الفصل 285 - بوابة الفجر
استيقظت حينها بكل ثقة، أول ما شعرت به هو الأرضية الصلبة، ثم الغطاء الذي وُضع فوقها بعناية. نهضت ببطء وهي تقيّم محيطها. كانت عبارة عن غرفة واسعة، جدرانها حديدية، وأنابيب ملتصقة في كل مكان.
كان اللون الأزرق يشمل المكان بأكمله، حتى الأضواء كانت تميل إلى اللون الأزرق. خلفها امتد نفق بنفس اللون، ولكن أمامها كان هناك ممر أبيض ناصع البياض، وعلى عكس الغرفة، كان الممر أشبه بقطعة رخام نُحتت بدقة متناهية.
كانت الأرض والجدران والسقف بنفس الحدة والدقة. لم تكن هناك أنابيب، وحتى الإضاءة بدت وكأنها مولدة من ذاتها دون مصدر واضح.
كان أقرب للمكان الذي كانت فيه للتو. بمجرد أن تداركت الوضع، كان إيفان وويليام بالفعل أمامها.
“سكارليت، هل أنت بخير؟ أُغمي عليكِ فجأة.”
أجابت سكارليت بصوت أجش: “لا بأس، أنا بخير الآن، آسفة لإقلاقكم.”
أكملت قائلة وهي تحاول الوقوف: “كم مرّ على فقداني للوعي؟ لابد أن الوقت تأخر على اللقاء.”
أجاب ويليام: “لا داعي للاستعجال، لقد مضى على نومك ثلاث ساعات، ونحن بالفعل على حدود المنطقة البيضاء.”
استنشقت سكارليت بعمق، ثم زفرت وقالت: “حسنًا، يبدو أن الحظ إلى جانبنا. لنكمل المسيرة.”
سارت سكارليت بينهما، وتقدمت نحو المنطقة البيضاء. حينها قال إيفان: “هل حدث شيء ما، سكارليت؟”
اندهشت سكارليت من سؤاله، لتلتفت وتقول: “لماذا تسأل هذا السؤال؟”
أجاب إيفان وهو يحدق في وجهها بشيء من التردد:
“لا أعلم… لكنك تبدين مختلفة.”
توقفت سكارليت للحظة.
“مختلفة؟”
أومأ إيفان.
“قبل أن يُغمى عليكِ، كنتِ شاردة طوال الوقت، وكأنك تحملين شيئًا أثقل من أن تتحمليه وحدك.”
صمت قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
“أما الآن… فعيناكِ تبدوان أكثر هدوءًا.”
نظرت سكارليت إلى الأمام.
لم تجبه مباشرة.
تذكرت يوجين، ابتسامته الأخيرة، وكلماته التي ظلت تتردد في أعماقها.
“لذلك عيشي.”
أغلقت عينيها للحظة، ثم فتحتهما وقد اختفى ذلك الارتباك الذي لازمها منذ دخول السراديب.
“ربما قابلت شخصًا مميزًا بالنسبة لي منذ زمن طويل.”
نظر إليها إيفان وويليام بنظرة حيرة، قبل أن يعلن إيفان بصوت عالٍ: “إذًا هذا يعني أنكِ أفضل حالًا، صحيح؟”
صمت قليلًا، ثم أكمل: “لنكمل مهمتنا. نحن على بُعد لحظات من القيام بمهمة ستُسجّل في التاريخ.”
ابتسمت سكارليت وقالت: “أحسنت قولًا أيها العم.”
توقف جسد إيفان فجأة وارتعش قليلًا، وقال: “حسنًا، اسمعي سكارليت، ربما أكون أكبر قليلًا، لكن ليس من الأدب مناداتي بالعم.”
أجابت سكارليت وابتسامتها تتسع: “ما المشكلة في هذا؟ أنت في أواخر الثلاثين، أما أنا ففي أوائل العشرين.”
قال إيفان وويليام في اللحظة نفسها، بتزامن مرعب: “ماذا؟! أنتِ تمزحين، صحيح؟”
غمزت لهما بسخرية وقالت: “أيها الأعمام، لا تقلقوا، لن أسخر منكم لبقائكم عازبين حتى هذا العمر المتأخر.”
نظر ويليام إلى إيفان بنظرة عدم تصديق، وقال: “يبدو أنه تم شملي معك أيها العجوز.”
أجاب إيفان بغضب: “اصمت أيها الصعلوك.”