الفصل 288 - أنا لا أواكبك... أنا أتجاوزك
بصوت واحد ارتفع فوق كل صوت آخر، موجهًا نحو الجيش الذي خلفها، قالت سكارليت: “تقدموا…”
تقدمت سكارليت وإيفان وويليام، وتبعهم القادة، والذين بدورهم كان خلفهم عشرون ألف مقاتل. صاح المقاتلون وصرخوا بأعلى صوتهم، حتى بات تجاهلهم حماقة.
رفع ويليام رمحه عاليًا، وأطلق موجتين من البرق مزقتا السماء، وسقطتا على الحراس الذين استجابوا لصيحات المقاتلين عند البوابة.
حدث هذا في لحظة واحدة، محولًا إياهم إلى جثث متساقطة.
تقدم الجيش بسرعة حتى أصبحت البوابة على بعد أمتار فقط. حينها، وبمجرد أن تقدمت سكارليت أولًا، استقبلت بفوهة مدفع ضخم متجه نحوهم مباشرة. في لحظة واحدة، انطلق من المدفع انفجار هز الأرض.
رفعت سكارليت سيفها في وجه الطلقة، وسددت موجة صوتية مزقت الهواء مع الطلقة. لم يتبقَّ منها سوى صرير حاد في آذان الجميع.
قالت سكارليت: “يا للأسف، سمعت بأمر مدفعكم قبل الدخول حتى، أيها الحمقى…”
اندفع المقاتلون من البوابة كموجة واحدة، ومع ذلك كانت قوات فيلمونت في انتظارهم، ليشتبك المقاتلون في سيمفونية من الدم والحديد.
أشارت سكارليت لويليام وإيفان إلى التوجه لخصومهم المحددين مسبقًا، يعلمون أن المعركة الحقيقية ستتحدد بقتال القادة.
على بعد عدة مبانٍ، وقف مقاتل بشعر أحمر ياقوتي وعيون خضراء. كان هناك ألسنة هائلة من النار تحيط به وتعزز سيفه. لم يتراجع ويليام، مدركًا أن هذا الشخص كان أحد القادة السبعة، رودريك اللهب.
رفع ويليام رمحه وأطلق أمواجًا برقية عززته بالكامل، جاعلًا إياه سريعًا لدرجة جنونية.
اندفع نحو رودريك.
لم تكن خطوات ويليام تُسمع.
في كل مرة لامست قدماه الأرض، انفجرت شرارة زرقاء تحتها، ثم اختفى جسده للحظة قبل أن يظهر في مكان آخر.
اتسعت عينا رودريك.
— “سريع…”
رفع سيفه في اللحظة الأخيرة.
كراااانغ!
اصطدم رمح ويليام بالسيف، فانفجرت موجة من البرق والنار في جميع الاتجاهات.
تراجع رودريك عدة أمتار، وانزلقت قدماه فوق الحجارة، بينما ظل ويليام ثابتًا في مكانه.
لم يمنحه ثانية واحدة.
استدار ويليام حول نفسه وأطلق رمحه نحو عنق رودريك.
لكن النار المحيطة برودريك ارتفعت فجأة.
تحولت ألسنتها إلى جدار هائل من اللهب.
اخترق الرمح النيران.
وفي اللحظة التي ظن فيها ويليام أنه أصاب هدفه—
اختفى رودريك.
ظهر خلفه مباشرة.
— “وجدتك.”
استدار ويليام، لكن سيف رودريك كان قد هبط بالفعل.
بوووم!
صد ويليام الضربة برمحه، إلا أن قوة الاصطدام جعلته ينزلق عشرات الأمتار فوق الأرض، تاركًا خلفه أخدودًا طويلًا.
رفع رأسه ببطء.
كان طرف درعه قد احترق.
ابتسم رودريك.
— “البرق سريع… لكن النار لا تحتاج إلى اللحاق بك.”
رفع سيفه.
انفجرت النيران حوله دفعة واحدة.
لم تعد مجرد ألسنة لهب.
بل أصبحت أشبه بوحش عملاق يلتف حول جسده، حتى صار رودريك في مركز إعصار من النار.
قال ويليام:
— “إذن أنت من ذلك النوع.”
ثبت رمحه أمامه.
بدأ البرق يتجمع حول جسده.
— “النوع الذي يتحدث كثيرًا.”
اختفت ابتسامة رودريك.
ثم اندفع الاثنان.
بوووم!
اصطدمت النار بالبرق في منتصف الشارع.
اهتزت المباني.
تطايرت النوافذ.
وتحولت الحجارة القريبة إلى شظايا.
ظهر ويليام داخل اللهب، ورمحه يتجه مباشرة إلى صدر رودريك.
مال رودريك بجسده.
مر الرمح بجانب قلبه بفارق ضئيل.
وفي المقابل، مر سيفه بمحاذاة كتف ويليام.
شق الدرع.
وانفتح جرح طويل على كتفه.
لكن ويليام لم يتراجع.
بل أمسك رمحه بكلتا يديه ولف جسده.
ضربة واحدة.
انفجر البرق من الرمح كأن السماء نفسها سقطت في الشارع.
رفع رودريك سيفه.
— “لهيب الجحيم!”
انفجرت أمامه كتلة من النار.
اصطدم البرق باللهب.
كرااااااش!
اهتزت المدينة بأكملها.
توقفت بعض المعارك للحظة.
التفت الجنود نحو مصدر الصوت.
كان هناك عمود من البرق والنار يرتفع إلى السماء.
وفي وسطه—
كان رجلان لا يزالان يقاتلان.
لم يعد بإمكان أي منهما رؤية الجيش.
ولا سماع صرخات الجنود.
بالنسبة لهما، لم يبقَ في العالم سوى خصمهما.
اندفع رودريك أولًا.
ضرب بسيفه.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
كل ضربة كانت تترك وراءها قوسًا من النار.
تراجع ويليام، وصد الضربة الأولى، وتفادى الثانية، ثم قفز فوق الثالثة.
استدار في الهواء.
صاعقة!
سقط البرق من السماء على رمحه.
هبط ويليام بقوة.
انفجر الشارع تحته.
لكن رودريك خرج من الدخان في اللحظة نفسها.
كان نصف وجهه مغطى بالدم.
والنار لا تزال مشتعلة حوله.
ضحك.
— “الآن بدأت أستمتع.”
رفع سيفه.
— “أرني أيها البرقي… هل تستطيع مواكبة اللهب؟”
خفض ويليام رمحه.
تجمعت عشرات الشرارات حول جسده.
ثم قال بهدوء:
— “لا.”
اختفى.
— “أنا لا أواكبك.”
ظهر أمام رودريك مباشرة.
— “أنا أتجاوزك.”
بووووم!
وانفجر القتال من جديد.