الفصل 287 - ساعة الصفر
في صباح اليوم التالي، أم يجب قول ليل؟ لأن سكارليت استيقظت في خيمتها قبل طلوع الفجر، حتى في ذلك الظلام الدامس الذي يسبقه. وقفت على استعجال وهي تقوم بضفر شعرها الأشقر كضفيرة واحدة لا تعيقها في القتال.
خرجت سكارليت من خيمتها ليستقبلها كل من إيفان وويليام. كان آلاف الجنود في تنظيم، وهم في كامل استعدادهم، وعلى رأسهم وقف عشرون متحكمًا، بعضهم معروف والآخرون غير معروفين. كان متحكمو أوسترين قادة طاقم ويليام بينهم.
التقت عينا إيفان بكارلا، إحدى القادة، في نظرة طويلة قبل أن يشيحا بنظرهما. وقف بجانب إيفان بوريس، صديقه القديم، والذي فاجأنا بأنه أصبح متحكمًا أوليًا قبل الهجوم.
سألته بتعجب: “تبدو سعيدًا بوريس، سعادتك في هذا الوضع غريبة نوعًا ما.”
أجابها بابتسامة رضا غريبة: “أنت لا تعلمين شيئًا يا فتاة. قضيت الأشهر الأخيرة في مزاج عكر لأنني لم أستطع الوقوف بجانب صديقي المقرب، فقط لأنني أضعف.”
تدخل إيفان: “لا داعي للتفكير بهذه الطريقة، بوريس. أنت لديك زوجة وطفلة، وأنا لا أتحمل رؤيتهما حزينتين عليك.”
صاح بوريس في وجه إيفان بغضب: “هل ما زلت تعاني بسبب زوج إيلينا حتى الآن؟”
أمسكه من ياقته وقال: “مات فين كمحارب حقيقي. حتى إيلينا لم تحملك مسؤوليته، فلماذا تحمل نفسك كل هذه المسؤولية أيها الأحمق؟”
نظر إيفان للأسفل، ثم تمتم بتردد: “ماذا سأقول لكل من أنا وليا عندما يصيبك مكروه؟”
ازداد عبوس بوريس وقال: “أخبرهما: لقد مات سعيدًا.”
استسلم إيفان عن محاولة إقناع صديقه.
في جهة ويليام، كانت إيلينا تلقي عليه محاضرة حول طبيعته اللامبالية، قائلة إن معركة اليوم ستكون مصيرية، والموت سيكون مصير كل من يتراخى هنا.
حاول ويليام طمأنتها قائلًا إن التراخي واللامبالاة ليسا نفس الشيء، وإنه بكامل استعداداته وتركيزه.
تنهدت سكارليت وهي تشعر بذلك التوتر الذي يخيم على الجميع. كانوا يدركون أهمية قتال اليوم، وأن الكفة تميل لجانب العدو، ومع ذلك وقفوا هنا دون خوف.
تقدمت سكارليت أمام الجميع وقابلتهم وجهًا لوجه. ساد الصمت الغابة. كان الفجر بعيدًا، لذلك حتى الحيوانات وأصواتها لم تتدخل.
نفخت سكارليت صدرها وقالت بصوت مسموع: “اليوم يفصلنا عن الموت عتبة واحدة…”
كانت جملة هزت كيان الجميع، أسوأ جملة يمكن بدء خطاب بها، حتى أكملت:
“ومع ذلك، يفصلنا عن النصر عتبة واحدة أيضًا…”
“سيموت الكثيرون اليوم، وسيعيش الأقلية، ومع ذلك أريدكم أن تقاتلوا بكل ما لديكم، حتى يتسنى للأقلية الحية أن تحكي قصتكم ورؤوسهم مرفوعة.”
صاحت سكارليت بأعلى صوتها، تزامنًا مع إيقاع خطابها:
“هل تفضلون الموت والخيبة، وطأطأة رؤوسكم عندما تقصون كفاحكم للأجيال القادمة؟”
دوى صوت بين الجمهور:
“لااااا… سأحكي كفاحنا لأطفالي، وأنا فخور وكلي كبرياء!”
صرخت سكارليت ردًا عليه:
“إذًا قاتلوا… أهزموا أعداءكم… وموتوا وكلكم رضا بأن رفاقكم سيتذكرونكم بكل فخر…”
“اليوم سنكتب نهاية لكفاحنا، ولآلامنا، ولمعاناتنا… سننتصر لنجلب الفرحة لأطفالنا… سننتصر لنجلب مستقبلًا مشرقًا لأجيالنا…”
“أسمعوني هتافكم…”
دوى هتافهم كصوت واحد لا يعرف التردد. انتفخت صدورهم بالشجاعة والقوة، وارتفعت حرارة عضلاتهم استجابةً للنداء.
سارت سكارليت بالجيش، وعلى جانبيها كل من إيفان وويليام، حتى بلغت حدود الغابة. كان الفجر في أوائل ظهوره أمامهم، وكانت بوابة المدينة تتفتح بهدوء.
قال إيفان: “كيف سنعلم إن كان المعلم هو من فتح الباب؟ هل هناك إشارة؟”
أجابته سكارليت: “أجبرته أن يقول: «فلتبدأ ساعة الصفر» كإشارة لنا للدخول.”
انفتحت البوابة حتى اتسعت بأكملها. حينها سمعت سكارليت صوت المعلم. كانت المسافة هائلة، ومع ذلك، بفضل قدرتها، سمعته بوضوح:
“فلتبدأ ساعة الصفر…”