الفصل 251 - خيط الأمل
استغرق الأمر دقائق طويلة قبل أن أتمكن من استعادة تماسكي، جالسة على الأرض وسط الحانة، بينما أحاطني رفاقي بصمت مربك، لا يعرفون بالضبط كيف يتعاملون مع تلك اللحظة الغريبة التي انهارت فيها كل قشرة الهدوء التي بنيتها حول نفسي طوال ثلاث سنوات كاملة. ساعدني ستارك على النهوض بلطف، وقادني إلى الطاولة مرة أخرى، بينما اختفى ذلك الرجل الغريب الذي جلب الخبر تمامًا وسط الزحام، خائفًا على الأرجح من التورط في مشكلة لا يفهم أبعادها.
قالت نور بصوت هادئ محاولة تهدئتي: “إيمي، تنفسي بعمق، نحن هنا معك.” أخذت نفسًا عميقًا مضطربًا، ومسحت دموعي بكم عباءتي، قبل أن أقول بصوت لا يزال مرتجفًا: “سمعتموه بأنفسكم، أليس كذلك؟ ذكر اسمه بوضوح تام، دارون، قاد هجومًا على أسطول قراصنة بأكمله.” نظر إليّ جين بحذر وقال: “سمعناه فعلاً، لكن يا إيمي، قد يكون مجرد تشابه أسماء، العالم مليء بأشخاص يحملون الاسم نفسه.” هززت رأسي برفض قاطع وقلت: “لا، شعرت بذلك في أعماقي، إنه هو، أعرف ذلك بيقين لا أستطيع تفسيره.”
تدخل كارل بصوته المعتاد، لكن بجدية غير مألوفة هذه المرة: “حتى لو كان الأمر صحيحًا، فإن ذلك الرجل اختفى قبل أن نحصل على أي تفاصيل إضافية. لا نعرف أين حدثت تلك المعركة، ولا متى بالضبط، ولا حتى إن كان لا يزال حيًا حتى هذه اللحظة.” شعرت بثقل كلماته يستقر في صدري، لكنني تمسكت بذلك الخيط الرفيع من الأمل بعناد واضح وقلت: “علينا إيجاد ذلك الرجل مرة أخرى، أو أي شخص آخر سمع القصة نفسها. لا يمكننا ترك هذا الخيط يفلت منا بهذه البساطة.”
نظر ستارك إليّ طويلاً، وكأنه يزن الخيارات المتاحة أمامنا بعناية، قبل أن يقول: “لدينا مهمة أساسية يجب أن ننجزها، إنقاذ الأميرة سيفيا، ولا يمكننا التخلي عنها أو تأخيرها بشكل كبير من أجل ملاحقة معلومة غير مؤكدة.” شعرت بغصة في حلقي، لكنه أكمل بسرعة قبل أن أعترض: “لكن هذا لا يعني أننا سنتجاهل الأمر تمامًا. سنحاول جمع أي معلومات إضافية أثناء تنقلنا، دون أن يعطل ذلك مهمتنا الرئيسية. ربما تتقاطع الطرق في مكان ما.”
وافقت على مضض، مدركة صحة منطقه رغم الرغبة الملحة بداخلي في ترك كل شيء والانطلاق فورًا بحثًا عن أي أثر إضافي. قضينا بقية تلك الليلة نسأل بحذر بعض رواد الحانة الآخرين عن مصدر تلك القصة، دون أن نلفت انتباهًا زائدًا يثير الشبهات حولنا. حصلنا على معلومة إضافية بسيطة من تاجر عجوز، أكد أنه سمع القصة نفسها من قافلة قادمة من الجنوب البعيد، قرب منطقة تُعرف باسم الخليج الأزرق، مدينة ساحلية كانت تعاني من سيطرة قراصنة لسنوات طويلة قبل أن يتحرر أهلها مؤخرًا بفضل تحالف غامض قاده شخص واحد فقط.
شعرت بقلبي يخفق بقوة عند سماع تفاصيل إضافية كتلك، وكأن كل كلمة جديدة تعيد بناء صورة كنت قد بدأت أفقد ملامحها الواضحة داخل ذاكرتي مع مرور الوقت. عدنا إلى نزلنا في وقت متأخر من الليل، وبمجرد دخولي غرفتي، جلست على حافة السرير أتأمل قطعة القماش المحترقة التي لا تفارقني أبدًا، وشعرت لأول مرة منذ سنوات طويلة بدمعة تنساب من عيني، لكنها هذه المرة كانت دمعة فرح خالص، لا يأس ولا حزن.
طرق ستارك بابي بعد قليل، ودخل بهدوء يحمل كوبًا من الشاي الدافئ، وضعه أمامي وجلس على كرسي قريب دون أن يقول شيئًا في البداية. بعد صمت قصير، قال بصوت هادئ: “أعرف أن هذا اليوم كان مرهقًا عاطفيًا بالنسبة لك أكثر من أي شيء آخر مررنا به خلال هذه الرحلة بأكملها.” أومأت برأسي دون أن أتحدث، فأضاف: “لكنني سعيد من أجلك حقًا، رؤيتك تستعيدين ذلك الأمل بهذه القوة، حتى لو كان مجرد خيط رفيع في البداية، تذكرني بالسبب الذي جعلنا نستمر في هذا البحث الطويل دون كلل طوال هذه السنوات.”
ابتسمت له بامتنان صادق وقلت: “شكرًا لك، على كل شيء، حقًا.” جلسنا معًا بصمت مريح لبعض الوقت، أحتسي الشاي الدافئ ببطء، حتى غادر ستارك أخيرًا تاركًا إياي وحدي مع أفكاري المتلاطمة، لكنها هذه المرة كانت أفكارًا مليئة بالأمل بدلاً من اليأس المعتاد الذي رافقني طويلاً.
في صباح اليوم التالي، اجتمعنا جميعًا استعدادًا لانطلاق القافلة نحو مدينة البخار. لاحظ الجميع تغيرًا واضحًا في ملامحي مقارنة بالأيام السابقة، حتى إن إينا علقت بابتسامة خفيفة وهي تساعدني في تجهيز أمتعتي: “تبدين مختلفة اليوم، وكأن ثقلاً كاملاً قد انزاح عن كتفيك فجأة.” أجبتها بصدق: “أشعر بذلك فعلاً، ولو أن الطريق أمامنا لا يزال طويلاً وغامضًا، إلا أنني أشعر الآن أنني أسير نحو شيء حقيقي، لا مجرد وهم أتشبث به من فراغ.”
انطلقت القافلة مع بزوغ الشمس، وسرنا وسط بقية الحراس والعربات المحملة بالبضائع، متجهين شرقًا نحو مدينة البخار. طوال ذلك اليوم الأول من الرحلة، ظللت أراقب كل وجه جديد نصادفه على الطريق بأمل خفي أن أسمع شيئًا إضافيًا عن تلك القصة، عن الخليج الأزرق، عن ذلك التحالف الغامض، وعن الشخص الذي قاده بمفرده تقريبًا حسب ما سمعناه.
في إحدى فترات التوقف القصيرة لإراحة الخيول، اقترب مني جين وقال بصوت منخفض: “أعرف أنك تريدين معرفة كل التفاصيل فورًا، لكن تذكري أن الصبر كان دائمًا سلاحنا الأقوى طوال هذه الرحلة. سنصل إلى إجابات أكثر وضوحًا في الوقت المناسب.” أومأت برأسي موافقة، وقلت بهدوء: “أعرف ذلك، لكن بعد ثلاث سنوات من الشك المستمر، من الصعب جدًا كبح ذلك الحماس المفاجئ الذي تولد بداخلي الآن.”
بحلول المساء، توقفت القافلة لتخييم ليلة كاملة، وجلسنا جميعًا حول نار المخيم الرئيسية مع بقية الحراس والتجار. لاحظت السيد هارلو، قائد القافلة، يراقبني بفضول خفيف من بعيد، وكأنه لاحظ التغير الواضح في مزاجي مقارنة باليوم السابق. اقترب مني في وقت لاحق من تلك الليلة وقال بلطف: “لاحظت أنك تبدين مهتمة جدًا بأخبار الجنوب، خاصة تلك المتعلقة بالخليج الأزرق. هل لديك صلة شخصية بتلك المنطقة؟”
ترددت للحظة قبل أن أجيب بحذر: “ربما، أبحث عن شخص فقدت أثره منذ فترة طويلة، وسمعت اسمًا يشبه اسمه مرتبطًا بأحداث تلك المنطقة.” أومأ السيد هارلو برأسه بتفهم وقال: “إن كان هذا يهمك، فلدي بعض المعارف التجاريين الذين يتنقلون بانتظام بين تلك المناطق الساحلية البعيدة. ربما يمكنهم تزويدك بمعلومات أدق حين نصل إلى مدينة البخار، فهي نقطة التقاء تجارية رئيسية يمر بها كثيرون قادمون من كل الاتجاهات.”
شعرت بامتنان حقيقي تجاه ذلك العرض غير المتوقع، وقلت: “سأكون شاكرة جدًا لأي مساعدة من هذا النوع.” ابتسم السيد هارلو ابتسامة ودودة وعاد إلى شؤونه الخاصة، تاركًا إياي مع شعور جديد من التفاؤل الحذر يتسلل إلى داخلي. نظرت إلى رفاقي الجالسين حول النار، كل واحد منهم يحمل تعبيرًا مختلفًا؛ ستارك المتأمل بهدوئه المعتاد، كارل الذي حاول إخفاء ابتسامته السعيدة من أجلي، ونور وجين اللذان تبادلا نظرة مليئة بالارتياح لرؤيتي بهذه الحالة بعد سنوات من القلق الصامت.
قبل أن أخلد للنوم تلك الليلة، أخرجت قطعة القماش المحترقة من جيبي مرة أخرى، وأمسكتها بقوة بين يدي، وهمست بصوت لا يكاد يُسمع: “انتظرني قليلاً بعد، أينما كنت الآن. اقتربت أكثر من أي وقت مضى، أشعر بذلك حقًا هذه المرة.” نظرت إلى النجوم المتناثرة فوقي في تلك الليلة الصافية، وشعرت للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أن الطريق أمامي، رغم كل خطورته وغموضه، أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.