجاهات.
لكن سارادا لم تتحرك.
بل بدأت تضحك.
— “رائع…”
وضعت يدها على شعرها.
— “إذن دعينا نرى كم مرة يمكنكِ قطع شعري.”
بدأ شعرها يزداد طولًا.
بسرعة غير طبيعية.
امتد خلفها.
ثم فوقها.
ثم انتشر في الشوارع المحيطة كشبكة ضخمة.
رفعت سكارليت حاجبها.
— “مزعجة.”
انطلقت سارادا.
لم تتحرك قدماها.
الشعر هو الذي دفع جسدها إلى الأمام.
ظهرت أمام سكارليت في لحظة.
أمسكت سكارليت سيفها بكلتا يديها.
كرااانغ!
اصطدم الشعر بالسيف.
لم يكن شعرًا عاديًا.
كان صلبًا بشكل مرعب.
ضغطت سارادا بقوة.
— “هل تعرفين ما الذي أحبه في قدرتي؟”
ازداد ضغط الخيوط.
بدأ السيف ينحني قليلًا.
— “أنها لا تحتاج إلى الاقتراب من خصمي.”
ابتسمت.
— “لكن يبدو أنكِ مضطرة إلى الاقتراب مني.”
دفعت سكارليت الخيوط عنها وقفزت إلى الخلف.
ثم رفعت سيفها.
لم تطلق موجة صوتية هذه المرة.
بل أغمضت عينيها.
ساد الصمت.
توقفت للحظة عن النظر إلى سارادا.
قالت:
— “إذا كنتِ تعتمدين على رؤية تحركاتي…”
فتحت عينيها.
— “فأنتِ مخطئة.”
ضربت طرف سيفها بالأرض.
طنننننن!
انتشر صوت منخفض عبر الشوارع.
لم يكن انفجارًا.
بل اهتزازًا.
توقفت سارادا للحظة.
شعرت بشيء يتحرك داخل جسدها.
ثم اتسعت عيناها.
— “ماذا…؟”
أطلقت سكارليت موجة صوتية عبر الأرض.
اهتزت الحجارة تحت قدمي سارادا.
اختل توازنها.
وفي اللحظة نفسها، اندفعت سكارليت.
فوووش!
قطعت المسافة.
مر سيفها بجانب رقبة سارادا.
لكن سارادا ثنت جسدها إلى الخلف بطريقة مستحيلة تقريبًا.
مرت الضربة فوق وجهها.
ثم—
ابتسمت.
— “وجدتك.”
ظهر شعرها خلف سكارليت.
التف حول ذراعها.
ثم ساقها.
ثم خصرها.
تجمدت سكارليت.
شدت سارادا الخيوط.
— “انتهى الأمر.”
تشششش!
ارتفعت سكارليت عن الأرض.
ثم بدأت الخيوط تضغط حول جسدها.
لكن سارادا لاحظت شيئًا غريبًا.
لم تصرخ سكارليت.
لم تحاول التحرر.
بل كانت تبتسم.
— “أخيرًا أمسكتِ بي.”
توقفت سارادا.
— “ماذا؟”
رفعت سكارليت سيفها.
لم يكن السيف موجهًا نحو سارادا.
بل نحو الخيوط الملتفة حول جسدها.
قالت بهدوء:
— “أنتِ ارتكبتِ خطأً واحدًا.”
بدأ السيف يهتز.
زززززززز…
تغير الهواء حوله.
— “ربطتِ جسدك بجسدي.”
انطلقت موجة صوتية من السيف.
لكنها لم تتجه إلى الخارج.
بل انتقلت عبر الخيوط نفسها.
بووووووم!
انتقلت الاهتزازات إلى شعر سارادا.
ثم إلى ذراعها.
ثم إلى كامل جسدها.
تجمدت ابتسامتها.
بدأت أسنانها ترتجف.
— “آآه…”
تراجعت عدة خطوات وهي تمسك بذراعها.
نظرت سكارليت إلى الخيوط التي تقطعت وسقطت حولها.
— “الصوت لا يحتاج إلى الهواء.”
رفعت سيفها.
— “يمكنه الانتقال عبر أي شيء.”
حدقت سارادا فيها.
وللمرة الأولى، اختفت الابتسامة المقرفة من وجهها.
قالت سكارليت:
— “والآن…”
تقدمت خطوة.
— “دوري في إزعاجك.”
انفجرت عشرات الموجات الصوتية في وقت واحد.
اهتزت النوافذ.
وانفجرت الحجارة.
وتطاير الشعر في كل الاتجاهات.
لكن وسط الفوضى…
ضحكت سارادا.
ضحكة منخفضة.
ثم رفعت رأسها.
كان شعرها قد بدأ يتحرك من جديد.
أكثر كثافة.
أكثر طولًا.
وأكثر سرعة.
— “كنت أتساءل…”
امتدت خصلات شعرها خلفها مثل آلاف الأذرع.
— “متى ستجعلينني أقاتل بجدية؟”
تغيرت ملامح سكارليت.
قبضت على سيفها.
— “يبدو أنكِ فهمتِ خطأ.”
رفعت السيف أمامها، وبدأ الهواء يهتز.
— “أنا أيضًا لم أبدأ القتال بجدية.”
وفي اللحظة التالية…
اندفعت الاثنتان نحو بعضهما، وانفجرت المعركة الحقيقية.