الفصل 286 - رهان الموت
لم يدم البحث طويلًا. كانت المنطقة البيضاء مختلفة عن باقي الطابق، ليس فقط أن الجدران والأرضية والسقف من الرخام، بل حتى أسلوب بنائها بدت وكأنها عبارة عن جدران دفاعية تحمي الغرفة التي في المنتصف. ولعل أحد الأشياء المثيرة التي اكتشفوها هو صلابة هذه الجدران، التي كانت غير قابلة حتى للخدش.
وأخيرًا، كانوا يقفون أمام باب يرتفع خمسة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار. كان من الفولاذ وبلا أي زخارف تُذكر. كان بابين متصلين، يشبه ذلك النوع من الأبواب التي تُستخدم في واجهات القصور.
دفعت سكارليت الباب برفق، وعلى عكس المتوقع، استجاب الباب فانفتح بسهولة. سرعان ما اتسع بالكامل، سامحًا لهم بالدخول، لينغلق مرة أخرى بمجرد تخطيهم له.
في الغرفة، كان هناك طاولة بيضاء منحت الغرفة نفس الاتساق. وعلى تلك الطاولة جلس ثلاثة أشخاص غرباء. في المنتصف كان رجلًا كبير العمر ذو نظرة حادة لا تعرف الرأفة، وعلى جانبيه جلس رجل أشقر بملامح رجولية رزينة، كانت جلسته توحي بالانضباط والصرامة.
أما الأخيرة، فكانت امرأة طويلة القامة بشعر أخضر طويل وملابس غريبة. كانت تحمل قارورة من الخمر، وينسدل من على كتفيها معطف طويل. كانت هيئتها رثة لا توحي بالاهتمام، كشخص ثمل، ومع ذلك أعطت انطباعًا بالخطر الشديد.
تقدمت سكارليت بثقة أمامهم وقالت بنبرة حادة: “هل أنت هو المعلم المذكور؟”
رفع الرجل في المنتصف رأسه مستجيبًا وقال: “يمكنك قول ذلك. إذا أنتم قادة الهجوم…”
جلست سكارليت أولًا ليتبعها إيفان، بينما بقي ويليام واقفًا. قالت سكارليت: “لنرَ خطتكم المزعومة.”
سعل المعلم بهدوء وقال: “كما تشائين. فجأة، نحن نفضل الإسراع أيضًا.”
عدلت أياكاشي جلستها مستجيبة للمعلم، الذي بدأ يقول: “تضم قوات فيلمونت المباشرة أربعة متجلين مبتدئين، وسبعة متحكمين شاملين، وحوالي أكثر من خمسين متحكمًا، مع قوات تصل لعشرين ألفًا.”
أجابت سكارليت: “ما هو جانبكم من القتال؟”
قال المعلم بنبرة حزم: “سنهتم بأمر متجلٍ وأربعة متحكمين شاملين وعشرين متحكمًا على الأقل.”
قالت سكارليت: “منصف بالكامل.”
قال المعلم بفضول: “كيف تنوون هزيمة البقية؟”
قالت سكارليت: “نحن لا نمتلك متجلين إلى جانبنا، هذا يضعنا في موقف ضعف، ومع ذلك سنهتم بأمر أحدهم، وهو أخطرهم، ذراع فيلمونت اليمنى، هارالد.”
هذه المرة كانت المتحدثة هي أياكاشي، التي وقفت شامخة بطولها. كانت تبلغ من الطول 190 بسهولة، وقالت: “أنتم إما حمقى أو مجانين. أنتم لا تعرفون من تواجهون بالضبط. هارالد لم يحصل على منصبه من العدم.”
قالت سكارليت بحزم: “أنا لا أقلل من شأن أحد. قلت إننا سنقتل هارالد، وسنفعلها.”
ضربت أياكاشي بيدها على الطاولة وقالت: “أتسخرون منا؟ كيف يستطيع مجرد متحكمين شاملين الأمل في هزيمة هارالد؟”
وقف إيفان استجابةً لكلامها. كانت أياكاشي طويلة بحق، ومع ذلك طغى إيفان فوقها ببضعة سنتيمترات. مقارنةً بها، كان جسد إيفان أكبر وأضخم، فجعلت تلك السنتيمترات أكثر هيبة وترهيبًا.
قال إيفان وهو يقطب حاجبيه: “سأقتل هارالد بنفسي… لا أعلم من أين تأتين بثقتك هذه، لكنني سأقتل ذلك الرجل مهما كلف الأمر.”
ابتسمت أياكاشي وقالت: “يا له من كلام كبير من متحكم. هل تراهن بحياتك أيها المخيف؟”
أجابها بنبرة لامبالاة: “لن أراهنك بشيء. أنا سأقتله حتى لو كانت حياتي ثمنًا لذلك.”
استمرت أياكاشي في مقابلة نظرته، ثم ألقت نفسها على الكرسي وتجرعت من قارورتها.
“تبًا، لماذا يفرض الرجال المخيفون أنفسهم عليّ دائمًا؟ ألا يعرفون كيف يعاملون المرأة بلطف؟”
تنهد المعلم قائلًا: “اهدئي أياكاشي…”
نظر المعلم لسكارليت وقال: “غدًا، على مطلع الفجر، سنفتح البوابة التي تطل على الغابة التي أنتم فيها. هاجموا دون تردد.”
رفع المعلم صوته ليكون مسموعًا وقال: “إلى جانب هارالد هناك كارلا المجنونة وتيد الجبان. سنهتم نحن بهما. تبقى متجلٍ آخر، وهو كايل. من سيتولى أمره؟”
ابتسمت سكارليت وقالت: “سيهتم بذلك الشخص تاجر نعرفه…”
اندهش المعلم وقال: “كيف لتاجر أن يهتم بمتجل؟”
“ليس كل شخص يقدر الولاء دائمًا. هناك من يقدر الطموح أكثر من الولاء.”
سأل المعلم: “خيانة؟…”
أجابت سكارليت: “ليس بالضرورة خيانة. يمكنك القول إنه أشبه بالتظاهر بالغباء فقط…”
ضحك المعلم بقوة وقال: “لا أعلم كيف فعلتم هذا، ولكنه في صالحنا.”
نهض المعلم وتبعه يوليوس وأياكاشي. فعلت سكارليت نفس الشيء، ومدت يدها في مصافحة وقالت: “لنحقق النصر المرجو…”
صافحها المعلم وقال: “سنحققه حتمًا.”