الفصل 259 - الخائن
خصصنا الأسبوعين التاليين لتدريب مشترك مكثف، كما اقترحت أياكاشي، محاولين دمج قدراتنا المختلفة في نمط قتالي متماسك يمكنه الصمود أمام أي مواجهة مستقبلية. اخترنا لذلك مساحة واسعة تحت الأرض، قبوًا قديمًا مهجورًا يتبع المصنع نفسه، بعيدًا تمامًا عن أي أعين قد تراقبنا من الخارج.
في أول جلسة تدريب مشتركة، وقفت أياكاشي أمامنا جميعًا، وقد استبدلت كسلها المعتاد بجدية غريبة عنها تمامًا. قالت بصوت حازم: “لن أُظهر لكم قدرتي الحقيقية اليوم، ولا في أي وقت قريب، فهذا سر أحتفظ به لنفسي حتى اللحظة التي أراها مناسبة تمامًا. لكن يمكنني تعليمكم كيف تقاتلون بذكاء أكبر، بغض النظر عن قدراتكم الخاصة.” وافق الجميع على ذلك الشرط دون اعتراض، مدركين أن لكل شخص أسبابه الخاصة في الحفاظ على أسراره، تمامًا كما فعلنا نحن أنفسنا بشأن حقيقة قدراتنا الكاملة أمام حركة المقاومة.
استمر التدريب بوتيرة مكثفة، تتخللها مبارزات تجريبية بين أفراد المجموعتين، ونقاشات استراتيجية طويلة حول كيفية تنسيق الهجمات في حال اضطررنا لمواجهة قتالية حقيقية مستقبلاً. لاحظت خلال تلك الأيام تقاربًا متزايدًا بين رفاقي وأفراد المقاومة، خاصة بين جين وأحد الشباب المحليين الذي أظهر مهارة قتالية واعدة رغم افتقاره لأي قدرة خاصة بعد.
في اليوم العاشر من التدريب، وبينما كنا نستريح بعد جلسة مرهقة، لاحظت المرأة الشابة التي دعتني لأول مرة للقاء المعلم، تلك التي تُدعى ليلى، تتصرف بشكل مختلف قليلاً عن المعتاد؛ توترها الطفيف، ونظراتها المتكررة نحو باب المصنع، أثارت فضولي دون أن أعرف السبب بالضبط. قررت مراقبتها بحذر أكبر خلال الأيام التالية، دون أن أخبر أحدًا بشكوكي غير المؤكدة بعد.
بعد يومين، وأثناء استراحة قصيرة، رأيت ليلى تغادر المصنع بمفردها بحجة شراء بعض الإمدادات، لكن مسارها بدا غريبًا، بعيدًا تمامًا عن أي سوق معروف في تلك المنطقة. تبعتها بحذر شديد مستخدمة سرعتي بأقل درجة ممكنة، حتى وصلت إلى زقاق ضيق بعيد، حيث التقت برجل غريب يرتدي عباءة داكنة مألوفة تمامًا؛ الرجل نفسه الذي راقبنا في أشفورد، والذي ارتبط اسمه لاحقًا بذلك الهجوم المشبوه على قافلتنا.
اختبأت خلف زاوية قريبة، أراقب وأصغي بأقصى تركيز ممكن. سمعت ليلى تقول بصوت متوتر: “أخبرتك كل ما أعرفه، إنهم يخططون لشيء يتعلق بالجناح الشرقي للقصر، لكنني لا أعرف التفاصيل الدقيقة بعد.” أجابها الرجل بصوت بارد: “استمري في المراقبة، وأبلغيني بأي تفصيلة جديدة فور معرفتها. سيدي يريد معرفة كل تحرك لهذه المجموعة الغريبة الجديدة.” شعرت بصدمة حقيقية تجتاحني؛ كانت ليلى، إحدى أقرب أفراد المقاومة إلينا، جاسوسة تعمل لصالح جهة مجهولة، ربما الدوق نفسه، أو ربما ذلك الشخص الغامض الآخر الذي لا نعرف هويته الحقيقية بعد.
عدت مسرعة إلى المصنع، أحاول تمالك أعصابي المضطربة قبل مواجهة رفاقي والمعلم بتلك المعلومة الخطيرة. جمعت ستارك وإينا على انفراد أولاً، وأخبرتهما بما رأيته وسمعته. قال ستارك بجدية بالغة: “هذا يفسر الكثير؛ ربما هي المصدر الذي كشف تحركاتنا للرجل الذي دفع لقطاع الطرق مسبقًا.” أومأت إينا موافقة وقالت: “علينا إخبار المعلم فورًا، فهذا يهدد أمن الحركة بأكملها، وربما حياتنا جميعًا إن استمر الأمر دون معالجة.”
توجهنا فورًا إلى المعلم، الذي استمع لتقريرنا بوجه صارم تمامًا، خالٍ من أي انفعال ظاهري رغم ثقل الخبر. قال بعد صمت طويل: “كنت أشك في وجود تسريب ما منذ فترة، لكنني لم أتوقع أن يكون مصدره بهذا القرب مني شخصيًا. ليلى كانت معي منذ عامين تقريبًا، أثق بها كما أثق بابنتي.” شعرت بالأسى تجاهه، مدركة حجم الخيانة التي يواجهها. استدعى المعلم أياكاشي فورًا، وأخبرها بما حدث بجدية مطلقة.
ضاقت عينا أياكاشي بغضب واضح، أول مرة أراها تُظهر انفعالاً حقيقيًا بهذا القدر، وقالت بصوت حاد: “سأتعامل مع الأمر شخصيًا الليلة.” حاول المعلم تهدئتها قليلاً: “لا تتسرعي، نحتاج معرفة المدى الحقيقي لما كشفته، ولمن تعمل بالضبط، قبل أي رد فعل متسرع.” وافقت أياكاشي على مضض، لكن غضبها الكامن ظل واضحًا في نظراتها طوال بقية ذلك الاجتماع الطارئ.
اتفقنا على خطة حذرة؛ سنستمر في التعامل مع ليلى بشكل طبيعي ظاهريًا، بينما نُسرّب لها معلومات مضللة بعناية، لنتتبع مصدر تسريبها الحقيقي ونكتشف مدى خطورته الفعلية على خططنا. قال ستارك بجدية: “هذا سيتطلب حذرًا مضاعفًا من الجميع، فلا مجال لأي خطأ قد يكشف أننا اكتشفنا أمرها بالفعل.” وافق الجميع على تلك الخطة الدقيقة، رغم الثقل العاطفي الذي شعر به المعلم تجاه اكتشاف خيانة شخص وثق به لسنوات طويلة.
في تلك الليلة، وبينما كنت أستلقي في نزلنا أفكر في تطورات ذلك اليوم المرهق، أدركت أن مهمتنا البسيطة نسبيًا في البداية، إنقاذ أميرة محتجزة، تحولت تدريجيًا إلى شبكة معقدة من التحالفات والخيانات والأسرار المتشابكة، تمامًا كما توقعت منذ أن سمعنا اسم دارون لأول مرة في تلك الحانة البعيدة في أشفورد. شعرت أن الأيام القادمة ستحمل تطورات أكبر بكثير مما توقعناه جميعًا حين بدأنا هذا التعاون الحذر مع حركة المقاومة قبل أسابيع قليلة فقط.