الفصل 255 - الساموراي السكرانة
في الليلة المتفق عليها، توجهنا جميعًا نحو المصنع المهجور في أطراف الحي العمالي، نسير بحذر شديد عبر أزقة ضيقة تخلو تمامًا من أي حركة في هذه الساعة المتأخرة. عند وصولنا، استقبلتنا المرأة الشابة التي تحدثت معي سابقًا، وأومأت لنا بالدخول دون كلام كثير.
كان المصنع بالداخل أكبر مما بدا من الخارج، مساحة واسعة مظلمة تضيئها بضعة مصابيح زيتية معلقة، وفي المنتصف تقريبًا، جلس الرجل الذي رأيته يتحدث سابقًا، “المعلم”، رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، شعره أبيض بالكامل، ووجهه محفور بخطوط عميقة تشي بسنوات طويلة من التعب والمسؤولية الثقيلة. جلس على كرسي خشبي بسيط، وحوله عدد من أفراد حركته، يراقبوننا بحذر واضح مماثل لحذرنا نحن تجاههم.
لكن ما لفت انتباهي فورًا كان شخصية أخرى مختلفة تمامًا عن الجميع، تتكئ بكسل على عمود حديدي قريب من المعلم، امرأة طويلة القامة، شعرها أخضر طويل ينسدل حتى ما دون خصرها بخصلات متطايرة غير منتظمة، ترتدي ملابس تحمل طابعًا غريبًا عن أي شيء رأيته في هذه الأراضي؛ ثوبًا أبيض فضفاضًا مشدودًا بحزام أخضر داكن مربوط بإحكام حول خصرها، وفوقه عباءة طويلة سوداء تنسدل خلفها كالظل، بينما كان جزء من صدرها يحمل وشمًا داكنًا معقدًا يظهر جزئيًا من فتحة ثوبها العريضة. قدماها حافيتان تمامًا، ملفوفتان بضمادات قماشية بيضاء تصل حتى الكاحل، وفي يدها اليمنى كانت تمسك بإحكام قارورة خزفية بيضاء صغيرة، ترفعها بين الحين والآخر إلى شفتيها بلا مبالاة واضحة تجاه أي شيء يحدث حولها.
على خصرها، كان يتدلى سيف طويل منحنٍ بغمد بسيط، ومقبض ملفوف بخيوط بيضاء وحمراء متشابكة بعناية، سيف من طراز لم أعتد رؤيته أبدًا في هذه المنطقة من العالم. لاحظت أن عينيها نصف مغلقتين معظم الوقت، وكأنها في حالة سُكر دائم، لكن شيئًا في وقفتها، رغم كل ذلك الكسل الظاهري، أوحى لي بيقظة كامنة خطيرة تحت السطح مباشرة.
تحدث المعلم بصوت هادئ رزين: “أهلاً بكم أخيرًا، كنت أتساءل متى ستقبلون دعوتنا.” تقدم ستارك خطوة وقال بحذر: “شكرًا لاستقبالنا. نحن هنا لأننا نعتقد أن لدينا هدفًا مشتركًا محتملاً.” أومأ المعلم برأسه وقال: “ربما، لكن أولاً، أريد أن أعرّفكم بمن ترافقني دائمًا، فهي حارستي، ونائبتي في قيادة هذه الحركة.” أشار بيده نحو المرأة ذات الشعر الأخضر، التي رفعت رأسها ببطء ونظرت إلينا بعينين نصف مغلقتين، ثم ابتسمت ابتسامة عوجاء وقالت بصوت أجش يحمل نبرة ساخرة: “أياكاشي، تشرفت بلقائكم… ربما.”
رفعت قارورتها الخزفية مرة أخرى وشربت منها جرعة طويلة قبل أن تضيف: “لا تنزعجوا من مظهري، أعرف أنني لا أبدو كحارسة شخصية نموذجية، لكن اسألوا أي شخص هنا عما حدث لآخر جماعة حاولت اقتحام هذا المكان دون دعوة.” ضحك بعض أفراد الحركة الجالسين حولها بصمت مكتوم، وكأنهم يتذكرون حادثة معينة لا يرغبون في التفصيل فيها أمام غرباء جدد.
سألت إينا بفضول واضح: “من أين أنتِ؟ لهجتك ونمط ملابسك يبدوان مختلفين تمامًا عن أي شيء رأيناه في الإمبراطورية حتى الآن.” ابتسمت أياكاشي ابتسامة أوسع وقالت: “ملاحظة جيدة أيتها الفتاة الحادة. أنا لست من هذه الأراضي أصلاً، جئت من بعيد جدًا، من اتحاد الجزر الغربية، حيث تُقدَّر السيوف أكثر من الذهب، والسكر أكثر من كليهما.” رفعت قارورتها مرة أخرى في نخب ساخر لنفسها.
سأل ستارك بجدية: “وكيف انتهى بكِ المطاف هنا، حارسة لحركة مقاومة داخل الإمبراطورية؟” ضاقت عينا أياكاشي قليلاً، أول علامة جدية حقيقية رأيتها عليها منذ دخولنا، وقالت: “قصة طويلة، ومملة لمن ليس لديه ما يكفي من الشراب ليتحملها. يكفي أن تعرفوا أنني وجدت في المعلم شيئًا يستحق الحماية، وهذا كافٍ بالنسبة لي.” لم تُظهر أي رغبة في التوسع أكثر من ذلك، فتركنا الموضوع دون إلحاح.
تحدث المعلم مرة أخرى موجهًا الحديث نحو غرضنا الأساسي: “أخبروني الآن، ما الذي جاء بكم إلى مدينتنا، ولماذا كنتم تراقبوننا بهذا الحذر الشديد طوال هذه الأسابيع؟” تبادلنا نظرات سريعة، قبل أن يقرر ستارك الإفصاح عن جزء محدود من الحقيقة: “نحن هنا في مهمة تتعلق بالأميرة سيفيا، المحتجزة في قصر الدوق فيلمونت. نحتاج معلومات دقيقة عن دفاعات القصر، وربما مساعدة في التخطيط لعملية إنقاذها.”
اتسعت عينا المعلم قليلاً عند سماع ذلك، وتبادل نظرة سريعة مع أياكاشي التي توقفت للحظة عن الشرب، عيناها ضاقتا بتركيز مفاجئ. قال المعلم بعد صمت قصير: “الأميرة سيفيا… هذا اسم لم أتوقع سماعه الليلة.” نظرت أياكاشي إلينا بتمعن جديد تمامًا، وكأنها تعيد تقييمنا بالكامل، ثم قالت بصوت أكثر جدية من أي وقت مضى منذ دخولنا: “إن كان هذا صحيحًا، فأنتم إما شجعان بشكل يفوق الحد المعقول، أو حمقى بالقدر نفسه تمامًا. ربما كلا الأمرين معًا.”
ضحك المعلم بخفة وقال: “أياكاشي محقة كالعادة، رغم أسلوبها الفظ أحيانًا.” نظر إلينا بجدية وأضاف: “دعونا نتحدث بتفصيل أكبر، فقد يكون تعاوننا مفيدًا لكلا طرفينا أكثر مما تتخيلون.” أشار لنا بالجلوس، وبدأ اجتماع طويل استمر لساعات، نتبادل خلاله معلومات حذرة من الجانبين، بينما ظلت أياكاشي تراقب كل كلمة تُقال بعينين نصف مغلقتين لكنهما، كما أدركت لاحقًا، لم تفوتا تفصيلة واحدة من أي شيء قيل في تلك الغرفة طوال الليل بأكمله.