الفصل 257 - انتظار الاخبار
مرت الأسابيع التالية بإيقاع مختلف تمامًا عما اعتدنا عليه؛ فبدلاً من المراقبة الصامتة المنفردة، أصبحنا جزءًا فعليًا، وإن كان حذرًا، من شبكة المعلم وحركته. بدأنا نتبادل المعلومات بانتظام، ونساهم بمهاراتنا الخاصة في تحسين تنظيم الحركة الداخلية، دون أن نكشف بالطبع طبيعة قدراتنا الحقيقية الكاملة.
في أحد الأيام، طلب مني المعلم مرافقة أياكاشي في مهمة استطلاعية بسيطة داخل أحد الأحياء التجارية القريبة من القصر، بهدف التحقق من صحة معلومة تتعلق بتحركات غير معتادة لحراسة الدوق. وافقت بحماس خفي، فرصة نادرة للتقرب أكثر من تلك المرأة الغامضة التي أثارت فضولي منذ لقائنا الأول.
سرنا معًا عبر شوارع المدينة، وأياكاشي تحمل قارورتها المعتادة، ترتشف منها بين الحين والآخر دون أن يبدو عليها أي تأثير واضح للسكر رغم الكمية التي استهلكتها أمامي خلال دقائق قليلة فقط. سألتها بفضول: “ألا يؤثر عليك الشراب على الإطلاق؟ تشربين بكميات تجعل معظم الرجال يترنحون.” ضحكت أياكاشي بصوتها الأجش المعتاد وقالت: “من قال إنه لا يؤثر عليّ؟ فقط تعلمت كيف أجعل تأثيره يعمل لصالحي بدلاً من ضدي.” لم أفهم قصدها بالضبط، لكنني لم ألحّ بسؤال إضافي، مدركة أنها من النوع الذي يكشف عن نفسه بالتدريج فقط حين يقرر ذلك بنفسه.
أثناء تجوالنا، لاحظنا فعلاً حركة غير معتادة لعدد من الحراس، ينقلون صناديق ثقيلة نحو مدخل جانبي للقصر، بعيدًا عن البوابة الرئيسية المعتادة. راقبنا المشهد من بعيد لفترة، وهمست أياكاشي: “يبدو أن الدوق يستعد لشيء ما، ربما تعزيزات إضافية، أو ربما مجرد إمدادات عادية. صعب الجزم من هذه المسافة.” عدنا بتلك الملاحظة إلى المعلم، الذي أضافها بدوره إلى شبكة معلوماته المتراكمة، دون أن نصل إلى استنتاج حاسم حولها بعد.
في تلك الأثناء، واصل رفاقي مهامهم الخاصة؛ راقب جين وكارل تحركات الحرس عند الجناح الشرقي بانتظام، بينما عملت نور مع بعض أفراد الحركة على رسم خرائط أكثر دقة لأنفاق المدينة القديمة التي قد تشكل مسارات بديلة للتسلل لاحقًا. أما ستارك، فقضى وقتًا طويلاً في اجتماعات مطولة مع المعلم، يبنيان معًا استراتيجية تنسيق أوسع بين حركة المقاومة الداخلية وأي قوة خارجية محتملة قد تصل مستقبلاً.
مرّ شهر كامل دون أي أخبار جديدة عن مجموعة إيفان، ما بدأ يثير قلقي تدريجيًا. في إحدى الأمسيات، وبينما كنت أجلس وحدي في زاوية هادئة من المصنع المهجور، انضمت إليّ أياكاشي بشكل غير متوقع، جلست بجانبي مباشرة دون استئذان، ووضعت قارورتها بيننا وكأنها تدعوني لمشاركتها إياها. رفضت بأدب، فابتسمت وقالت: “قلقة بشأن تلك المجموعة القادمة من الجنوب، أليس كذلك؟ أرى ذلك بوضوح في عينيك كل مرة يُذكر فيها اسمهم.”
ترددت قليلاً قبل أن أعترف: “نعم، هناك سبب شخصي يجعلني مهتمة بهذا الموضوع أكثر مما أظهرته حتى الآن.” نظرت إليّ أياكاشي بتمعن، عيناها أقل انغلاقًا من المعتاد للحظة، وقالت: “لست مضطرة لإخباري إن لم ترغبي، لكن اعلمي أن الانتظار الطويل بلا معرفة يمكن أن يكون أثقل من أي معركة حقيقية. تعلمت ذلك بنفسي من تجربة شخصية بعيدة عن هذه الأرض.” شعرت بشيء من الألفة الغريبة تجاه كلماتها، وكأنها تفهم ثقل الانتظار أكثر مما توقعت من امرأة تبدو دائمًا غير مبالية بظاهرها.
بعد صمت قصير، سألتها بفضول: “ماذا حدث بك في اتحاد الجزر الغربية؟ ما الذي جعلك تتركين وطنك لتنتهي حارسة لثائر عجوز في أرض غريبة؟” ابتسمت أياكاشي ابتسامة حزينة هذه المرة، مختلفة تمامًا عن ابتسامتها الساخرة المعتادة، وقالت: “قصة لمناسبة أخرى، حين يحين وقتها. يكفي أن تعرفي أنني فقدت شيئًا هناك يستحيل استعادته، ووجدت هنا هدفًا جديدًا يستحق أن أعيش من أجله.” لم أضغط أكثر من ذلك، محترمة حدودها كما احترمت هي حدودي بشأن سبب اهتمامي بمجموعة إيفان.
في الأسبوع التالي، وصلت أخيرًا أخبار جديدة عبر شبكة تجار المعلم؛ رسالة مشفرة تؤكد أن مجموعة إيفان بدأت تحركها فعليًا شمالاً، بعد أن أنهت آخر ترتيباتها في الجنوب. اجتمعنا جميعًا بسرعة لمناقشة تلك التطورات، وقال المعلم بحماس مكتوم: “بحسب هذه الرسالة، قد تصل مجموعتهم إلى منطقتنا خلال شهرين إضافيين على الأقل، ربما أقل إن تسارعت وتيرة تحركهم.” شعرت بقلبي يخفق بقوة عند سماع ذلك التقدير الزمني، شهران أخريان من الانتظار، لكنهما بدآ يبدوان أقصر بكثير من ثلاث سنوات كاملة قضيتها في شك دائم.
قال ستارك بجدية: “هذا يمنحنا وقتًا إضافيًا لتحسين خططنا الخاصة بإنقاذ الأميرة، وربما التنسيق بشكل أفضل مع تلك المجموعة حين تصل أخيرًا.” وافق الجميع على ضرورة استغلال هذا الوقت الإضافي بأقصى كفاءة ممكنة، بدلاً من مجرد الانتظار السلبي. اقترحت أياكاشي بجدية غير معتادة: “بما أن لديكم وقتًا إضافيًا الآن، ربما حان الوقت لتدريب إضافي مشترك بيننا، لنتأكد من أن قدراتنا المختلفة يمكنها التكامل بفعالية حين يحين وقت القتال الحقيقي.” نظر إليها ستارك بتقدير وقال: “فكرة ممتازة، سنبدأ في أقرب وقت ممكن.”
في تلك الليلة، وأنا أستلقي في نزلنا الهادئ، شعرت بمزيج غريب من الترقب والأمل يتصاعد بداخلي بثبات متزايد. شهران فقط، وربما، فقط ربما، سأحصل أخيرًا على إجابات حقيقية طال انتظارها، عبر أشخاص عرفوا دارون في مرحلة أحدث بكثير من آخر مرة رأيته فيها بنفسي. أمسكت بقطعة القماش المحترقة كعادتي، وهمست بصوت واثق أكثر من أي وقت مضى: “اقتربت أكثر، أشعر بذلك بيقين حقيقي هذه المرة.”