الفصل 265 - كبير الكهنة
انتظرت في تلك الساحة الهادئة لساعات طويلة، حتى بدأت الشمس تميل نحو الغروب. عاد الكاهن أخيرًا، لكنه لم يكن وحده هذه المرة؛ رافقه رجل أكبر سنًا بكثير، يرتدي ثوبًا أبيض مطرزًا بخيوط ذهبية دقيقة، ووجهه يحمل هيبة واضحة تختلف تمامًا عن هدوء بقية الكهنة الذين رأيتهم حتى الآن.
قال الكاهن الأول بأدب: “هذا هو الأب سيلاس، كبير كهنة المعبد الرئيسي.” انحنى الرجل الأكبر برأسه قليلاً، ثم نظر إليّ بعينين حادتين تقيّمانني بدقة قبل أن يقول: “سمعت أنك تحمل معلومات تخص مصلحة كنيستنا، وتطلب لقاءً مع القديسة شخصيًا. هذا طلب لم أسمع مثله منذ سنوات طويلة.” أجبته بهدوء: “أدرك أنه طلب غير معتاد، لكن الأمر يستحق ذلك.” سألني مباشرة: “وما هي هذه المعلومات بالضبط؟ لن أوافق على ترتيب لقاء دون معرفة طبيعة ما تحمله أولاً.”
فكرت سريعًا في طريقة صياغة كلامي دون كشف نواياي الحقيقية بالكامل، وقلت: “هناك تحركات عسكرية كبيرة تجري حاليًا في الشمال، تحالف يستعد لمواجهة الدوق فيلمونت مباشرة. أخشى أن تمر تلك القوات، عن قصد أو عن غير قصد، عبر أطراف أراضيكم، وأرغب في التأكد من عدم حدوث أي سوء تفاهم قد يكلف الطرفين خسائر لا داعي لها.” رفع سيلاس حاجبًا وقال: “ولماذا يهمك أنت شخصيًا تجنيب أراضينا مثل هذا الخطر؟ ما علاقتك بهذا التحالف الذي تتحدث عنه؟” أجبته بصدق جزئي: “لأنني جزء منه، وأفضّل حل أي احتكاك محتمل بالحكمة بدلاً من ترك الأمر للصدفة.”
ضاقت عينا سيلاس فجأة، وبدا عليه إدراك أعمق لما أقوله. قال بحذر: “إذن أنت لست مجرد رسول، بل أحد قادة ذلك التحالف نفسه.” لم أنفِ ولم أؤكد مباشرة، واكتفيت بالصمت الذي كان إجابة كافية بذاته. تنهد سيلاس وقال: “هذا يغير الأمر كثيرًا. القديسة أوغستا لا تتدخل عادة في الشؤون السياسية للممالك المحيطة، لكن أي تهديد مباشر لسلامة أراضينا وأتباعنا مسألة مختلفة تمامًا.”
سألته: “هل هذا يعني أنك ستوافق على ترتيب اللقاء؟” فكر سيلاس طويلاً قبل أن يجيب: “سأعرض الأمر عليها بنفسي، لكن القرار النهائي يعود إليها وحدها. القديسة لا تُجبر على شيء، ولا يُملى عليها رأي أحد، حتى أنا.” أومأت برأسي بتقدير، مدركًا أن هذا أفضل ما يمكنني الحصول عليه في هذه المرحلة. قال سيلاس أخيرًا: “امكث في نزل المعبد الليلة، وسأبلغك بقرارها غدًا صباحًا.” شكرته، وتبعت أحد الخدم إلى غرفة بسيطة نظيفة داخل مبنى ملحق بالمعبد.
في تلك الليلة، وأنا مستلقٍ في تلك الغرفة الغريبة، فكرت مليًا في طبيعة سيلاس نفسه؛ شيء في طريقة كلامه، في تلك الثقة الهادئة التي تفوق حتى ثقة كبير كهنة عادي، أثار فضولي.
في صباح اليوم التالي، عاد سيلاس بنفسه إلى غرفتي، وقال دون مقدمات: “القديسة وافقت على استقبالك، لكن بشرط واحد؛ ستكون المقابلة خاصة تمامًا، بدون أي شهود، حتى أنا لن أكون حاضرًا.” شعرت بدهشة حقيقية عند سماع ذلك الشرط غير المتوقع، فسألته: “أليس هذا غير معتاد؟ ظننت أن كل تحركاتها تخضع لإشراف مباشر من كهنتها الكبار.” ابتسم سيلاس ابتسامة غامضة وقال: “القديسة لديها حرية معينة في اختياراتها الشخصية، حتى لو لم يعجبني ذلك أحيانًا.” شعرت بشيء في نبرته يوحي بتوتر خفي بين الاثنين، لكنني لم أستفسر أكثر، مدركًا أن هذا ليس الوقت المناسب لذلك.
قادني سيلاس عبر ممرات المعبد الداخلية، أعمق فأعمق، حتى وصلنا إلى باب مزخرف بنقوش ذهبية معقدة. قال قبل أن يفتحه: “هي بالداخل. تذكر أن تحترم مكانتها، ولا تُطل البقاء أكثر مما يلزم.” فتح الباب، وأشار لي بالدخول قبل أن يبتعد هو نفسه، تاركًا إياي أقف عند عتبة تلك الغرفة، على وشك مقابلة الشخصية التي قطعت كل هذه المسافة لأجلها أخيرًا.