الفصل 258 - ميزان القوى
اجتمعنا جميعًا في المصنع المهجور بعد أن وصلت رسالة جديدة عبر شبكة تجار المعلم، تحمل هذه المرة تفاصيل أدق بكثير عن حجم القوة الحقيقية التي تقودها مجموعة إيفان. جلس المعلم في مكانه المعتاد، يفرد أمامه ورقة صغيرة مكتوبة بخط دقيق، وقال بجدية واضحة: “المعلومات هذه المرة أكثر تفصيلاً من أي وقت مضى، وأعتقد أنها ستغير نظرتكم لهذا التحالف المحتمل بشكل كبير.”
قرأ المعلم بصوت عالٍ: “بحسب مصادرنا، تضم مجموعة إيفان سبعة متحكمين شاملين ضمن صفوفها المباشرة، بالإضافة إلى ما يقارب أربعين مقاتلاً آخر، ما بين متحكمين متقدمين وأوليين.” ساد صمت مذهول في الغرفة بأكملها؛ سبعة متحكمين شاملين كانت رقمًا هائلاً بأي مقياس، خاصة لمجموعة انطلقت أصلاً من مدينة صغيرة نسبيًا كأوسترين.
قال ستارك بصوت يخالطه الذهول: “سبعة متحكمين شاملين؟ هذا يعني أن قوة إيفان أكبر بكثير مما تخيلنا في البداية.” أومأ المعلم موافقًا وأضاف: “بالضبط، وهذا يفسر كيف تمكنوا من سحق أسطول قراصنة بأكمله بهذه السهولة النسبية التي وصلتنا أخبارها سابقًا.” شعرت أنا بمزيج من الفخر والقلق يتصاعد بداخلي في آن واحد؛ فخر لأن أشخاصًا ارتبطوا يومًا بدارون أصبحوا بهذه القوة، وقلق من حجم الأحداث الهائلة التي بدأت تتشكل حول رحلتنا البسيطة نسبيًا.
سأل كارل بفضول: “وكيف تقارن قوتنا نحن بهذا الرقم؟” نظر إليّ ستارك، ثم أجاب بصراحة تامة أمام الجميع: “نحن الخمسة جميعًا متحكمون شاملون، هذا صحيح، لكننا أقل عددًا بكثير من مجموعة إيفان.” أضافت إينا بهدوئها المعتاد: “أما أنا، فقد تجاوزت مؤخرًا عتبة المستوى الرابع، متجلية مبتدئة، رغم أنني لم أشأ الإعلان عن ذلك صراحة حتى الآن.” اتسعت أعين الجميع تقريبًا عند سماع ذلك الإعلان المفاجئ، حتى أياكاشي التي كانت تحتسي شرابها بهدوئها المعتاد توقفت للحظة، ونظرت إلى إينا بتقدير جديد واضح.
قالت أياكاشي بابتسامة عارفة: “إذن نحن الاثنتان نتشارك السر نفسه.” نظر إليها المعلم بمفاجأة وقال: “أياكاشي، هل تقصدين…؟” أومأت برأسها بهدوء وقالت: “نعم أيها المعلم القديم، أنا أيضًا متجلية مبتدئة منذ فترة، لم أشأ الإفصاح عن ذلك سابقًا لأسباب خاصة بي، لكن يبدو أن هذا الوقت مناسب أخيرًا لتوضيح موقفنا الحقيقي بصراحة أكبر.” شعر الجميع بموجة من الارتياح المختلط بالقلق؛ ارتياح لوجود قوتين بهذا المستوى ضمن صفوفنا، وقلق من إدراك حجم التحدي الذي لا يزال ينتظرنا رغم ذلك.
تابع المعلم قراءة تقريره: “أما حركة المقاومة نفسها، فتضم حاليًا متحكمين شاملين اثنين فقط بخلاف أياكاشي، إلى جانب عشرين مقاتلاً آخر ما بين متحكمين متقدمين وأوليين.” حسب ستارك بسرعة في ذهنه وقال: “إذن، بجمع قوتنا مع قوة المقاومة، لدينا سبعة متحكمين شاملين، ومتجليان مبتدئان، إلى جانب عشرين مقاتلاً إضافيًا. رقم محترم، لكنه لا يزال بعيدًا عن حجم قوة إيفان وحدها.”
صمت الجميع للحظة، قبل أن يقول المعلم بنبرة أكثر ثقلاً: “لكن للأسف، هذا كله يظل ضئيلاً مقارنة بما يملكه الدوق فيلمونت نفسه.” أخرج ورقة أخرى من معطفه وقرأ بصوت جاد: “حسب أدق المعلومات التي جمعناها عبر سنوات من المراقبة الحذرة، يمتلك الدوق أربعة متجلين مبتدئين ضمن حرسه الشخصي المباشر، واثني عشر متحكمًا شاملاً موزعين بين قصره وقواته العسكرية، وما يقارب مئة مقاتل آخر بين متحكمين متقدمين وأوليين.”
ساد صمت رهيب في الغرفة بأكملها عند سماع تلك الأرقام. شعرت بثقل حقيقي يستقر في صدري؛ أربعة متجلين مبتدئين وحدهم كانوا كافيين لسحق أي قوة نملكها مجتمعة، فما بالك بإضافة اثني عشر متحكمًا شاملاً ومئة مقاتل إضافي فوق ذلك. قال جين بصوت منخفض يحمل قلقًا واضحًا: “حتى لو انضمت مجموعة إيفان إلينا بكامل قوتها، سنظل أقل عددًا بشكل كبير، وأضعف من حيث أعلى مستويات القوة المتاحة لدى الدوق.”
أومأ المعلم موافقًا بجدية وقال: “بالضبط لهذا السبب لم أفكر يومًا بمواجهة مباشرة، مهما بلغت قوتنا مجتمعة. أي معركة صريحة ضد قوة الدوق الكاملة ستكون انتحارًا محضًا، بغض النظر عن عدد المتحكمين الشاملين الذين نملكهم.” نظرت أياكاشي إلى الجميع بجدية نادرة وقالت: “هذا يعني أن أي خطة مستقبلية يجب أن تعتمد على الذكاء والتخطيط الدقيق، لا على المواجهة المباشرة أبدًا. الحيلة، الخداع، وضرب نقاط الضعف تحديدًا، هذا هو طريقنا الوحيد للنجاح.”
تحدث ستارك بعد صمت طويل: “إذن، هذا يعني أن مهمتنا الأساسية، إنقاذ الأميرة، تصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، فربما تكون تلك الخطوة الأولى التي تكشف لنا ثغرة حقيقية في تحصينات الدوق، بدلاً من محاولة مواجهته بشكل مباشر لاحقًا.” وافق المعلم على ذلك التوجه، وقال: “بالضبط، لنركز جهودنا أولاً على تلك المهمة المحددة، ونستخدم نتائجها لتحديد خطواتنا القادمة بحكمة أكبر، بدلاً من التسرع نحو مواجهة نعرف مسبقًا أننا لن نفوز بها بالقوة وحدها.”
غادرنا ذلك الاجتماع بشعور مختلط من القلق والتصميم في آنٍ واحد؛ فحجم التحدي الحقيقي أمامنا أصبح أوضح من أي وقت مضى، لكن ذلك الوضوح نفسه منحنا أيضًا فهمًا أعمق لضرورة التخطيط الدقيق بدلاً من الاندفاع الأعمى. سرت عائدة إلى نزلنا في تلك الليلة، أفكر في تلك الأرقام المرعبة التي سمعتها للتو، وفي المسافة الطويلة التي لا تزال تفصلنا عن أي أمل حقيقي في مواجهة قوة بهذا الحجم، حتى لو انضمت إلينا كل قوة إيفان في نهاية المطاف.