الفصل 243 - أورين
استيقظنا في صباح اليوم التالي على وقع خطة واضحة نسبيًا؛ الوصول إلى أورين، الرجل الذي يُقال إنه يعرف كل درب وممر حول الجبهة أفضل من أي شخص آخر في هذه المنطقة الحدودية بأكملها. لم يكن العثور عليه سهلاً كما توقعنا، فالمعلومات التي حصل عليها كارل وجين في الليلة السابقة أشارت فقط إلى أنه يتردد على حانة معينة في الحي الجنوبي من ريفكروس، حانة لا تحمل حتى لافتة واضحة، وتُعرف بين المهربين والصيادين المحليين باسم “الحفرة”.
قادنا كارل نحو ذلك الحي بثقة أكبر مما كنت أتوقع، وقال وهو يسير أمامنا: “تحدثت مع أحدهم بالأمس، وأخبرني أن أورين يجلس هناك كل صباح تقريبًا، يشرب شرابه المعتاد بصمت، ولا يحب أن يزعجه أحد قبل الظهيرة.” سألت نور: “وكيف نقنعه بمساعدتنا إذن؟” أجاب كارل بابتسامة واثقة: “اتركي ذلك لي، لدي طريقة خاصة في التعامل مع هذا النوع من الأشخاص.” تنهدت إينا من خلفنا وقالت: “أرجو أن تكون طريقتك أفضل من محاولاتك السابقة في إقناع الحراس بالسماح لنا بالدخول مبكرًا إلى النزل.”
وصلنا إلى مدخل ضيق بين مبنيين متهالكين، يقود إلى درج حجري نازل تحت مستوى الشارع، حيث كانت “الحفرة” تقبع بالفعل، مكانًا مظلمًا رطبًا، تفوح منه رائحة الجعة الرخيصة والدخان. دخلنا واحدًا تلو الآخر، فوجدنا المكان شبه فارغ في هذا الوقت المبكر من النهار، باستثناء رجل وحيد يجلس في زاوية بعيدة، ظهره إلى الجدار، ووجهه نحو الباب مباشرة، وكأنه يراقب كل من يدخل بعناية فائقة.
كان أورين رجلاً في منتصف الأربعينيات تقريبًا، شعره رمادي قصير، ووجهه محفور بخطوط عميقة تشي بسنوات طويلة قضاها تحت الشمس والرياح. لم يرفع عينيه عن كأسه حتى اقتربنا منه بما يكفي، ثم قال دون أن ينظر إلينا مباشرة: “خمسة غرباء يدخلون معًا في الصباح الباكر، هذا يعني أمرًا واحدًا فقط؛ تريدون شيئًا مني.” جلس كارل مقابله دون استئذان وقال: “اسمك أورين، أليس كذلك؟ سمعنا أنك أفضل من يعرف الطرق حول الجبهة.”
رفع أورين عينيه أخيرًا، ونظر إلينا واحدًا تلو الآخر بتمعن، قبل أن يقول: “ومن قال إنني أرغب في مشاركة ما أعرفه مع أي شخص؟” أجاب كارل بابتسامة: “لم نأتِ لطلب معروف مجاني، نحن مستعدون للدفع جيدًا مقابل مساعدتك.” ضحك أورين ضحكة جافة وقال: “المال لا يهمني كثيرًا في هذه الأيام، فقد جمعت ما يكفي من سنوات التهريب. ما يهمني أكثر هو ألا أخسر رأسي بسبب مساعدة غرباء لا أعرف نياتهم الحقيقية.”
تدخلت أنا في الحديث حينها، وقلت بصدق: “لن نطلب منك اقتحام الجبهة معنا، ولا حتى الاقتراب منها. كل ما نحتاجه هو معلومات دقيقة عن طريق بديل، مسار أقل خطورة يمكننا سلوكه بأنفسنا دون أن نعرّضك لأي خطر مباشر.” نظر إليّ أورين طويلاً، وكأنه يحاول قراءة صدق كلماتي من ملامح وجهي وحدها، ثم سأل: “ولماذا تريدون تجاوز الجبهة أصلاً؟ لا أحد يفعل ذلك من أجل نزهة بريئة.”
تبادلنا النظرات فيما بيننا، قبل أن يقرر ستارك أن يجيب بصراحة نسبية: “لدينا مهمة داخل أراضي الإمبراطورية، لا يمكننا الإفصاح عن تفاصيلها الكاملة، لكنها لا تستهدف الإمبراطورية بأي شكل من أشكال التخريب أو الأذى المباشر.” رفع أورين حاجبًا وقال: “مهمة سرية إذن. حسنًا، على الأقل أنتم صادقون بما يكفي لعدم اختلاق قصة مقنعة زائفة.” أخذ رشفة أخرى من كأسه، ثم أضاف: “سأخبركم بشيء واحد أولاً؛ الطرق البديلة حول الجبهة موجودة فعلاً، لكنها ليست سرًا كاملاً كما تتخيلون. الإمبراطورية تعرف بوجودها أيضًا، ولذلك تضع عليها دوريات متنقلة، أقل كثافة من الجبهة نفسها، لكنها لا تزال خطيرة بما يكفي لقتل مجموعة غير حذرة.”
سألت إينا: “وهل يمكنك إرشادنا خلالها بأمان؟” فكر أورين للحظة قبل أن يجيب: “يمكنني، لكن ليس مجانًا كما ذكرت، وليس فورًا أيضًا. سأحتاج إلى بضعة أيام للتأكد من أن الدوريات لم تغير مساراتها المعتادة مؤخرًا. الأمور تتغير بسرعة هذه الأيام بسبب الحرب المندلعة في الغرب.” أومأ ستارك برأسه وقال: “نحن مستعدون للانتظار إن كان هذا يضمن سلامتنا لاحقًا.” ابتسم أورين ابتسامة خفيفة للمرة الأولى منذ بداية حديثنا وقال: “جيد، أحب الأشخاص الذين يفهمون قيمة الصبر.”
اتفقنا معه على مبلغ معين من المال مقابل خدماته، وطلب منا أورين البقاء في ريفكروس لمدة خمسة أيام إضافية، يقوم خلالها بجمع معلومات محدثة عن أنماط الدوريات الحدودية عبر شبكة اتصالاته الخاصة. عند مغادرتنا الحانة، قال كارل بفخر واضح: “أرأيتم؟ أخبرتكم أن لدي طريقة خاصة.” ضحكت نور وقالت: “فعليًا، إيمي هي من تحدث معظم الوقت، أنت فقط جلست وابتسمت.” احمر وجه كارل قليلاً وهو يتذمر: “على الأقل أنا من وجدت المكان أصلاً.”
خلال الأيام الخمسة التالية، حاولنا الاندماج قدر الإمكان مع الحياة اليومية في ريفكروس، متجنبين لفت أي انتباه غير ضروري. قضى ستارك وقتًا طويلاً يتدرب بمفرده في ساحة خلفية صغيرة تابعة للنزل، يصقل حركاته بصمت معتاد، بينما انشغلت نور بمساعدة إينا في تحضير بعض المراهم والأدوية الأساسية التي قد نحتاجها خلال المرحلة القادمة من الرحلة. أما جين، فقضى معظم وقته يراقب حركة السوق المحلي، يجمع معلومات إضافية عن أسعار المؤن والطرق التجارية النشطة.
في اليوم الثالث من انتظارنا، جلست وحدي عند نافذة غرفتي، أراقب المدينة من الأعلى، حين طرق كارل الباب ودخل دون انتظار إذن كعادته. جلس على الحافة المقابلة للنافذة وقال: “تبدين مشغولة البال أكثر من المعتاد.” أجبته بصدق: “أفكر فيما إذا كنا نسير في الاتجاه الصحيح فعلاً، أم أننا مجرد نضيع وقتًا ثمينًا في انتظار رجل قد لا يفي بوعده أصلاً.” هز كارل رأسه وقال: “أورين يبدو رجلاً عمليًا، من النوع الذي لا يخاطر بسمعته من أجل صفقة واحدة. أثق أنه سيفي بوعده.”
صمت للحظة قبل أن يضيف بنبرة أخف: “بالمناسبة، ألاحظت كيف ينظر إليك ستارك أحيانًا؟” نظرت إليه بدهشة وقلت: “ماذا تقصد؟” ابتسم كارل بخبث معتاد وقال: “لا شيء، فقط ملاحظة عابرة.” قبل أن أتمكن من الرد عليه بشيء، نهض وغادر الغرفة ضاحكًا، تاركًا خلفه سؤالًا لم أكن مستعدة للتفكير فيه في خضم كل هذا القلق المحيط بنا.
في اليوم الخامس أخيرًا، عاد أورين إلينا بنفسه، ووجدنا جميعًا في النزل ننتظر أخباره بفارغ الصبر. جلس معنا حول طاولة صغيرة، وفرد أمامنا خريطة مرسومة بخط يده، تظهر تفاصيل أدق بكثير من خريطتنا الأصلية. قال بجدية: “الوضع أصعب مما توقعت في البداية. الإمبراطورية زادت من كثافة دورياتها في الأسبوع الأخير، على الأرجح استجابة لتصاعد الحرب في الغرب.” أشار بإصبعه إلى مسار محدد على الخريطة وقال: “هذا الطريق لا يزال الأقل خطورة نسبيًا، لكنه يتطلب السير ليلاً فقط، والتوقف الكامل عن الحركة خلال ساعات النهار.”
سأل ستارك: “كم سيستغرق هذا الطريق بالكامل؟” أجاب أورين: “إن سرتم بالوتيرة التي أقترحها، فربما أسبوعين إضافيين، ربما أكثر قليلاً إن اضطررتم للتوقف بسبب أي دورية غير متوقعة.” تنهد جين بصوت مسموع وقال: “أسبوعان آخران فقط لتخطي الجبهة نفسها، وهذا قبل أن نصل حتى إلى مدينة البخار.” أومأت إينا برأسها موافقة على قلقه وقالت: “هذا يعني أن رحلتنا الكاملة قد تتجاوز الأشهر الثلاثة التي قدرها يوليوس في البداية.”
نظر إليّ أورين فجأة وقال: “أرى القلق في عيونكم جميعًا، لكن دعوني أخبركم بشيء واحد؛ التسرع في مكان كهذا يعني الموت المؤكد تقريبًا. الصبر وحده هو ما أبقاني حيًا كل هذه السنوات وأنا أتنقل حول هذه الحدود اللعينة.” أضاف بنبرة أكثر جدية: “سأرافقكم بنفسي حتى منتصف الطريق تقريبًا، ثم سأترككم لتكملوا بمفردكم، فأنا لا أستطيع تجاوز نقطة معينة دون المخاطرة بكشف هويتي الحقيقية أمام دوريات معينة تعرفني شخصيًا.”
قبلنا شروطه دون تردد، وبدأنا التحضير الفعلي للمرحلة التالية من رحلتنا؛ تجهيز مؤن تكفي لأسبوعين على الأقل من السير الليلي، وملابس داكنة تساعد على التمويه في الظلام، وأسلحة يسهل حملها دون أن تصدر أي صوت مزعج أثناء الحركة. في تلك الليلة، وبينما كان الجميع مشغولاً بالتحضيرات الأخيرة، وقفت وحدي عند نافذة الغرفة مرة أخرى، أتأمل الأفق البعيد حيث تنتظرنا الجبهة بكل ثقلها وخطرها، وشعرت بشيء بين الخوف والتصميم يتصارع بداخلي، وكأن الطريق الحقيقي لم يبدأ إلا الآن.