الفصل 256 - حلفاء من الخارج
استمر الاجتماع مع المعلم وأياكاشي حتى ساعات الفجر الأولى، نتبادل معلومات حذرة عن دفاعات القصر مقابل تفاصيل أوضح عن طبيعة حركة المقاومة وأهدافها الحقيقية. في نهاية تلك الليلة الطويلة، وبعد أن شعرنا جميعًا بقدر معقول من الثقة المتبادلة، كشف المعلم عن معلومة لم نتوقعها إطلاقًا.
قال بصوت هادئ وهو يميل إلى الأمام قليلاً: “هناك شيء آخر يجب أن تعرفوه، فقد يكون له صلة مباشرة بما تسعون إليه.” تبادلنا نظرات فضولية، فأكمل: “منذ أشهر، بدأت حركتنا تواصلاً حذرًا مع قوة خارجية، تتجه نحو مدينة البخار من الجنوب، بهدف واحد لا يقل عن هدفنا؛ الإطاحة بالدوق فيلمونت نهائيًا.” شعرت بقلبي يخفق بسرعة مفاجئة، وكأن حدسًا داخليًا بدأ يهمس لي بشيء مهم قبل أن أسمع التفاصيل كاملة.
سأل ستارك بجدية: “من هي هذه القوة؟” أجاب المعلم: “مجموعة يقودها رجل شاب يُدعى إيفان، جاء من الجنوب البعيد، من مدينة تُدعى أوسترين إن لم تخني الذاكرة. تقارير من تجار موثوقين وصلتنا تؤكد أن مجموعته ليست عادية على الإطلاق؛ فقد استولت على أسطول قراصنة بأكمله كان يعمل لصالح الدوق سرًا، ودمرت شبكة تمويله الرئيسية في الجنوب بالكامل تقريبًا.”
توقف الزمن بالنسبة لي مرة أخرى عند سماع ذلك الاسم؛ إيفان. كان اسمًا سمعته من قبل، مرتبطًا بقصص قديمة عن رحلة البحث الأولى، اسم أحد الأشخاص الذين كانوا يومًا جزءًا من الدائرة المقربة التي التقت بدارون قبل اختفائه. أمسكت بذراع ستارك بقوة دون وعي كامل مني، فنظر إليّ بقلق وسأل بصوت منخفض: “هل تعرفين ذلك الاسم؟” أومأت برأسي ببطء، وكاد صوتي يخونني وأنا أقول: “سمعته من قبل، مرتبطًا بقصص عن الجنوب، عن نفس المنطقة التي سمعنا فيها اسم دارون في أشفورد.”
لاحظ المعلم توترنا المفاجئ، وسأل بفضول: “هل تعرفون شيئًا عن هذا الرجل؟” فكر ستارك سريعًا قبل أن يجيب بحذر معتاد: “ربما، لدينا بعض المعلومات المتفرقة عن أحداث جرت في تلك المنطقة مؤخرًا، لكننا لسنا متأكدين من التفاصيل الكاملة بعد.” أومأ المعلم بتفهم، ولم يضغط أكثر من ذلك، لكن أياكاشي، التي كانت تراقبنا بعينيها نصف المغلقتين طوال الوقت، ابتسمت ابتسامة عارفة وقالت: “يبدو أن هناك المزيد مما لا تخبروننا به، لكن لا بأس، الأسرار جزء من هذه اللعبة، طالما أن أهدافنا لا تزال متوافقة.”
أضاف المعلم: “على أي حال، وصلتنا رسالة قبل أسبوعين تقريبًا، عبر شبكة تجار موثوقين، تشير إلى أن مجموعة إيفان تخطط للتحرك شمالاً نحو مدينة البخار خلال الأشهر القليلة القادمة، بعد أن تُنهي ترتيباتها في الجنوب. يبدو أنهم يخططون لضربة مباشرة ضد قوة الدوق العسكرية، بالتزامن مع أي جهد داخلي يمكن أن نقدمه نحن من الداخل.” شعرت بموجة من الأمل والقلق تتصارع بداخلي في آن واحد؛ أمل حقيقي في أن يكون هذا الطريق نحو دارون أقرب مما تخيلت، وقلق من حجم الأحداث الهائلة التي بدأت تتشابك حول مهمتنا البسيطة نسبيًا في إنقاذ أميرة واحدة.
سألت نور بفضول: “كم يبلغ حجم قوة إيفان هذه بالضبط؟” أجاب المعلم: “التقارير تختلف قليلاً، لكن التقديرات الأكثر موثوقية تتحدث عن عدة متحكمين متقدمين على الأقل، وربما متحكم شامل واحد أو أكثر ضمن صفوفهم، إلى جانب عدد لا بأس به من المقاتلين الأقل مستوى. قوة صغيرة نسبيًا مقارنة بجيش الدوق الكامل، لكنها منظمة وقوية بما يكفي لتشكل تهديدًا حقيقيًا إن استُخدمت بذكاء.” أضافت أياكاشي بنبرة تقدير غير معتاد منها: “من النادر جدًا أن تسمعوا عن مجموعة صغيرة كهذه تجرؤ على تحدي قوة بحجم الدوق فيلمونت مباشرة، هذا وحده يستحق الاهتمام والحذر معًا.”
قال ستارك بعد صمت طويل: “إن كان هذا صحيحًا، فقد يكون التنسيق مع مجموعة إيفان مفيدًا جدًا لخطتنا، بدلاً من محاولة التسلل بمفردنا فقط.” وافق المعلم بحماس: “بالضبط ما كنت أفكر فيه أيضًا. لهذا السبب أخبرتكم بهذه المعلومة الليلة، لأرى إن كان لديكم أي معرفة أو ارتباط قد يساعدنا في تسهيل التواصل مع تلك المجموعة حين تصل أخيرًا إلى منطقتنا.”
نظرت إلى رفاقي بصمت، أدركهم جميعًا يفهمون ثقل هذه اللحظة بالنسبة لي شخصيًا أكثر من أي شخص آخر في تلك الغرفة. قلت أخيرًا بصوت حازم رغم الاضطراب الداخلي: “إن وصلت تلك المجموعة فعلاً إلى هنا، أريد أن أكون أول من يتحدث معهم، مهما كلف الأمر.” نظر إليّ المعلم بفضول، لكنه لم يسأل عن السبب، واكتفى بالإيماء موافقًا: “سأحرص على إبلاغكم فور وصول أي أخبار جديدة عن تحركاتهم.”
غادرنا المصنع المهجور قبيل الفجر، والشمس بدأت تلوح خلف مداخن المصانع البعيدة. سرنا في صمت نحو نزلنا، كل واحد منا غارق في أفكاره الخاصة حول التطورات المفاجئة لتلك الليلة. قال كارل أخيرًا كاسرًا الصمت: “أشعر أن كل خيط نجده يقودنا إلى خيط آخر أكبر منه، وكأن هذه الرحلة تتوسع أمامنا بدلاً من أن تضيق نحو نهاية واضحة.” أومأت إينا موافقة وقالت: “ربما هذا بالضبط ما يعنيه السعي وراء الحقيقة؛ كل إجابة تفتح باب سؤال جديد.”
نظرت إلى الأفق البعيد حيث بدأت أولى خيوط الشمس تتسلل بين مباني المدينة، وشعرت بشيء يشبه اليقين يستقر بداخلي؛ أن مصير مهمتنا، ومصير بحثي الشخصي عن دارون، وربما مصير الإمبراطورية بأكملها، بدأت خيوطها تتشابك معًا بطريقة لم أتخيلها يومًا حين غادرنا فيرون قبل أشهر طويلة. شعرت أن ما ينتظرنا في الأشهر القادمة سيكون أكبر بكثير من مجرد مهمة إنقاذ واحدة.